-->

رواية ابنتي اختارت لي زوجًا ( ج٢)

 


الخاتمة ج٢

#ابنتي اختارت لي زوجا

***********

وصل فارس برفقة زوجته سوزان وابنتها رودينا الي مطار الاقصر فالتقي بهم حامد الذي كان بانتظاره هو وأطفال حسام سامر وعلاء الذين ما ان رأو فارس هرعو اليه وعانقوه بقوة ومحبه تعبر عن افتقادهم له

واشتياقهم لحنانه رغم احتواء حامد لهم

وأثناء انشغال فارس بهم ينتبه لصرخة  سوزان المتاعه التي كانت تصبح بذهول:

مستحيل خالد حي.....؟!


استدار له فارس ودنا منها وربت علي كتفها بحنان كي يهدئ روعها ومحاولًا احتواء ذعرها وهلعها الذي لم يفهم سببه فسألها بحيرة:

في ايه يا سوزان وخالد مين اللي حي


إشارة بيد مرتجفه وعيون زائغة نحو حامد  وقالت:

ده خالد جوزي وأبو رودينا، مستحيل مستحيل ازاي حي وليه كذب عليا، انا مش فاهمه حاجه


لم تتحمل أعصابها كل ذلك التوتر وانهارت فجأة بين يدي فارس المصدوم من حديثها،عن زوجها الراحل


حملها بين يدها وطلب حامد لها مساعدة طبية من إدارة المطار التي وفرتها لها بسرعه احترافية،

مدد فارس سوزان علي أحد أسرة الحجر الصحي الموجود بالمطار وترك الطبيب يقوم بفحصها،

بعد قليل فاقت سوزان وأخذت تبكي بانهيار وهلع

أعطاها الطبيب مهدئ وطلب من فارس الدخول إليه

ليطمئن عليها ويفهم منه سبب انهيارها

دلف فارس الي الغرفه ونظر إليه بحيرة، فسأله الطبيب مستوضحًا حالتها:

من الواضح أن المدام اول مرة تصاب بصدمه عصبيه رغم أن حالتها غريبة بعض الشئ لانه لا يوجد سبب لانهيارها المفاجئ  ،واحب انبه عليكم أنه خطر علي حملها فياريت افهم سبب اللي وصلها للحالة دي 


دنا منها فارس وأمسك يدها قائلًا بحيرة وارتباك:

والله يا دكتور انا حريص علي صحتها النفسية والجسدية فوق ما تتخيل، بس معرفش ايه سبب ذعرها وتصميها  أن زوجها الراحل حي


غمغم الطبيب بحيرة وسائلها مستفسرًا:

ممكن يا مدام تعرفيني سبب ذعرك وانزعاجك اللي وصلك للحالة دي وازي جوزك الراحل حي


وضعت سوزان يدها علي وجهه مشفقه علي نفسها وعلي زوجها من صدمة أن زوجها مازال علي قيد الحياة، وضع فارس يده تحت ذقنها ورفع وجهه اليه وقال بحنان بالغ:

سوزان ممكن تردي عليا وبهدوء وان شاء الله كل حاجه هتتحل علي خير بس مين قالك أن خالد حي


ارتجفت جسدها وقالت بصوت خافت ومهزوز:

شوفته في صالة المطار كان ورا الاولاد انا شاورتلك عليه، صدقني هو ده خالد جوزي انا مش هتوه عنه

استحاله يكون حتي شبيه ليه


تملكت الحيرة من فارس وتذكر الي من كانت تشير 

اليه فقد كان حامد وهو ابن خالته الذي تربي معه ولم يترك الصعيد منذ وفاة حسام فكيف هو زوجها الذي تزوجها منذ سبع سنوات وتوفاه الله

اخذ نفس عميق ورد عليها قائلًا:

طيب يا سوزان انا هجيب الراجل اللي بتقولي عليها جوزك، وتخليه يقولك بنفسه انه مش خالد 


انتفضت بشدة وحاولت منعه لكنه استأذن الطبيب من أجل إدخال حامد كي يقطع الشك باليقين ويطمئن قلبها بانه ليس زوجها

وافق الطبيب علي ذلك وخرج فارس طالبًا من حامد مرافقته هو والاولاد كي لا يتركهم وحدهم،

دلفت رودينا مسرعا تحتضن امها وكذلك سامر وعلاء الذين رحبو بها، وتقدم حامد منها معرفًا نفسه:

اهلا بيكي في الصعيد يا مرت  خوي وواد خالتي


صافحته سوزان بتوتر وعيناه لا تفارق الباب بانتظار دخول الشخص الذي ظنته زوجها فسألت فارس:

هو فين اومال مجاش ليه مش قولت هتخليه يدخل 


تجلت الحيرة علي محياه وقال :

حامد هو اللي شاورتي عليه وقولتي انه خالد مكنش في حد غير مع الاولاد، الواضح كده أنه كان بيتهيالك


جحظت عيناه بصدمه وقالت:

بيتهيألي ازاي ده كان بيضحكلي ويشاور ليا، طيب ليه النهاردة بالذات


ربت الطبيب علي يدها وقال :

الواضح انك تحت ضغط كبير وشعور بالذنب نحو حد معين وجوزك بيمثل ليكي جزء من الذنب ده، ياريت تهوني علي نفسك لانك كده بتدفعي نفسك لانهيار عصبي، الحمد لله انها جت علي صدمه بسيطه وياريت يا استاذ فارس تحاول تشوف سبب احساسها بالذنب وتخفف وطئه عليها

لان الواضح أن المدام حساسه جدًا نحو مبادئها 


هز فارس راسه متفهمًا ما تمر به زوجته، فهي تحمل هم مقابلتها ليلي بعد حنثها لعهدها معها وكذلك لعدم وفاءها لذكري زوجها  لهذا خيل لها عقلها الباطن أنها رأت زوجها كنوع من جلد الذات ليس إلا

ضمها فارس من كتفها وقال بحزن:

حقك عليا أنا السبب في اللي حصلك لو كنت صريح معاكي ومع ليلي وقت جوازنا مكنش إحساسك بالذنب تعظم بالشكل ده وهدد صحتك وصحة ابننا


اخذ يدها وقبلها بمحبه وحنان طالبًا الهدوء منها:

ارحمي نفسك صدقيني ليلي اطيب وارق مما انك تتخيلي وهي مش شايله ليكي اي ضغينه، صدقيني

بالعكس دي سعيدة ليكي بان ربنا عوضك بيا وعوضني بيكي عن تضحيتي في تربية أولادها


اجهشت سوزان بالبكاء كي تخرج شحنه التوتر والضغط العصبي الذي تعاني منها خوفًا من لقاء سوزان المحتوم وقالت:

انا واثقه في نبل اخلاق ليلي ، بس انا اللي مش قادرة اسامح نفسي علي خيانة وعد قطعته علي نفسي حتي لو كنت انت  علي صواب

سامحني يا فارس أن عرضت حملي للخطر وهحاول احكم السيطرة علي نفسي لحد ما اتكلم مع ليلي واطلب منها السماح بنفسي واعفائي من ذنب مخالفة وعدي معاها.!؟

وياريت متحاولش تجادليني لان احساسي بالذنب مش هيتغير غير لما تمنحني هي السماح بنفسها 


ابتسم حامد ورد هو عليها قاطع علي فارس الحديث:

الظاهر يا فارس انك اختارت صح، مرتك ست زينه وجلبها صاحي وعندها مبادئ ومثل مش بتتخلي عنيها بسهوله، كي ليلي بالظبط، فهمت دلوك انت بتعشقها ليه لانها زيك وبتكملك واصل


واكمل حديثه موجها إياه الي سوزان قائلًا:

اطمني يا مرت خوي، ليلي قلبها ابيض كي الباقته البيضه، ولو طالبه منيها السماح هتسامحك رغم انك مغلطيش، ولما توصلي الدار هي بنفسها هتجولك اكده، وبوي الحج درويش هيفهمك ليه

يلا هما اصلبي طولك اكده، خلينا نلحق نوصل الدار قبل الليل ما يدخل علينا، الكل في انتظارك ريدين ينضرو مرت فارس ويفرحو بيكم هما يلا بلاها دلع


ابتسمت سوزان شاعرة ببعض الراحه من حديث حامد عن مسامحه ليلي لها، ونهضت بمساعدة فارس الذي اخذها تحت جناحه هي وابنته واولاد حسام وخرجو جميعا كي يستقلو السيارة مع حامد

*************

طوال الطريق تجاذب حامد وفارس الحديث بود ومحبة والفه دليل علي معزه كبير يكنها كل واحدة منه للاخر، غير حديث سامر وعلاء المحمل بالشوق و االاشتياق لفارس أبيهم الروحي الذي افتقادها لكن مع حنان حامد ومحبته الخالصه لهم، واستطاع باحتوائه محو اي تأثير سلبي علي نفسيتهم لافتقادهم فارس كأب لهم

استمر الحديث قائم بينهم الي ان وصلو الي الدار، 

ما ان ترجل فارس من السيارة رأت سوزان رجل كبير يظهر علي محياه الهيبة والوقار يدنو منهم  ثم أخذ فارس  في عناق حار معبرًا عن فرحته بلقاءه


وبعد هذا الترحيب تقدم من سوزان وقدمها له فارس معرفًا له بحبور وسعادة وهو يضمها من كتفها:

سوزان مراتي يا أبا الحج درويش، ودي بنتها رودينا  سبب  سعادتي للقاءها بيها وجوازي منها  


صافحهم الحج درويش بمحبة وترحاب شديد طالبا منهم الدخول الي الدار واخذ ينادى بمرح:

يا مرت الغالي تعالي اخوكي وصل ومعاه  ضيوفك


لم يكمل حديثه الا وهرعتا سما وعلا الي فارس يحتضاناه بشوق حار كاخواته، فتح لهم فارس ذراعه لاستقبالهم وضمهم الي صدره بحب وحنان واخذ يقبلهم وهما كذلك بطريقة تؤكد للجميع عمق محبته في قلبهم وشدة شوقهم اليه:

ضم فارس وجه سما بين كفاه وقال:

حبيبة قلب بابا كبرت وبقت عروسه وكمان علا، الله يعينك يا حامد مش هتخلص من عرسانهم


مسد حامد كافه برفق وقال:

الله يعيني انا وانت حقي فيهم قد حقك ويمكن انت زيادة، وده غير ماشاء الله عنديك انت  كمان بنت مرتك زينه ومليحه كي القمر، 

انا بفكر أخدها لواحد من ولادك قلت ايه، اظن انت مربيهم علي يدك وخابرهم زين ومش هتلاقي احسن منيهم تأمنهم علي بيتك ولا ايه جولك يا مرت خوي


طالعتهم سوزان بحيرة وارتباك وقالت بتردد:

والله الكلام ده سابق لاونه واظن مبقاش  في حد بيخطب لابنه أو بنته، هما بقو عندهم وعي وحرية الاختيار لشريك حياتهم


ضحك درويش بمساحه ورد عليها بحكمه:

يا بتي لما بنجول الواد للبت مش بنجبرهم لكن بنتمني وتدعي ربنا يوفق جلوبهم، وانت ليكي حق زمانهم غير زمانا واصل


قطع حديثه عند حضور ليلي التي كان وجهه يشع بالنضارة وحملها ظاهر عليها بوضوح

ما ان تلاقت عيناها المتلالأه بفرحه بعين سوزان الا ونكستها بسرعه وتلاشت النظر إليها خجلًا منها 

لاحظت ليلي فعلتها واستغربت لكنها لم تعقب  دنت وصافحت فارس بحرارة ومودة واضحه وقالت:

اخيرا  يا فارس نورت الصعيد من تاتي، والله ليكي شوقه يا خويا 


شد فارس علي يدها. وأخذها تحت جناحه وقال بايغاظه لحامد الذي حدث فيه بغيره:

قوليلي يا لوله الواد حامد مزعلك في حاجه قولي متخافيش انا عندى استعداد اعاركه


ضحكت وهي تدفعها في كتفه وتبتعد عنه حتي لا  يتهور حامد ويغضب عليه بسبب غيرته عليه وقالت:

وهو يقدر انا معايا عمي درويش وبابا بيزورنا هو واخواتي كل فترة ده غير سامر وعلاء واقفين ليه علي الواحدة بس بأمانة الله هو مش مدي لحد فرصه يتكلم معاه لانه سائله في عيونه


جذبها حامد اليه وضمها له بتملك وقال مؤكد.ًا حقه فيها وملكته عليها:

شايلك في عيني بس وجلبي اللي سكنتيه من صغرك ملهوش حساب عنديكي يا حب عمري


ابتسمت بخجل من نظرات سوزان الذاهله وقالت:

قلبك ده حكاية كبيره عايز مجمع يشرح منه ازاي انت بتخاف عليا من النسمه الطائرة


رفعت ذراعه عن كتفها وبعدت عنه وقالت تلومه:

بذمتك ده يصح بدل ما ترحب بمرات ابن خالتك تقعد تحب في مراتك يا رجل يا صعيدي يا ابو الواجب 


ضحك حامد وقال متذكرًا:

لو علي مرت فارس انا رحبت بيها زين كفاية خلعتنا انا وجوزها وبتها عليها


نظرت إليه ليلي بحيرة وتساؤول وهمت ان تسألها لكن كالعادة هربت سوزان من مواجهته، فتاففت وسالت فارس وحامد بقلق:

ليه  هو حصل ايه، اوعي يا حامد تكون عملت حاجه ضايقتها او وجهة كلمة لفارس 


امتعض حامد من اتهامها إياه فربت فارس علي كتفه كي لا يزيد من غضبه ودنا من سوزان وضمها تحت جناحه حتي يحتوي قلقها فقال حامد:

لاه يا ليلي مضايقتش فارس ولا مرته،مع ا ن نفسي اضربه علقة موت بسبب أنه حرمني منك تسع سنين

لكن  اللي حصل لمرته انت السبب فيه


جفلت ليلي بهلع وعادت بنظرها الي سوزان التي دفنت راسها في صدر فارس هربًا منه، فاقتربت منها وسألتها بحيرة:

ايه اللي حصلك يا سوزان وانا السبب فيه ليه


فجأة وبدون مقدمات وبسبب الضغط النفسي الذي تعيشه اجهشت سوازن في موجه من البكاء المرير:

ضمها فارس كي يهداها وظلت ليلي حائرة من أمر سوزان بعدم الرد علي سؤالها وبكاءها بحرقه، فاتاها الرد من حامد صادمًا فقال:

مرت فارس عندها صدمه  عصبية نتيجة احساسها بالذنب لانها خانت عهدها معاكي حتي انها اتخليت جوزها الله يرحمه حي علشان تعاقب نفسها زيادة


وضعت ليلي يدها علي فهمها تكتم شهقه كادت تفلت منها تعبير عن صدمته مما قال حامد فما اوصلت سوزان نفسها بعقدة الذنب التي تديرها نفسيًا وذاتيا،

دنت من فارس وجذبتها من حضنه وضمتها اليه وقالت بحزن جارف يتعمق داخلها:

سامحيني يا سوزان يارتني ما طلبت منك وعد مش من حقي بس صدقني طلبت منك الوعد ده خوفًا علي فارس مش  حكاية انك تخطفيه مني،

صدقيني لو كان فارس صريح معايا انا كنت جيت خطبتك ليه بنفسي بس تقولي ايه اخويا غبي عنده استعداد يريح الكل وميريحش نفسه،


رفعت سوزان وجهه اليه تنظر إلي عيناه بالم لعلها تري فيهم ما يمحي عنها ذلك الشعور اللعين بالذنب، فوجدت بعينها سكينه وهدوء وحنان لم تعهدها من قبل فضمتها الي صدرها وقالت من خلف دموعها:

انا اسفه ليكي ولنفسي لاني خنت عهدي معاكي مكنش حقي اخلفه مهما حصل الا لما تخليني منه،

افرضي كنت مراته ودول أولاده افرضي كنتي بتحبيه وكان ليكي فرصه معاه وانا دمرتها انا مذنبه في حقكك وعمري ما هسامح نفسي،


ابتسمت ليلي بقلة حيلة وقبل أن توضح ليها موقفها مما تسبب في كل هذا تدخل الحج دويش قال:

تعالي يا مرت الغالي اجعدي جاري رايد اتحددت معاكي يمكن روحك تهدي من تأنيب الضمير


أخذ فارس يدها واجلسها بجوار زوج خالته الذي طلب من احفاده ان يأخذوا رودينا ويخرجو بيها الي حديقة الدار ليمرحو سويا حتي يتركو المجال لكبار للحديث، اخذ سامر وسما اخواتهم ومعهم رودينا وخرجو الي حديقة البيت كم أمرهم جده

اخذ الحج درويش نفس عميق وقال محدثا سوزان:

اسمعيني زين يا بتي، فارس مش مجرد واد صاحبي  وعديلي بس، ده ولدى كي حسام الله يرحمه وحامد

ولجل يعيش سعيد ومرتاح كي ما ريح الكل وقدم نفسي وشبابه المقابل انا هقولك كلمتين ابرك من عشرة، حطيهم حلقه في ودنك

فارس عمره ما كان ولا هيكون لي ليلي، لان ربنا مش قاسمهم لبعض،هو كان ليه معاها رسالة ربنا هداه ليها

كي ما بنتك كانت ليكي رسالة لجل يتجوزك

كل شئ في حياتنا قدر ومكتوب علينا مش بنحيد عنيه حتي لو ايه، كم يقولو في الاثر

(انا اريد وانت تريد والله يفعل ما يريد  )


رفعت سوزان عيناه الباكية اليه وقالت بارتباك واضح وحسرة تعتصر قلبها المًا:

يعني افهم من كلامك أن ربنا كان كاتب عليا خيانة العهد ده عقاب شديد من ربنا انا مقدرش اتحمله


ابتسم درويش لها بمودة وربت علي يدها برفق قائلًا:

لاه من قال اكده، انت  كده مش فهمتي حديتي زين، قصدى أن فارس قدرك وحملك منه نصيبك، محدش كان هيقدر يمنعه، حتي لو ليلي كانت مرته ومخلف منيها كي ما كنتي بتظني

انت من نساه وليكي نصيب معاه هو قدرك المكتوب من يوم ما اتولدتي انك تتجوزيه وتخلفي منيه،

ام وعدك ده مش من حقك ولا حق ليلي انت من يوم ما اتجوزتي فارس وانت طوع ليه

ملكيش تحددي طريقة حياتك معاه وبدون إذن منيه، هسالك انت استاذنتي من جوزك في وعدك لي ليلي

لاه، رجعتي ليه وطلبتي منيه السماح برده لاه

كيف بقي رايده تعصيه ربك وجوزك اكرامًا لي ليلي حتي لو زوجته، يا بتي لا طاعة لمخلوق في معصية 

الخالق، وعدك لي ليلي باطل ومليح انك رضيتي جوزك وكنت ليه الزوجة الصالحه، ورضيتي جوزك

وكيف ما جالت ليكي ليلي هي طلبت منك الوعد خوف علي فارس من صدمه عشقك ليه لتطلبي بحقوقك كزوجه وهو ميقدرش يعطيه ليكي

يعني كان قصدها ما تطلبيش بحقك لكن متهضميش حق جوزك لما يطلبك فهمت ليه طلبت الوعد

انت ما خلفتيش وعدك انت رضيتي ربك وجوزك بطاعته فهمتي ولا اجوال تاتي يا مرت الغالي


اخذت سوزان نفس عميق ينم عن الراحه ونظرت الي ليلي التي تطالعها ببشاشة وحبور وقالت:

نفس الكلام قاله فارس بس يمكن لما سمعته منك ريحني أكثر لان احساسي كأن بيوهني ان  فارس بيحاول يبرري ليا عدم خيانتي للوعدي لكن كلامك أكد اني ماذنبتش في حق ليلي حتي لو كان جوزها،

ياريت كلكم تسامحوني بسبب القلق اللي خلقته ليكم


ابتسم الحج درويش بها برحابة صدر وقال:

احنا ماسامحين ومقدرين اللي كنت فيه، وده بياكد ان ضميرك صاحي وقلبك ابيض كي بنتي. ليلي

علشان اكده ربنا جعلك نصيبك مع رجل زين كي فارس ولدي ربنا يبارك ليكم في حياتكم ويكملك ع خير  ويرزقكم الذرية الصالحه باذن الله


ضمها فارس تحت جناحه وربت علي بطنها وقال:

اه يا أبا الحج درويش ادعيلنا ياما كان نفسي سوزان تولد هنا في الصعيد بين أهله وناسي، لكن لسه قدامها أكثر من أسبوعين هنكون سافرنا


ردت عليه ليلي وهي تضم سوزان بحضنها:

اسمع بقولك ايه سوزان مش هتمشي من هنا الا بعد ما تولد انزل انت لشغلك ومتقلقش عليها هتكون في عيني ثم ابن اخويا لازم يتولد علي ايدي أو اكون معها اول واحدة اشيله واسميه واراعي مراتك واهتم بيها وقت نفاسها، رد علي جميلك وتضحيتك كفاية حرمتك من فرحته يكون ليك ابن من صلبك  تسع سنين بسببي اتفقنا،


ضحك الحج درويش ورد عليه بحكمه:

يعني لجل ترضي اخوكي وتفرحي بولده تحرميه فرحته بولادته، انت بتفكري كيف يا ليلي


تاففت بضيق من تفكيرها الإناني وقالت:

انا ايه الغباء ده، ليكي حق يا عمي طيب خلاص اسافر معهم واقعد لحد ما سوزان تولد


اندفع حامد باحتجاج صارخ:

تسافري فين يا غالية، انت نسيتي نفسك ولا ايه حكايتك انت لستك في اول حملك وانا معنديش استعداد اخاطر بحياتك،  الافضل مرات فارس تقعد معانا وتولد أهنئ لاما لما تولد بالسلامه تبقي تجي بالاجازة الكبيره، بالمرة تحضر ولادتك فاهمه


غمغمت ليلي بضيق فهي تعلم كيف يخاف عليها حامد ويغير عليها ومن يوم زواجهم لا يطيق بعدها

لهذا لم تجادله وقالت بحنق:

طيب خلاص انا اللي هسميه مدام مش هحضر ولادته اظن ده اقل حقي 


رد عليها فارس بأسف :

والله اسف ليكي يا ليلي بس انا اخذت عهد علي نفسي من وانا صغير لما ربنا يكرمنا بطفل اسميه  علي اسم اخويا الغالي حسام فسامحيني


رد عليه حامد باعتراض:

لاه انا اللي هسمي ولدى حسام ده حقي واسم اخويا


غمغم فارس بغضب ورد بحنق بالغ:

وهو اخوك لوحدك زي ماليك ليا وانا مراتي هتولد الاول  ده غير انه اول فرحتي وهسميه حسام


ضاق حامد ذراعًا من إصراره وكاد أن يقسم بالله أن لا أحد سيسمي غيره اسم اخيه إلا أن تدخل  الحج درويش فاصلًا بينهم وقال بهدوء وحكمه:

اهدو يا شباب مفيش مشكله لما فارس يسمي حسام وانت تسمي حسام ولده هيبقي حسام فارس وولدك حسام حامد ثم المحبة والمعزه مش بالاسم منك ليه

عيب عليكم تبقي رجالة كبار ومخكم كي الاطفال


ضحك فارس وكذلك حامد وضم بعضهم بمحبه وردت ليلي علي فارس بمودة:

كده مفيش داعي. تطلب السماح يا فارس لاني كنت هطلب منك تسمي حسام وتحقق أمنيتك بعد ما كنت نفسك تسمي علاء باسمه لولا عمي رفض 


انشرح قلب فارس لانه رضي اخته وسيطلق اسم زوجها الراحل علي ابنه القادم

لم يمهلهم الحج طويل وصاح في ليلي بتودد:

بيكفي الحديت وهما يا ليلي جهزي اوضة فارس  لجل مرته ترتاح فيها علي ما تحضري الوكل


ابتسمت ليلي بمرح وهي تضم سوزان بمحبة:

الاوضة جاهزة من عشيا اتفضلي معايا يا سوزان أما رودينا فهتنام مع البنات ومتقلقيش الولاد بينامو في حضن جدهم من يوم رجعنا  الصعيد


اخذت ليلي بيد سوزان وصعدت بها لتريها غرفتها وفجاة استدارت وقالت لحامد برجاء:

  بعد اذنك يا حامد وانت يا فارس عايزه بات  الليلة مع سوزان،  نفسي اتكلم معاها كتير وبالمرة اتعرف عليها واطمن علي أحوالها وأحوال حملها ممكن


رد فارس مرحبًا لكن حامد غمغم بضيق وقال:

هي ليلة واحدة كفاية مش طول الإجازة مجدرش اتحمل فراقك عني  أكثر من يوم اتفقنا


شدت عباءتها عن صدرها بمزاح وقالت:

يأمرك يا ليلي مش هعرف اهرب منك بورية منك


ضحكوا جميعًا علي مزاحها وكذلك ترسخ احساس بالراحه داخل قلب سوزان ، بسبب ملامح ليلي الهادئة المجسدة للراحة والسعادة التابعه من المودة السائدة بينهم،  فتاكدت حينها  انها لم تخطئ في حقها فهي الان تعيش حياتها بحق كامرأة مرغوبه وملكة متوجه علي عرش قلب زوجها العاشق

********

يتبع......

الجزء الاخير هنا 


   سلمى سمير
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع روايات سلمى سمير .

جديد قسم :

إرسال تعليق