الخاتمة ج3
ابنتي اختارت لي زوجا
*******"
حل الليل سريعا وأوي الجميع الي الفراش، اخذ الحج درويش سامر وعلاء الي غرفته كالعادة واصطحبت سما وعلا رودينا وتشبثت بهم ليلي الصغيرة التي شارفت علي إتمام عامها الأول فاستاذنت سما والدتها كي تنام معهم
فأوصتها ليلي إن لم تستطيع أن تجعلها تنام فالتاتي بها اليه عند سوزان التي رافقتها الي غرفتها
تمددت سوزان علي الفراش شاعرة بالراحة والسعاظة لكونها أصبحت فردًا من تلك العائلة الودودة التي شعرت معهم بجو الأسرة والاحتواء التي حرمت منه منذ وفاة والدتها
جلست ليلي بجوارها وسألتها باهتمام :
ها طمنيني يا سوزان مرتاحه لحياتك مع فارس
تنهدت سوزان بقوة وإجاباتها بتردد:
بصراحه اه فارس راجل بمعني الكلمه حنون وطيب وغيور بس حكيم بيتناقش معايا بهدوء بدون عصبيه
بجد ربنا عوضني بيه عن سنين حرمان ووحدة
فجأة رمقتها سوزان باستغراب حين ارتسمت ابتسامه ودودة علي ثغرة وسالتها بريبة::
انت ليه رفضتي تكملي حياتك مع فارس بعد ما عرفتي انه سليم ويقدر يكون زوج ليكي
رجعت ليلي برأسها للخلف وسندتها علي قائم الفراش وقالت بهدوء مريح:
لانه مينفعش عمري ما شفت فارس حبيب أو عشيق أو حتي ممكن يشاركني الفراش
يا سوزان علاقتي بفارس إخوايه بكل معني الكلمة، كنت بشوفه سندى وقوتي بئر اسرار ومرايتي، كنت بلجاء ليه وقت محنتي وكان نعمه المعين
تصدقي عمري ما قدرت اقعد معاها بلبس مريح حتي
اقصي ما كان بينا أنه يضمنب تحت كتفه أو يشوفني بشعري غير كده كان بيني وبينه الف باب
ضحكت بمرح واكملت بتأكيد:
حتي لو كملت معاه استحاله كان هيكون بينا علاقه، في يوم من الايام ، لان فارس كان بيشوفني امانته اللي مينفعش يلمسها اطلاقًا
أما ليه مكملتش معاها رغم الاستقرار اللي كنت بعيشه انا واولادي،
اولًا لان حامد أولي بأولاد اخوه يكمل المشوار اللي بدها فارس معاهم، وضحي بسنين شبابه علشان ينفذ وصية حسام الله يرحمه
وتأني حاجه علشان ارحم حامد من عذاب عشقه ليا بحرمانه مني ، حسيت أنه إن الأوان ربنا يرضيه بيا زي ما رضي فارس بيكي، بالذات بعد ما عرفت من هداية ازاي كان بيعاني من عشقه ليا، وظلمها بدون قصد، الأهم مكنش ينفع اسرقه منك كفاية سلبت من عمره تسع سنين في سبيل تنفيذ وصية جوزي وبيها حماني من زواج هيدمرني
صدمت سوزان من حديث ليلي البليغ ونبل اخلاقها، فانهضت وجلست لكي تستفسر منها جيدا وسألته:
يعني ايه تسرقيه مني، انا اللي أخذته منكم مش انتي، وكمان ازاي هداية مرات حامد كلمتك عن عذابه في عشقه ليكي، هي كانت عارفه أنه بيحبك
هزت ليلي راسها تؤكد ذلك وقالت موضحا:
مين قالك انك سرقتيه، فارس حبك من اول مره شافك فيه، لو كان حبنا كان حاول أو فكر معايا لكنه عمره ما شافني غير اخت زي ما انا شفته اخ وبس,
يعني انت ملكيش ذنب لو مش كنت انت كان هيبقي غيرك فارس وهب سنين شبابه ليا لانه مقبلش اللي تخطف قلبه زي ما حسام وصاه انه لو لقاها يخطفها ويصر يتجوزها ويحارب عليها زي ما عمل معاكي
أما أنا لو فضلت معها كنت هبقي ظالمه لاني اخدت من حياته أكثر من حقي تنفيذ لوصية جوزي، فارس من حقه يعيش حياته بمسؤوليات جديده وليس اعبائي بنسؤوليتي انا وولادي
ده غير أنه مكنش ينفع اتنافس مع معشوقته انت الحبيبة وعشيقة قلبه لكني الاخت وبس
كنت هطلع خسرانه لان كل اللي هعمله هسرق من حقك فيه وهظلمه بحق انت أولي بيه
دمعت عيناها فقد أيقنت سوزان أن ليلي لم تحمل لفارس الا شعور الاخوه فقط ولذلك كانت تخاف عليه من زواج سيدمره ان انفضح امره، وحين علمت بحقيقة الأمر تركته كي يعيش حياته مع حبيبته وزوجته فقط كي يعوض سنين تضحيته النبيله، كفكفت ليلي دموعها وضمتها أليها وقالت بتحذير:
بس خلي بالك انا هتبقي حماتك مش مجرد اخت
لو فكرتي تزغليها او تظلميها هاكلك بستاني فاهمه
هزت راسها بالموافقة ومنحتها ابتسامه رقيقه دليل علي قبولها دورها الجديد في حياة زوجها ، تأكيد علي أواصر و قوة علاقة الإخوة بينهم، لكنها عادت سألته بحيرة:
طيب ده كان السبب الاول لرفضك الاستمرار، ايه السبب التاني وايه اللي قالته ليكي هداية خليكي تفكري بالجواز من حامد، رغم رفضك ليه بعد وفاة حسام ولا علشان بنته
تنهدت بقوة ثم زفرة بحدة وإجاباتها قائلة:
هقولك لما جيت انا وفارس وقت ما عمي كان عامل وليمة وليلة كبيرة لله، علشان حمل هداية اتثبت
كنت بنام معاها في اوضتها لانها مكنتش بتتحرك من السرير خوفًا من أنها تجهض للمرة الخامسه
وقتها لقيتها بتقولي .... فلاش باك
عارفه يا ليلي انا فرحت أن ربنا هبعطيني بنت لجل اسميها باسمك يمكن وقتها قلبي ميوجعنيش كي دلوك كل ما اكلم حامد ويغلط باسمك
نكست ليلي راسها أرضا خجله من عشق ابن عمها لها، ومن عدم قدرته علي كتمانه حتي لا يجرح شعور زوجته الاصيلة، لكن هداية أكملت قائلة بإنكسار:
انا مش حاقدة عليكي، لانك ملكيش ذنب في عشقه ليكي ، لكن كان نفسي حامد يحبني كي ما بيحبك حتي لو ربعك كنت هتبقي راضية، املي دلوك يحب بتي لانها هتتسمي باسمك وده هيرضني لانها مني،
حدقت فيها ليلي باستغراب وصدمه وسألته:
حقك عليا يا هداية من افعال حامد معاكي بس والله ما ليا دخل، بس انت عرفتي ازاي ان حامد بيحبني انا مش يمكن واحدة تانية بنفس اسمي
هزت راسها بالنفي وقالت:
لاه انت هو بنفسه اللي جالي قبل ما يكتب كتابي وقالي لو مش هتقدري تتحمليني لحد ما احبك زيها
يبقي بلاش تحمليني ذنبك، وبلاها الجوازه كلاتها
لكني وافقت لاني عشقاه كي ما هو بيعشقك، اتحملت ايام وشهور وهو رافض يلمسني لجل ما يخون قلبه، لكن يوم ما حصل وتمم جوازنا كانت يوم اسود ما طلع ليه شمس
طول ما كان معايا مكنش علي لسانه غير اسمك ولما هملني فضل يضرب بالحيطه لما يده اتفتحت
وقال ليه ليه يا هداية وافقتي انا أكده بظلمك وبظلم نفسي يا بت الناس، لا انا قادر انسي عشقها المكلبش بقلبي ولا انت قادرة تسكن قلبي حتي لو قليل
انا مش هقدر اكمل معاكي ويحصل اللي حصل ده بينا تاتي من بكرة روحي دار بوكي وهبعتلك ورقتك
لكني رفضت واترجيته يحاول معايا تاني وثالث بس يقرب مني يمكن قربه يمحي الجفا
لكن كل مره كانت عذاب أكثر من اللي قلبه، لحد ما استسلم لعشته معايا لجل يراضي ربنا فيا
لكن قلبه اتقفل علي عشقك ومسمحش لحد تاتي يسكنه معاكي أو يقرب منيه كانه حرم عليه الحب الا ليكي، رغم العشرة الطيبة والمودة اللي كانت بينا
اجهشت هداية بالبكاء وقالت بحسرة:
مخبراش ليه عذابته ورفضتي تتجوزيه بعد موت حسام هو كان أولي بيكي وباولاد خوه من واد خالته
انت ظلمايه وظلمتيتي وظلمتي نفسك لما حرمتي نفسك من عشقه اللي مش هتلاقي زيه ....باك
تنهدت ليلي بحسرة وهي تتذكر حديث هداية وقالت:
يومها اشفقت علي حامد من عشقه ليا،وده كان سبب تصميمي علي طلب الطلاق لما اكتشفت خداع فارس، علشان انهي.عذاب حامد اللي رفض يتجوز بعد موت هداية علشان ميظلمش واحدة تانية معاه
فجأة ابتسمت وقالت متذكرة موقف سابق قائلة:
عارف يوم عيد جوازنا الاخير فارس كالعادة عرض عليا الطلاق يومها فكرت اوافق واتجوز حامد علشان اربي بنته، لكن خفت علي فارس منك لان بطلاقي هيقضي وقته كله معاكي وممكن تحبيه و قتها هتتمنيه زوج، وساعتها كان هيدمر نفسيا لعدم قدرة علي تلبية حقوق الزوجية
مكنتش اعرف انك حامل منه وانك خطفتي قلبه وروحه ياشقية،
واظن انت شايفه اني سعيدة مع حامد ومرتاحه يارب يكون قلبك اطمن وتنسي الوعد الخايب اللي خدته عليكي لانه باطل زي ما قال عمي
تنهدت سوزان براحه وقالت:
الحمد لله انك سعيدة متتخيلش الذنب كان بيقتلني لدرجة اتخيلت خالد كمان عايش وبيطالب بوفائي ليه ، وهيحرمتي من فارس زي ما حرمتك منه،
بس انت طمنيني ده غير من الواضح انك حبتيه وبعشقه ليكي قدر ينسيكي حسام
تغيرت ملامحها وهزت راسها برفض قاطعًا وقالت نافيا كلامها:
استحالة انسي حسام، يا سوزان حسام مكنش زوج ولا حبيب وأبو ولادى وبس ده كان روحي ونبضي ودمي وكياني،
فارس قدر ينقذني من جوازي بحامد لاني وقتها كنت هدمره معايا بكرهي ليه ايوه كنت هكره لانه سرقني من حزني علي جوزي وخد جسده ملك ليه
لكن دلوقتي حياتنا هادئة وحامد قدر يخلق ليه مكان في قلبي، بعيد عن عشقي لحسام اللي بيجري مجري الدم في جسمي فهمتي
هزت راسها بتفهم ورأت لمحة حزن طفيفه اختفت وحل محله راحه كبيرة فسألته سوزان:
بس غريب ان حامد قدر يخلق ليه مكان بقلبك في وقت قياسي وخير دليل حملك لطفله
ضحكت ليلي حتي أدمعت عيناها وقالت:
لاء موضوع الحمل ده انا اللي استعجلت عليه علشان فارس يرجع لحياتي بسرعه، وكمان علشان استقر
ولعلمك كان موقفه مع فارس هيتسبب بفجوة كبيرة بينا لكن فعلا اثبت انه عاشق مجنون ليا بأفعاله
هحكيلك عن اللي حصل ليلة جوازنا بعد طرده لفارس ويمين اللي اقسمه عليه أن مفيش بينا كلام اطلاقا اللي لما اكون حامل بطفله
ابتسمت ليلي وهي تتذكر تلك الليلة التي أصبحت بداية لحياة جديدة مع زوجها، لم تكن تتوقع أن تعيشها من جديد، حين دلف حامد عليها الغرفة وكانت تحمل ليلي الصغيرة تهيئها للنوم
اخذها منها حامد وضمها الي صدره الي إن غفت ، فوضعها في فراشها ودنا من ليلي التي تمددت علي الفراش وسحبت الغطا علي رأسها اعلان بمقاطعته له
جلس حامد بجوارها وجذب الغطاء عن وجهه وظل ينظر إليه مطولًا وتنهد بقوة وهو يقبل راسها وقال:
ممكن نتكلم وبلاش الغضب انا ما صدقت اتجوزتك
جلست وعقدت ذراعها علي صدرها وصاحت فيه:
نعم يا حامد اي أوامر تاتي وفرمانات عايزني انفذها
ابتسم بعشق وقبل راسها قائلًا:
حقك علي راسي يا ست جلبي، بس سامحي واغفري لعاشق قتله الشوق وأتعذب بالحرمان ببعده عنيكي
زفرت بضيق وقالت بلوم:
ليه طردت فارس غلط في ايه ده حماك مني لاني كنت هدمر حياتك بكرهي ليك لو اتجوزتني بعد موت حسام لكنه قدم نفسه وضحي بشبابها في سبيل انقاذي ونفذ وصية اخوك يكون جزاءه تطرده وتحرم عليا اتكلم معاه لحد ما احمل طفلك طيب يا حامد انت مش هتلمسني وهعيش معاك علشان اربي بنتك وبس ايه رايك بقي، واتفضل اطلع بره لإخراج انا وسيبلك الاوضه والدار باللي فيها
قارب ما بين حجباه بضيق وجذبها الي حضنه قائلًا:
خارب انك مش هتسامحيني لاني حرمتك من خوكي سندك وضعرك كي ما بتجولي، لكني غيران منيه
خد من عمرك تسع سنين كنت ليه الاخت والصديقة وحرمني منك انك تكوني لي الزوجة والحبيبة،
ايوه طردت وشرط عليكي ما تحددتي معاه الا لما تشيلي حته مني في حشاكي
خابره ليه، لجل تبقي ليا وحدى ما حد يشاركني فيكي حتي لو خوكي فارس، الي واثق أنه مكنش جمعان فيكي كي ما كنت فاكر، وخداعه وكذبه خير دليل، لكن غصب عني بغير منيه لانه كان فيكي
اعذري عاشق ليكي ظلم نفسي بعشق سنين من غير امل لا قدر يحب مرته ولا يكون حدا سكن جلبه غيرك، او فعلا جربتي العشق هتعذريني وتسامحيني
دمعت عيناه فعشقه لها اصناه وجعله يتعذب بها وأصبحت مصدر للألم والوجع وليس الراحه كيف تبخل عليه بنفسها وهو من وهبها قلبه بلا مقابل وحافظ علي عشقه لها سنوات دون امل،
تنهدت بقوة وقالت:
عذرتك يا حامد بس مكنش ينفع تحرمني حتي من الكلام معاه هو اتجوز وليه حياته خلاص يعني مش هيكون بينا كلام زي الاول اطلاقًا مجرد اطمئنان
اخذ حامد نفس عميق وقال بلوعه:
ارضي عني وحققي املي واوفي بقسمي وانا مسامح يحددتك كل يوم بالساعه والساعتين جولت ايه
غامت عيناه بشر وقالت :
بقي هي كده بتساومني بالحمل علشان أكلمه طب ايه رايك انا
وضع يده علي فمها قاطعًا حديثها وقال:
الله في سماه ما رايد حاجه في الدنيا بعد ما بقيتي في باطي كيف أكده، انا راضي بحضنك والنظر لعيونك مع كل طلعت شمس عندي بالدنيا يا ليلي
أمام هذا العاشق كيف لها أن تمنع عنه نفسه فقد صبر وانتظر وانكوي بلهيب عشقها،
نهضت من جوارها ونزعت عنها عباءتها وقالت بدلال:
وعلشان خاطرك قبل خاطر اخويا انا عايزه ارضي ربنا فيك يا حامد، انت من اليوم رحلي وانا ملك ايدك ومتاع فراشتك قولت ايه
ضمها الي صدره بقوة وقال:
يبقي نبداء صح لول نصلي ركعتين لله نتبارك بيها وبعدها نتوكل علي الله يا ست جليي
فتحت ليلي عيناها بعد ليلة قضتها بين احضان حامد اذاقها عشقه وارتوي من فيض حنانها، استغربت انه لم يكن بجوارها وراته واقف في الشرفه وعلي وجهه إمارة الغضب تتجسد علي محياة،
نهضت مسرعا من الفراش وارتدت مئرزها وخرجت اليه سائلة بقلق:
مالك يا حامد شكلك غضبان كده ليه، وليه هملت فرشتك وواقف في عز البرد بالبلكونه،
دفعها برفق الي الداخل وقال بحزن:
ادخلي يا ليلي الله لا يسئك دلوقك وهمليني انا مش طايق روحي واصل
ابعدت يده التي تدفعها الي الداخل وقالت :
مبقاش ينفع يا حامد حالك من حالي خلاص يا واد عمي بقينا واحد ولا مش واخد بالك اني بقيت مرتك
كيف ما كنت بتتمني وبحددتك صعيدي اهوه كمان
شدها اليه دافنًا راسها في صدره فسألته بقلق:
ممكن اعرف ايه مزعلك وخلاك غضبان ومش طايق نفسك الا انا طبعا
ابتسم بحزن وتنهد بقوة قائلًا:
غضبان منك ومن فارس ومن نفسي ومن الدنيا كلتها
مخبراش اللي عشته معاكي كان اجمل واحسن من اي حلم حلمت بيه انا ممصدقش كيف اتحملت الحياة من غيرك، علشان أكده غضبان منك لانك هملتيني مرتين برضاكي، وغضبان من فارس لانه حرمني منيكي سنين طوال وغضبان من نفسي لاني ظلمت هداية لما اتخيلت أن في حد يقدر يملي مكانك في قلبي اه يا ليلي عشقك عذاب وبعدك جحيم وقربك نار حامية بتلهلب روحي بعشقك وحبك واصل
ضمت نفسها اليه وملست علي صدره بحنان:
لا يا حامد انا كده ازعل منك، بدل ما تحمد ربنا ان عوض صبرك خير وردني ليك، تغضب وتعترض علي أمر الله، لو علي ظلمك لهداية هي كانت راضيه وهدتك باجمل هدية ذكري ليها ليلي الصغيرة
ولو علي فارس فهو حافظ عليك وعليا من جواز فاشل مبني علي الإجبار والرغبة، ولو غضبان مني فأنا مكنتش نصيبك في المرتين ودلوقتي أن أوان
نبقي نحمد ربنا ونشكر ولا نغضب يا راجل يلا عارف ربنا وحامل كتاب الله
مسح علي شعرها وضمها أليه بحنان قائلًا:
واه حديتك يطيب النفس لكن بردك بيالمها لاني اتحرمت سنين من حديتك الزين ده، لكن انت صح
هقبل بنصسبي اللي ربنا كتبه ليا معاكي تعويض عن مرار ايامي من غيرك سامحيني يا ست جليي
ضحكت بمرح بعد أن عادت البسمه الي محياه وقالت بمرح وطيب نفس:
هسامحك في حاله واحدة لما ربنا يجمع ولادنا بطفل منك يكون اخ ليهم ويرد اخويا ليا
حدق فيها حامد بقوة فا ليلي استطاعت أن تعوضه بمعسول كلامها وطيب نفسها التي رضيت بحياته واقسمت أن تمنحه السلام الذي افتقدته هداية معه
حينما ضن عليها بحبه، لهذا أقسمت أن تجعل ليه مكانه في قلبه لا تماثل حسام لكن ترضي نفسه وروحه العاشقه لها، لهذا ضمها بقوه وحملها وقال:
وانا تحت امرك يلا بينا نوكد من زرعتي في حشاكي،
عادت ليلي من ذكرة ليلة زواجها بحامد لتري سوزان قد غفت وهي جالسه فاراحت راسها علي الوسادة ودثرتها وقالت لها:
ربنا يباركلك لفارس فيكي ويجعلك العوض ليه
*********
في غرفة حامد
استيقظ فارس من النوم علي حركه في الغرفة نهض مسرعا واضاه القابس ليري حامد يقوم بزرع الشرفه ذهابا إيابا بضيق وضجر، ساله بحيرة:
مالك يا حامد في ايه يا عم انت خيلتني منمتش ليه
طالعه بضيق وقال بنزق:
انت السبب مجدرش انعس وليلي بعيد عني انت كيف بتنعس وسوزان بعيد عنيك أكده
ضحك فارس ونهض من الفراش واقترب منه قائلًا:
علشان اتعودت من يوم جوازي بيها مش بكون معاها غير يوم او يومين في الاسبوع علشان مقصرش في حق ليلي أو تحس بأنها مميزه عليها
ومن سوء حظي بعد ما طلقت ليلي وبقيت ليها لوحدها هرمونات الحمل طفحت عليها وساعات مش بتطبيق اني المسها، علشان كده اتعودت علي انها تنام بعيد عني فهمت يا عم الحبيب
زفر حامد بحدة وقال:
فهمت بس انا مش رايد اتعود علي بعدها عني لاني مريدش تبعد عني تاني من بكرة تنعس في اوضتك مع مراتك وتهمل ليا مراتي فاهم
تنهد فارس بقوة وسأله :
قولي يا حامد انت مرتاح مع ليلي يعني شايف انها تستحق عشقك الحامي ده وقلبك اللي وهبته ليها
اخذ حامد نفس عميق وقال:
واه يا فارس انا مش مرتاح بس انا حاسي اني دخلت الجنه من اوسع ابوابها، مش منغص عليا حاجه الا ظلمي لهداية انا مكنش ليا اتجوزها واصل
ابتسم بحزن متهكمًا ع حاله:
بس اجول ايه ليا نصيب اخلف منيها ليلي الصغيرة،
سيبك مني انا وجولي كيف جدرت تخبئ عشقك لمرتك عن ليلي وتدفن رجولتك لجل خاطر تنفذها
اخذ فارس نفس عميق وقال:
انا مدفنتش رجولتي بخاطري، كنت ملزم باختي ووصية اخويا وصاحبي وتأتي حاجه مفيش واحدة شغلت قلبي، لحد ما ظهرت سوزان في يوم وليلي قلبت كياني وبقيت هتجنن واعرف هي مين
وكان ربك عالم بحالي تاتي يوم اكتشف انها ام البنت اللي عايزاني اتجوز امها واكون اب ليها
ضحك وضرب كتف حامد برفق:
كأن ربنا سخر حبي في قلب رودينا علشان يجمعني النصيب بامها، بس ايه كانت عنيدة و فيه لجوزها
تعبت معها لحد ما فتحت عينها علي حبها الزائف لجوزها لانه حب عشرة مش حب عشقي زي حبي ليها، وبقيت احاول افرض سيطرتي عليها دون طلب حقوقي الزوجية علشان تكون برضاها
تعرف أن يوم ما قررت انفصل عنها علشان تعبت من المحاولة معها في اكتساب قلبها وفضلت البعد عنها ارحم من العيش معها ومحروم منها
كانت هي وصلت لاخر مراحل العشق، وهبتني نفسها ودخلت دنيتها اللي كانت ملحمة عشق ملهاش مثيل،
والحمد لله ربنا كمل ليا معها واخير ولي العهد في الطريق من حقك تدعيله لولها كانت ليلي لسه علي ذمتي لحد دلوقتي ،
دفعه حامد في كتفه بغيظ:
ادعي لمين انا لو حكموني عليك والله احنقك، انت اللي تحمد ربك أن سوزان ظهرت في حياتك قبل ما كنت اجي اطبق في زيارة رقبتك واخليك تطلقها،
لاني أقسمت بعد موت هداية مفيش مره هتدخل حياتي تاني الا ليلي
ضحك فارس وجذبه كي ينام تمدد حامد مستسلمًا الا أنه نظر الي فارس وصاح بفزع:
استغفر الله العظيم بقي بعد ما نعست جار القمر يكتب عليا الزمن انعس جار قرد وآلله حرام
امسك فارس الوسادة وضربه في رأسه وقال:
انخمد يا حامد بدل ما اقوم اكسر الاوضه علي دماغك بقي انا اللي قرد، دي ليلي نفسها حلوة انها بتنام جارك كل يوم دي ليها الجنه والله
ظل الاثنين يشاكسان بعضهم الي ان اذن عليهم الفجر وصلاه مع الحج درويش في المسجد وبعدها غليهم النوم وغفا الاثنين سريعا
**********
في صباح اليوم التالي كان فارس يجهز ليأخذ سوزان في زيارة الي المقابر وطلبت منه ليلي زيارة قبر امها
وزوجة خالها وحسام دون أن تذكر اسمها حفاظًا علي مشاعر حامد الغيور، الذي سبقها وقال:
وبالمرة اقرائي الفاتحه لحسام وطمنيه عليكي معايا
ابتسمت له وشكرته فهو يفهمها أكثر من نقسها،
وصل فارس الي المقابر بصحبة سوزان وليلي، التي ذهبت الي قبر حسام وأخذت تبكي فراقه وتطمن علي أحواله مع أخيه الذي يراعاها ويرعي اولادها
اما فارس فذهب الي قبر والديه قراء لهم الفاتحه وقدم له سوزان وحدثهم عن عشقه لها قائلًا بفخر:
اخيرا يا بابا ربنا اكرامًا بالزوجة الصالحه والشريكة الودودة اللي كانت عوض ربنا علشان كده دايما اقولها وبكل اعتزاز وفخر( يا هبة الله للعبد الفقير)
وخلاص هانت يا بابا كلها ايام وحفيدك ينور الدنيا اوعدك اجيبه يزورك انت وماما
ثم أخذ. بيد سوزان وربت علي كتفه وقال لها:
انا واثق أن بابا وماما شايفينك وفرحانبن بيكي، ابعتي ليهم دعواتك بالرحمه
فجأة سمعو بكاء ليلي ونحيبها، ذهب إليه فارس فراها جالسه أمام قبر حسام تحكي ليه عن حياته من حامد وعن طلاقها من فارس بعدما نفذ وصيتها،
فقال لها فارس:
وبعدين يا ليلي هي دموعك دي مش هتنشف علي حسام خالص، ثم خدي هنا بدل ما تفرحيه بحملك وانك هتكوني ام لكل سلاسلهم باولادك من حامد
دفعته في كتفه بغيظ وقالت:
يا خوايا اتوكس ده مسؤولية مش عارفه هقدر اتحملها ولا لاء حامد مش هيكتفي بطفل واحد انا عارفه ربنا يستر من الجاي ،
بس اللي مصبرني أن انا وسوزان في الهوا سوا وزي
ما حامد مش هيكتف بطفل نفس الحال ليك
ضحك فارس وقال بمكر:
بامانه الله دي حقيقه لا أنكره علي الاقل خمسه انا وحيد وسوزان وحيدة وأولادنا هبكونو كل عائلتنا
صاحت سوزان بهلع وقالت:
لا انت استغلالي هي مره كمان وانسي فاهم
غمز فارس لها بخبث وسألها :
بذمتك مره واحدة بس يعني مش نفسك في اختين لرودي واخين لحسام
فتحت فمها بصدمه وقالت بعدم تصديق:
ايه ده انت عايز خمسه بجد لا مش هيحصل
نهضت كي تغادر فأمسك حسام بيدها وقربها من قبر حسام وقال بإصرار غريب:
استني هنا لما اعرف علي قدوتي في الحياة، وسبب تمسكي بيكي رغم رفضك الجواز مني وعنادك
وقفت صامته فراته يقراء الفاتحه باجلال وقال:
حسام اخويا وحبيبي صديق وقدوتي، احب اعرفك علي مراتي سوزان اللي سرقت قلبي، وزي ما قولتلك
حاربت عليها لحد ما بقت نصيبي وقدري
وزي ما وعدتك اول طفل ليا هسميه علي اسمك،
ثم نظر إلي ليلي وشد علي يدها واكمل:
اتمني اكون وفيت بوعدى معاك وتكون راضي عني بعدم ما نفذت وصيتك، مكنتش عايز اتخلي عنها بعد جوازي لكنها اختارت تقدم نفسها كام لبنت حامد وتعوضها اليتم الللي عاشته،
اوعي تقلق عليها حامد شايلها جوه عنيه ولو قصر معها أو مع اولادك انا هقف ليه بالمرصاد، اتمني اكون اديت رسالتي ونولت رضاك يا صاحبي
هربت دمعه من عيناه فكفكفتها سوزان وفجأة صرخت بالم فهلع فارس وسألها بقلق:
مالك يا سوزان حصل ايه
نظرت إليه بالم وهتفت بصعوبة:
انا بولد يافارس ابنك حالف يتولد بين أهله وناسه
لم يصدق فارس نفسه وحملها وخرج بها مسرعًا من المقابر ولحقته ليلي بفرحه عارمه فقد منحها القدر الفرصه لتحمل طفل اخيها عند ولادته
*************
بعد مرور ١٥ سنه
في احد اكبر فنادق القاهرة
وقفت ليلي أمام سامر تبكي بفرحه وهي تتأمل ملامحه الوسيمة وتقول:
والله وجه اليوم اللي اشوفك فيه راحل ملو هدومك وعريس ليلة فرحه بقيت كلك ابوك يا قلب امك
ربطت سوزان علي كتفها وقالت ساخرة:
ابنك بيتحوز وحضرتك حامل ممكن تقولي لجوزك يبطل السابق اللي عامله مع فارس انا تعبت بجد،
رابع حمل وفارس مصر علي الخامس، شكل المرة الجاية هبقي حامل مع بنتي
فجأة ضمها فارس من ظهرها وقال:
وايه العيب في ده انت لسه شابه وصغيره وبتبقي قمر في الحمل، ايه المشكلة لما تكوني انت وبنتك حوامل مع بعض ثم دي هتبقي مرات ابني يعني مننا فينا ولا ايه يا حامد
ضحك حامد وهو يضم ليلي التي أوشكت ع الوضع:
والله انا معاك يا خويا ابدا انت وانا وراك ع طول شفت انا يحترم فرق الشهور بين جوازك وجوازي
لجل الولد ياخدو حقهم من الرعاية
ثارت ليلي عليه قائلة:
اسمع يا حامد خلف تاتي لاء اظن كده بقو اربعه زيك زي حسام حرام عليك بجد بقيت مسؤوله عن تسع اولاد انا مش بلحق علي طلباتهم
تدخل سامر في الحديث قائلًا:
سوري يا ماما هتبقي مسؤوله عن ٤ بس اولا انا وسما هنتجوز وكلها كام شهر علاء هيحصلنا هو وليلي بنت عمي وبعده علا السنه الجاية،
يعني مش هتبقي غير حسام وهداية و داود واللي جاي في السكه فين بقي التسعه
دفعته فيرمتفه بغيظ:
ده ع أساس اتجوزتو خلصت من مشاكلكم, ثم دي رودينا هتطلع عينك وبكرة تشوف وقتها هتجي بحضن امك تشكي ليها
جذبت سوزان ذراع سامر وضمته اليه وقالت:
ملكيش دعوة بجوز بنتي يا ليلي لما رودي تزعله هيجي يشكيلي انا مش كده يا سامر
صفق فارس بسخرية وقال:
اسمعي منك ليه ده أمور رجاله ملكوش فيها، ثم ابني حبيبي هيجي يشكي ليا انا وعمه حامد مش كده
هز سامر راسه برفض تام وقال:
لاء طبعا أنا ومراتي هنحل مشاكلنا دون تدخل اي حد ياريت نخليكم انتم في أولادكم وسبونا نعيش حياتنا بطريقتنا عن اذنكم هروح اجيب العروسة من البوتي سنتر قبل المأذون ما يجي
تحبي تجي معايا يا ماما سوزان نجيب رودي ولا حسن الصغير مغلبك
ألقت سوزان طفلها في حضن فارس وقالت:
لا يا حبيب ماما سوزان جاية معاك اشوف بنتي واطمن عليها يلا يا ليلي تعالي انت كمان تشوفي بنتك وتفرحي بيها
امسك حامد ذراع ليلي وقال بصرامه:
لاه ليلي هتفضل أهنئ الحمل تابعها كفاية مش ناقصه هزهزت العربية تولدها قبل الاوان روحي انت كفاية وخدو معاكم علا وليلي خطيبة علاء
غمغمت سوزان بضيق من تحكمات حامد فباغتها فارس ومنعها من الصعود الي السيارة وقال لها:
وانت راحه فين خليكي هنا انت لسه والدة من أسبوعين وجسمك لسه متعافش ثم هتسيبي ولادك لمين، خليكي وكلها ربعاية وبنتك هتجي مع جوزها
اخذت سوزان تزفر بضيق وغضب فضمها فارس الي صدره بحنان وقال:
معقول زعلانه لاني مش عايزك تبعدي عني،
مليت سوزان علي وجهه الوسيم وقالت:
هو انا جايبلي الكافية غير قربك مني،عموما انا مش هروح مكان بس امانه عليك كفاية اربعه بلاش حكاية الخامس ده انا تعبت
ابتسم بسعادة فعشق سوزان له تخطي كل امانيه فهي تلبي كل رغباته دون نقاش فقال:
لما تتعافي من الولادة وترضيني بليلة من لياليكي المميزة ممكن اصرف نظر عن الطفل الخامس وربنا يبارك لينا في حسام وعليا وريان وحسن
انشرح قلب سوزان فقد اقتنع فارس بالاكتفاء بم رزقهم الله فقالت ليلي بحماس:
اظن فارس اقتنع عقبالك انت كمان وكده نقفل السباق اللي تعبنا انا وسوزان
طالع حامد فارس بيريبة وعدم تصديق وقال بتردد:
خلاص مدام فارس مريدش انا مش هرغمك لان سوزان كانت بنخليكي تتحملي شهور الحمل خلاص انا كمان موافق يلا ادخلي ارتاحي علي ما بتك وولدك يجو من البيوتي سنتر
اخذت سوزان طفلها من يد فارس ودخلت الي القاعه ولحقتها ليلي فدنا حامد من فارس وسأله:
مكنتش خابر أن مرتك بتأثر عليك أكده، مش كنت رايد خمسه ولاد ايه غير رايك بسرعه أكده
ضحك فارس ساخرًا وقال:
انت صدقت يا حامد انا كنت بطوعيها لحد ما تكمل نفاسها وبعدها تناقش في موضوع الطفل الخامس عارف اني هتعب بس واثق انها هترضخ في النهاية
انتهي من كلامه ليسمع احتجاج صارخ من سوزان التي أتت بكوب من العصير له فسمعت ما قال:
بقي كده يا فارس بتضحك عليا طيب حلو اوي لحد كد ومفيش خلف تاني وتقولك طلقنا
لم تكتفي ليلي بالاعتراض التي أتت معها واخذت نفس موقف سوزان وقالت:
طلقني يا حامد كفاية كده، هو انتم اشترتونا حرام عليكم، كل كام سنه طفل نجيب صحه ليهم منين
لم يستطيع فارس وحامد أن يسيطرون علي ثورة غضبهم الا حين قام الحج درويش قال لهم بحدة:
اخرصو مريدش اسمع حس حد فيكم، من الاخر تكدم هتعقلو انتو الاربعه ولا المأذون اللي هيجوز الولاد يطلقكم ونرتاح من مشاكلهم وبلاهافضايح
نظرت ليلي الي حامد بصدمه وكذلك سوزان التي قالت بارتباك:
لا خلاص يا عم الحج سامح المرادى احنا بس بندلع عليهم، وأمرنا لله خامس خامس بس طلاق لاء
ليضحكو جميعا فعشقهم أصبح هو نبع الحياه إليهم
وقربهم من بعض صار لا غني عنه
ضم كل واحد منه زوجته تحت جناحه بحنان وأخذوا قرارهم بعد الانجاب مره اخري
حينها تتعالي اصوات الاغاني والاهازيج ترحيب بالعرائس لتبدأ حفل زفاف سامر علي رودينا وسما علي دكتور خالد استاذها بالجامعه
كي تبدأ رسالة اخري لكل من فارس وسوزان وحامد وليلي بتريبة الاحفاد واشباعهم بالاخلاق الحميد منها الوفاء بالوعد وحق الصداقه والصراحه ....
***********
والي هنا تنتهي رحلتنا مع رواية
ابنتي اختارت لي زوجا
وابي اللقاء في روايات اخري
كنت معكم
#سلمي_سمير
بانتظار آراءكم علي ابطال الرواية
#شكرا لكم دمتي لي احبابي اصدقائي

تعليقات: 0
إرسال تعليق