*بسم الله الرحمن الرحيم*
*****************الحلقة الثانية عشر*************
" أدارة العمليات الخاصة "
نظر إليها عمار بغضب ولكن هذا الاصرار بعيناها الرمادية اللامعة آثار ريبته لذلك هتف قائلاً بتوجس :- والحل ؟!
وقبل ان تجيبه انفتح باب الغرفة وأتسعت أعين الجميع بصدمة ف من آتي لم يكن سوى آسر الذي بمجرد أن دلف إلي الغرفة نظر إلي أبنته بصدمة بالغة .. مالذي تفعله هنا ؟! هل اصابها شئ ما ؟! أقترب منه سريعاً بقلق قائلاً :- سالين !! أنتي بتعملي أيه هنا ياحبيبتي !! فيكي حاجة يابابا !!
توترت كثيراً ولا تعرف بما تجيبه ولكن لما هذا التوتر هي كانت تعلم انه سيعرف كل شئ بالنهاية فهي لا تستطع أن تخفي امراً كهذا علي والدها ولكن لم تكن تريد ان تخبره بهذه الطريقة لذلك ابتسمت قائلة بمرح زائف :- ايه ياجماعة هو كل ماحد يشوفني يعمل كدة هو مكتوب ع وشي بتاعت مصايب يعني ..
لم يبتسم احد كلاً منهم غارقاً بأفكاره وتلك الافكار سوداء فما سيحدث الليلة امر خطير للغاية ولا احد يعلم ماذا سيكون مصيرهم اما عن آسر فكاتت افكاره تتمحور حول وجود أبنته هنا ما الذي حدث معها حتي تآتي الي مكان عمله كان ينقل نظراته بينها وبين عمار بريبة قاطع نظراته صوت جاسم الذي هتف قائلاً بهدوء :- اقعد ياآسر خليني اشرحلك اللي بيحصل ..
جلس آسر علي المقعد المقابل لمكتب جاسم وآشار ل سالين لتجلس بجانبه بينما آدم وعمار جلسا علي الأريكة المقابلة لهم فهتف آسر بتساؤل قائلاً :- خير ياجاسم ايه اللي بيحصل ؟!
قام جاسم بقص كل ماحدث علي آسر الذي أشتعلت عيناه بالغضب عندما اكتشف من حاول قتل أبنته فهتف قائلاً بغضب :- ولاد الكلب يعني كانوا عايزين يموتوكي .. انتي مش هتروحي المستشفي دي تاني ..
أجابه جاسم بجدية :- مينفعش ياآسر لازم تروح ..
آسر بغضب :- يعني ايه لازم تروح .. اسيبها تموت يعني ياجاسم ولا ايه ..
تنهد جاسم بتعب قائلاً بهدوء حتي يستطع أن يقنع الآخر بحديثه :- لازم تروح ياآسر هما بيعملوا كل دة بيخوفوها بس ومش عايزينها تحاول تنكش وراهم وفاكرين انها خطر علي شغلهم لكن خليل وسهيل فاكرين انها مكشفتهومش لكن لو سالين سابت المستشفي هيفهموا انها كشفتهم وبالتالي هيحاولوا يخلصوا منها ..
بالرغم من انه يعلم صحة حديثه إلا ان خوفه علي أبنته منعه من التفكير بشكل صحيح لذلك هتف قائلاً بحزم :- هنقلها من المستشفي دي انا مش هضحي ببنتي عشان الشغل ..
جاسم بتعب :- يابني ادم مين قالك هنضحي بيها .. اولاً بنتك مجرد متدربة مش شغالة في المستشفي عشان تتنقل منها يعني التدريب بتاعها جاي هناك ونقلها دلوقتي هيثير شكوكهم وهيبدأوا ياخدوا حذرهم واحنا عايزينهم يغلطوا ..
كاد آسر ان يجيبه ولكن هتفت هي قائلة بجدية :- بابا عمو جاسم معاه حق الناس دي حاولت تخلص مني مرة ومن عمار برضه معندهمش رحمة ولا ضمير حرقوا قلب ناس كتير علي اطفالها وانت مربتنيش علي اني لما اشوف غلط اسكت عنه واخاف علي نفسي لاحسن اتأذي .. انا اسفة يابابا وصدقني مش قصدي اعارضك بس انا هكمل ف القضية دي لحد مااكشفهم ..
نظر لها عمار بعشق لا متناهي ف صغيرته قد كبرت وتدرك الخطأ من الصواب كما انها تدافع عن الحق حتي لو ستضحي بنفسها يالله كم يعشقها ويتمني ان يحتضنها الآن حتي يزرعها بداخل قلبه ولا يراها أحداً غيره ولكن ما باليد حيلة بينما آسر نظر الي ابنتع بفخر وعلي الرغم من هذا هتف قائلاً بضيق :- احياناً بكره فكرة انك شبهي ف الطباع يابت انتي ..
ضحكت هي بمرح فهتف آدم بجدية قائلاً :- سهيل بيتحرك حالياً بعربيته وجاتلي أشارة بالاتجاه اللي بيتحرك ناحيته ..
نهض عمار قائلاً بجدية :- بعد أذنك ياباشا احنا هناخد قوة دلوقتي ونتحرك ورا سهيل ونشوف الوضع ايه هناك وعلي حسب اللي هنلاقيه هنتعامل ..
هتف جاسم برزانة قائلاً :- تمام ياعمار ومش عايز اي حركة تهور واحنا هنتابعكم .. ربنا معاكم يارجالة ..
أدي كلاً من آدم وعمار التحية العسكرية وأرسل لها عمار نظرة أذابتها فبادلته اياها بلهفة شديدة وهي تتشرب ملامحه وتشعر برعب لا مثيل له كل هذا تحت أنظار آسر الذي كان يصارع نفسه بداخله من اجل اتخاذ قرار هام ولاول مرة يشعر بالحنق من نفسه لانه سبب في ابتعادهم عن بعضهم البعض فهو قد اختبر هذا الشعور من قبل .. ان تكون علي وشك خسارة شخص يمثل الحياة بالنسبة لك .. العذاب ف الجحيم اهون من ذلك .. كان عمار بغرفة تبديل الملابس يستعد من اجل هذه المهمة سمع صوت الباب يفتح ويغلق فهتف بسخرية دون ان يري الدخيل :- أوعي تقوليلي ان آسر باشا وافق يفك آسرك وجيتي تودعيني ..
لم يتلقي اجابة فنظر خلفه فأتسعت عيناه بدهشة قليلاً وهو يري آسر امامه ظلت حرب النظرات بينهم حتي هتف آسر بنبرة لم يسمعها عمار منه من قبل :- انا عارف انك بتحبها واني مش هلاقي راجل يحب بنتي زيك .. انا موافق علي خطوبتكم ..
لم يصدق عمار مايسمعه واتسعت عيناه بصدمة وازدادت ضربات قلبه بعنف بالغ فأكمل آسر حديثه قائلاً :- بس انا مهر بنتي غالي اوي ..
عمار بهدوء ينافي تماماً مايشعر به :- أنت عارف اني اقدر ادفع اي مهر تطلبه .. بس المهر اللي انت عاوزه مش فلوس .. ايه هو !!
ابتسم آسر قليلاً بأعجاب علي ذكائه ثم هتف بجدية يشوبها التحدي :- بتفكرني بنفسي زمان ياعمار عشان كدة بحبك .. انا فعلاً مش عاوز فلوس .. القضية هي مهر سالين لو نجحت ف القضية دي اعتبر نفسك اتجوزتها ..
عمار بتحدي مماثل :- موافق ..
التفت آسر ليرحل وبمجرد ان فتح الباب حتي وجدها امامه تطالعه بتوتر قائلة :- اتأخرت ف ااا.....
قاطعها آسر قائلاً بحنو وهو يطالع عمار بخبث :- ادخلي سلمي ع خطيبك ياحبيبتي قبل مايمشي ..
رحل وتركها تقف كالبلهاء فاهها يكاد يصل الي الارض وعيناها علي أشد اتساع ابتسم عمار علي مظهرها فسحبها من معصمها وادخلها الغرفة ثم اغلق الباب واسندها عليه نظرت اليه وهي علي نفس حالتها قائلة بأنشداه :- هو اللي انا سمعته دة بجد ..!!
عمار بحب وهو يعبث بخصلات شعرها السوداء بأطراف اصابعه :- ايوة بجد وآخيراً ياسالين ..
نظرت له بمعني كيف فغمز لها قائلاً بشقاوة :- آخيراً ابوكي حن علينا ..
ابتسمت بأتساع وهي تشعر ان العالم بين يديها الآن وبعد مرور عدة دقائق كان عمار بسيارة الشرطة مع آدم يتوجهان الي المكان الذاهب اليه سهيل وصلا الي هناك وبالفعل كان عبارة عن مشفي صغير قليلاً بمنطقة نائية بعض الشئ دلف سهيل الي الجراچ الخاص بالمكان واختفي عن الانظار وبعد مرور مايقارب العشر دقائق آتت سيارتان اسعاف تحدث سائق السيارة مع حارس المشفي ثم أكمل سيره نحو الجراچ هو الآخر هتف عمار موجهاً حديثه الي آدم بجدية :- اكيد العربيات دي اللي فيها الاطفال ..
آدم بحيرة :- بس مش هينفع نقتحم من غير مانتأكد ..
صمت قليلاً ثم هتف قائلاً :- انا عندي فكرة ..
نظر له عمار فوجده يخلع السترة الواقية من الرصاص وترك سلاحه وكل مايخص الشرطة وأصبح ببنطال وقميص كشخص عادي فهم عمار ماسيفعله وبالفعل توجه آدم بخطوات هادئة نحو جراچ المشفي ومن حسن الحظ ان الحارس العجوز رحل وبالطبع لا يوجد المزيد من الحرس فوجود الحرس بمشفي شعبية قليلاً ك تلك سيثير الشكوك لدي الجميع وبالاخص الشرطة دلف الي الداخل دون ان يصدر صوت وجد السيارتان بمكانهم ولكن مااصاب جسده بالقشعريرة هو ان السيارتان مفتوحتان وبداخلهما عدد من الاطفال لايعلم هل اموت ام ان هذا بفعل المواد المخدرة عاد سريعاً دون ان ينتبه اليه احد ثم هتف قائلاً بصرامة :- الاطفال جوة فعلاً ياعمار ..
امر عمار قواته بالاستعداد وبعد عدة دقائق كان الجميع بالداخل بحثوا بجميع المكان وبكل أتجاه عن سهيل ولكن لا آثر له آتي ضابط آخر قائلاً بجدية :- مفيش حد ف الجراچ ياباشا ..
اتسعت اعين عمار وآدم الذي نظر الي هاتفه سريعاً ثم نظر الي عمار قائلاً بصدمة :- ازاي عربيته لسة هنا ..
ركضا سوياً الي الجراچ ولا آثر لسهيل او سيارته بل والادهي ان لا آثر لسيارات الاسعاف نظر عمار ارضاً وجد جهاز التعقب امامه مكان سيارة سهيل ف علي مايبدوا ان الاخير اكتشف امرهم باللحظات الاخيرة واستطاع الهرب وها هو عمار يخسر معركته الاولي بحربه ........
*********************************************
" في الحارة "
كانت چنان تجلس علي فراشها وتبكي بحرقة أجل تبكي فهي بعد ان كانت تشعر بالسعادة بسبب آياس أنمحي هذا الشعور بلحظة واحدة .........
<< FlasH BacK >>
بمجرد ان قام آياس بفتح الباب حتي اشتعل غضب طفيف في عيناه حاول السيطرة عليع بينما هي نظرت للزائر بصدمة ولم يكن سوي امجد كيف عرف بمكان منزلها فهي لم تخبره بعنوانها بالمرتان اللتان قابلته بهما ازدادت ضربات قلبها بخوف وهي تدرك اخيراً ابعاد الموقف آياس بمنزلها بمفردهما وهي ترتدي منامة بيتية خفيفة بينما امجد يقف امامهما ينقل نظراته بينهما بتعجب وبعض الخبث وهو ينظر الي اياس وكأنه يخبره ان وجهة نظره هي الصحيحة وان هناك علاقة بينهما استشاط اياس غضباً من نظراته بسبب هذه النظرة التي رآها بعيناه كما ان امجد هتف بدهشة خبيثة :- آياس !! آخر حاجة اتوقعها انك تكون مع چنان !!
اتسعت عيناه لما يلمح اليه امجد فحاول اياس التحكم بغضبه قليلاً بهدوء زائف :- عامل ايه ياامجد .. تعالي اتفضل ..
نظرت اليه بصدمة هو الاخر هل هذا مااستطاع النطق به في هذا الموقف الحرج الذي وضعها ووضع نفسه به بينما هو كان يدرك مدي تهوره الآن وان قدومه الي هنا بهذا الوضع كان قمة في التهور والغباء ولكن بالرغم من ذلك لا يريد ان يبرر لأمجد بالاخض سبب وجوده هنا كما انه لايعلم لما هذا التدخل من قبله بحياة بحياة چنان هل لانهما معارف منذ زمن يحق له التدخل بحياتها وأن يآتي إلي منزلها ايضاً دون وجود شقيقها أبتسم بداخله بسخرية وكأنه يفعل غير ذلك هو فعل نفس الشئ ولكن مهلاً هذا الحق له وحده كما انها هي بأكملها له وحده .. لاحظ ات صمتهم دام اكثر من اللازم نظر اليها فوجدها ترتعد كعصفور صغير حلق بعيداً عن عشه واضل الطريق وقف امامها بجسده حتي يخفيها عن أعين امجد وكم شكرته بداخلها لهذه الحركة ولكنها كانت علي وشك الاصابة بنوبة قلبية وهي تسمعه يهتف قائلاً بنفس هدوئه :- الصالون من هنا اتفضل ..
وبالرغم من تعجب امجد مما يحدث الا انه دلف بهدوء بعد ان رمق اياس بنظرة تشع خبثاً التفتت اليها سريعاً وجدها تطالعه بصدمة وهتفت قائلة بأرتعاش :- ايه اللي انت عملته دة !!
همس هو بغيظ شديد :- وهو ايه اللي جايبه بيتك !!
اجابته بلهفة وتوتر :- والله مش انا اللي قولتله العنوان انا مشوفتوش من يوم الشركة ..
تذكر ذلك اليوم ومافعله بها لذلك حاول ان يهدئ من غضبه حتي لا ينفعل عليها فهي لاذنب لها بما يحدث فهتف قائلاً بلهجة امرة لا تقبل النقاش :- ادخلي جوة والبسي حاجة ..
اطاعت حديثه ولا تعلم السبب ولكنها امتثلت لأوامره دون نقاش بينما هو توجه الي غرفة الصالون بخطي ثابتة وجلس بجانب امجد الذي هتف قائلاً بلؤم :- طب ياأخي كنت قولي الحقيقة هفرحلك صدقني ..
فهم اياس مقصده ولكنه تجاهل حديثه قائلاً بلهجة ثابتة :- ايه رأيك نمشي من هنا !
أمجد بصدمة حقيقية :- نروح فين !!
نهض من مكانه قائلاً بجدية :- مش مهم المهم ان قعدتنا هنا مش لطيفة ..
اراد امجد ان يتأكد من شئ ما فهتف قائلاً بخبث :- ليه دلوقتي بقت مش لطيفة !! وبعدين انا كنت جاي ازور چينو واتطمن عليها ..
بالفعل نجح بأستفزازه لقد أشتعلت أعين اياس بغضب وغيرة عاصفة فهتف وهو يجز علي اسنانه :- قوم معايا ياامجد ..
ضحك امجد بعبث ثم نهض معه وهو يشعر بأن اللعبة تزداد آثارة وتسلية توجها معاً نحو الخارج فهفت چنان التي كانت علي وشك الانضمام اليهم قائلة بذهول :- رايحين فين !!
اجابها اياس بنظرات ذات مغزي :- ماشين سلام ..
سحب امجد من معصمه ورحل دون حرفاً واحد بينما هي تنظر في آثرهم بصدمة هل كان اياس هنا حقاً !! هل كانت بين احضانه وعاملها بكل هذا الحنو !! هل من المنطقي انها انها تفكر بكل هذا الآن وقد تناست امر امجد واحراجها منه !! ضحكت ببلاهة وخجل شديد علي نفسها وهي تشعر بسعادة لاتعلم سبباً لها .. صدح رنين جرس المنزل مرة آخري ابتسمت بأتساع وهي تعتقد ان اياس عاد لها من جديد ولكن خابت كل امالها بمجرد ان فتحت الباب ورآت ان الطارق هو المدعو " فرج " ذلك البلطجي زعيم حارتها والتي تتجنب دوماً لقائه قد رآته الآن يقف امام بابها يبتسم لها هذه الابتسامة المقيتة التي ابتسامها لها في اول لقاء لهم حاولت ان تتحدث بهدوء رغم خوفها من هيئته فهتفت قائلة :- ايوة حضرتك عاوز حاجة !!
هتف قائلاً بخبث ومازالت ابتسامته تحتل وجهه :- عاوز سلامتك ياقمر .. انا بس حبيت امسي عليكي واشوفك عاوزة حاجة يعني ..
اجابته ببعض التوتر وهي تهم بأغلاق الباب :- لا شكراً بعد اذنك ..
وضع يده علي الباب مانعاً اغلاقه ثم هتف قائلاً بلؤم :- الله !! ليه بس كدة ياقمر ولا هو وحش لينا وحلو للغريب ..
هتفت قائلة بدهشة :- انت قصدك ايه !!
اتسعت ابتسامته الخبيثة قائلاً :- ماهو بصي بقا التقل حلو اة لكن كتروا وحش وانا مش هفضل مستني كتير سلام ياحلوة ..
رحل وتركها ترتعش من الصدمة والخوف معاً ومن نظراته التي تشعرها وكأنها عارية ......
<< BacK >>
عادت من شرودها وقد كانت انتهت من ملابسها نعم ستعود الي العمل مع اياس يجب ان تجمع المال لتنتقل من هذا المكان وتبتعد عن هذا الحقير هي تستطيع ان تخبر ريان ولكن ماذا بعد هل ستدعه يتشاجر معه وماذا بعد الشجار ايضاً .. لا هذا الامر لن يفلح لن تستطع رؤية شقيقها يتأذي خرجت من البناية وبينما هي تسير رآته يجلس بالمقهي الشعبي يطالعها بتفحص وخبث اسرعت في خطواتها حتي استقلت اول سيارة اجرة وبعد مرور مايقارب الساعة كانت تجلس علي مكتبها تتابع عملها بعقل شارد حتي انها لم تلحظ هذا الذي يقف امامها يراقبها ويتابع شرودها الذي آثار حيرته بشدة ويود ان يعرف السبب لذلك تنحنح حتي يخرجها من هذه الحالة فنظرت له بتشتت فهتف قائلاً بهدوء :- تعالي ورايا ع المكتب ..
اتبعته الي الداخل وهي تقف امامه تطالعه بتوتر فهتف قائلاً بأبتسامة جذابة :- حمدالله ع السلامة ..
اجابته بهدوء :- الله يسلمك ..
اعتقد ان سبب حزنها هو مافعله معها بمنزلها واقتحامه المفاجئ له لذلك هتف بأسف :- انا اسف عشان اللي حصل ف بيتك واني جيت فجأة وبالطريقة دي بس انا اتصرفت مع امجد وصدقيني مش هيضايقك ابداً ..
تذكرت ماحدث بعد ذلك مع فرج فأقشعر جسدها تلقائياً ودمعت عيناها بينما هو لعن بداخله نفسه وهو يعتقد انه سبب حالتها تلك لذلك هتف سريعاً بلهفة :- چنان انا اسف مكنش قصدي اضايقك كدة ووو....
قطع حديثه عندما انفجرت في البكاء فلم يعرف ماذا يفعل توتر الجو كثيراً مع ازدياد حدة بكائها لم يشعر بنفسه سوي وهو يحتضنها ويضم رأسها الي صدره لتبكي عليه مثل ماتشاء بينما هي تشبثت بقميصه تستمد منه القوة فهي اضعف من ان تتحمل هذا الضغط وهو بالاخص من تشعر معه بالامان ظلت تبكي كطفلة صغيرة فقدا والديها علي طريق مظلم ولم تنتبه الي وضعهم الغريب هذا فشعر هو بأن هناك سبباً آخر لبكائها غيره هو فترجم افكاره علي هيئة سؤال قائلاً :- انا ليه حاسس ان في سبب تاني لعياطك ؟!
تشنج جسدها بين ذراعيه مما جعله يتأكد من صحة افكاره فظل يربت علي رأسها بحنو وهو يشعر براحة شديدة لانها بين احضانه وتمني لو توقف الوقت بتلك اللحظة .............
*********************************************
" في البلد "
كان ايهم يعمل بمشروعه حتي ينهيه بأروع مايكون كان يقف بين عماله يعمل معهم ولكن بروح فاترة يشعر بثقل شديد علي قلبه يكاد يشعره بالأختناق بداخله هاجس يخبره انه علي وشك خسارة شئ ما غالي بحياته ولكنه لايعلم ماهذا الشئ حياته تكاد تكون مكتملة لديه عائلة كبيرة مااروعها ولديه اصدقاء يكفي وجود صديقه المقرب آياس صديق طفولته والذي يعرف خباياه جيداً اكثر من نفسه فعلي الرغم من ان اياس شخص انطوائي قليلاً وبالاخص بعد العلاقة الفاشلة التي خاضها من قبل الا انه مع ايهم يصبح شخص اخر طبيعي تماماً دون اي جروح او هموم تنهد الاخير بتعب وهو يتمني ان يكون مع آياس الآن حتي يحكي له مايؤرقه منذ ذلك اليوم بالمشفي خصيصاً بعد ان رآي نظرات ذلك الطبيب لأريج لقد انتبه الي نظراته فهو رجل ويعرف نظرات رجلاً اخر لأمرأة ماذا تعني .. وهي ليست أية أمرأة انها اريج .. أريج بهيئتها الملوكية التي تأخذ لبه .. كلما رآها لايعلم ما الذي يصيبه حالة من الراحة الغريبة التي تنتابه علي الرغم من تصرفاتها التب تستفزه وتثير حنقه منها وضيقه الا انه يحب شجاراتهم سوياً منذ ان كانت طفلة وهي تبهره بردود افعالها ضحكتها الخلابة التي تجعله بعالم من الخيال غاباتها ذات الاشجار الخضراء بعيناها المحاطة بأهداب كثيفة تجعله يشعر بالتوهان بهما ولكنه يشعر بالضيق من نفسه هذه الايام .. لا يعلم لماذا شعر بالضيق من نظرات هذا الطبيب لها وهذا مايجعله في حيرة ولكنه يتخيل انه نظر لها نظرة رجل الي أمرأة ابتسم بداخله بسخرية لماذا لا تتخيل ذلك وانت بذاتك نظرت اليها بنفس الطريقة من قبل دون ان تشعر ولكنها هي من تجبر القديس علي النظر لها .. استقل سيارته عائداً الي المنزل حتي يستريح قليلاً ولكنه يعلم ان لا راحة له بمكان هي به وصل الي منزل " آل علوان " وبمجرد ان وطأت قدميه ارض المنزل حتي شعر بحركة غير طبيعية حوله أوقف احدي الخادمات قائلاً بتساؤل :- هو في مناسبة النهاردة ولا ايه ؟!
الخادمة بأدب جم :- ايوة النهاردة چاي ضيوف مهمين تبع الحاچ علوان ..
اومئ لها بهدوأ فرحلت حتي تستكمل عملها بينما هو شعر ببعض التوجس ولكنه تجاهل هذا الشعور واكمل سيره متجهاً الي غرفته وبينما هو بطريقه قابلها .. نعم رآها وهي ترتدي إحدي عبائتها الحريرية بلون الزرع مما اظهر جمال عيناها بشدة خصلاتها الحريرية السوداء تسترسل بنعومة مهلكة علي ظهرها وماجعله يتوقف عن التنفس قليلاً عندما رفعت انظارها له ورآي عيناها بكحلها الاسود العربي مما اعطاها جاذبية حادة كان مظهرها يخطف الانفاس بحق رآها وهي تتهادي في خطواتها الهادئة الواثقة كالملكات لم يخطئ حينما لقبها بالملكة ابتسمت له ابتسامة تعني الكثير ولكنها اذابته سريعاً .. توقفت امامه وهي تشعر بدقات قلبها تزداد عن الطبيعي وهذا الشعور اصبح مرافقاً لها كلما رآته وهذا جديد عليها كلياً مما يجعلها دوماً في حالة من التوتر والاضطراب تحاول بأستماتة تجاهل هذا الشعور ولكنه يعاودها كلما رآته امامه ابتسم لها بأعجاب قائلاً بدون وعي :- يالله .. اول مرة اشوف قمر بالنهار كدة ..
اشتعلت وجنتيها بحمرة لذيذة وضربات قلبها تتعالي بجنون فأرادت ان تدفع عنها هذا الخجل لذلك قالت بمرح :- قديمة ع فكرة ..
ضحك بمرح هو الآخر وبعض الاحراج قائلاً :- معرفش الجديد بصراحة ..
صمت لثانية ثم أستكمل حديثه قائلاً بأبتسامة جذابة :- بس دة ميمنعش برضه انك زي القمر ..
ابتسمت بخجل ثم هتفت حتي تغيير مجري الحديث :- جدول قال هجيلنا ناس علي الغدا ولازم تكون موجود عشان انت يعني واحد من البيت ..
هتف قائلاً بخبث :- يعني دلوقتي بقيت واحد من البيت ..
وبثانية واحدة تحولت الي هذه الشخصية المستفزة قائلة :- طالما الحاج علوان بنفسه مرحب بيك ف بيته يبقا انت واحد من البيت ..
ادرك بداخله انها ترحب به بمنزلها ولكنها لا تعترف بذلك تمتلك كبرياء وعزة نفس وعناد يمنعاها من الاعتراف بأنها ترحب بوجوده بل وسعيدة بذلك ولا يعلم لما يتحدث بهذه الثقة ولكنه يشعر بذلك أريج سعيدة بوجوده هنا وكفي .. ابتسم لها بأستفزاز مماثل قائلاً بتساؤل :- هو الغدا الساعة كام ؟!
اجفلت قليلاً من تغيير مجري الحديث بهذه السهولة والسرعة ولكنها اخبرته بالميعاد فهتف قائلاً بسماجة وهو يتخطاها :- طب عن اذنك بقا عشان الحق اريح شوية قبل الاكل ..
رحل من امامها وتركها تقف تفكر به وبتصرفاتها معه هي لم تكن يوماً مؤمنة بالحب او علي الاقل الحب قبل الزواج لم تسمح لرجل يوماً ان يحتل حياتها حتي لو من باب الصداقة يعرف عنها بالأنطوائية والوحدة دوماً ماكانت تبتعد عن الرجال حتي لا تقع بفخ الحب .. الحب !! ماهو الحب ؟! وجدت نفسها تجيب " الحب هو تلك الدقة التي تنفلت من عقال ذلك القابع بين اضلعنا ويسمي بالقلب .. فقط دقة واحدة ك بداية يليها انفلات باقية دقاته عند الشعور بالتواجد مع الحبيب او حتي مجرد ذكر اسمه او التفكير به يصبح القلب خارج نطاق السيطرة وتتحول دقاته الي عشق سرمدي لا تستطع آية قوة كونية تحطيمه " يالله ماهذا هل اصبحت شاعرة الآن ؟! هل أحبت أيهم حقاً ؟! عند هذه الفكرة ركضت الي الاسفل حتي توقف نفسها عن التفكير به .. آتي موعد الغذاء وتأنق أيهم كعاداته ترجل من غرفته ثم توجه الي مضيفة الرجال بعد ان اخبرته مهرة ان الحاج علوان يريده هناك حاول ان يبحث عنها ولكنه لم يجدها وبالطبع طالما هناك ضيوف إذاً لن يراها حتي يرحل الجميع دلف الي المضيفة بأبتسامته الودودة فهتف الحاج علوان بترحيب :- تعال ياأيهم ياولدي ..
نظر الي ضيوفه قائلاً بفخر :- ديه أيهم واحد من احفادي مهندس كد الدنيا .. سلم ع الضيوف ياولدي ..
نظر ايهم الي الضيوف وعلي الفور أندثرت ابتسامته وهو يري ذلك الطبيب " أنس " يجلس بين الرجال وعلي وجهه ابتسامة سمجة واسعة كمن ربح اليانصيب تدارك الموقف سريعاً ثم القي التحية علي الجميع بأدب وبداخله شعور بالاختناق ظل ينظر الي كافة الاتجاهات خوفاً من ان تظهر اريج ويراها هذا السمج بهيئتها التي اخذت لبه علي الرغم من انه يعلم انها لن تآتي الي مضيفة الرجال بالطبع شعر بالضيق وهو يري ذلك الطبيب يجلس يتألق هكذا ويتحدث بمنتهي الغرور يالله لايصدق انه آتي الي هنا من اجل اريج لا يريد ان يتخيل الامر بعد ساعة انتهي الغذاء بسلام وعاد الرجال الي المضيف مرة اخري فاستمع الي ماكان يخشاه حيث هتف الحاج عبد البر قائلاً بود :- احنا چاين النهاردة ياحاچ علوان عشان نطلب يد بتكم أريچ لولدنا الضاكتور انس ..
*********************************************
"ڤيلا آسر "
آتي المساء سريعاً وأسدل الليل ستائره علي المدينة بأكملها كان آسر يجلس بغرفته وهو يفكر هل ما فعله صحيح ام لا ؟! هل كان يجب ان يعطي لعلاقة عمار وسالين هذه الفرصة منذ زمن ؟! هل عمار سيبعد سالين عنه بعد ان تصبح زوجته ؟! كل هذه التساؤلات كانت تدور بعقله وتشعره بالكثير من التشوش ولكن ماهو متأكداً منه ان عمار يستحق ابنته عن جدارة .. منذ ان كانت طفلة وهو دوماً كان سنداً لها معه ف سالين كانت طفلة شقية للغاية كان فضولها الطفولي يدفعها للقيام بأمور جنونية تكاد تصيب آسر بذبحة قلبية ولكن عمار علي الرغم من صغر سنه حينها الا انه كان يستطع التعامل معها وتلجيم جموحها شئ ف شئ .. منذ ان ولدت وهو يخشي ان تعيش قصة حب كحياة بدايتها آلم ودموع لذلك وعلي الرغم من رفضه الدائم ل عمار الا انه يعلم انه هو من يستحقها بجدارة ويحمد ربه انها وجدت نصيبها من الحب بالحياة .. كان غارقاً في شروده وافكاره عندما تشعر بها تجلس علي ركبتيه وتحاوط رقبته بذراعيها بنعومة مازالت تمتلكها حتي بعد مرور كل هذه السنوات نظرت له بأبتسامة مهلكة جعلته يغرق في حبها للمرة التي يعلم عددها نظر اليها قائلاً بخفوت ونبرة رجل عاشق حد النخاع :- مهما مر سنين ياحياة هفضل اقع ف حبك كل مااشوفك بتبتسمي ..
ازدادت ابتسامتها اتساعاً مما اظهرها اصغر سناً فهذا صحيح عندما تقع المرأة بالحب ويعشقها رجلاً بحق فهي تصبح صغيرة عندما تعشق همست امام شفتيه بنعومة اذابته :- وانا هفضل الباقي من عمري احمد ربنا اني اتحبيت من راجل زيك ياآسر ..
حاوطها بذراعيه بشدة وكأنه يخشي تركها فتختفي للابد شعر بها تطبع قبل رقيقة علي عنقه فأغمض عيناه بأستمتاع حتي همست دون ان تتوقف قبلتها التي اشعلت نيرانه قائلة برفق :- العيلة كلها مستنياك تحت مش ناوي برضه تقولي التجمع المفاجئ دة سببه ايه ..
ابعد رأسها عن عنقه قبل ان يفقد سيطرته ويلغي هذا التجمع الذي يمنعه عنها قائلة بغمزة شقية :- مفاجأة ياحياتي انا ..
ضحكت بدلع قائلة :- طب يلا ننزل كلنا مستنينك تحت ..
اومئ لها ثم قبض علي كفها الصغير بين كفه الكبير وترجلا خارج غرفتهما بينما بالاسفل كان الجميع بأنتظارهما منهم الشارد ك آياس الذي شرد بأفكاره نحو چنان التي بمجرد ان انتبهت الي وضعهما وانه يحتضنها حتي ركضت سريعاً نحو مكتبها وطوال اليوم تتجنب لقائه ولدينا ايضا آدم الذي كان شارداً بتمارة منذ ان عاد من البلدة وهو يحاول ان يشجع نفسه حتي يتصل بها ولكنه لم يكن يمتلك من الشجاعة واخيراً طفح به الكيل وقام بمهاتفتها ......
<< BaCK >>
كان يجلس بمكتبه يحاول جاهداً ان يأخد هذه الخطوة ويحاول الاتصال بها واخيراً حزم الامر وضغط علي رقمها الذي يحفظه عن ظهر قلب بالايام الماضية انتظر قليلاً فلم تجيب اعاد المحاولة مرة آخري حتي اجابت قائلة بهدوء - الو .. مين !!
انتعش قلبه لسماع صوتها واطربت اذنيه من رقة الصوت استعاد وعيه عندما وصل اليها تزمرها فهتف قائلاً بتساؤل هادئ :- آيه اخبارك ..
وكما توقع صمتها ووتيرة انفاسها التي ازدادت اخبرته انها عرفته علي الفور بينما هي توترت بشدة لسماع صوته خانتها دقات قلبها التي كادت ان تصم اذنيها وهي تتلهف لاي لفتة منه ولكنها انتبهت الي حقيقة ما وقامت بترجمة افكارها علي هيئة سؤال قائلة ببلاهة :- انت جبت رقمي منين !!
اجابها بتعجب :- ايه الغباوة دي !! انتي بتسألي ظابط سؤال زي دة !!
لعنت غبائها بينها وبين نفسها فأستدركت الامر قائلة ببرود :- ممممم وعايز ايه بقا ياحضرة الظابط ..
تنهد قائلاً بعبث :- اصل وحشني برودك وطولة لسانك ورخامتك وو....
قاطعته سريعاً قائلة بعصبية :- ايه كل دة .. بقا انا باردة ولساني طويل ورخمة ولما انا كدة بقا بتتصل بيا ليه ..
كتم ضحكته علي انفعالها وهو يتخيل شكلها الآن ثم هتف قائلاً ببراءة مصطنعة :- مانا قولتلك عشان وحشتيني ..
اجابته بذهول :- نعم !!
استدرك نفسه قائلاً بنفس برائته :- احم وانتي عاملة ايه دلوقتي ..
اجابته بغيظ :- أحسن منك يامستفز ومتتصلش بيا تاني ..
اغلقت الهاتف بوجهه فنظر الي هاتفه قائلاً بغباء :- هي قفلت ف وشي بجد ولا دة النت ..
<< BacK >>
انتفض آدم عائداً من شروده علي صرخة عمار به فهتف قائلاً بفزع :- ف ايه ياابن ال....
قطع حديثه عندما وجد جميع العائلة تحدق به بأعين متسعة بينما عمار ينظر اليه لعله يستطع ان يتفوه بلفظه البذئ الذي يعرفه جيداً فتنحنح سريعاً قائلاً وهو يجز علي أسنانه :- حد يفزع حد كدة يابني ادم انت !!
عمار بخبث :- وهو في حد يفضل سرحان وبيضحك مع نفسه كدة يابني ادم انت ..
تنحنح بآحراج قائلاً :- عادي يعني كنت بس بفكر ف موقف ضحكني ..
ظل عمار ينظر له بخبث فهفت جاسم بأسف مصطنع :- واضح اني معرفتش اربي ياجماعة ..
عمار بتأكيد :- بصفتي اقرب صاحب ليه انا بيصملك بالعشرة علي الموضوع دة ..
انفجر الجميع بالضحك علي مزاحهم سوياً بينما عمار لم يلتفت سوي لضحكة مالكة القلب التي تجلس معهم وهو يخشي من هذا التجمع المفاجئ آتي آسر برفقة حياة ووقف امامهم جميعاً قائلاً بجدية بالغة :- اكيد عايزين تعرفوا سبب التجمع المفاجئ دة بس ف الحقيقة انا حبيت ان الكلام يبقا قدام الكل .. انا موافق علي خطوبة عمار وسالين ..
انتفض آدم قائلاً بفرحة وصياح :- مبروك ياعمار دة احنا كنا متوقعين انه هيوافق وانت طالع معاش ياجدع ..
انفجر الجميع بالضحك علي حديثه بينما آسر نظر له شزراً قائلاً بغيظ :- اسبوع جزا ياابن جاسم .
انفجر عمار بالضحك علي مظهر آدم بعد ان تلقي هذا الخبر واعاد انظاره الي مالكة القلب التي ستصبح له وتتربع به آخيراً ولكن بصفة رسمية .........
************************يتبع****************
تعليقات: 0
إرسال تعليق