*بسم الله الرحمن الرحيم*
*************الحلقة السابعة****************
" ڤيلا آسر "
دلفت سالين إلى غرفتها وأبتسامة عاشقة مرتسمة علي شفتيها فهي آخيراً رآته بعد أن أفزعها ولكنه يظل أمانها هو السند لها بعد والدها ركضت نحو شرفة الغرفة حتي تراه قبل أن يرحل ولكن قبل أن تصل إليها تسمرت محلها بصدمة وتهاوي قلبها بين قدميها وهي تستمع إلى صوت الطلق الناري بالخارج مرت عدة ثواني أنفصلت عن العالم بهم وهي تتمني أن تبتلعها الأرض أنطلقت كالقذيفة بخطى متعثرة نحو الشرفة كادت أن تتهاوى أرضاً فاقدة للوعي بينما شحب وجهها برعب وهي تري جثمانه ملقى أرضاً غائب عن العالم صرخت بصوت مبحوح وقلب ملكوم صرخة شقت سكون الليل من حولها قائلة :- عماااارررر ..
لم تشعر بنفسها سوى وهي تندفع خارج غرفتها وهي لا ترى أمامها بفضل غشاوة الدموع التى تسيل من عيناها كالشلالات بينما صوت صراخها بأسمه أعاد أحياء الأموات من جديد وقبل أن تصل إلى نهاية الدرج شعرت بمن يقبض علي رسغها بقوة نظرت إلى الفاعل والذي لم يكن سوى والدها الذي صرخ بها قائلاً :- أنتي رايحة فين مش سامعة الضرب اللي برة ..
لم تنتبه إلى ماتفوه به ولا إلى والدتها المرتعبة بجانب والدها وأشقائها بل هتفت بكلمات غير مرتبة ونبرة صوت متقطع بينما بكائها يدمي القلوب :- ع .. عمار .. برة ع الأرض ..
لطمت حياة وجنتيها بفزع صارخة :- عمااارر أبني ..
التفت آسر سريعاً إلى حياة التي كانت علي وشك أن تفقد وعيها من هول ماسمعت بينما سالين أستغلت هذه اللحظة وأفلتت نفسها سريعاً من بين قبضته لتركض إلى الخارج نحو حبيب الروح الذي يصارع الموت الآن صرخت حور برعب :- سالين جريت ..
شحب وجه آسر وهو يري أبنته تتقدم من الخطر بقدميها من أجل هذا الشخص الذي تعشقه لم يحتاج إلى ثانية تفكير وهو يندفع خلفها حتي يلحق بها بينما بالخارج أجتمع أفراد الحراسة حول جثة عمار الملقاة أرضاً فصرخت بأسمه وهي تجثو علي ركبتيها وتمسك برأسه تضعها علي قدميها قائلة بلوعة :- عمار قوم عمار لا متسبنيش عمار ااااةة عماااااررر ..
كانت تهز جسده بقوة لا تعلم من أين آتتها وهي تتمني أن يفتح عيناه ليخبرها أن هذا مجرد أختبار من أختباراته لها ولكنه ساكن الجسد بطريقة مخيفة صرخ آسر بأحد حراسه قائلاً :- عربية بسرعة أحنا مش هنستني أسعاف ..
عدة دقائق وكان أفراد الحراسة يحملون جسد عمار وقاموا بوضعوا بالسيارة جلست بجانبه علي المقعد الخلفي وهي تتشبث به وكأنه الحياة بالنسبة لها بينما تولى آسر القيادة وهو ينظر لها من حين لآخر بغضب لايعلم سببه هل بسبب مظهرها هذا وخوفها الزائد عليه من وجهة نظره الأبوية أم لآنه يوماً بعد يوم تظهر إليه حقيقة يريد دثرها وهي أن هذا الثنائي أرواحهم مرتبطة ببعضهم البعض كما يرى الآن ام بسبب كل مايحدث من حوله صرخت بعمار تحدثه كأنه حياً يرزق أمامها قائلة ببكاء حاد :- عمار عشان خاطري قوم حتي لو دة مقلب منك هسامحك بس مش هسامحك لو سيبتني ..
نغزه قلبه علي حال أبنته وهو يتذكر منذ سنوات ماضي لم يستطع نسيانه وهو يقود سيارته بحياة وهي علي وشك الموت بين يديه بفضل فعلته الدنيئة بها ولأول مرة يتمني أن يعيش عمار ويكن بخير حتي لا تتذوق أبنته مرارة الوجع الذي أصابه منذ سنوات تعالي صوت بكائها وأوشكت علي أن تتوقف عن التنفس وصلت السيارة وتوقفت أمام المشفي ترجل آسر سريعاً صارخاً بمن بالداخل قائلاً :- حد يجي يلحقنا بسرعة ..
ركض نحوه أثنان من الممرضين بالحامل النقال لينقلاه إلى الداخل ركضوا به إلى الداخل وهي مازالت متشبثة بيده تخشي تركها حتي لايتركها هو ريرحل بعيداً عن عالمها تاركاً اياها تعاني آلم الفراق والويلات في بعده عنها أجري الطبيب كشفاً سريعاً علي عمار ثم هتف الممرض قائلاً بجدية :- لازم عمليات حالاً لانه نزف كتير وحالته صعبة ..
تثاقلت أنفاسها وتسارعت دقات قلبها داخل أضلعها بخوف لم تشعر بمثيله من قبل وهي تستمع الي حديث الطبيب توقفت بجانب عمار المسجي أمامها لاحول له ولا قوة يصارع قدر محال ان تتقبله او تتخيل انه سيحدث حتي بأقصي أحلامها وخيالاتها جموحاً تساقطت دمعاتها علي وجنتيها بلا هوادة وانخفضت قليلاً حتي توقفت عند أذنه اليسري هامسة بخفوت موجع القلوب قائلة :- محدش بيعرف يسيطر علي جناني او جموحي غيرك ياعمار وانت مش هتسيبني وهترجعلي انا واثقة ف ربنا ..
بتلك اللحظة سحب الممرض الحامل النقال قائلاً بأستعجال :- المريض لازم يجهز للعملية دلوقتي مفيش وقت ..
وقفت امام غرفة العمليات تراقب دلوفه ثم اغلاق باب الغرفة بوجهها بأعين متسعة ذاهلة وكأنها أدركت للتو إن الذي بالداخل يصارع الموت هو .. عمار .. صديق الطفولة ورفيق المراهقة وحب الشباب بل هو حبيب الروح لم تتوقف دمعاتها للحظة واحدة تراخت اعصابها وشعرت بدوار يلفحها علي وشك اغراقها بظلماته وهي اكثر من مرحبة بذلك وقبل ان تسقط ارضاً شعرت بسد منيع يحيل دون سقوطها علي الارض وتلقفتها ذراعان ولم يكن هذا الشخص سوي والدها الذي حاوطها بذراعيه بقوة نظرت إليه بضعف أدمي قلبه علي فلذه كبده التي تتآلم بسبب العشق فدفنت رأسها بصدره هو والدها الحبيب ثم بكت بقوة وهتفت قائلة بلا وعي :- عمار هيسيبني يابابا .. عمار تعب من الضغط اللي عليه وهيسيبني يابابا .. انا هموت من غيره ..
احتضنها بقوة حتي يمدها بأمان أبعد مايكون عنها بتلك اللحظة علي الرغم من وجود والدها بجانبها ثم ربت علي ظهرها قائلاً بخفوت :- ششششش هيبقي كويس صدقيني عمار قوي ومش هيسيبك اكيد ..
مرت الساعات وهي مازالت امام غرفة العمليات تناجي ربها حتي ينجيه لهم ولها بالاخص والجميع بجانبها حياة وجاسم وأسرته وعلي وأسرته وقد آتي الجميع مهرولين بعد ان وصل لهم ماحدث وبالطبع لم يخبر احداً من بالصعيد حتي لايثيروا رعبهم قبل الاطمئنان علي عمار فتح باب غرفة العمليات وخرج الطبيب وهو يتصبب عرقاً فركض الجميع نحوه بينما هي تخشبت بمكانها تخشي أن تستمع إلي ما لايروقها ولكن عيناها لم تبارح الطبيب الذي هتف قائلاً بهدوء :- متقلقوش ياجماعة الرصاصة مكنتش ف مكان خطير ومفيش اي مضاعفات المشكلة كانت ف انه فقد دم كتير واحنا عوضناه الحمدالله هو حالياً هيتحط تحت الملاحظة لحد الصبح واول مايفوق من البنك هيتنقل اوضة عادية ..
تمتم الجميع بالحمد علي سلامته وقد ارتاحت قلوبهم بينما هي بكت بعنف وهي تحمد ربها انه نجاه لها توجهت والدتها نحوها ثم احتضنتها وهي تعلم جيداً ماتمر به ابنتها الآن بينما الجميع يطالعها بشفقة علي حالها أمرهم آسر بالذهاب وسيبقي هو مرافقاً لعمار ولاول مرة تعانده سالين وترفض امراً له وقد قررت هي البقاء معه لم يرد ان يضغط عليها بحالتها تلك وانصاع لها انصرف الجميع بينما ظلت هي ووالدها الذي أبي تركها بمفردها دلفت الي غرفته ببطء وجسدها بأكمله يرتعش من الخوف والرهبة تقدمت منه بخطوات وئيدة ثم سحبت مقعداً وجلست بجانبه بصمت تنظر له بدموع دون حديث خوفاً من ان تقلقه ووالدها يجلس علي الاريكة بنهاية الغرفة يشعر بغيظ لامثيل له ولكنه شعر بالراحة عندما وجدها قد غفت بمكانها فلم يشعر بنفسه هو الاخر وهو يغفل مكانه قبل ان ينهض ويجعلها تتمدد علي الاريكة اشرق صباح يوم جديد عليهم واشتعلت الغرفة بشعاع الشمس معطياً املاً جديداً للجميع بيوم افضل تململ عمار بنومته محاولاً ان يفتح عيناه في البداية لم يستطع ولكنه فعلها بالاخير نظر حوله بتعجب حتي وقفت عيناه عليها نائمة علي مقعدها بجانب فراشه يدها بين يديه كما جعلها ان تعتاد شعرها مسترسل علي وجهها يخفي نصفه ابتسم بحب وقد كان هذا اجمل صباح قد مر عليه منذ سنوات لانه استيقظ علي وجهها البهي صدح صوت علي الجهة الاخري قائلاً بهدوء مصطنع :- حمدالله ع السلامة .. عامل ايه دلوقتي ..
نظر الي زوج عمته قائلاً بدهشة من وجوده هنا :- الحمدالله بس هو ايه اللي حصل !!
قص عليه آسر تفاصيل ماحدث ثم أنهي حديثه قائلاً بتساؤل :- ملمحتش حد من اللي ضرب النار عليك ؟!
اجابه عمار بالنفي فنهض آسر من مكانه وتوجه نحو سالين وقام بحملها وبمجرد ان فعل حتي هتف عمار بلهفة قائلاً :- رايح بيها فين انتو هتمشوا !!
اجابه آسر بغيظ :- لا هنيمها ع الكنبة عشان طول الليل جمب حضرتك ع الكرسي ..
ابتسم له عمار ابتسامة اشعلت غيظ آسر أكثر ف وضع سالين علي الاريكة وتوجه نحو الخارج قائلاً بصرامة :- متتحركش من مكانك هجيب الدكتور واجي ..
بعد ان رحل هتف عمار بغيظ :- متحركش من مكاني ايه دة انا مضروب بالنار هو انا عندي اللوز ..
اعاد انظاره الي معشوقة الفؤاد وهو ينظر اليها بحب وهيام حتي يطبع مظهرها النائم هذا بمخيلته فهو لايعلم متي ستتيح له الفرصة مجدداً حتي يراها وهي نائمة ....
*********************************************
مرت عدة أيام خرج عمار من المشفي ولم تتركه سالين للحظة واحدة علي الرغم من ضيق آسر من افعال ابنته الا انه بعد ان رآي شرارة العشق الذي اندلع بينهم بعد هذا الحادث وهو لم يحاول ان يحزنها نظراً الي حالتها النفسية التي اصابتها بعد ماحدث ... اما عن حور فهي قد بدأت في نقل اوراقها الي الجامعة وستبدأ الدراسة مع العام الجديد ولكنها قررت ان تذهب الي الجامعة بهذه الايام حتي تكون فكرة عن الاوضاع هناك ..
اما بالنسبة الي الثنائي المختلف تماماً بقصتنا أياس وچنان التي لم تذهب الي الشركة حتي الآن بعد أن شفيت تماماً وأصبحت بخير وقد قررت انها ستترك هذا العمل نهائياً بعد ما مرت به هناك وهذه الفضيحة التي افتعلتها تلك الافعي الحمراء فقررت انها ستترك المكان بأكمله حتي تمرح به كيفما تشاء ولكن هناك نغزة مؤلمة بقلبها البرئ ترفض حديث العقل عن ترك العمل وتخيلات بغيضة تآتي لها انها قد تشتاق إليه بعد ان ترحل عن عالمه وقد صدمت من خيالاتها هذه حاولت ان تنفض عنها هذه الافكار حتي لا تتآلم بعد ذلك إذا انجرفت خلف افكارها او بالادق مشاعرها الهوجاء من وجهة نظرها ولكنها لم تستطع للاسف ف دوماً ما يستحضر لها صندوق ذكرياتها صورة أياس ومواقفهم معاً منذ ان رآته للمرة الاولي أمام مصعد الشركة وقد لقبته بالمعتوه حتي اليوم الذي تركها به امام منزلها بعد ان تلقت كم صدمات آلمها أكثر من هذه الضربة التي تلقتها بعد أن سقطت أرضاً كلما تذكرت انه وقف امامها بطوله الفارع وجسده الضخم الذي خفاها عن أعين هذه الحقودة وكأنه فارسها المغوار الذي آتي علي ظهر جواد أبيض حتي يحميها من شر العالم تسير بجسدها قشعريرة لذيذة كلما تذكرت هذا الموقف ولكنها لاتستطيع أن تحلم بهذه الامور فهي لديها ماهو أهم من ان تفقد تركيزها بأمور العشق وغيرها لذلك قررت تجاهل كل ما حدث والبعد عن ذلك المكان تاركة كل المشاعر التي شعرت بها يوماً ما وستبدأ من جديد في مكان آخر كانت شاردة بسقف الغرفة بكل هذه الافكار التي تعصف برأسها وعندما توصلت الي قرارها النهائي شعرت بقليل من الراحة نهضت من علي الفراش وقررت التوجه الي المطبخ حتي تعد الافطار لشقيقها قبل الذهاب الي عمله جهزت الطعام ثم توجهت الي غوفته وجدته امامها بكامل هيئته استعداداً ليذهب الي عمله فهتفت قائلة بهدوء :- صباح الخير ياحبيبي تعالي كل قبب ماتنزل ..
قبل وجنتها بحنو قائلاً :- صباح الفل ياچينو ..
جلس بجانبها علي مائدة الطعام وكلاً منهم شارد بأفكاره والي أين ستذهب بهم الحياة بعد ذلك ولكنه أخرجها من زحمة افكارها قائلاً بتساؤل :- هتنزلي امتي تغييري ع الجرح ؟
چنان بهدوء :- بالليل إن شاءالله ..
اومئ لها قائلاً :- كويس عشان اكون خلصت شغلي واجي معاكي ..
ابتسمت له بهدوء فأكمل حديثه قائلاً بتعجب :- بس هو انتي مش ملاحظة انك طولتي ف الاجازة يعني مديرك مش هيقول حاجة لما ترجعي ..
توترت قليلاً ماذا ستخبره انها ستترك العمل بسبب اقوال باطلة ألقتها بوجهها افعي حمراء ك لين آثارت بسببها فضيحة بمكان عملها فإذا عرف ريان شيئاً من هذا القبيل ستثور ثائرته فهو يخشي عليها من لفحة هواء تجرحها فماذا سيفعل إذاً ب لين وما فعلته بها سيطرت علي توترها سريعاً وابتسمت بهدوء حتي تجيبه وقبل ان تتحدث صدح رنين جرس المنزل نظر لها ريان بتعجب قائلاً :- دة مين اللي هيجيلنا دلوقتي !!
نهض متوجهاً الي باب المنزل حتي يري من الطارق بينما هي جلست تفكر كيف ستخبره بأمر تركها للعمل دون ان يشك بآن مكروهاً ما قد اصابها آتي ريان بتلك اللحظة قائلاً بدهشة :- چنان المدير بتاعك برة "!
نهضت من مكانها وعيناها علي أشد اتساعها قائلة بصدمة :- مدير مين !!
اجابها بدهشة من صدمتها :- مديرك مستر أياس برة وعاوز يقابلك ..
كاد فاهها ان يلامس الارض بينما هو هتف بتعجب من حالتها تلك :- انا هدخله الصالون ميصحش يفضل برة كدة ..
ظلت عدة دقائق علي وضعها هكذا حتي بدأت تستوعب مايحدث هو بالخارج ويريد ان يراها بمنزلها والآن انطلقت الي غرفتها وابدلت ثيابها بآخري ثم توجهت الي المطبخ حتي تعد له مشروب ما حملت الصينية وتوجهت الي غرفة الصالون بخطوات مضطربة وقلب يقفز بين اضلعها من شدة التوتر والعديد من الاسئلة تعصف برأسها واهم سؤال هو لماذا آتي الي منزلها ؟! دلفت الي الداخل وهي تنظر ارضاً وبمجرد ان سمعت صوته حتي رفعت أنظارها الخجولة له وقد هلك قلبها من هذا الوسيم الذي يجلس امامها الآن بحلته السوداء ووقاره المعتاد بينما هو ارسل اليها نظرة جعلت وجنتيها تشتعل خجلاً وعلي وشك الانفجار قدمت له العصير وهي تتحاشي النظر الي عيناه المتفحصة لها جلست علي مقعدها فنهض ريان قائلاً بهدوء :- انا هقعد برة شوية علي مااستاذ اياس يتكلم معاكي ..
خرج ريان تاركاً الباب علي مصرعيه ودلف الي غرفته تاركاً بابها ايضاً مفتوح ولكنه اراد ان يعطيهم بعض الحرية بالحديث لم تنظر اليه الي الآن بينما هو نظر اليها بنظراته التي علي وشك ان تخترقها قائلاً بهدوء :- شايفك بقيتي كويسة يعني امال مجتيش الشركة ليه ..
بالرغم من توترها البادي علي محياها الرقيق لكنها نظرت اليه بهدوء ثم هتفت بثقة قائلة :- انا مش جاية الشركة تاني ..
اتسعت عيناه قليلاً بصدمة استطاع السيطرة عليها سريعاً ولكن دق قلبه بخوف لفكرة رحيلها بعيداً عنه وانه لن يراها مجدداً لا هذا لن يحدث علي الاقل ليس قبل ان يعرف ماصلتها به وبأحلامه نظر اليها قائلاً بهدوء مريب :- ودة مين اللي قرر كدة ؟
اجابته بتعجب من سؤاله :- اكيد انا !!
هتف قائلاً بنبرة باردة بما جمد الدماء بعروقها :- طب مش المفروض قبل ماتسيبي الشغل تدفعي اللي عليكي الاول ..
چنان بذهول :- ادفع ايه انا مش عليا حاجة !!
اجابها بنفس بروده :- عليكي شرط جزائي بمليون جنيه بتدفعيهم ف حالة انك تفسخي العقد مع الشركة قبل انتهاء المدة ..
اتسعت عيناها بصدمة وهي تحاول ان تعصر ذاكرتها حتي تتذكر هذا الشرط ولكن لم يسعفها عقلها فهتفت قائلة بتوتر :- بس انا ممضتش علي حاجة ..
اجابها بخبث :- اكيد مش جاي المسافة دي كلها عشان اكدب عليكي يعني ..
چنان بسخرية :- وليه لا هو انا اعرفك عشان اثق فيك وف كلامك ..
نهض من مكانه ووقف امامها بشموخ لم يليق الا بسواه قائلاً بغرور بارد :- انا مش جاي اخليكي تثقي فيا او غيره انا بلغتك باللي عندي بكرة الصبح تكوني علي مكتبك بدل ماابلغ النيابة وياتدفعي ياتتحبسي ..
رحل وتركها تشعر بالصدمة والغيظ معاً ومن هذه اللحظة اتخذت علاقة اياس بچنان منحني آخر خطير للغاية غير مدركين لفواجع القدر التي ستحل بهم .......
*********************************************
صباح يوم جديد اشرقت اشعة الشمس بنورها المتوهج معلنة عن بدء يوم جديد يحمل قدراً جديداً للبعض سيغيير الحياة تغييراً جذرياً قد لا نستسيغه ف البداية ولكنه قدرنا وماكتبه لنا المولى عز وجل وعلينا تقبله حامدين شاكرين وبداخلنا اليقين انها ارادة الله وانه بالنهاية سيرضينا بما نتمناه جزاءاً علي حمدنا وصبرنا علي الابتلاء استيقظت حور صباحاً وابتسامة رضا تحتل وجهها الجميل حامدة الله علي نعمه الكثيرة التي تحاوطها واهمها انها حية الي الآن علي الرغم من الآلم الذي يعصف بجسدها والذي سنعرف سببه لاحقاً إلا انها راضية بقدرها وتعيش حياتها كما هي منطلقة مرحة لا تحمل للدنيا هماً علي الرغم مااصابها قررت اليوم ان تذهب الي الجامعة حتي تتأكد ان اوراقها اصبحت كاملة لبدء العام الجديد فأختبارات الصف الثالث الثانوي لم يتبقي عليها سوى عدة ايام ومن بعدها ستبدأ مرحلة التنسيقات وهي لحسن الحظ انها بالسنة الماضية كانت قد قدمت اوراقها بكلية الاعلام جامعة سوهاج فهذا يعني انها لن تحتاج الي انتظار التنسيق وكم تشعر بالحماس بداخلها من اجل بدأ اولي مراحل نجاحها وتحقيق حلمها ارتدت ملابسها سريعاً ثم نزلت الي الاسفل اخبرت عمتها حياة بما تنتويه فوافقتها الاخيرة علي الفور ودعت لها بالتوفيق قائلة بحنو :- ربنا يوفقك ياحبيبتي خلي بالك من نفسك كلميني او كلمي عمو آسر ..
ابتسمت لها حور برقة قائلة :- حاضر ياعمتو سلام عليكم ..
تمتمت حياة بالسلام ورحلت حور خرجت من بوابة الڤيلا وسارت قليلاً حتي وصلت الي الطريق الرئيسي اوقفت اول سيارة اجرة قابلتها واستقلتها ثم اخبرته عن مكان الجامعة سارت السيارة بين شوارع القاهرة وهي تراقب الناس من النافذة بشغف وابتسامة حالمة ترتسم علي شفتيها وصلت الي الجامعة وسارت الي الداخل بخطوات هادئة واثقة نظراتها بتلك اللحظة وشغفها بتحقيق حلمها الدراسي كان يشبه شغف عمتها حياة بالماضي حتي ان الحلم واحد وتسعي الي تحقيقه فهي تحمل الكثير من صفات حياة وطباعها كما انها تمتلك اصرارها علي المقاومة حتي الوصول الي مبتغاها دلفت الي مكتب شئون الطلاب وتأكدت ان كل شئ بخير وجميع اوراقها اصبحت الآن بالجامعة تنهدت بأرتياح ثم قررت العودة خطت بقدميها خارج بوابة الجامعة ثم انتظرت قليلاً حتي آتت سيارة اجرة فأستقلتها بهدوء وجلست تتابع البشر بطريقها كالعادة كان السائق عجوزاً للغاية ولكنها لاحظت انه يعاني من سعال حاد فأشفقت عليه ثم هتفت قائلة :- لو حضرتك تحب توقف عند اي صيدلية تجيب حاجة للكحة مفيش مشكلة ..
ابتسم العجوز برضا قائلاً :- لا يابنتي دة مرض قديم وخلاص انا وهو بقينا اصحاب يلا الحمدالله ..
ابتسمت بهدوء وهي الآخري تمتمت بالحمد علي كل مايحدث بحياتها كانت السيارة قديمة للغاية مستهلكة الي حد كبير ويصدر منها صوتاً مزعجاً من الموتور وبأحدي الطرق الجانبية توقفت السيارة فجأة حاول العجوز ان يجعلها تعمل ولكن بلا جدوي ترجل من مقعده ومازال يسعل ثم فتح الباب الامامي للسيارة وبعد عدة دقائق اغلقه ترجلت حور من السيارة ووقفت امامه قائلة بتساؤل :- خير ياعمو في حاجة ؟
سعل العجوز قائلاً من بين سعاله القوي :- البنزين خلص وتقريباً في مشكلة ف الماتور ..
اشفقت كثيراً علي حالته المزرية فهتفت قائلة :- تمام اتفضل حضرتك استريح وانا هروح اجيب بنزين واشوف اي ميكانيكي يصلحها ..
هتف العجوز قائلاً ببعض الوهن :- لا يابنتي خليكي انتي هنا انا في ميكانيكي قريب من هنا هروح اجيبه واجي ..
رحل العجوز وتركها بجانب السيارة تشعر بالحزن والشفقة عليه كثيراً بينما هو توجه الي هذه الورشة التي يعرف صاحبها حق المعرفة ولكنه تفاجئ بالشاب الجديد الذي يعمل بها فتوجه نحوه قائلاً بتساؤل :- السلام عليكم .. متعرفش فين عم حسن يابني ؟
نظر له ريان بهدوء قائلاً :- مجاش النهاردة اقدر اساعد حضرتك بحاجة ..
سعل العجوز بقوة واستمر سعاله عدة دقائق قليلة فأحضر له ريان مقعداً حتي يستريح عليه وبعد ان هدأ سعاله هتف قائلاً بأنفاس لاهثة :- ايوة يابني اصل انا سواق تاكسي والعربية عطلت جمبكم هنا وتقريباً مفيهاش بنزين ف قولت اجي لعم حسن يبعت معايا حد من صبيانه يشوفها ..
ريان بهدوء :- طيب استريح حضرتك وانا هروح اشوفها واجيبها لحد عندك ..
وافقه العجوز وقد نسي ان يخبره بأمر حور التي كانت تنتظره بجانب سيارته مستمتعة بلفحة الهواء الصباحية الباردة شهقت بفزع عندما صدح صوت من خلفها قائلاً :- سلام عليكم ..
التفتت سريعاً بفزع ولكن تحول فزعها الي صدمة وأعجاب بآن واحد وهي تري هذا الوسيم امامها بملامحه التي تشبه الاجانب هتفت قائلة بتلقائية :- خضيتني ..
نظر الي هذه القصيرة بتعجب :- خضيتك !! دة انا بس قولت سلام عليكم ..
اجابته بغيظ :- عشان انا كنت سرحانة ..
اجابها بسخرية :- وانا المفروض استني حضرتك لما تخلصي سرحان ولا آيه ..
تخطاها ببرود قائلاً :- اوعي كدة خليني اشوف شغلي ..
اقترب من السيارة وقبل ان يمسها صاحت هي بصدمة :- هو انت حرامي !!
نظر اليها بدهشة قائلاً :- نعم !!
هتفت قائلة بفزع :- ايوة انت حرامي وجاي تسرق عربية الراجل الغلبان ..
وقبل ان تهم بالصراخ كان قد اقترب منها بلمح البصر ودفعها بأتجاخ السيارة فأسندت ظهرها علي بابها المغلق وكمم فمها بيده سريعاً قائلاً بصدمة :- بس اسكتي انتي مجنونة هتفضحينا انا الميكانيكي اللي صاحب التاكسي باعتني عشان اصلحها سامعاني انا الميكانيكي ..
لم تكن مدركة لاي شئ سوى لهذا القرب الذي وترها بشدة فهي بحياتها لم تتعرض الي هذا التلامس الجسدي بالجنس الآخر من قبل فتوردت وجنتيها بشدة بلون احمر مغري اعطاها جاذبية بينما هو انتبه الي تغيير لون وجنتيها الي الاحمر القاني فأدرك انه اخجلها وتعجب كثيراً لهذا الخجل الذي لم يراه علي فتاة من فتيات المجتمع الغربي الذي نشأ به ابتعد عنها سريعاً عندما شعر بمقاومتها ونظر اليها بذهول من نفسه ثم توجه الي السيارة حتي يبدأ العمل بها والتزمت هي الصمت مع شعور بالخجل لازمها حتي انتهي من التصليح وآتي السائق شاكراً له ثم رحل سريعاً من امامها غافلاً عن دقات قلبه التي انفلتت من عقالها بتلك اللحظات .......
*********************************************
" منزل علي "
آتي المساء سريعاً وتوارت اشعة الشمس ليظهر القمر بنوره الساطع والسماء تظهر بها النجوم اللامعة لتعطي جاذبية خاصة حول القمر كان الجميع مجتمع بمنزل علي الذي يسكن به مع عمار منذ ان قرر الاستقرار بالقاهرة وقد آتت العائلة بأكملها من اجل الاطمئنان علي صحة عمار السعيد بهذا الاجتماع العائلي من اجله كانت الجلسة رائعة بحديقة المنزل وعلي ضوء القمر الهادئ كانت هناك نظرات عشق خفية عن أعين الجميع بين سالين وعمار الذي لم يستطع السيطرة علي نظراته لها بينما هي علي وشك الذوبان من نظراته التي تخترقها وتشعر بدقات قلبها العنيفة تكاد تصم الاذان لكزه آدم بمرفقه قائلاً بهمس :- يابني بطل تبصلها اوي كدة لو عمك آسر خد باله هينكد عليكم وهياخدها ويمشي ..
لم تتزحزح عيناه عنها وهو يجيب آدم قائلاً بغيظ :- خليك ف حالك واطلع انت منها بس وهي تعمر ..
نظر اليه آدم بغيظ ثم رفع يده عالياً وهو بها علي اصابة عمار وكأنه تناسي اصابته تماماً قائلاً بأستفزاز :- وانت عامل ايه دلوقتي ياعمار باشا ..
واخيراً تحركت عيناه عنها بعد ان نظر له الجميع بعد فعلة آدم قائلاً بأبتسامة مصطنعة :- احسن منك الحمدالله ياآدم باشا ..
هتف أياس بمرح :- طبعاً انت مرتاح بقالك كام يوم من الداخلية ياعمار ولا علي بالك صح ..
تنهد بأشتياق قائلاً :- والله يابني انا بحب شغلي جداً ومش عاجباني القاعدة اللي شبه البطة البلدي دي..
ضحك الجميع علي جملته الاخيرة فأجابه آدم بضحك :- طب والله مانا مكسرلك كلمة ومن بكرة هتنزل الشغل بأصابتك دي وكل شغلي هحوله عليك ابسط ياعم ..
عمار بغيظ ومرح :- لا مش للدرجادي انت بس فهمتني غلط ..
ضحك الجميع مرة آخري علي مزاح الصديقان ثم هتف علي قائلاً بتساؤل :- صحيح انتوا برضه لسة معرفتوش مين اللي عمل كدة ؟
انقبض قلب سالين عند ذكر هذه الليلة وهي تتذكر منظره وهو غارق في دمائه وكانت علي وشك فقدانه فشعر هو بقلقها سريعاً ونظر اليها بحب حتي يطمئنها انه بخير وكل شئ علي مايرام بينما هتف جاسم قائلاً بضيق :- للاسف لا العيال كانوا ملثمين وعمار ملحقش حتي يلقط ارقام الموتسيكل او نوعه ..
جز عمار علي اسنانه قائلاً :- هيروحوا مني فين اكيد ف يوم هيوقعوا ف ايدي ..
اجابه آدم بهدوء :- احنا عاملين تحريات مكثفة وإن شاءالله هنلاقيهم قريب ..
تدخلت حياة بالحوار قائلة بمرح مصطنع حتي تخفف من حدة الاجواء :- أيه ياجماعة السيرة دي بس ربنا مايعيدها ايام خلونا نغيير السيرة دي بقا ..
اجابتها اية قائلة بأبتسامة واسعة :- علي رأيك ياحياة .. ها قولولي ياولاد فاضل كام يوم علي امتحانات ثانوية عامة بتاعتكم ..
تدخلت رهف بالحديث قائلة بضيق كالاطفال :- هي دي اللي سيرة حلوة ياطنط اية انتو كدة خوفتونا احنا ع فكرة ..
اجابتها ندي والدتها بسخرية امومية خالصة :- لا وانتي يابت الصراحة مقطعة الكتب من اول السنة فزهقتي صح ..
غمزتها رهف قائلة بشقاوة :- عيب عليكي ياوالدتي دة انا مراجعة ع المنهج 6 مرات ..
ضحك الجميع علي حديثها فهتفت أية قائلة بخوف مصطنع :- لا متقولوش كدة وتخوفوني من ثانوي دة احنا لسة بنقول ياهادي ..
اجابتها ندي قائلة بتعب :- والله يااية لو عملتي ايه هي سنة متعبة والطول بالعرض تقضيها وخلاص ..
تدخلت حياة قائلة بذهول مصطنع :- شوف شوف مين اللي بيتكلم دول واحدة بنتها لسة هتدخلها والتانية معندهاش غير ثانوية واحدة امال انا اقول ايه ربنا رزقني بجوز عاهات مرة واحدة ..
اجابها صهيب بغرور مصطنع :- الله يحفظك ياحياة هانم ..
اقترب منها قائلاً :- راسك ابوسها ..
وقبل ان يصل اليها زمجر آسر بوجهه والغيرة تشع من عيناه فعاد صهيب سريعاً مكانه مجدداً والجميع يكتم ضحكاته علي فعلة آسر وغيرته علي حياة التي لاتندثر ابداً بينما الاخيرة نظرت اليه بأبتسامة عاشقة بادلها اياها وكأنه يخبرها ان اللمسة التي تخصها حصري له هو فقط لا غير غمز عمار بشقاوة ل سالين التي ذابت خجلاً وقد فهمت سر هذه الغمزة الوقحة بينما بتول كانت بعالم آخر غير عالمهم كانت بهذا العالم الافتراضي عالم ما وراء الشاشات مجرد احرف صغيرة تكشف لنا هوية غير حقيقية للاشخاص فمن يريد الكذب يكذب دون اعتبار لاية مخاوف فهذا العالم تبدأ العلاقة به بطلب صداقة وتنتهي بالحظر فأصبحت العلاقات سطحية وهشة للغاية والكثير متخفي خلف الشاشة واصبحت العلاقة عبارة عن بضعة حروف لا اكثر لذلك يطلق علي التكنولوچيا سلاح ذو حدين انغمست بتول بهذا العالم الذي وجدت به ذاتها وقد قررت ان تخوض التجربة دون خوف في محاولة للتحرر من القيود ابتسمت بخفة وهي تقرأ رسالة سامر الذي قررت ان تجيبه منذ عدة ايام وقد كثرت احاديثهم بشدة كان مضمون الرسالة كالآتي " جميلة اوي صورة البروفايل بس انتي اكيد احلي ف الحقيقة "
خجلت كثيراً ولم تعرف بما تجيبه ولكنها ضغطت علي الاحرف قائلة :- ميرسي دة من ذوقك ..
آتتها الرسالة منه سريعاً قائلاً :- " بتول انا ليه حاسس انك لسة بتتعاملي معايا برسمية اوي "
اجابته بتعجب قائلة :- امال المفروض اتكلم ازاي ..
ارسل اليها قائلاً :- " تكلميني عادي عايزين ناخد علي بعض .. انا عايز اقرب منك لاني بحس ناحيتك بحاجات مش عارف افسرها "
توترت من حديثه وهي بعقلها الطفولي البرئ لم تستطع وزن الامور ولكنها اجابته بحزم قائلة :- لو سمحت احنا اتفقنا من البداية ان مفيش كلام من النوع دة واننا صحاب بس "
اجابها سريعاً وهو يبث سمومه بعقلها البرئ :- " خلاص خلاص انا اسف مش قصدي انا حبيت اصارحك باللي جوايا مش اكتر "
اغلقت الهاتف وجلست بينهم شاردة ف اللاشئ بجسد حاضر وعقل غائب وهي تفكر في صحة ماتفعله وهل هكذا لن تكون خائنة لثقة اهلها بها ام انه مجرد حديث اصدقاء غافلة عن هذه الاعين التي تراقب اندماجها بالهاتف وتعابير وجهها بغموض وقد بدأ الشك يختلج عقل صهيب تجاه بتول ..........
********************يتبع****************
تعليقات: 0
إرسال تعليق