اقتباس
العشق وجوة اخري
جلست في انتظاره على أحرّ من الجمر، تنتظر حضوره كما وعدها، وكل دقيقة تمرّ كانت تزيد نبضات قلبها وتثقل صدرها بالشوق. كانت تترقب خطواته، تنتظر أن يُفتح الباب في أي لحظة، لتبدأ معه الليلة التي لطالما حلمت بها.
وطالت ساعات الانتظار، حتى تسلّل اليأس إلى قلبها من عدم حضوره، وبدأ الأمل الذي تشبثت به طويلًا يخبو شيئًا فشيئًا.
نزعت ثياب نومها التي ارتدتها من أجله، تلك التي اختارتها وهي تتخيل أنها ستعيش بين أحضانه أول ليلة عشق لها كزوجة. كانت قد أعدّت نفسها نفسيًا لتلك اللحظة، وانتظرتها بقلب امتلأ حبًا واحتياجًا، لكنها الآن لم تجد سوى الصمت يحيط بها من كل جانب.
أغلقت باب غرفتها، وتمددت على فراشها حزينة من عدم إحساسه بها، ومن شدة حبها واحتياجها إليه. راحت تحدق أمامها بشرود، تحاول أن تقنع قلبها بأن تأخره قد يكون لسبب، لكن مشاعرها كانت أقوى من قدرتها على التماسك.
وضعت يدها على الأباجورة التي بجوارها لتطفئ إضاءتها، فإذا بها تسمع طرقًا خفيفًا على باب غرفتها.
توقفت أنفاسها للحظة.
هزّت رأسها برفض، لعلها تتخيل، ولعل شوقها إليه جعلها تسمع ما تتمنى سماعه. لكن أعقب الطرق الخفيف عدة طرقات متواصلة، فتأكدت أنها حقيقة.
نهضت مسرعة، وفتحت الباب على مصراعيه، فرأته واقفًا أمامها، يبتسم بحنان جارف، وكأن مجرد رؤيته لها كان كافيًا ليبدد كل حزن الانتظار من قلبها.
وقال:
«آسف اتأخرت عليكي، نودي مكنتش عايزة تنام، ما صدقت نامت وجيت. لكن لقيت بابك مقفول، ونورك منوّر، أفهم من كده إنك مش عايزاني معاكي الليلة دي؟»
حدقت به بقوة، وكأنها لم تستوعب بعد أنه أصبح أمامها أخيرًا. ثم شعرت بالخجل من نظراته التي تمتلئ بالشوق والرغبة، فخفضت عينيها للحظة وقالت:
«لا طبعًا، بس مش عايزة أفرض عليك حاجة. يمكن لسه مش قادر تتقبلني كزوجة ثانية ليك.»
لم يترك لكلماتها مجالًا لتكبر داخلها أكثر. دفعها برفق إلى الداخل، إلى غرفتها، وأغلق الباب خلفه، ثم قال وهو ينزع عنه الروب ليظهر صدره العاري:
«أنا قلتلك يا رغد، يوم ما أسمحلك تدخلي أوضتي، يبقى إنتِ زوجتي، وهو ده اللي هيكون مستعدة.»
ابتسمت بسعادة بالغة، وكأن كلماته أعادت إليها كل الأمل الذي كاد أن ينطفئ قبل لحظات، لكن حياءها منعها من إظهار فرحتها كاملة. أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت أن تستجمع شجاعتها، ثم قالت:
«هو أنا كنت جاهزة، لكن دلوقتي محتاجة عشر دقايق وأكون كلي ليك، ممكن؟»
وقبل أن تستدير وتتركه لكي تتهيأ، أحاط خصرها بيده، وضمها بظهرها إلى صدره، فشعرت بقلبها يخفق بعنف، وقال بالقرب منها:
«مش محتاجة إنك تتجهزي، سيبيني أنا أعلمك عشقي بطريقتي، يا رغد.»
زفر أنفاسه الحارة على جيدها، فاشتعلت بداخله نار الرغبة، وبدون مقدمات أخذ يلثم جيدها وعنقها بسلسلة من القبلات الساخنة، النهمة والشغوفة، حتى وصل إلى ثغرها، فالتهمه بقبلة ساخنة وجائعة.
ثم أدار جسدها بين يديه بتطلّب ولهفة، لكي يستمتع بتقبيلها، كم يريدها وكم انتظر تلك اللحظة!
وتعمقت القبلات بينهما، حتى خارت قواها من هجومه الضاري على حواسها، ومن شفتاها التي التهمها التهامًا ليفرغ فيها شوقه إلى عشقها. وحين لم تعد تقوى على تحمّل كل هذه الأحاسيس الجياشة، انهارت باستسلام بين يديه، وقد غلبها الحب والشوق والارتباك.
حملها شهاب بين يديه، فأحاطت هي رقبته بيدها، وأراحت رأسها على صدره، بعدم تصديق بأن الليلة ستكون زوجته أخيرًا. كان قلبها يرتجف بين الخوف والسعادة، وبين حلم انتظرته طويلًا وواقع لم تتخيل أنه سيأتي بهذه السرعة.
فتنهدت بعمق، وقالت له بصوت خافت رقيق:
«شهاب، أنا خايفة ومتوترة أوي. نفسي أكمل زواجي بيك، وفي نفس الوقت مترددة... لتندم.»
ابتسم شهاب بحنكة وخبرة اكتسبها من زواجه الأول، ونظر إليها بثبات يحمل الكثير من الطمأنينة، ثم قال:
«بعد أول لقاء بينا، خوفك هيتبدد لسعادة. أوعدك يا رغد، هتعيشي معايا حياة كلها عشق وحب. ثم أندم إزاي وأنا من يوم ما شوفتك اتمنيتك؟ وحكاية جوزني الصوري ده كان مجرد حجة علشان تكوني مراتي، وإن الأوان إنك تكوني مراتي فعلًا، ومن غير أي حجج أو أعذار.»
أنهى كلامه، وبدأ ينزع عنها ما ترتديه، فارتبكت رغد، وأمسكت يده بتوتر ملحوظ، وقالت برجاء:
«شهاب، وحياتي عندك، خلينا أتهيأ للقاءنا. إنت متتخيلش سنتين وأنا بنتظر اليوم ده. متخليش الرغبة هي اللي تحكمه. اديني ثواني وهرجعلك، بس غمض عينيك، اتفقنا؟»
همّت بالنهوض، فأمسكها شهاب وشدها إلى صدره العاري، وأحكم سيطرته عليها، قائلًا:
«رغد، سيبيلي نفسك وأنا ههيئك لأول ليلة بينا، وهبدأ بده...»
وأطبق على شفتيها، يلتهمهما بقبلة مسعورة شرهة...!!
تعليقات: 0
إرسال تعليق