-->

رواية تيلرا( انين الغذاب) الفصل الثامن



 #البارت_الثامن

___________

" أبدا ، مفيش حد بيكلمنى ." 

ليشعر شعور غريب هذا هاتفها القديم 

" حد من اللي تعرفيهم زمان بيتصل بيكِ ." 

لترتبك من حديثه 

" لا محدش ، بس هو بيفصل وأنا بكسل اشحنه ، مفيش سبب ." 


ليحاول ظبط نفسه 

" طيب افتحيه وبكره اغيرلك الرقم اللي معاكى ." 


بنبرة متلهفة فرحة 

" بجد ينفع ." 


ليتأكد من شكوكه 

" أيوة ينفع ، يلا قومى نامى ، اتاخرنا ." 

لتؤما له وتذهب لغرفتها 

بعدما استعدت للنوم وهي نائمة علي سريرها تذكرت حديثهم سويا ، لتفتح هاتفها وتضعه جوارها ، وهى تحسم امرها .


" هحكيلك يا سليم ، هحكيلك ." 

لتستمع لصوت هاتفها يعلن عن وصول رسالة 

لتفتح الرسالة دون مشاهدة المرسل ، لترى مقطع فيديو لها بداخل الملهى مصحوب بكم من التهديدات ، لتُصدم مما تراه ، هى تعى حقيقتها لكن أن يعلم الجميع هذه الحقيقة ستكون نهايتها لا محال .


في نفس التوقيت يصل إلي هاتف المليجى هذا ، رسالة تخبره أن هاتف تاج عاد للعمل ، ليضغط علي زر الإتصال بها مسرعاً قبل أن تغلقه مرة أخرى .


لترى هى اسمه يضئ علي شاشة الهاتف ، لتهدء من روعها وتجيب .


" خير يا جزار البهايم ، في حد يتصل بليل كدا." 


مليجى بفظاظة 

" توتا بقا الليل عندها للنوم الله يرحم ." 


" جرى إيه يا راجل ، قول الكلمتين اللي محشورين في زورك ، ولعلمك لا الصور والفيديو يهزنى ، أنا توتا لا بيفرق معاها حد ، ولا يهمها حد ." 


" خلاص طالما شايفه كدا ، أنا هعمل بأصلى ، وابعت الفيديو الحلو دا ، لأم عريسك ، ولاخواتك ، وزين دمه حامى ، لم يعرف أنه اتعلم وكل وشرب بجسم اخته ، هيقول إيه لامؤاخذه ." 


" جيب من الاخر ، عايز إيه ، انجز وتعالى ليا دوغرى ." 


ليشعر بالنصر ويهتف بنبرة ذات مغزى 


" حلو الكلام بكره الظهر ، تعالى المحل القديم ، المحل بتاعنا الصغير ، فكراه صح ." 


لتشمئز من حديثه ، وتصمت 

ليهتف هو 

" السكوت علامة الرضا يا جميل ، هستناكى بكرة ." 

لتضع الهاتف بجوارها ودموعها تزرف بقوة ، وتشعر إنها لأول مرة تبكى دماً قلبها ، لتحاول أن تنام ، لينتباها كابوسها الأبدى مرة أخرى ، ظلت تصارع أن تفوق ، وأن تذكر نفسها أنها كبُرت ولا يستطع أحد الإقتراب منها ، إلا بإرادتها ، لتنظر حولها ترى تاج وهى طفلة ، وترى مليجى ، وهو يقترب منها بشهوه مقززة ، لتغمض أعينها وتبكى ... وتبكى ... ظلت تبكى طوال الليل ، وهى تراهم حولها بالغرفة .


ليأتى موعد اقتراب مقابلتها مع مليجى ، لتهدء روعها من المقابلة ، ستنفذ له أى شئ. ، إلا شئ واحد ، أن يقترب منها مرة أخرى .


لتجهز وتستعد للرحيل لتستمع لصوت وفاء وهى تتحدث علي الهاتف .


" والله وأنا كمان مش متخيلة ، سليم ابنى يبقي آخرته كدا ، بس متأكدة أن مراد هو اللي ضغط عليه ، والغريب بيدافع عنها ."


لتستمع وفاء للطرف الآخر وترد 


" أيوة حلوة ، ومنكرش دا ، لكن لا تعليم ولا ثقافة ، دا غير أن زمان أهل المكان اللي كانت عايشة فيه ، كان بيتكلموا عليها بشكل مش كويس ، بس أنا لو أتاكدت من كلامهم مش هخليها علي زمة سليم دقيقة واحده، من العائلة علي عينى وراسي ، لكن دا ابنى وابنى الوحيد ." 


لتشعر تاج بدوار ياجتحها والدموع تغزو وجهها ، لتنتفض عندما تشعر بيد اخيه تلامس كتفها .


آدم بقلق

" مالك اتخضتي كدا ليه ."؟!!

" أبدا كنت سرحانة شوية ." 


آدم بحنان 

" تاج أنتِ مش عايزة سليم ، من وقت إعلان جوازكم وأنتِ علي طول سرحانة ، ومش معانا ." 


" مش شايف أنه سؤالك متأخر ، وعموماً أنا كويسة ، بس قلقانة من اللي جاى ، حياه جديدة داخلة عليها ، متخافش علي أختك ، أنا جامدة ، المهم أنت رايح فين كدا ." 


" أبدا رايح الشركة نسيتى أنِ بدرب هناك ." 


" ربنا يوفقك يا آدم ، متتصورش أنا مبسوطة ازاى إنك اتغيرت وبقي ليك هدف ." 


ليقبلها من وجنتها 

" حبيبتى يا تاج ، وأنتِ رايحه فين ."؟؟

تاج مرتبكة 

" ناقصنى حاجات هروح اشتريها ." 

" ماشي يا عروسة ، يلا مع السلامة ." 


لتنظم انفساها وتنظر ترى أن وفاء لم تنتهى من حديثها علي الهاتف ، لتنسحب من المكان إلي وجهتها .

...... ........ ...........


في الحارة

تجمع رباط جأشها وهى تقف أمام اسوء مكان رأته وفي حياتها ، وعندما جاءت تفتح لتدخل ، ترى بنت صغيرة تخرج وهى تحاول هندمت ملابسها ، وتصدم منها .


" ورد ، أنتِ بتعملى إيه هنا يا بت ." 


الطفلة برعب مما حدث معها 

" ولا حاجة يا أبلة ، سبينى امشى ، علشان الحق اجيب العلاج لابويا ." 

لتفر البنت هاربة ، لتنظر للمكان بإشمئزاز 

ودخلت وهى تنادى عليه بقوة 


" مليجى ، أنت يا جزار البهايم ." 

لتراه يقف امامها بالسروال فقط ، لتغمض اعينها وشعورها بالتقئ يزيد رويداً رويداً .


" أنت مش هتنضف ، حتى البت بنت الصبي اللي كان شغال عندك ، أنت إيه ." 


مليجى وهو يتجرع من قارورة الماء 

" خلصتى كلام ، مالك أنتِ ومال ورد ، لا أول ولا آخر بت تدخل هنا ." 


" هقول إيه هتفضل طول عمرك نجس ، المهم احكى جايبنى هنا ليه ، وبلاش تهدد علشان لا أنت ولا عشرة من عينتك يهدودنى .* 


مليجي بشهوة 

" عايز ادوقك يا توتا ، إيه مش من حقى ." 


" حق مين يا أبو حق ، أنا توتا يا مليجي اللي متعملش حاجة غصب ، فوق انا اللي كنت بختار الراجل اللي علي كيفي ، تيجي أنت دلوقت تقولى ادوق ، زمان لو شطبنا ،فالنهاردة خلاص جبرت يا مليجى ، قفلناها ." 


" نفتحها ، ولا أنتِ عايزة البهوات يعرفوا حقيقة بنتهم ." 


لتنظر حولها وهى تحصى عدد الحوائط بالمكان 

" عندك الحيطة اخبط راسك فيهم ، وأنا بقي هريحك خالص ، وهطلع من هنا واحكى ليهم ، علشان توتا ميتلويش دراعها ، وخلينا نشوف هيعملوا معاك إيه ." 


لتتركه وتذهب وعندما تفتح الباب تشعر به يجذبها للداخل ويحاول الإعتداء عليها ، لتفر من امامها وتهرول في المكان ، وتلقي ما تراه في وجهه ، هى لن تستلسم له ، لتصل إلي آخر المكان وراءها حائط ، ليقترب منها بشهوة .


" هتروحى فين تانى ، وصلتى للنهاية ." 


لينقض عليها ويرميها أرضاً لتحاول الفرار من بين يديه ، لتصل يدها إلي سكين حاد ، لتنظر له برضا ممزوج بخبث واضح ، ليسعد أنه سينالها بموافقتها أخيراً ، ليرخى قبضته من عليها ويقترب منها ، ليشعر بالسكين يغرس بقوة في امعائه ، ليُصدم وتفتح أعينها بصدمة ، لتلقيه من عليها ، وتنظر له بقوة وعداء ، وترفع السكين مقررة نهايته للأبد .


" أنت السبب في كل حاجة ، كل السواد اللي شفته أنت السبب فيه ، أنت اللي علمتنى أن جسمى هو اللي يأكلنى ، أنت السبب أن مش قادرة اقف في وش حد ، حتى الراجل اللي حبيته شافنى وأنا توتا ، أنت السبب ، موووت ، موت يا مليجى ،لازم تموت  ." 


ظلت تتحدث ومع كل كلمة كانت تضربه بالسكين ، لم تشعر بنفسها ، كانت تشعر فقط بالارتياح ، شعور الراحة والأمان الذى افتقدتهم منذ زمن في هذا المكان أخيراً عاد إليها ، كانت تضربه وما حدث لها تراه أمام اعينها ، كأنه فيلم سينمائي يعرض أمامها ، لتهمد وتجلس جواره والدماء تناثرت عليها ، وهو راقد امامها لا حول له ولا قوة ، لتنظر في ركن كانت دائما تجلس به في الصغر ، لترى تاج الطفلة تقوم من مجلسها ، وتقترب منها ، وتمسح دموعها بحنان ، وتختضنها ، كأنها تشكرها علي ما فعلته ، وتختفى ، لتنظر حولها ترى أنها هى وجثمان مليجى فقط بالمكان ، لترى هاتفها يضئ بأسم سليم ، لتمد يدها وتجيب عليه .


كان سليم جالسا مع الجميع والقلق ينهش قلبه عليها ، لتجيبه أخيراً .


" تاج أنتِ فين ، وازاى تخرجى من غير ما حد يعرف ." 


لتجيبه تاج كأنها تأتى بصوتها من عالم آخر 

" قتلته يا سليم ، قتلته وهى حضنتنى ومشيت ." 


لينتفض سليم من مكانه والباقي يشعرون أنه حدث شئ سئ .

" قتلتى مين يا تاج ، أنتِ فين ."؟!! 

لتصرخ همسة بلوعه 

" بنتى ، بنتى يا مراد ." 


ليمسك مراد هاتف سليم


" تاج أنا بابا ، أنتِ فين ، وحصل ايه عندك ." 


لتجيبه كما أجابت سليم 

" قتلته يا بابا ، كان لازم يموت ، قتلته أخيراً قتلته ، أخيراً خدت حقى ." 

مراد بعصبية 

" أنتِ فين يا تاج ." 

لتضع تاج الهاتف بجوارها وتنظر لميلجى 

" مش مصدقين إنك موت ، بس أنا قتلتك ." 

ليأتى أحد عماله 

" يا معلم الباب مفتوح ادخل ، يا معلم ." 

ليدخل ويري مليجى راقدا غارقاً في دمائها ، وتاج جواره ، ليهرول للخارج .

" يا عالم ، الحقونا ، المعلم مليجى اتقتل ، يا خلق الحقونا ." 

ليجتمع الجميع ويروا المنظر منهم من لم يستطع ، ويفر هارباً من المكان ، ومنهم من بقي ، ليستمع مراد لاسم مليجى ، ويتذكر ذلك الجزار الذي تقابل معهم منذ شهور .


ليخرج مسرعاً وراءها سليم وحامد وزين وآدم ، بينما تجلس همسة تبكى وتنوح علي ابنتها .


يصل مراد والعائلة ليروا جمعاً غفيراً ، ليفرقوا الجمع ويحاولوا الوصول للداخل ، ليروا أن الظابط يقود تاج إلي سيارة الشرطة ، وبيدها الكلبش الحديدى .


" تــــــــــــــاج ." 


هتفوا بها جميعاً ، لتنظر لهم بدموع وابتسامه غريبة .


" قتلته يا سليم ، أخيراً قتلته ، أخيراً ارتاحت ." 

ليُصدموا جميعاً مما تفوهت بهِ ، لتصعد إلي سيارة الشرطة ، يقترب مراد منهم وبسبب مكانته في الداخلية ، يحاول أن يفهم أى شئ.


ليجيبه الظابط عليه بعملية 

" انسه تاج ، قتلته ومعترفه ، كانت هنا ليه ، و إيه حصل جوا ، هنعرف كل دا لم نوصل ونبدأ التحقيقات ، بس ياريت يكون في محامى معاها ، عن إذنك مراد باشا ." 


لتنصرف سيارة الشرطة ، ويتحركوا وراءها ، وفي ذهنهم سؤال واحد .


لماذا قتلت تاج مليجى ؟ ولما أقدمت علي هذه الفعلة ؟ 

................

داخل قسم الشرطة 

كان الجمبع متواجداً ليحاولوا فهم ما حدث لكن إجابة "تاج" لا تتغير 

"أنا قتلته. "

ليدرك المحامي وقتها أن ما تتفوه به سيصل بها لطريق الهلاك ، ليطلب مراد مقابلته ابنته بشكل ودي ،ويوافق وكيل النيابة ، لينتظروها داخل مكتب وكيل النيابة بقلق ،لتدخل عليهم بعد قليل ،بجانب الحارس الشرطي ،ليأمر وكيل النيابة بأمره أن يفك وثقها ، لتجلس تاج امامهم ،ويستأذن وكيل النيابة ليترك لهم مساحة من الحرية للتتفوه بكل ثقه 

"ماما وأخواتي أخبارهم إيه. "؟

لينظر لها مراد وسليم بصدمة فهي تتحدث كأنها لم تعي حجم الكارثة التي وقعت فوق رأسها .

"تاج أنتِ مستوعبة حجم الكارثة اللي إحنا فيها ،ليه رافضة تتكلمي. "

تفوه مراد بلهجة غاضبة 

لترد عليه بهدوء 

" إيه المشكلة ، قاتلة ومتهمة معترفة عاميلنها مشكلة ليه ."؟

سليم بجنون 

"أنتِ بجد مش مستوعبة المصيبة ،ولازي عادتك ،مش فارق معاكِ اللي بيحصل. "


لتنظر له بغموض 

" تفتكر فعلا ،ولا تفتكر مثلاً أن وصلت لقناعة أن كده ارتحت ، عموما معنديش حاجة اقولها أنا اعترفت وانتهي الكلام ."


لتلمع في رأس سليم فكرة 

" إحنا ممكن نحلها ،طالما هي رافضة تتكلم ،هنلعب في حكاية أنه اعتدي عليها نقدر نزور أنه هتك عرض ،حتي لو وكيل النيابة شكك أو المحامي طلب إعادة الكشف ،وقتها نقدر نقول وقت اثر هتك العرض انتهي ،وبما إنها يعني ، " ولم يستطع أن يتفوه إنها ليس بكر عذراء ." ليتفهم مراد حديثه ويوافق علي حديثه ليستمعوا صوت ضحكاتها بسخرية ،لينظر لها سليم ويتسأل ما بها .


" مالك يا تاج إيه قولناها يضحك كده ،أنتِ ورافضة إنك تتكلمي ،يبقي نشوف طريقة نخرجك من هنا ."


بتهكم ونبرة ساخرة 


" أنتم ليه بتنبشوا في حاجات هتوجع ،مش هتحل، مليجى يستاهل الموت ألف مرة  ."


لتنظر في الفراغ لترى تاج الطفلة واقفة تنظر لها بهدوء ، لتبدء في الابتسامة تحت نظرات الآخرين ، لتثير القلق عليها 


لم يفهموا ماذا تقصد بما تفوهت بِه ،لكن قرورا أن يفعلوا أي شئ ليحاولوا إخراجها من هذه الكارثة ، بالفعل يطلب المحامي تحويل تاج للطب الشرعي ، ويستطع أن يصل للطبيب لتزوير تقريرها ،لكن تأتي الصدمة للجميع. 


عندما قرأ وكيل النيابة تقرير الطب الشرعي ليُصدم ،تقرير يثبت إنها عذراء ، ليصدم سليم كيف أن تكون عذراء وماذا عن علاقتهم وعن عملها في الملهي الليلي ، ليحاولوا فهم منها أي شئ ،لترفض أن تتحدث تماماً ، ليتم نقل أوراق القضية إلى محكمة الجنايات ،لتصمت طوال الجلسات وعند سؤالها هل هي من طعنته كل هذه الطعنات ،تهتف بقوة وشجاعة 


" أيوه قتلته ، ولو جات الفرصة هقتله تاني وتالت ورابع ."


ليشعر القاضي أن هناك خطب ما في اعترافات هذه الفتاه .

________

الفصل التاسع والأخير  اضغط هنا

   سلمى سمير
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع روايات سلمى سمير .

جديد قسم : رواية تيارا( انين العذاب)

إرسال تعليق