*بسم الله الرحمن الرحيم*
**************الحلقة السابعة عشر***************
" ڤيلا آسر "
صباح يوم جديد مشرق علي بعض أبطالنا ومن بينهم سالين عروسة البارحة التي لم تستطع النوم من فرط فرحتها لانها واخيراً خطبت إلى حبيبها ؛ عشق طفولتها ومراهقتها وشبابها الرجل الوحيد الذي استطاع ان يمتلك زمام قلبها فأصبح متيم بعشقه ؛ كانت كلما تغفوا تراودها احلاماً وردية سعيدة عن حياتهما معاً وما ينتظرهما غداً من مستقبل مشرق سوياً فتحت عيناها الرمادية اللامعة بنظرة سعادة وعشق لا مثيل لهما انفرجت شفتيها عن ابتسامة واسعة اظهرت اسنانها اللؤلؤية ؛ نهضت من مكانها بنشاط غير عادي بالمرة فهي عاشقة للنوم وكم تكره ان يوقظها احد ولكن اليوم مختلف تماماً عما سبق ستري عمار بعد قليل ليقوم بأيصالها الي المشفي وهذه المرة ستكون المرة الاولي التي يخرجا بها سوياً بعد خطبتهما ؛ ستخرج معه بصفته خطيبها يالله كم ان وقع الكلمة جميل عليها لقد كان حلم ارتباطهما بعيد المنال والآن اصبح حقيقة ؛ انتهت من ارتداء ملابسها المكونة من چينز اسود وبلوزة صيفية من اللون الابيض يعلوها چاكيت اسود جلد واطلقت لشعرها العنان دون اي مساحيق تجميل كعاداتها مما جعلها غاية ف الرقة والبساطة ؛ ترجلت إلى الاسفل لتجد عائلتها المكونة من والديها وشقيقيها بغرفة الطعام بصحبة جدها واعمامها واولادهم وبالطبع كانت چنان وريان الفردان الجديدان بعائلتها يجلسان بين الجميع ولكن بهدوء وكأنهما لم يعتادا علي الامر بعد ؛ آلقت تحية الصباح علي الجميع بمرحها المعتاد وكانت هناك احاديث جانبية بين البعض وهناك نظرات بين البعض الآخر ك ريان الذي يختلس النظرات الي حور وهو لا يصدق الي الان القدر الذي وضعها بطريقه بهذه السهولة وانه يعيش معها بمنزل واحد ايضاً بينما هي تدرك اختلاسه للنظر اليها وتصنعت عدم الانتباه ولكن إذا تمعن النظر ليري تورد وجنتيها سيمسكها بالجرم المشهود ؛ فهل ستكون قصتهما سهلة كلقائهما ام ان القدر يخبئ لهما الكثير ؟!
وهناك اخري شاردة ك چنان التي تفكر بكل ماحدث البارحة لقد اعترفت انها احبت اياس ولكن هل هو احبها ايضاً ام انه حسن معاملته لها لانه اكتشف صلة القرابة بينهما فقط وليس حباً بها تنهدت بضيق وهي تفكر ان الايام القادمة ستكون حافلة وستوضح لها الكثير من الامور ؛ بينما تمارة تكاد تتمني ان تنشق الارض وتبتلعها الان علي ما فعلته البارحة لقد تهورت هي تعلم ولكنها ايضاً ازاحت حمل ثقيل من علي صدرها بأعترافها وفكرت بهدوء ان كل ماعليها فعله هو السفر الي البلدة واستكمال حياتها مرة اخري وكأن شيئاً لم يكن ؛ بينما هناك آخر كان قد اتخذ قرار مصيري سيساعده علي تخطي ازمته بل حبه البائس ولم يكن سوي أوس الذي كان يتبادل نظرات غامضة مع والده الذي قطع حديث الجميع عندما هتف قائلاً بجدية :- بما ان العيلة كلها متجمعة ف كنت عايز اقولكم ع خبر ..
صمت ساد بالغرفة والجميع ناظراً له بأنتباه لاستكمال حديثه فأكمل قائلاً بهدوء :- اوس هيسافر المانيا عشان يدخل الجامعة هناك ..
شهقات فرحة خرجت من الجميع عدا حياة التي شهقت بحزن وصدمة وترقرقت الدموع بعيناها وهي تنقل نظراتها بين زوجها وأبنها وهتفت قائلة بحزن امومي :- ليه يااوس ياحبيبي من قلة الجامعة هنا .. خليك معانا وادخل اي جامعة تعجبك ..
ابتسم لها بحنو فهو لا يحتمل رؤيتها حزينة قائلاً :- ياحبيبتي هناك الفرصة احلي وتعليم افضل وكلها كام سنة وهرجع ثم اني اكيد هنزل اجازات يعني انا مش مهاجر وانساكم ..
حاولت ان تثنيه عن رآيه قائلة بمحاولة اقناع :- طب ما اخوك اهو هيدرس هنا وهيدخل هندسة مقالش يسافر برة ليه ..
تنهد اوس بحيرة كيف يقنعها انه يهرب بعيداً لبناء نفسه من جديد نفسه التي تحطمت علي يد صاحبة القلب الحجري التي احبها فتولي آسر مهمة الرد قائلاً بجدية :- سبيه علي راحته ياحياة احنا من امتي بنغصبهم علي حاجة ..
حاولت ان تبتسم فخرجت ابتسامتها باهتة وهتفت قائلة بحزن :- ربنا يوفقك ياحبيبي المهم تكون مبسوط ..
ابتسم لها بأصطناع حتي لايقلقها وهو يفكر ان لا فرحة بحياته من جديد ...
بعد دقائق معدودة صدح رنين جرس المنزل توجهت الخادمة لتفتح وبعد لحظات اقتحم عمار جلستهم مردداً التحية تحية الصباح علي الجميع وهو ينظر الي محبوبته بعشق وشغف مما جعلها تبتعد بنظراتها عنه بخجل وبعد ان جلس هتف قائلاً بحذر موجهاً حديثه لاسر :- بعد اذنك ياعمو آسر هوصل سالين المستشفي النهاردة يعني كدة امان اكتر ..
لقد ضغط علي وتر حساس لدي آسر الذي نظر اليه ثم الي ابنته التي تتصنع الانشغال وعدم الانتباه الي حديثهما ثم وافق علي مضض مما آثار دهشتهما سوياً نهض عمار قائلاً بسعادة :- طب يلا ياسيلا بقا عشان متتآخريش ..
ودع الثنائي الجميع ورحلا بمجرد ان ترجلا خارج المنزل حتي هتف عمار بعدم تصديق :- ايه دة مش معقولة الواحد عشان يوصل خطيبته يعيش كل التوتر دة ..
هتفت قائلة بغرور مصطنع :- عشان تعرف بس انت خاطب مين واني مش اي حد ..
نظر لها من اعلاها الي اسفلها ثم اراد استفزازها قليلاً وهتف قائلاً ببرود مصطنع :- والنبي بلاش التناكة دي انتي كلك علي بعض شبر الا ربع اصلاً ..
اتسعت عيناها بصدمة من وقاحته وسخريته علي قصر قامتها فجزت علي اسنانها بغيظ وهتفت قائلة وهي تلكزه بصدره :- لا بقولك ايه اقف عوج واتكلم عدل يابابا دة انا سالين ها يعني مينفعش تتريق عليا مش كل الطير اللي يتاكل كبده وقوانصه ..
هذه المرة كانت الصدمة من نصيبه هو بسبب حديثها الذي لا يمت للانوثة بصلة قبض علي ملابسها وكأنه قابضاً علي حرامي قائلاً بغيظ :- لا بقولك ايه انا مش خاطب واحد صاحبي تعدلي اسلوبك كدة عايز دلع وانوثة ها دلع واييييهه انوثة ..
هتفت قائلة ببراءة مصطنعة :- جاموسة !!
كاد ان يصيب بذبحة مردداً كلمتها قائلاً :- جاموسة ايه الله يخربيتك هتجبيلي جلطة ..
تصنعت الدلال قائلة :- بعد الشر عليك ياقلبي ..
تركته وتوجهت الي السيارة بخطوات جاهدت ان تظهر بها دلالها وانوثتها فتنهد هو بحب لهذا الكائن قصير القامة سليط اللسان الذي يعشقه وهتف قائلاً :- مش عارف بحب فيها ايه دي هي عسل بس مجنونة ..
توجه الي سيارته واستقلها متوجهاً الي المشفي ولم يخلو طريقهما من كلام الغزل ومشاكستهما سوياً ....
*********************************************
" منزل جاسم "
كانت ندي تجلس بغرفة المعيشة خاصتها ترتشف كوب قهوتها الصباحية وعقلها يدور بالكثير من ناحية تغيير ابنها ايهم منذ ان عاد من البلدة وهو بحالة لا تعجبها دوماً شارد ويبدوا عليه الحزن وكلما حاولت ان تستعلم عما به يجيبها ان كل شئ بخير ولكنها لا تشعر بهذا ومن ناحية اخري آدم الذي تشعر بوجود شئ يشغله هو الاخر ولكنها ترجح ان هذا الشئ خاص بعمله وايضاً حاولت ان تعلم ما به ولم تستطع اما عن صغيرتها رهف لقد تبدلت احوال الصغيرة اصبحت اكثر هدوئاً وانطوائية علي عكس عاداتها الشقية المشاكسة علي الرغم من انها حصلت علي مجموع عالي يؤهلها للدخول الي كلية الصيدلة كما تمنت الا انها لم تثير ضجة بهذا الخبر كما كان الجميع متوقع بل تقبلت الخبر بأبتسامة هادئة اثارت دهشتها هي ووالدها وعندما حاولت ان تعرف ما بها لم تستطع ايضاً فالصغيرة لم تفصح لها عن شئ تنهدت بضيق قائلة :- اوووووووي ياربي رزقتني بعيال كلها كتومة الواحد ياخد منهم معلومة بطلوح الروح ..
تذكرت امراً اخر اثار ضيقها فهتفت قائلة :- دة حتي اوس القريب من رهف وقولت هيعرف يخرجها من اللي هي فيه اهو هيسافر ويسيبها ..
بمجرد ان انهت جملتها حتي شعرت بجاسم يجلس بجانبها ناظراً لها بتعجب قائلاً :- انتي اتجننتي ياحبيبتي بتكلمي نفسك ولا آيه ..
ابتسمت له بسخرية قائلة :- وهو اللي يعيش معاك انت وولادك مش عايزه يتجنن ياحبيبي ..
ضحك جاسم بقوة قائلاً :- ليه بس عملنالك ايه انا والعيال الغلابة دول ..
هتفت قائلة بغيظ :- غلابة مين بس انت مش شايف تصرفاتهم غريبة ازاي حاسة ان كل واحد ف عالم كل واحد في حاجة شغلاه كأن هموم العالم علي كتفه حتي رهف بقالها فترة متغيرة مش عارفة مالها وكل واحد فيهم شايل همه وساكت ومتضايقة عشان حاسة ان ولادي تعبانين ..
منطقياً حديث زوجته صحيح فهو ايضاً قد لاحظ الحالة التي تنتاب ابنائه الثلاثة ولكنه قرر المراقبة من بعيد حتي لايضغط عليهم ولم يرد ان يضايق ندي بما ينتابه وهو يعلم انها إذا تأكدت من من صدق حدسها ستضغط علي الجميع حتي تعلم مااصابهم وهو لا يحبذ هذه الطريقة نظر اليها بحنو قائلاً :- ياحبيبتي ولادك مبقوش صغيرين دول ماشاءالله رجالة كبار وكل واحد فيهم ليه حياته الخاصة وانا واثق ان ولادي لو احتاجوا اي مساعدة ف اي حاجة هيلجأوا لينا علي طول وإذا كان علي رهف انتي عارفة انها لسة مخلصة ثانوي من قريب يعني اكيد مرهقة جداً وبتحاول تستعيد نشاطها متقلقيش عليهم كل حاجة تمام صدقيني ..
علي الرغم من منطقية حديثه الا ان قلب الام يخبرها ان ابنائها بهم شئ فحاولت ان تغيير مجري الحديث قائلة بضيق :- مش اوس هيسافر المانيا يدرس هناك حياة لسة قافلة معايا وقالتلي وحزينة جداً ..
هتف قائلاً بأستغراب :- طب دة خبر حلو ايه اللي مضايقك منه !!
اجابته بحزن :- اوس يعتبر اقرب واحد ل بنتك انت عارفها مش بتعرف تكون صداقات واوس كان قايم بالدور دة دلوقتي اما يسافر يدرس برة بنتك هتبقا لوحدها يعني ..
= مين دة اللي مسافر يدرس برة !!
بمجرد ان انهت ندي جملتها حتي صدح صوت رهف بصدمة من حديث والدتها التفتا لها والديها بتعجب فهتفت ندي بعدم فهم :- هو اوس مقالكيش انه مسافر المانيا هيكمل دراسته هناك ؟!
لم تستوعب حديث والدتها هلي سيرحل حقاً !! هل سيرحل بسببها !! هل سيهرب من حبه لها !! هو يعلم انه رفيقها الوحيد والاقرب اليها من بين الجميع كيف يمكنه التخلي عنها ؛ يالله هي تعلم انها كانت قاسية معه بالحديث ولكنها لم تقصد جرحه فهي ارادت فقط ان تخبره بمشاعرها تجاهه وانها لا تراه سوي شقيقاً لها ولكن ماهذه الغصة التي بصدرها وتشعر بها فور ان علمت برحيله عنها صعدت ان غرفتها ولم تجيب علي اياً من تساؤلات والديها فهتفت ندي بقلق :- هو ايه اللي بيحصل هو انت فاهم حاجة ..
لم يجيبها وهو ينظر الي الامام بغموض وهو يشعر بوجود خطباً ما بين اوس وابنته بينما هي ركضت الي غرفتها والقت بنفسها علي الفراش ضربات قلبها تتسارع وتتصارع بداخلها ودموعها تهدد بالانهمار وخوف رهيب يجتاحها لا تعلم سببه .. هل سيرحل حقاً !! لقد كان الاقرب لها ومصدر امانها خارج اسوار منزلها كيف له ان يتركها بهذه السهولة كانت تعتقد انه سيبتعد فترة حتي يعيد ترتيب افكاره وستعود الحياة بينهما كما كانت ولكنها كانت مخطئة تماماً لقد قرر الابتعاد ولكنها لن تسمح له بذلك عليه ان يبقي بجانبها حتي لو صديق فقط .. تعلم انها انانية منها ولكن ف لتكن انانية هذه المرة .. خرجت من غرفتها بل من المنزل بأكمله دون ان تخبر احداً بأمر ذهابها كانت تسير بشرود حتي وصلت الي منزل آل آسر وتوقفت قليلاً بالخارج تحاول ترتيب افكارها وكلماتها وكيف ستخبره بحديثها امام الجميع ثم ان مظهرها سيثير ريبة وتساؤل الجميع لذلك قررت ان تنتظره بالخارج حتي تحادثه بحرية وكأن السماء استجابت لدعائها بعد مرور بعض الوقت القصير وجدته يخرج من بوابة الڤيلا الرئيسية متوجه نحو الجراچ بجانب ڤيلتهم كان يعبث بهاتفه لذلك لم يكن منتبه لها حتي شعر بمن يقطع عليه طريقه رفع انظاره ليري من !! فأتسعت عيناه وهو يراها امامه انقبض قلبه بخوف وهو يري عيناها الدامعة ووجهها الشاحب ورغماً عنه سقط صريعاً لهواها للمرة التي لا يعلم عددها وقبل ان يسيطر علي ذاته انفلت الحديث من بين شفتيه دون وعي قائلاً بهمس قلق يتخلله حب البائس لها :- رهف مالك انتي معيطة ولا ايه !! في حد عملك حاجة !!
ارتعشت شفتيها واهتز قلبها بتآثر آثر نبرته الخائفة والظاهرة بوضوح وتسائلت هل يحبها حقاً كل هذا الحب !! ولكن منذ متي وكيف لم تشعر هزت رأسها بعنف لتنفص عنها افكارها هذه الآن بينما هو بمجرد ان لاحظ حيرتها وحركتها تلك حتي اقترب منها سريعاً دون ان يلمسها فعلياً وهتف قائلاً بقلق أشد :- رهف متجننيش قولي ايه اللي حصلك انا علي اعصابي ..
همست بخوف وعيناها تترجاه ان يكذب حديثها :- انت مسافر بجد !!
تعجب من نظراتها ونبرتها اليس من المفترض ان يبتعدا بعد ما حدث بينهما ولما هذا الحزن الذي يحتل ملامحها شعور خائن بداخله يخبره ان تحبه او علي الاقل تكن له شعور خاص ولكنه قتل هذا الاحساس في مهده ورسم الجمود علي ملامحه قائلاً بصلابة واهية :- ايوة قريب إن شاءالله .. اغمضت عيناها بآلم إذاً سيتركها همست بضعف :- يعني هتسافر وتسيبني ..
نظر اليها بتفحص وكأنه يخترق دواخلها وهتف قائلاً بنبرة جادة مباشرة :- عايزاني افضل ليه واسيبك ازاي يعنس احنا مفيش بينا حاجة ..
صمت قليلاً حتي يستحوذ علي انتباهها ثم اكمل قائلاً :- ولا انتي حاسة بحاجة ناحيتي ..
يالله ما به يهاجمها هكذا لما يستخدم هذا الاسلوب معها ولم يرحم حيرتها توترت وابتعدت بنظراتها عنه فأدرك اجابتها عاد خطوة الي الخلف قائلاً بجمود دون ان ينظر اليها :- مع السلامة يارهف ..
اعادت نظراتها اليه سريعاً بترجي الا يتركها ولكنه تحرك مبتعداً عنها قائلاً في قرارة نفسه انه سينساها مهما كلفه الامر ولكن هل سيفعل هل ستكون هذه النهاية المحتومة لقصتهما ام لقدرهما رآي آخر .....
*********************************************
" ما أصعب أن يشعر آحدهم بالحيرة تجاه شئ يرغب به وبشدة ؛ فالحيرة شعور قاتل أحساس أنک ترغب الأنشطار إلى نصفين حتى تلبي رغبة كلاً من العقل والقلب يكون قاتل ؛ جزءً بداخلک راغب وبشدة وجزءً آخر كاره وبقوة وأنت تقف بالمنتصف حائر عاجز عن أتخاذ القرار فأما أن تتبع العقل وتربح كرامتک لتحيا جسداً بلا روح أو تتبع القلب وتواجه المجهول بمفردک "
كانت بسيارة الاجرة متوجهة الي الشركة التي تعمل بها وهي عاجزة عن مواجهته وكيف ستواجهه بعد ما حدث بينهما بالامس لم تكن تعتقد انه يعرف من هي ولم يخبرها ايضاً بل تركها تنسج بأحلامها وتتوهم انه يشعر بشئ تجاهها من معاملته لها بينما هو لم يكن يفعل ذلك الا لانه اكتشف صلة القرابة التي بينهما لا اكثر ولم يحبها يوماً ولكنها هي الغبية التي انساقت خلف مشاعرها وذابت بعشقه ولم تتوخي الحذر حتي استيقظت علي كابوس من احلامها الوردية بل صفعة قوية ايقظتها وهي تراه يعرفها علي السيد آسر قريب والدتها وانتبهت هنا علي نفسها انه لم يحبها يوماً ولا تعتقد انه سيحبها بيوم وصلت الي الشركة وهي مازالت متخبطة في حيرتها وقرارها لا تعلم هل تبتعد وتعيش بعدها جسد بلا روح ام تبقي معه ولا تعلم نهاية طريقها هذا وهل سيحبها يوماً ام لا .. تنهدت بضيق ووقفت امام باب المصعد منتظرة وصوله ولم تشعر بذاك الذي يقف عند مدخل الشركة يطالعها بأعين عاشقة شغوفة لم ينم ليلته بعد ان شعر انه واخيراً أطمئن عليها واصبحت فرداً من عائلته وعن قريب ستصبح كل عائلته بينما هو سيصبح لها كل شئ طفلته وحبيبته التي لم يعشق سواها سيحصل عليها عن قريب ولن يجعل احداً يراها سواه هي جوهرته الغالية التي ارهقت قلبه كثيراً بعشقها .. اقترب منها بخطوات هادئة حتي لايثير فزعها خاصة وهو يري ملامحها الشاردة التي يبدوا عليها الارهاق وعدم النوم تمني بداخله ان يكون هو سبب شرودها هذا ولقد استجاب الله لدعائه فهو بالفعل سبب شرودها .. توقف بجانبها ثم تنحنح بهدوء حتي يلفت انتباهها وقد فعل نظرت هي اليه بملامح مبهمة لا تنم عما بداخلها تعجب من ملامحها الذابلة وكأنها قضت ليلتها في البكاء وقد رجح سبب بكائها الا انها قد واجهت بالامس ذلك الحقير بمفردها شعر بغضبه يستعر بداخله مرة اخري وهو يتخيل ما كاد علي وشك الحصول لصغيرته ولكنه يحمد ربه انه وصل بالوقت المناسب حتي ينقذها من بين براثنه اخفي غضبه ببراعه واستعاد تركيزه وهو يشعر انه اطال شروده بها ثم رسم ابتسامة جميلة علي شفتيه قائلاً بحنو :- صباح الخير عاملة ايه النهاردة ياچنان ..
ارتعش قلبها آثر ابتسامته الرائعة التي اخذت لبها وقلبها في آناً واحد ظهرت حيرتها وتخبطها علي ملامحها بضعف آثاره بشدة نحوها وجعله يتمني لو يستطع ان يضمها الي صدره حتي يبثها الامان الذي تنشده والقوة لتواجه هذا العالم اقترب منها وهو يتفحص خلاجاتها ثم توقف علي بعد خطوة واحدة قائلاً بهمس اودع به كل الحنان الذي يملكه :- مالك ياچينو .. شكلك مرهق وتعبان كدة ليه كأنك منمتيش خالص ..
تغاضت عن لفظ الدلال الذي هزها بقوة بداخلها واشاحت بنظراتها بعيداً عنه متجاهلة جزء معين من حديثه ثم هتفت قائلة بهدوء :- صباح النور يامستر اياس .. حمدالله ع السلامة ..
صدم من فعلتها وحديثها الجاف معه مابها !! لمت تحادثه بهذه الطريقة !! هل اغضبها مثلاً !! ولكن لا هو لم يغضبها هتف قائلاً بعدم فهم وهو غير مدرك لسبب حزنها :- هو انا زعلتك ف حاجة ياچنان .. شكلك متضايقة مني جداً ..
نظرت اليه دون ان تتخلي عن هدوئها قائلة :- العفو يامستر اياس اكيد حضرتك مش مضايقني ف حاجة ..
انهت جملتها فور وصول المصعد استقلاه سوياً وكل واحداً منهما تجتاحه مشاعر مختلفة ولكن شعور واحد هو المسيطر بينهما ان هذا اليوم سيغيير حياتهما للابد معاً .. وصلا الي المكتب وكاد ان يتحدث ولكنه لاحظ عدم رغبتها ف الحديث لذلك تنهد بضيق ودلف الي غرفة مكتبه وهو يفكر في سبب انزعاجها وغضبها منه بينما هي جلست علي مكتبها غير راغبة في العمل او رؤيته الآن تريد ان تبتعد وتختلي بنفسها حتي تفكر مالذي ستفعله الفترة القادمة اتخذت قرارها وعزمت علي تنفيذه وهي ستبتعد عنه وتنساه كتبت ورقة استقالتها ثم دلفت الي مكتبه سمح لها بالدخول وطأت قدميها ارض المكتب ولم تجروء علي رفع انظارها له بينما هو كان يتفحص كل شبر بها وبملامحها البريئة التي يعشقها فوجدها تضع ورقة امامه فنظر اليها بتساؤل فهتفت قائلة بخفوت :- دي استقالتي ..
اتسعت عيناه بصدمة وتعالت ضربات قلبه بقوة حتي شك انه علي وشك الخروج من بين اضلعه ماذا !! هل تريد الاستقالة تريد ان تتركه وترحل .. ولكن لماذا !! ماذا فعل لها وهل سيسمح هو بذلك بعد ان سقط غريقاً في بحور عشقها لا والله لن يحدث هي له شاءت ام ابت حاول ان يسيطر علي ملامحه ودقات قلبه حتي يستطع ان يجعلها تتراجع عن قرارها وهتف قائلاً بهدوء مصطنع :- ممكن اعرف ايه سبب الاستقالة دي !!
همست دون ان تنظر اليه :- اسباب خاصة ..
انتفضت بفزع فور ان طرق بقبضته علي سطح المكتب ووقف قائلاً بنبرة شر خالصة :- استقالتك مرفوضة واتفضلي علي شغلك ..
دمعت عيناها وحاولت ان تمنع نفسها من البكاء امامه الآن وهمست برقة لم تقصدها بتلك اللحظة :- انا مش عايزة اشتغل هنا ف ياريت تقبل استقالتي ..
لم يجيبها وانما تحرك من مكانه ببطء حتي توقف خلفها مباشرة فتنفس عبق خصلاتها الاخاذ فشعر بالخدر يسير بأنحاء جسده وهمس قائلاً بنبرة لم تسمعها منه من قبل ولكنها ارسلت قشعريرة بجميع خلايا جسدها :- مش هتمشي ياچنان عارفة ليه ..
لم تجروء علي الالتفات له ومواجهته وهي تشعر بأنفاسه تلفح جلد رقبتها وتعالت انفاسها بعنف وهي تسمعه يكمل حديثه بنفس النبرة قائلاً :- عشان انتي بتاعتي .. ملكي انا .. ملك ل آياس علوان وانا مش بسيب حاجة بتاعتي وتخصني ابداً .....
*********************************************
" ڤيلا رحيم "
لم تنم ليلتها تتذكر جملته المدوية التي القاها بوجهها اثناء جلستهما سوياً علي الرغم من انها تعرف انه يعلم كل تفصيلة عن حياتها الا ان تسمع الحقيقة منه شئ اخر مؤلم يتغلغل بداخل قلبها المثقل بالهموم .. ابتسمت بسخرية بداخلها ماذا ظنت هي هل اعتقدت انه سيفكر بها بطريقة مختلفة انه سيفكر لماذا اتجهت الي هذا الطريق بالطبع لا هو مثل غيره كالجميع لن يكن لها حتي الاحترام فهي بنظره لا تستحقه تساقطت دموعها كالشلالات علي وجهها لقد اشتاقت الي منزلها الصغير والي حضن والدتها ترغب في البكاء داخل احضانها تشكوا لها قسوة الحياة ومعاناتها ولكن كيف لقد تخلت عنها وهي التي ضحت بكل شئ من اجل عائلتها وبالاخير اصبحت هي المذنبة الوحيدة نعم هي تعلم انها مذنبة ولكنها لم تكن تتمني هذه الحياة لقد سلكت هذا الطريق حتي تؤمن لهم معيشة كريمة وحتي تستطع التكفل بعلاج والدها الراحل تعالت شهقاتها بالارجاء حتي شعرت بالاختناق وافكارها تتجه الي منحني اخر .. ماذا ستفعل الان لا تستطع ان تستمر بالمكوث بمنزله خاصة بعد الذي حدث ليلة امس يجب ان ترحل ولكن الي اين لا يوجد لها مأوي او حتي عمل تستند عليه بعد ان ترحل من هنا ولا تستطع ان تعود الي والدتها لن تقبلها بالتأكيد .. ذكري اخاي توالت علي عقلها وهي تتذكر نوري هل مازال يبحث عنها هل سينتقم منها علي ماحدث له هو ورجاله بسببها هل بمجرد ان تخرج من هنا سيختطفها مجدداً نهضت من فراشها بغرفتها الصغيرة التي خصصها لها رحيم ووقفت امام المرآة تنظر الي نفسها هامسة بسخرية متآلمة :- طب ما يخطفك يازهور .. حتي لو عملها هيعمل ايه مثلاً .. هيموتك !! طب ماتموتي وانتي عندك ايه اصلاً تخسريه عشان تخافي علي حياتك او حتي عايزة تعيشي ل مين ما كله سابك خلاص ومحدش عاوزك ..
لمعت عيناها بأصرار علي الرحيل سترحل وليحدث مايحدث ف بالنهاية لن يصيبها اكثر مما اصابها .. خرجت من غرفتها وهي مستعدة لمغادرة المنزل بلا رجعة ترجلت الدرج بهدوء وهي تتأمل المكان لأول مرة علي مايبدوا ان ذوقه انيق وراقي .. ظهرت امامها هذه السيدة البشوشة التي قامت بتربية رحيم وهو الذي اخبرها بهذا بالليلة التي احضرها بها الي هنا وعلي مايبدوا انها اقرب الاشخاص اليه ابتسمت بحنان قائلة :- ايه ياحبيبتي اللي منزلك من اوضتك وانتي تعبانة دلوقتي ..
تنحنحت بحرج قائلة :- انا مش تعبانة انا ماشية ..
المربية بتعجب :- هاا !! تمشي فين بس وليه !!
اجابتها زهور بحزن حاولت اخفائه ولم تستطع :- انا خفيت خلاص ولازم امشي مش هينفع افضل هنا اكتر من كدة متشكر ع كل اللي عملتيه معايا ..
استشعرت حزنها وآلامها فهتفت قائلة بهدوء :- طب خليكي هنا ثواني هنادي علي رحيم يوصلك اي حتة انتي عايزاها ..
هتفت سريعاً بخوف واحراج من مقابلته بعد ماحدث بينهما :- لا لا مفيش داعي تناديه انا همشي لوحدي سلام ..
ودعتها ورحلت سريعاً دون ان تعطيها فرصة للرد ورحلت مبتعدة عن حياة رحيم وكأنها لم تكن بها يوماً .. بينما هو كان جالس بغرفة مكتبه يتابع اعماله بعقل شارد بها كلما حاول التركيز تظهر له بمظهرها الرث الضعيف المتعب ثم يآتي علي مخيلته ذكري ليلة امس وحديثه القاسي معها .. لقد جرحها وبشدة وهو يعلم ذلك ولكنها آثارت استفزازه بحديثها عنه هي لا تعرفه حتي تتهمه بهذا الاتهام البشع وانه يريد مقابل نظير معروفه معها الله يعلم ان هذا ليس تفكيره وعلي الرغم من علمه بحياتها وعملها الا ان هناك جزء صغير بقلبه يشفق عليها ويدرك انها لم تسلك هذا الطريق الا مجبورة وانها بالتأكيد عانت كثيراً بحياتها حتي اصبحت وحيدة هكذا وهناك جزء اخر بقلبه يخبره ان يذهب لها ويعتذر منها عن حديثه الجارح ولكن عقله يخبره الا يفعل وانها ليست سوي فتاة ليل حقيرة لا تستحق العطف لا يعلم اي طريق سيتبع قلبه الذي يخبره انها تحتاج الي العطف والاحتواء وعقله يخبره انها لا تستحق الرحمة وعليه ان يتركها ويلتفت الي حياته القي مابيده بعصبية قائلاً بضيق :- اوووووف اعمل ايه يعني .. هي اللي عصبتني وهي اللي اختارت طريقها انا مليش دعوة ..
لحظات ودلفت اليه المربية خاصته فهتف قائلاً بهدوء :- تعالي يادادة في حاجة ولا ايه !!
وقفت امامه بتوتر قائلة :- والله انا مش عارفة المفروض اقولك ولالا بس كدة كدة هتعرف يعني ..
اجابها قائلاً بقلق :- ايه يادادة اللي بتقوليه دة .. ايه اللي حصل ..
اجابته بتنهيدة ضيق :- زهور مشيت ومقالتش هي رايحة فين ولا حتي رضيت تخليني اندهلك عشان توصلها ..
اتسعت عيناه بصدمة هل حقاً رحلت بهذه السرعة !! لم يكن يعلم انها سترحل سريعاً هكذا بالتأكيد حديثه معها ليلة امس السبب بكل هذا لقد جرحها فأقل رد فعل لها ان تتركه وترحل صدح صوت عقله بهذه اللحظة يخبره ان رحيلها هو الحل الامثل للجميع بجميع الاحوال هي لا تصلح له وعليها الرحيل منذ البداية بدلاً من ان تبقي فتتطور الامور وعندما طال صمته هتفت المربية قائلة بذهول :- هو انت مش هتقوم تجيبها ..
نظر لها بحزن قائلاً :- كدة احسن يا دادة ..
نظرت اليه بقلة حيلة وتنهدت بضيق ورحلت وتركته غارقاً في بحور افكاره ثم همس قائلاً بينه وبين نفسه :- دة الحل الصح .. خلاص كدة كأنها لم تكن اصلاً ..
لحظة واحدة بمجرد ان انهي حديثه حتي انتفض من مكانه راكضاً الي خارج الغرفة بل خارج المنزل بأكمله وهو يسب ويلعن نفسه بداخله ترجل خارج بوابة القصر ظل ينظر حوله فلم يجدها ركض قليلاً نحو الشارع الرئيسي ليبحث عنها حتي وجدها واقفة تنظر حولها بتشتت وضياع اقترب منها سريعاً وقبض علي ذراعيها لتنظر له بفزع فهمس هو قائلاً وهو يجز علي اسنانه بغيظ لانها رحلت دون ان تخبره :- هو مش المفروض الضيف اللي يمشي يبلغ صحاب البيت الاول انه ماشي ....
********************يتبع*******************
تعليقات: 0
إرسال تعليق