*بسم الله الرحمن الرحيم*
**************الحلقة الثامنة وعشرون*************
أصعب ما قد يمر على الأنسان من مشاعر هو فقدان شخص غالي علينا.. تشعر وكأن روحك تُغادر جسدك ببطء قاتل مؤلم بشع للغاية.. تمر أيامك برتابة مثيرة للشفقة.. ولكن الأصعب بالأمر هو الذكريات.. الذكريات تكون هي العنصر القاتل فكلما أتى على عقلك ذكرى لك مع ذلك الشخص يكون الألم مضاعف وهناك نوعان أو وسيلتان للفقد.. الأولى الموت فعندما يموت شخص تحبه يكون قدرك تحدد معه.. فحينما تشتاقه ستذهب إلى المقابر لزيارته تقُص عليه مرارة أيامك من دونه.. والوسيلة الأخرى الأختفاء من ابشع وأصعب وسائل الفقد فلا تعلم هل ذلك الشخص على قيد الحياة أم لا.. هل هو بخير.. هل يعيش حياته بسلام على عكسك أنت.. هل يشتاقك.. وبحالة عمار هو لم يفقد شخص عزيز عليه فقط بل فقد روحه ونصفه الأخر.. سالين..!! كان يتفحص للمرة التي لل يعلم عددها مقاطع كاميرات المراقبة بالطريق الذي أختطفت به سالين.. يحاول ان يعثر على ثغرة واحدة أو طرف خيط يتتبعه للوصول إليه.. يلعن ذاته للمرة الألف على قسوته معها بمكالمتهما بالمرة الأخيرة.. لقد فقد أعصابه كليًا عليها ولكن ماذا كان عليه أن يفعل لقد حذرها أكثر من مرة حتى لا تخرج من المنزل لقد كان يخبرها بكافة تطورات القضية لكي تدرك حجم الخطر المحاط بها ولكن لم تصغي إليه يومًا.. لطالما كانت عنيدة تفعل مايحلو لها حتى لو كان خطرًا على حياتها وعلى مر حياتهُما معًا كان هو سندًا لها وحاميها بعد الله عز وجل.. ولكن ها هي أتت اللحظة التي أصبحت بها سالين بخطر يهدد حياتها وهو ليس معها ليحميها بل بعيدًا عنها ولا يعرف ما الذي يحدث لها او ما الذي تعانيه بمفردها وهو أكثر من يعرفها على الرغم من الشجاعة التي تدعيها إلا أن سالين بداخلها فتاة رقيقة وهشة لم تتحمل أي شئ حتى لو خدش صغير سيصيبهت بينما هو لن يتحمل أبتعادها عنه يشعر أنه يختنق ببطء مؤلم قاتل.. وبمنتهى الغضب قام بألقاء جهاز الكمبيوتر المحمول الذي كان يشاهد من خلاله مقطع أختطافها بالحائط ليتهشم إلى عدة قطع وهو يصرخ بغضب كلما شاهدها وهي تحاول الافلات منهم ولا تستطيع يشعر بنيران تحرق صدره.. ألتقط هاتفه ثم ضغط على عدة ارقام ووضع الهاتف على أذنه بأنتظار الرد حتى أتاه فهتف قائلًا بصلابة:- ألو، أسلام انا بعتلك صور الرجالة اللي طالعين ف الفيديو عايز أعرف كل حاجة عنهم ومسجلين ولالا والعربيتين اللي كانوا معاهم تراجعلي كل كاميرات المراقبة اللي على كل الطرق اللي مشيوا فيهم لحد ماأختفوا، عايز المعلومات دي ف ظرف ساعتين..
أغلق الهاتف بوجهه ثم نهض من مكانه متوجهًا إلى إحدى الزنزانات الموجودة بالأدارة فتح بابها بعنف حتى أحدث صريرًا عاليًا لفت انتباه ذلك المقيد على مقعده منذ أيام دون طعام او شراب حتى شحبت ملامحه وظهرت هالاته السوداء بوضوح كما أن لحيته أصبحت نامية بصورة مثيرة للأشمئزاز اقترب عمار منه وقبض على تلابيب ملابسه قائلًا بنبرة دبت الرعب بقلب الرجل:- أنت لو مقولتليش كل حاجة دلوقتي أنا همحيك من على وش الأرض..
همس قائلًا بنبرة ضعيفة واهنة:- أنا.. انا معرفش حاجة..
صرخ عمار بكل مايملكه من غضب وهتف قائلًا:- لا ياروح أمك أنت عارف كل حاجة وهتقولي ع اللي تعرفه بالذوق وإلا...
صمت بتعمد حتى جف حلق ذلك الرجل من الرعب وهتف قائلًا بترقب:- وإلا أيه ياباشا..
تراقصت الشياطين بأعين عمار وهمس قائلًا ببطء وجنون:- وإلا بناتك الأتنين هيكونوا ف حضن رجالتي النهاردة بيسلوهُم..
على الرغم من أن هذه الطريقة الرخيصة ليست طريقة عمار وأنه لن يفعل ذلك إلا أن عقله بتلك اللحظة لم يكن بكامل نشاطه ووعيه ولا يرى سوى صورة سالين وهي بين يدي هؤلاء الرجال بينما ذلك الرجل اتسعت عينيه برعب وهو يتخيل أن مايفعله بالفتيات اللاتي يختطفهن سيحدث بأبنتيه هل ستدور الأيام ويكون هو بذلك الوضع وسيحدث هذا أمام عينيه أيضًا.. قرر الرجل أن يفصح عن كل ما لديه فهتف قائلًا بأرتعاش:- أنا هقولك كل حاجة وعارف انهم هيحاولوا يخلصوا عليا بس عايز منك وعد شرف لو حصلي حاجة تحمي بناتي منهم..
هتف عمار من بين أسنانه:- أنطق، ولو كدبت ف حاجة أقل من ساعة وهنفذ تهديدي..
بدأ الرجل يقص عليه كل شئ يعرفه عن هذه المنظمة وهو لا يعرف الكثير ف اعماله تقتصر على أختطاف الفتيات وتسلميهن بعد ذلك للمستودع ثم يقبض ثمن عمله ولكنه يعرف رئيس ذلك المكان فهتف عمار بتساؤل:- اسمه ايه..؟!
الرجل بهدوء:- أسمه راغب، هو المسئول عن البنات جوة وبيوزعهم ع الزباين حسب الليلة..
هتف عمار بتساؤل أخر:- وايه نوعية الزباين دي..؟!
الرجل بتوتر:- ناس تقيلة أوي ف البلد، هي النوعية اللي جات ف بالك ياباشا..
كلما مر يوم زادت القضية صعوبة وتعقيدًا لكي يقبض على هؤلاء الاشخاص سيحتاج إلى الكثير من الوقت والتخطيط وهو يجب أن يصل إلى سالين في اسرع وقت.. فقط لو يعرف من الرأس المدبر لكل هذا لكان الأمر أسهل.. يحتاج الآن إلى حظ جيد للغاية ولا يعلم إذا كان يمتلك هذا الحظ هتف الرجل بتحذير:- خد بالك ياباشا، راغب دة مش سهل توقعه، ليه عيون هنا عندك في الادارة وبمجرد ما يعرف أني أتكلمت هيخلص عليا ومش بس كدة أكيد هيغيير مكانه قبل ماتوصله، يعني خليك حذر ف تصرفاتك..
نهض عمار من مكانه ورحل دون أن يجيبه وبينما هو بطريقه إلى مكتبه صدح صوت رنين هاتفه برقمًا غريبًا ففتح الأتصال وأتاه صوت أنثوي قائلًا بجدية:- ألو، عمار باشا أنا الرائد نور، أنا عندي أخبار، كمان 3 ايام هتتعمل حفلة كبيرة في مكان زي كباريه كدة بس ف منطقة مقطوعة بعيد عن العيون وهيكون فيها الراس الكبيرة بتاعتهم لانه جيه من برة مصر..
ياأللهي هل أستجاب الله لدعائه بهذه السرعة هتف قائلًا بجدية يشوبها الحماس:- تمام يانور وصلتني اخبارك وبلغيني بمكان الحفلة اول ماتعرفيه..
أغلق معها الخط وهو يحاول أستيعاب المعلومات الجديدة التي حصل عليها وكل مايفكر به هو أن ينهي هذه القضية في غصون الثلات أيام المقبلة صدح رنين هاتفه مرة أخرى وكان المتصل أدم أجاب عمار ليأتيه صوته قائلًا بحزن:- تعالى على المستشفى دلوقتي، عمتك حياة جاتلها جلطة ف القلب..
*********************************************
وصل إلى المشفى بأعجوبة لقد كان على وشك القيام بحادث مروع وهو بطريقه ولكن نجا منه باللحظة الأخيرة.. غضبه من كل مايحدث معه.. أختطاف سالين ومرض عمته حياة جعلاه لايرى أو يدرك شئ من حوله.. توقف أمام أدم وهو يراقب باقية العائلة والحزن البادي على وجوههم وهتف قائلًا بقلق:- أيه اللي حصلها..!!
أدم بحزن:- لما أنت اتصلت بعمو أسر عشان تقوله الخبر كانت جمبه وسمعت أغمى عليها وجابها ع هنا والدكاترة بيقولوا جلطة ف القلب..
لعن نفسه للمرة الألف لأنه تهور وقام بمهاتفة أسر وأخباره بهذا الخبر عبر الهاتف كان يجب ان يذهب إليه ليخبره أو حتى كان ارسل له أدم ولكنه لم يكن بوعيه حينها فبمجرد أن استمع إلى صوت صراخها في الهاتف وهي تستنجد به لينقذها بينما هو يقف عاجز لا يعلم ما الذي يحدث لها حتى اصابته حالة هيستيرية لولا أدم الذي دلف إليه سريعًا محاولًا تهدأته وفهم ماحدث منه همس بحزن:- وعاملة أيه دلوقتي..؟!
أدم بهدوء:- خدت حقنة الجلطة دي والدكاترة طمنونا..
أغمض عينيه بقهر ممتزج بغضبه لا يعلم كيف حلت هذه النكسة على عائلته السعيدة.. لقد كان الجميع سعيد منذ عدة أيام وكيف اليوم انقلبت الأوضاع بهذا الشكل ولكن هذه هي الحياة غادرة ماكرة تجعلك ترتشف من كأس السعادة وبلحظة تجعلك تتجرع مرارة الحزن وعلى البشر أن يتعايشوا بجميع الحالات فالفرح لا يدوم والحزن لا يدوم أيضًا.. همس أدم قائلًا:- باقي العيلة جاين من الصعيد النهاردة..
عمار بتساؤل:- عرفوا ازاي..؟!
تنحنح أدم بأحراج قائلًا:- أحم، كنت بكلم تمارة لما أنت دخلت عليا تقولي سالين اتخطفت وسمعتك..
اومأ له عمار ولم يكن بمزاج يسمح له بالأستفسار عن أي شئ أخر بينما على الجانب الأخر وبداخل غرفة العناية المشددة كان يجلس أسر على مقعده بجانب فراش حياة يراقبها وهي نائمة وجسدها موصل بالعديد من الاسلاك بينما جهاز القلب هو الدليل الوحيد على أنها لا زالت على قيد الحياة.. مظهرها هكذا ذكره بأيام ماضية قد ولت ولكن كانت ذكرى هذه الأيام تزوره في بعض الأحيان بكوابيسه وكانت حياة هناك دومًا ما كانت تستيقظ لتنقذه من بين براثن كوابيسه البشعة ليطمئن انها بجانبه وقد سامحته ولا مجال للبعد بينهما ولكن الآن الذكرى تهاجمه بضراوة.. الأمر حقيقة الآن وللمرة الثانية حياة بين الحيا والموت وهو يقف عاجز لا يستطيع انقاذها ولكن ماذا بيده أن يفعل امام المرض هذا بأمر الله فقط هو القادر على انقاذها ولا أحد سواه وكل مايملكه هو الدعاء لها حتى تنجو من هذه المحنة.. التقط كفها الصغير وانحنى ليطبع قبلة عميقة عليه بث من خلالها كل حزنه عليها وخوفه من فقدانها ثم همس قائلًا بضعف لا يتملكه سوى بعدم وجودها بجانبه:- انتِ عارفة أني من غيرك ضعيف، وبرضه بتحاولي تسبيني، طول عمرك قوية وبتقويني وبتقوي ولادنا، أزاي توقعي بالسهولة دي..
رفع انظاره لها يتأملها بعشق جارف وأكمل حديثه قائلًا بتأكيد:- هترجع، صدقيني لو أخر نفس فيا هرجعها دي حتة منك ومني ياحياة وهرجعهالك، هرجع سالين بنتنا ف حضننا بس أنتِ قومي عشان خاطري ومتوجعيش قلبي عليكم أنتوا الأتنين..
لم يتلقى منها رد صمت سائد بجميع أرجاء الغرفة عدا صوت جهاز القلب ليعود يتأملها من جديد وهو واجم ويدعوا الله أن ينجيها له....
*********************************************
شعور خبيث بالسعادة يتسلل إليها هذه الأيام.. يتسلل إليها رويدًا رويدًا ولكن بطريقة تخيفها.. لا تعلم هل هذا الشعور حقيقة أم مجرد خدعة من خدع قدرها الذي دومًا يتلاعب بها هل يمكن أن يجعلها قدرها تحلق أخيرًا بسماء السعادة ثم يجعلها تسقط من جديد إلى أرض الواقع المرير هي متأكدة من أن هذه المرة لن تتحمل السقطة وستكون نهايتها.. كان هذا تفكير زهور التي تجلس بغرفة المعيشة بقصر رحيم تتابع التلفاز بشرود تتذكر تلك المحادثة الأخيرة التي أجرتها معه بغرفة مكتبه تتذكر كيف كان حنونًا ومتفهمًا لمشاعرها إلى أبعد حد ولم تكن تتوقع منه هذا الكم من التفاهم ولم تكن تتوقع ايضًا أنه وحيد إلى هذه الدرجة لقد اخبرها صراحة عن وحدته وأنه يحتاجها بحياته ولا تدري كيف نطقت بأنها لن ترحل وتتركه ماذا عن قرارها بالرحيل ماذا عن مايستحقه رحيم.. هل يستحق فتاة مثلها.. مهلًا ماهذه السخافات من جديد لما تظل تدور بنفس الدائرة لما لا تعطي لنفسها فرصة حتى تبدأ من جديد كما قال لها هو ذات مرة:- " مش مهم اننا عملنا غلط، ربنا خلقنا عشان نعمر الارض ونغلط ونتعلم ونتوب ونرجعله ونطلب السماح وربنا يغفرلنا، بس المهم اننا نفوق قبل فوات الأوان.. "
أبتسمت بهدوء وهي شاردة في أفكارها ولم تنتبه إلى ذلك الجالس بجانبها منذ عدة دقائق يتأملها بصمت بداية من شعرها الذي أستطال قليلًا حتى تعدى كتفيها وظهر لونه الحقيقي بعد أن اختفت الصبغة منه كانت خصلاتها بنية ليست ناعمة بالكامل بل شعر عادي ولكن به بعض التكسيرات التي أعطته مظهر متمرد ورقيق بذات الوقت.. بشرتها خمرية.. ملامحها رقيقة هادئة.. شفتيها وردية صغيرة تحثك على تقبيلها دون توقف ولكنه يسلح نفسه بأنه عن قريب سيلتهمها بأكملها دون أن يردعه احد.. عاد من شروده بها على صوتها وهي تهتف قائلة بذهول:- هو حضرتك هنا من امتى يارحيم بيه..!!
أمتعضت ملامحه قائلًا:- في واحدة تقول لجوزها حضرتك وبيه، حرام عليكي ياشيخة..
توردت وجنتيها عند كلمة " جوزها " التي تفوه بها بتلقائية وصمتت دون ان تجيب فتنهد بصبر يعلم أن طريقه معها طويل ولكنه سيتحمل للنهاية من أجلها هي همس قائلًا بحنو:- مينفعش تقوليلي بيه أو حضرتك أحنا هنتجوز عمرك شوفتي واحدة بتقول لجوزها كدة طيب..
نفت برأسها دون أن تنظر له وكل خلية بجسدها تشتعل بتوتر فأبتسم هو بجاذبية قائلًا:- طب أنا عايز أسمع منك أسمي من غير أي القاب..
رمشت بعينيها عدة مرات بتوتر وهمست قائلة:- أيوة بس ااا....
قاطعها قائلًا بهمس شغوف:- قولي رحيم بس..
عضت على شفتيها بخجل فأثارته تلك الحركة كثيرًا وهو الذي يمارس على نفسه أقصى درجات السيطرة على الذات حتى لا يرعبها أو يتعدى حدوده معها أو يعطيها شعور بأنه يرغب بها لجسدها فقط وهو لا يريد أن يدخل إلى هذه المتاهة أبدًا لذلك هتف قائلًا بنبرة أكثر هدوئًا وحنو:- قولي رحيم يازهور مش صعبة والله..
أخذت انفاسًا عميقة ثم هتفت بخفوت:- ر.. رحيم..
خرجت من شفتيها متقطعة وكأنها طفلة تكاد تتعلم الحديث وتتعلثم به مما جعله ينفجر ضاحكًا فأعتقدت أنه يسخر منها لذلك زمت شفتيها كالأطفال وصمتا تراقبه وهو يضحك وتحاول السيطرة على دقات قلبها التي تتعالى بعنف وهو بجانبها يطلق هذه الضحكات الرائعة يالله لما هو وسيم هكذا.. أنتبه إلى نظراتها له فأقترب منها بهدوء حتى لفحتها انفاسه الساخنة وهمس قائلًا بخبث:- شكلي حلو..؟!
همست ببلاهة:- أوي..
أتسعت بسمته وسألها مرة أخرى:- طب عجبتك..!!
اجابت بنفس بلاهتها:- أوي..
تاه بين حدقتيها العسلية وهمس قائلًا برجاء حار:- طب بتحبيني..؟!
سؤاله كان بمثابة صفعة تلقتها توًا لتستيقظ من هذه الغفلة لتدرك ماكانت على وشك ارتكابه لا يجب ان تعترف بحبها له الآن هي لا تعلم ما الطريق الذي ستسلكه علاقتهما ولا يجب عليها أن تنسى ماضيها الأسود الذي مازال عقبة بحياتها حتى الآن لذلك لا يجب أن تتهور وتورط رحيم بكل تعقيداتها بينما هو رأي كل ماتفكر به على ملامحها الشفافة بالنسبة له ويعلم انها مازالت تعاني من تبعات ماضيها وللحق هو لا يصدق إلى الآن ذلك الشوط الذي قطعه معها بعلاقتهما لذلك أحتضن كفيها وضغط عليهما برفق وهمس قائلًا بعشق جارف:- مش مهم، أنا مش عايز أجابة دلوقتي حتي لو أنها عارفها بس مش مستعجل، خلينا مع بعض واحدة واحدة هنتخطى كل حاجة..
أبتسمت برقة وخجل وأمتنان وحمدت ربها على وجود هذا الرجل بحياتها فلو لم يكن معها لكانت ميتة الان لم تكن تعلم زهور أن هناك شوط أخير بعلاقتهما يجب ان تنجح في تخطيه أنتبهت إلى نظراته الجريئة فأشاحت بوجهها عنه بخجل لتقع نظراتها على التلفاز وبلحظة كانت تصرخ بهلع قائلة:- چناااان....
*********************************************
كان يقود سيارته ولا يشعر بالعالم من حوله كل ما يشعر به هو الكره والغضب والبغض.. كم المعلومات التي وصلته منذ قليل كافية حتى تأجج داخله رغبة عارمة بالقتل تجاه شخص ما واحد فقط.. ياأللهي ماهذه العصابة التي وقعت بها حبيبته كيف لهذه الرقيقة الهشة أن تقع بين يدي هؤلاء عديمي الرحمة يشعر أنه على وشك أن يفقد عقله من شدة الغضب.. لكم المقود بعنف قائلًا بأنفعال:- هجيبك ياچنان حتى لو في سابع أرض..
ألتقط هاتفه وضغط على عدة أرقام وهو ينقل نظراته بين الهاتف والطريق ليتفادى الأصطدام بأية سيارة ووضع هاتفه على أذنه حتى أتاه الرد فهمس قائلًا بجدية بالغة:- ألو ريان، أنا أياس عايزك تجيلي دلوقتي على الشغل عند عمار بس بسرعة، هبعتلك اللوكيشن وهسبقك على هناك..
أغلق معه الهاتف وهو يعيد ترتيب الحديث برأسه ويقرر خطوته التالية حتى ينقذها من بين براثنهم.. وصل إلى أدارة العمليات الخاصة وصف سيارته ثم ترجل منها ودلف إلى ذلك المبنى وقام بالسؤال عن مكتب عمار فهذه المرة الأولى التي يأتي له بها بعمله توقف أمام باب غرفة المكتب وطرقه ليسمع صوت عمار يسمح له بالدخول دلف إلى الداخل ليتفاجئ به عمار الذي أنتفض قائلًا بقلق:- أياس..!! خير حد تاني حصله حاجة..!!
أشفق أياس عليه بشدة من هيئته الرثة وملامحه الشاحبة الدليل على أنه لم يذق طعم النوم من البارحة لذلك قرر أن يرحمه من قلقه وهتف بهدوء:- لا متقلقش محدش حصله حاجة تاني، أنا بس عندي معلومات مهمة أعتقد أنها تهمك..
تعجب عمار بشدة ماهذه المعلومات التي يمتلكها أياس بقضيته.. يعلم أنه حزين وغاضب لما حدث لچنان ولكنه من حقه أن يتعجب من امر هذه المعلومات التي يمتلكها وقبل أن يجيبه دلف أدم إلى الغرفة ونظر إلى أياس قائلًا بتعجب:- أياس، أنت بتعمل أيه هنا..!!
هتف أياس قائلًا بهدوء:- هقولكم على كل حاجة بس لما ااا....
لم يكمل حديثه ليجدوا ريان يقتحم عليهم الغرفة مما زاد من تعجب عمار وأدم فهتف أياس بجدية بالغة:- أنا عندي معلومة مهمة أوي هتوصلنا ل سالين وچنان.....
*********************************************
الخوف بتلك اللحظة هو المسيطر على كلتيهما أحساس أن الموت قريب منهما للغاية لا يفارق مخيلتهما.. چنان كان هناك أحساس أخر يسيطر عليها أحساس القهر الممزوج برغبة عارمة في القتل والأنتقام.. كلما تذكرت كيف أن والديها تعرضا للقتل وان موتهما ليس مجرد حادث سير تشعر بنيران تستعر بصدرها ورغبة حارقة تنمو بداخلها لقتل كارم ذلك الخسيس الذي أعتبره والدها صديقًا له بل وشقيقًا له بيوم من الأيام وهو ليس سوى خائن وقاتل لا أكثر.. تتذكر عندما كانا والديها على قيد الحياة كيف كانت سعيدة ولا تحمل للحياة همًا أما الآن فهي تعتبر أتعس فتاة بالعالم هي بسذاجتها وثقت بكارم ورحلت من البلد التي كانت تعيش بها مع والديها دون أن تبحث خلف وفاتهما ودون أن تتأكد من أن والدها حقًا قد أعلن أفلاسه كما أخبرها ذلك الحقير أم لا بل بمنتهى السذاجة سلمت له كل ما بناه والدها لسنوات طوال ورحلت تجر أذيال خيبتها وهي التي كانت معتقدة بأنها استطاعت تخطي تلك الأزمة وستبدأ من جديد ولكنها كانت غبية.. تذكرت وجود سالين معها فهمست قائلة بضعف:- سالين، سالين أنتِ كويسة..
بينما سالين كانت تشعر بالخوف لسبب واحد فقط هو أن تموت وعمار غاضبًا منها أو لأجلها أو حتى تموت وتتركه وهي تعلم انه سيعاني من دونها.. لن تستطيع تحمل فكرة عدم وجودها بالحياة وهي تعلم ذلك ومتيقنة منه تمام اليقين كانت تتذكر كل لحظة مرت بحياتهما معًا منذ أن كانا صغارًا عندما كانت تتشاجر مع أدم كان يهرع إليها ليدافع عنها ويضرب أدم لأجلها عندما كان يرفض أسر أن تذهب إلى المدرسة سيرًا على الأقدام كان يذهب هو معها حتى تفعل ماتريد فيجن جنون أسر لهذا كثيرًا ولكن عمار كان دومًا يحقق لها ماتريد حتى لو كان خطرًا ولكنه بالنهاية بجانبها حتى ينقذها إذا ماتطلب الأمر.. تذكرت موقف بينهما قد يكون تافهًا ولكنها تعشق عمار به بشدة....
<< FlasH BacK>>
كانت سالين طالبة بالسنة الثانية بالكلية وكان عمار عائدًا من أجازة كليته وبمجرد أن خرج من الأكاديمية حتى توجه مسرعًا إلى منزل عمته حياة حتى يرى سالين وبالفعل بمجرد أن وصل حتى رأها تجلس بالحديقة على تلك الأرجوحة التي صنعها لها من قبل ولكن ماأثار حيرته هو حزنها البادي علر ملامحها هرع نحوها وجلس بجانبها قائلًا بشوق:- وحشتيني..
نظرت إليه بعدم تصديق لأنه أتى بموعده وصاحت بسعادة:- عمار أنت جيت بجد، وحشتني أوي..
أبتسم بأتساع على الرغم من سعادتها كان حزنها واضحًا لذلك همس قائلًا بحنو:- مالك ياحبيبتي مين مزعلك..
همست بحزن طفولي:- بابا مش راضي يخليني أروح ملاهي مع صحابي بتوع الكلية..
هتف بجدية:- بس أنتِ بتخافي من الملاهي والألعاب دي ياسالين عايزة تروحي ليه بقا..
سالين بترجي:- والله ياعمار مش هلعب بس هكون معاهم ومبسوطة وهنقضي يوم حلو..
فكر عمار قليلًا لن يستطيع أن يحرمها من شئ تريده ويعلم أن رفض أسر ماهو إلا خوف عليها لا أكثر.. مر اليوم عاديًا وباليوم التالي قام عمار بمهاتفة سالين وأخبرها أنه ينتظرها أمام المنزل دقائق وكانت سالين بجانبه بالسيارة سألته عن وجهتهما فلم يجيبها حتى توقف أمام مدينة ملاهي كبيرة صاحت سالين بفرحة وعدم تصديق فنظر لها هو بأبتسامة حب قائلًا:- مقدرش أعرف أن نفسك ف حاجة ومعملهاش، هندخل نلعب مع بعض دلوقتي وهنقضي يوم جميل سوا..
<< BacK>>
كان عمار معها دومًا وسندًا لها كما يجب أن يكون.. عادت من ذكرياتها على همسة چنان لتجيبها قائلة بخفوت:- أنا كويسة ياچنان متقلقيش..
هتفت چنان بندم:- أنا أسفة أوي سالين، حقيقي مكنتش أقصد أورطك بكل دة..
ضحكت سالين بخفوت على سذاجتها وهمست قائلة بمرح مفتعل:- لا ياحبيبتي هما مش طايقني أساسًا من بدري..
لم تفهم چنان معنى حديثها وقبل أن تسأل هتفت سالين قائلة بجدية وهي تقف أمام چنان بظهرها:- چنان تعرفي تفكي الحبل دة بسنانك..
توترت چنان بشدة ولكنها فعلت ما طلبته منها وبعد عدة محاولات فاشلة نجحت چنان أخيرًا لتلتف سالين حولها وتحل وثاقها نظرت حولها فوجدت مجموعة من الأخشاب التقطت أمتنهُم فهمست چنان بخوف:- سالين أنتِ مش بتفكري تهربي صح..!!
سالين بسخرية:- لا بفكر أعمل فرحي هنا أصل المكان ريحه خفيف، أسمعي اللي هقوله وأعمليه بالحرف الواحد..
بعد دقائق كانت چنان بجانب الباب وتصرخ بأعلى نبرة متألمة لديها:- حد يلحقناااي، ألحقوني ياللي برة..
مرت دقيقة لينفتح الباب ويدلف حارس وقبل أن ينطق كانت سالين تهوي على رأسه بالعصا الخشبية فسقط فاقدًا الوعي فهمست چنان برعب:- قتلتيه ياچنان، عملتي كدة أزاي..
سالين بغرور مصطنع:- لا مماتش أغمى عليه بس، وبعدين أنا ابويا ظابط وجوزي ظابط يعني جامدين أوي لامؤاخذة..
ازاحت الحارس من أمام الباب بصعوبة وأخرجت رأسها من عند الباب لترى حارسان أخران على بعد عدة أمتار منهما لتنسحب على أطراف أصابعها وأقتربت منهما بهدوء هوت على رأس الأول وقبل أن يدركها الثاني كانت تطيح به بكل قوتها ليلحق بصديقه.. نظرت بجانبها فلم تجد چنان كما طلبت منها ان تتبعها ألتفتت وهي تهتف بعجلة:- يلا يا چن...
أنقطع حديثها عندما وجدت حارس أخر يضع سلاحه على رأس چنان التي تنظر لها بأعتذار لأنها لم تلحق بها فنظرت لها سالين بغيظ وهي تترك العصا تسقط ارضًا بعد أن أدركت فشل محاولتها.....
*********************************************
حل المساء أخيرًا على المدينة وأنتهى ذلك اليوم دون وجود سالين وچنان بين العائلة خرج ريان إلى الحديقة يجلس على احدى المقاعد وحيدًا.. حزينًا.. شاردًا خائفًا.. وأخيرًا عاجزًا شعور العجز يتملكه لأنه لا يعلم كيف يصل إلى شقيقته ولكن ماذا يفعل بتلك البلدة الغريبة الكبيرة على الرغم من أنه يرى أن لا أحد متهاون بالبحث عن الفتاتان إلا أنه يرتجف داخليًا على شقيقته التي لا يعلم بما تورطت.. الآن فقط أدرك أن چنان حمقاء وطفلة بحق بعد أن عرف بكل هذه المعلومات التي أخبره بها أياس اليوم وقد أدرك ذلك ولكن بالنهاية كل مايتمناه أن تعود هي سالمة وينتهي من هذا الكابوس بسلام..
شعر بمن يجلس بجانبه فنظر إلى الفاعل ليجد حور تجلس بجانبه وتبتسم بهدوء على الرغم من الحزن الذي يحتل مقلتيها بوضوح ولكنه يرى أنها جاءت بتوقيت مناسب فهو بالفعل يحتاجها همست قائلة:- أنت كويس ياريان..!!
نفى برأسه وهو صامت واجم ينظر لها فقط وكان النظر إليها يعني الأمان بالنسبة له هتفت قائلة بحزن على حاله:- أنا حاسة بيك والله سالين أكتر من أختي وچنان بالرغم من أني متعاملتش معاها غير من فترة قريبة بس بجد حبيتها أوي عشان كدة بقولك حاسة بيك، وهما إن شاء الله هيرجعوا بخير..
همس قائلًا بحنين وحزن:- چنان مش بس أختي دي أمي، على الرغم من انها رقيقة جدًا واللي يشوفها يقول ضعيفة وهشة بس هي قوية أوي وعندها قدرة تحمل رهيبة، أنا حاسس أني عاجز وضعيف ومش قادر أوصلها أو أحميها من اللي هي فيه والشعور دة بيخنقني جدًا، لو حصلها حاجة مش هتحمل فكرة فراقها..
سالت عبراتها حزنًا على حاله البائس وبتلقائية وضعت يدها الصغير على كف يده الضخم قائلة بقوة:- هترجع صدقني بس أنت خليك متفائل وعندك ثقة ف ربنا أن هيردها ليك بخير، وأنت مش ضعيف بس أي حد مكانك هيحس بكدة والأحساس دة هيروح بمجرد ما چنان تبقا معاك..
على الرغم من ما به من حزن وخوف على شقيقته إلا أن مجرد لمسة يدهت جعلته يشعر وكأن صاعقة ما قد أصابته وبدون شعور حاوط كفها بكفه وهمس قائلًا بألم يتخلله شعور العجز:- خليكي معايا ياحور، متسبنيش..
نبرته ألمتها وصدمتها بذات الوقت ولكنها لم تملك سوى أن تهتف قائلة بحنو:- أنا معاك ومش هسيبك أبدًا..
وقبل أن يجيبها هتفت قائلة وهي تنظر إلى نقطة ما خلفه:- مين دول..!!
ألتفت ينظر إلى ماتشير إليه دقق بنظره حتى وضحت الرؤية فهتف قائلًا بذهول:- زهور..!!
تعجبت من أنه يعرف الفتاة القادمة إليهما برفقة ذلك الرجل ولكنها نهضت معه وسارا بأتجاههما وقفت زهور أمامه وبجانبها رحيم الذي بمجرد أن صرخت بأسم چنان وظلت تبكي بعد أن رأت أمر أختطافها على التلفاز حتى حاول أن يهدأها وبحث عن عنوان المنزل الذي تمكث به ولكنها لم تستمع إلى حديثه وتنتظر إلى الصباح بل لم تتوقف عن البكاء إلا حينما أخبرها أنهما سيذهبان الآن فعندما علم منها مافعلته تلك الفتاة معها حتى أدرك مدى اهميتها لديها.. همس ريان قائلًا بذهول:- زهور..!! أنتِ بتعملي أيه هنا..!!
أجابته بحزن:- لما عرفت اللي حصل لچنان من التليفزيون مقدرتش مجيش، أزاي دة حصل ياريان ومين دول..
هتف قائلًا بتنهيدة تعب:- معرفش لسة أي حاجة يازهور والله..
سالت عبراتها من جديد فأشفق رحيم عليها على الرغم من شعوره بالغيرة من حديثها بتلك الاريحية مع ذلك الرجل وعندما لاحظ نظرات ريان المتفحصة لها هتف قائلًا بجدية:- المهندس رحيم، خطيب زهور..
تعجب ريان قليلًا ولكنه لم يتحدث بل رحب به بهدوء فهتفت حور قائلة ببسمة بسيطة:- طب أتفضلوا جوة..
هتفت زهور بخفوت:- لا شكرًا أحنا هنمشي، أنا هاجي تاني أتطمن عليها وأعرف وصلتوا لأيه ياريان..
شكرها ريان بأمتنان بالغ فهو لم يكن يتوقع أن زهور ستظهر في حياتهم مرة أخرى ولكنه شعر بالسعادة لأجل أنها تبدوا بخير..
بينما رحيم كان يقود السيارة وهي بجانبه لازالت تبكي بصمت فألتقط كفها وضغط عليه بدعم قائلًا بحنو:- ياحبيبتي كفاية عياط، صدقيني هترجع وبعدين أهلها مش هيسكتوا العيلة دي ليها صلات كبيرة أوي وانا عارفهم يعني هيرجعوها ان شاء الله..
همست قائلة بألم:- چنان ساعدتني في الوقت اللي أمي طردتني فيه، أنا هموت م الحزن عليها..
هتف رحيم بهدوء:- هترجع صدقيني، أنا حاسس بكدة..
مرت عدة دقائق والطريق كان خالي بعض الشئ في ذلك الوقت المتأخر من الليل وعلى حين غرة صدح صوت طلق ناري أدى إلى ثقب عجلات السيارة فصرخت زهور برعب فصاح هو:- أنزلي ف الدواسة بسرعة..
التقط سلاحه وترجل من السيارة يتبادل أطلاق النيران مع هؤلاء المجهولين ولكن الكثرة تغلب الشجاعة كان هناك رجل على وشك أن يصيبه بطلقة نارية وبالفعل أنطلقت الطلقة من فوهة سلاحه ولكن استقرت بالجسد الخطأ.. تجمد رحيم مكانه عندما أستمع إلى صوت صراخها المتألم والتفت سريعًا ليطالعها يجدها خلفه مباشرة غارقة في دمائها صرخ برعب:- زهووووورررر..
رحل الرجال بمجرد أن أوصلوا الرسالة فألتقطها هو بين ذراعيه ليفزع من منظر دمائها ويصيح قائلًا بجنون:- لالا فوقي، زهور فوقي..
هتفت هي بألم قائلة:- أنت أحلى حاجة حصلتلي ف حياتي البائسة دي، أنا أسفة..
أغمضت عينيها بأستسلام لينظر لها بصدمة ويصيح قائلًا بقهر:- زهوووووورررر......
*********************يُتبع******************
تعليقات: 0
إرسال تعليق