-->

رواية تيارا ( انين العذاب) الفصل الاخير

 


#البارت_التاسع_والاخير

_______________



" علي جسمك في آثار عنف بسيطة ، ولسه بكر ، إيه الدافع اللي يخلي بنت زيك تعمل دا ، وتقارير الناس عنك إنك شغاله في ملهى يبقي إزاي كم التناقد دا ."


لتظل صامته لتستمع هي والجميع للصوت فتاه صغيرة من آخر القاعة .


" قتلته عشان عمل معاها زي ما بيعمل معايا يا بيه ، تاج لومكنتش قتلت مليجي كنت هقتله أنا ."


لتنهرها تاج 

" اسكتي يا ورد ، اسكتي خالص ." 

ليأمرها القاضي بالاقتراب ، لتقترب ورد بالفعل ، تحت صريخ ونهر تاج لها .

القاضي بحنان 

" قربي يا حبيبتي ،اسمك إيه ."؟


لتتفوه ورد برعب 

" اسمي ورد يا بيه ، وعارفة ليه تاج عملت كده ." 


القاضي بتركيز 

" ليه يا ورد ."

ورد بخجل 

" كان بيعمل حاجات عيب ." 


تاج بزعر 

" ورد كفاية ، متصدقهاش ،اسكتي يا ورد ." 


لتنظر لها ورد بوجع ممزوج ببتصميم 

" لا مش هسكت يا تاج ، ميلجي ميستاهلش أننا نتستر عليه ، صحيح أنا وتاج محدش لمسنا بس عارفين يعني إيه طفلة يوم ما تتنقل من الطفولة علشان تتبقى بنت تلاقى عيون بتعرينا ، لتنظر لجميع من في القاعة حاسين علشان يعطف علينا بكام جنيه ياخد قدامه جسمنا ،إيه فايده إني أنا وتاج لسه بنات ، وتضحك بتهكم بس جسمنا مش بكر روحنا مش بكر ."


لتنهار تاج 

" كفاية اسكتي ، حد يسكتها ."

لتذهب ورد تجاهها 

" اتكلمي يا تاج رجعي حقك وحقنا كلنا ." 

لتنظر للجميع بقوة 

وتقف وتبدأ أن تتحدث ودموعها تنهمر قبل أن تتفوه بحرف واحد .


" هتكلم مع إن اللي هقوله مش هيغير مصيري ،أنا قتلت ومعترفه ، أنا كبيرة أخواتي أمي في يوم تعبت جدا والدكتور طلب إنها تاكل كويس ، وقتها نزلت للمعلم وطلبت حته لحمه لإمي منه بصراحة هو وافق ، بس بعد ما ياخد حاجة صغيرة ، كنت لسه يدوب 13 سنه أو أقل ، عارفين حسيت بإيه وهو بيقلع هدومه قدامي ويقرب مني ، يومها بعد ما شبع من جسمي قالي لو فتحت لساني هيطرد أهلي من الحارة ، قبل ما أوصل بيتنا يظهر عليا علامة آني بقيت آنسه ، أمي يومها فرحت بنتها بقت آنسه كبرت ، متعرفش أن اللى حصل مع مليجي كبرني سنين وسنين ، لا دا  دفني بالحيا ،وأنا عايشة ، كبرت هو بيستغل جسمي مع الوقت فهمت أنه مش بيقيم علاقة كاملة ، بدأت اشتغل أدور علي أي مكان أكل منه وأكل أخواتي ،لكن كل مكان بروحه الناس تطمع فيا ، والكل يقولي هتفضلي زي ما أنتِ ، ، عارفين إحساسي وقتها ،وكل راجل يعرف اني ضعيفة من غير سند ولا ضهر ، والنتيجه جسمي بقي مطمع للكل ، لغاية ما اتعرفت علي بنت بتشتغل في الكبارية اللي اشتغلت فيه سنين ، يومها قالت ليا 

" طالما جسمك مطمع للكل ، يبقي تكسبي ذهب بدل الملايم اللي بتاخديها في المستشفي هنا ، ولو علي بكريتك ، متخافيش عليها الحل في برشامه صغيرة ، الراجل من دول يتخدر ،ومبحيسش بحاجة ، وفعلا روحت معاها لطارق ،ووبدأت شغل ،ومع الوقت بقيت الكل في الكل هناك ."


ليُصدم الجميع مما تفوهت به كيف لها آن تحملت كل هذا ممقابل أن توفر فقط ثمن طعامهم .


لتزيل تاج دموعها التي لم تتوقف منذ بداية حديثها .

ليقف مراد ويتحدث بصوت مهزوز ومختنق بسبب دموعه .

" لو في حد المفروض يكون في القفص دا يبقي أنا ، أنا اللي سبت بنتي للشارع صدقت كدبة ،ونسيت أن همسه فوق الشباهات ،عارف أنه مينفعش اطلب إن آدخل مكان بنتي ،بس فعلا أنا المجرم الحقيقي ،ليقف أمام ابنته ويقبل يدها من خلال االقفص وهو يعتذر منها .


ليتسأل القاضي 

" ليه متكلمتيش يا تاج ، ليه ." 


تاج بمرارة 

" اقول لمين ، واقول إيه ، البنت بتتربي تسكت لو حد عكسها ، ولا حتى اغتصبها ، أنا بالنسبة للكل بنت بنوت زي وكيل النيابة بعد التقرير أن بنت حول الورق للمحكمة ، للأسف إحنا في مجتمع افظع من أيام الجاهلية زمان كانوا بيدفنوا البنت خوف من الفقر ، ودلوقت بندفن ببناتنا خوف من كلام الناس ، اللي بتغتصب لغاية دلوقت مفيش قانون يجيب حقها ويشفي غليلها ، يبقى اللي زي من نظر القانون تحرش هيعمل إيه ،؟ إحنا وصلنا لمرحلة مش بس كفرنا بالقانون ،لا كرهنا 'جودنا ، أنا اكتر من 100 مرة حاولت انتحر ، وكل مرة كنت بقول لا مش عيش حرام وموت حرام ." 


القاضي

" طيب ليه رجعتي تاني ليه ، روحتي لوالدك وكان فرحك بيجهز وحياتك هتستقر ، ليه سعيتي ورا الخراب ." 


تاج بقهره 

" مسعتش بالعكس كنت هعيش حياتي مع سليم ،الراجل الوحيد اللي حبيته بجد 

"لينظر لها سليم بوجع علي ما وصل إليه حالها ،وكان هو مثله ومثل الجميع "

أيوه حاول يفهم مني ،بس قررت احكيله بعد فرحنا ،واقفل صفحة الماضي بس نسيت إن اللي ملوش ماضي ملوش مستقبل ،مليجي عرف وهددني أنه هيبعت صور ووفيديوهات للعائلة كلها ، زمان كان ممكن ميفرقش معايا بس طنط وفاء" لتنظر لها وفاء بندم علي ما فعلته بها " 

طول الوقت شايفه أن أقل من ابنها ، لم تعرف أن كنت شغاله في كبارية هيكون رد فعلها اقوى  ، قررت وقتها اروح لسليم وافهمه ويجي معايا لمليجي ." 


سليم بتسرع 

" ليه مجتيش ليه ." ؟!!!


لتنظر لوفاء لتبادلها النظرات بعدم فهم ، لم تنظر لها هكذا 

" وقتها كنت خارجة سمعت كلامها بتكلم في التليفون ، وبتقول قد إيه أنا جاهلة لتعليم ولا شهادة وكمان سمعتي مش تمام ، وقتها قررت اروح ليه لوحدي وافهمه أنه مش فارق معايا ولا خايفه ، وفعلا روحت وشفت ورد خارجه من عنده ، بعد كلام كتير بنا قالي أنه عايزيني ، رفضت وسبته وصلت للباب فتحته وملحقتش اخرج اتهجم عليا حاولت اهرب ، بس حسيت آن الماضي بيتكرر زمان كنت ضعيفة دلوقت لا ، شفت ننفسي في ركن بعيط من الخوف من اللي بيعمله فيا ، ايدي لمست السكينة من غير ما احس فضلت اضرب فيه " وانهارت باكية " أيوة قتلته سامعين قتلته علشان اتحرش بيا مش مرة ولا اتنين لا كتير ، من كترهم نسيت عددهم ،لكن منستش ، قهرة وكسرة كل مرة ، المتحرش زي المغتصب الإثنين يستاهلوا القتل ، اقتلته وعارفه أن هيتحكم عليا بالإعدام ، ومش فارق معايا أصلاً كنت ميته ، لترتفع أصوات الهمهمات داخل القاعة ، وبكاء الجميع علي حال هذه الفتاه ، ليرفع القاضي الجلسة للمدولة ، فما استمع له قلب موازين القضية تماماً .


لتقف هي داخل القفص بشموخ ، ليقترب زين وآدم منها منكسون رأسهم لتنظر لهم بنهر 

" إياكم ، إياكم توطوا رأسكم أبداً ، سامعين ." 


ليتحدثو سوياً 

" إحنا آسفين لإننا محسناش بيكي وبوجعك ، كنا عبء عليكي أكتر من مرض أمنا ." 


تاج بنفي 

" عمركم ما كنتم عبء ،أنتم دنيتي ، ماما في رقبتكم ، خلو بالكم منها ."

ليقترب مراد وهي يساعد همسة علي الوقوف ما استمعته قادراً علي أن يعيدها إلى مرضها مرة أخري 

" ببنتي ، يوم ما ابوكي قال اختار اسمك سميتك تاج ،علشان تبقي فوق رأسنا. لكن مخدناش بالنا إنك بقيتي تحت رجلين الكل ،حقك عليا ." 


تاج بتماسك هذا ليس وقت الإنهيار هذه آخر مرة تراهم لابد أن يتذكروها قوية .


" ماما أنا اللي شفته ، دا مكتوب عليا ، وأنا راضية بيه جداً ، ساكت ليه يا بابا ." 


مراد بندم 

" بابا !! أنا مستهلش الكلمة دى مستهلش أعيش ، لو طلبت السماح من هنا لاخر العمر مش هيكفي ،حقك عليا يا تاج ."


ليبكي نعم ومن قال أن دموع الرجل عار ،بعدما تعرضت له وابنته هل هناك عار أكبر من ذلك .


لتصدم من دموعه فوالدها يبكي علي حالها 


" بابا أنا مش زعلانه من حد صدقني ،أنا راضية ، وبعدين أنا جبت حقي ،لو علي السماح مش وقته ولا مكانه ،المهم ماما وأخواتي ،ميبعدوش عنك تاني ،فراق مرة ضيعني ،بلاش فراق تاني ." 

ليؤمأ لها برأسه دليل علي موافقته ،وأن لا فراق بعد اليوم .


لتقترب وفاء وحامد 

وفاء نادمة 

" حقك عليا يا بنتي ، حقك علينا كلنا ، معرفناش قيمتك يا تاج سامحيني ." 


لتهتف بمرح لا يتناسب مع المكان مطلقاً ، لكن هي يكفيها ما تشعر به من ألم ووجع .


" هو إيه مسلسل السماح دا، اللي هيقوله القاضي دلوقتي راضية بيه وأنتم لازم ترضوا ." 


كان سليم جالسا غير قادر علي مواجهتها ، كان الجميع حولها وهي تحيطه بنظراتها التي تودعه بها ، هو يعي تماماً إنها لا مجال لها للخروج من هنا ، وكل ما يتفوه به الجميع ما هو إلا أمل كاذب ، وسراب صعب تحويله الي حقيقة 

ليقرر أن يذهب لها لابد أن يعترف لها هذه أخر فرصة له .


ععندما اقترب ابتعد الجميع ليعطوهم مساحتهم 


" ليه ساكت ." 

هتفت بها تاج بحنان ، حنانها الذي كان كعادته قادرا علي تذويب الثلج بقلب سليم .


" معنديش حاجة اقولها غير أن بح ،" 


لتعترض هي بمقاطعة 

" صحيح نفسي أسمعها ، بس مش هنا ولا كدا ، عايزة حفلة وورد وشموع زي الأفلام ." 

ليبتسم لها ويؤم رأسه ويحلم معها كيف يخبرها بحبه ، عند خروجها من هنا حتى لو الحلم سيتحول لسراب بعد ثوانى  ، لينظر لها بفضول ." 

" إزاي لسه بنت ، وعلاقتنا أنا فاكر اول يوم ، بعد كدا رفضت أقرب لان كنت محتاج حضنك وحنانك ، لكن أول ليلة متأكد أن لمستك ." 


لتبتسم له 

" يومها كنت ناوية اديك الحباية لو تفتكر حاولت أشوف المطبخ ، بس أنت رفضت وأنا لقيت نفسي هديت وسكت وكنت هسلمك نفسي ، بس قبل ما العلاقة تكمل واضح أنها أول مرة كنت تشرب ، نمت ، ولم صحيت افتكرت أن حصل بنا حاجة بس دي كل الحكاية ." 


قبل أن يتحدث يخرج الحاجب ليعلن عن استكمال الجلسة ،لتحبس أنفاس الجميع ،قرار عده كلامات يتفوه بها القاضي قادرة علي احياء الأمل في قلوب من في القاعة ، والأهم في قلوب جميع البنات الذين تعرضوا ومازالوا يتعرضون للتحرش والاغتصاب .


ليفرق القاضي جبينه دليلاً علي توتره أن قضية تاج من أصعب القضايا التي حكم فيها من ذي قبل .


لينظر لها بشفقه 

" اللي عملتيه يا تاج هو تاج علي رؤسنا كلنا ، كل بنت اتعرضت لموقفك دا هيكون رد فعلها ، وأنا من مكاني هنا ، بأُطالب بتغير قانون المغتضب والمتحرش لاشد عقوبة قانونيه ، وبأُطالب حقوق الطفل بوضع قوانين للطفل لتجعله أكثر امانا ، أنا من سنين عمري ما كنت بحتار زي دلوقت ، كل حكم كنت بصدره كان علي قناعة شديدة أن المتهم يستحق العقاب ، النهاردة لاول مرة اسعي باحثاً في روح القانون وليس نص القانون ، بنص القانونى انتِ مذنبه معترفه ،قتلتي وانتِ في كامل قواكي العقلية كنتِ مدركة تماماً اللي بتعمليه ، وروح القانون بيقول أن أي بنت مكانك كانت هتعمل كدا وأكتر ، علشان السبب دا لازم نحافظ عل  بناتنا تاجنا اللي بجد ، لم بنتك تشتكي أنها اتعرضت للتحرش أوعى تسكتي ، ولو حسيت بنتك بتتغير لازم تفهم وتركز ،التربية مش طعام وملبس لا ،التربية مسؤولية وكلكم راعٍ وكل راعٍ مسؤل عن رعيته .

اتقوا الله الله في أولادكم ، اتقوا الله في رعيتكم .


ليتنفس بعمق ويخرج انفاسه علي مرات 

" حكمت المحكمة حضورياً علي المتهمة تاج مراد المغربي في القضية رقم ..... جنايات القاهرة 

بال.................. 


........... .............


المهم الآن ليس بما حكم عليها القاضي هل تطبيق روح القانون في صفها ؟!!


هل ستُرحم من البشر الذين سيظلوا ينظرون لها على إنها مجرد بنت ليل ، هل محافظتها علي عذريتها سيكون لها سد منيع أمام الناس ، أم أنهم عينوا أنفسهم جلدين .


وإذا طُبق نص القانون هل سيكون عدلاً، أم إن عداله الأرض انتهي زمنها ، وبقي الأمر لعداله السماء .


سيبقي السؤال عالق في آذهننا ، إلى يوم يتغير فيه البشر ويكفوا عن محكامته الجميع ، وأن يكون االقاضي عادلاً لا يخشى شئ. 


اتمني من الله أن يكون إنذار لخطر يقترب ، تاج نموذج قاسي ، لا ننكر وجوده ، الأهم إننا لا ننكر إن التحرش والاغتصاب متقاسم بين الطرفين ، أما بالنسبه للطفولة التي تنتهك اتمني أن يكون هناك إهتمام أكبر بالمناطق الأكثر عرضه لمثل هذه الحوادث ، حتي لا نصبح جميعا تاج ليس في طريقها التي سلكته ،ولكن في نهايته ،أن كلا منا يأخذه حقه علي طريقته .


تمت بحمد الله 

''''''''''''''''''


   سلمى سمير
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع روايات سلمى سمير .

جديد قسم : رواية تيارا( انين العذاب)

إرسال تعليق