-->

*بسم الله الرحمن الرحيم*

*****************الحلقة الثالثة*****************

" في البلد "

 في تلك القرية الصعيدية الصغيرة حيث رائحة الزهور العطرة التي تفوح من الاشجار علي جانبي الطرق بالقرية وثمار الفاكهة والخضروات الطازجة المستخرجة من الارض حديثاً اما عن رائحة الخبز الطازج بالفرن تحكي عن قصة سيدة استيقظت قبل طلوع الشمس وبدأت بالخبز والعجن ويبدأ معها نهار جديد علي الجميع وفي ذلك المنزل الذي تربي به الاجداد والابناء والاحفاد منزل آل علوان فتحت تلك الرقيقة نافذة غرفتها بوجه مبتسم مشرق بأشراق وأعين لامعة بأمل في الغد بأنه يحمل الافضل .. أريج أبنة صالح ومهرة وشقيقة عمار وهي كأسمها تماماً بأخلاقها الحسنة وعقلها الراجح تشبه أرض هذه البلدة كثيراً وكلاهما يحملان نفس الصفات الحسنة من سيرة ورائحة عطرة تتحاكي عنها جميع مجالس السيدات بالعائلة وكيف لا وهي تربت علي يد علوان بذات اغمضت عيناها مستمتعة بنسمة هواء باردة داعبت وجهها الصبوح ثم فتحتها قائلة بأبتسامة ناعمة :- ياالله قد ايه هوا البلد يرد الروح بجد ..

 تململت تمارة أبنة عبدالرحمن بنومتها قائلة بأنزعاج :- اقفلي الشباك ياأريج وروحي أتخمدي ف أوضتك بدل مااقوم اخد روحك انا ..

 التفتت لها أريج قائلة بشقاوة :- اتخمد ايه يابنتي انتي عارفة الساعة كام دي يجيلها 8 يلا قومي عشان نحضر الفطار معاهم تحت ..

 تمارة وهي مازالت بنومتها قائلة بضيق :- والنبي ياأريج سبيني انام شوية دة انا نايمة بعد الفجر ..

 نفضت أريج عنها الغطاء قائلة بغيظ :- وايه اللي نيم السينيورة بعد الفجر ..

 انتفضت تلك النارية قائلة بغيظ مماثل :- عشان المهزقة الصغيرة كانت ف اوضتي لحد بعد الفجر مخليتنيش اعرف اغمض ..

 أريج ببلاهة :- حور !! وهي عاوزة ايه !!

 تمارة بتأفف :- كانت عاوزاني اقنعك انك تقنعي جدي وبابا انهم يسيبوها تسافر القاهرة عند عمتو حياة عشان تدخل جامعة القاهرة هناك ..

 أريج بتعجب :- طب مالها جامعة سوهاج هنا !!

 تمارة وهي تتثائب هتفت قائلة بالامبالاة :- عندها امل انها بعد كلية اعلام هتشتغل زي عمتك حياة ويبقا ليها مستقبل باهر كدة ياختي ..

 أريج بتفكير :- تشتغل زي عمتو حياة .. ممممم البت دي شكلها بترسم علي تقيل اوي ..

 تمارة بمرح :- سبيها ترسم والله الست معاها حق القاعدة ف القاهرة اكيد احلي ..

 أريج بخبث :- طبعاً انتي علي هواكي الموضوع دة عشان حور تبقا حجة قوية تقدري تشوفي بيها حبيب القلب ..

 التمعت عيناها بآلم نفضته عنها سريعاً ثم هتفت بسخرية ممزوجة بآلمها الذي طغي علي نبرة صوتها :- حبيب القلب !! وهو فين حبيب القلب دة !! دة ميعرفش عن حبي ليه اي حاجة ولا عمره هيعرف ..

 تنهدت بحرقة بالغة جعلت الاخري تطالعها بشفقة بالغة ثم ربتت علي ظهرها بحنو قائلة :- انا اسفة ياتمارة مكنش قصدي اتكلم عنه بس هو كمان ملوش ذنب هو ..

 قاطعتها تمارة سريعاً قائلة بنفي :- عارفة والله عارفة انه ملوش ذنب وعمره ماعشمني بحاجة ولا حتي بصلي بعينه بس انا كمان مليش ذنب اني احبه انتي عارفة انه غصب عني يااريج وان قلوبنا مش بأيدينا ..

 أريج برفق :- عارفة ياحبيبتي وإن شاءالله هيكون من نصيبك أدعي كتير ياتمارة ربنا بيحب العبد اللحوح دة قال في كتابه العزيز " إدعوني أستچب لكم " أدعي انه لو خير ليكي ربنا يقربه منك ولو شر ربنا يصلحه ليكي عشان يبقا من نصيبک ..

 ابتسمت لها تمارة بحب ثم احتضنتها قائلة :- ربنا يخليكي ليا ياأريج أنتي بجد اكتر من اختي ..

 ربتت اريج علي ظهرها برفق قائلة بحنو :- انا اختك فعلاً يابت انتي ..

 اقتحمت عليهم الغرفة فجأة المشاكسة صاحبة الحس الفكاهي بأمتياز في هذه العائلة دلفت الي الغرفة ووجدتهم بين احضان بعضهم البعض فهتفت قائلة بصدمة مصطنعة :- ايه !! استغفر الله العظيم اريج وتمارة ف بيتي وعلي سريري ياللهول ..

 أنهت جملتها فألتصق بوجهها خف أريج المنزل فأكملت حديثها وكأنه لم يحدث شئ قائلة :- ثانك يو فري ماتش .. يلا عشان تفطروا ..

 ركضت الي الاسفل بصخبها المعتاد دون ان تنتظر ردهم فهتفت اريج بذهول :- لا حول ولا قوة الا بالله .. البت دي هبلها بيزيد كل يوم عن اللي قبله ..

 بعد قليل كان الجميع علي مائدة الطعام الجد علوان يترأس المائدة علي يمينه صالح وبجانبه مهرة وعلي يساره عبدالرحمن وبجانبه شمس وبجانبهم الثلاث فتيات أريج ثم تمارة يليها حور التي لكزت تمارة بساعدها فنظرت لها الاخيرة بغيظ ثم نظرت الي طعامها مجدداً فكررت حور فعلتها حتي انتبهت لهم أريج التي نظرت الي تمارة بمعني " ماذا تريد " فنظرت لها الاخيرة وهي تهز رأسها بقلة حيلة ففهمت اريج ماذا تريد حور من تمارة وقررت مساعدتها تنهدت ثم نظرت نحو جدها " الحاج علوان " الذي ازدادت تجاعيد وجهه بمرور السنوات وخشونة ملامحه اعطته اكبر من عمره بمراحل وبالرغم من ذلك هو جدها الحبيب صاحب القلب الابيض مسكينة لم تري علوان بجبروته منذ زمن قديم فقد تغييرت شخصية علوان للنقيض تماماً بعد مااصاب حياة وبالاخص عندما ولد احفاده فهم يعتبروا مصدر تنفسه حتي الان أبتسمت هي قائلة بهدوء :- جدو لو سمحت عايزة اكلم حضرتك ف موضوع ..

 انتبهت لها جميع الانظار وابتسم لها علوان بحنو قائلاً :- جولي يابتي اللي ف خشمك ..

 هتفت هي بثقة :- طبعاً حضرتك عارف ان المفروض حور هتقدم ف الجامعة السنادي وان حلمها تدخل اعلام ف بعد اذنك يعني ياجدو وبعد اذن عمو عبدالرحمن اكيد حور كانت حابة تدخل جامعة القاهرة وتعيش مع عمتو حياة وتبقا ف رعايتها وتستفيد من خبرتها ف المجال دة ..

 نظر الجميع الي حور التي نظرت اليهم ببراءة ومسكنة بينما علوان ينظر اليها بتفكير ثم وجه حديثه الي عبدالرحمن قائلاً بتساؤل :- وانت ايه رأيك ياولدي ف الحديت ديه ؟!

 تنهد عبدالرحمن قائلاً بهدوء :- والله يابوي اني شايف ان طالما هتكون مع حياة هبجا متطمن عليها بس اللي تشوفه انت برضك يابوي ..

 ابتسم علوان قائلاً بمشاكسة موجهاً حديثه الي حور :- طبعاً يازجردة أتچلعتي " اتدلعتي " علي أريچ عشان تخلوني أوافج مش أكديه ..

 ابتسمت أريج بمرح بينما هتفت حور قائلة ببراءة مصطنعة وكأنها تحكي لهم أحوال الطقس :- والله ابداً ياجدو انا اتدلعت علي تمارة وقرفتها عشان تقرف اريج وتقنع حضرتك ..

 ضحك الجميع علي حديثها بينما هي تنهدت بفرحة وهي تتمني ان تكون هذه المرحلة خطوة جديدة وصائبة لها تعوضها عما اصابها سابقاً ......

 *********************************************

مر اسبوعان لم يستطع آسر الوصول الي چنان وريان بالرغم من بحثه الدائم والمكثف عنهم يشعر انهم بخطر ما وعليه انقاذهم من هذا الخطر بأسرع وقت بينما عند چنان وريان استقروا بتلك الشقة فهي هادئة ونظيفة للغاية علي النقيض تماماً من الشارع القابعة به لم تنسي اولي لحظاتها بهذا المكان بمجرد ان وطأت قدميها أرض هذا الشارع تطلعت اليها جميع الانظار هي واخيها وبالاخص هي فقط بالرغم من ملابسها المحتشمة الي حد ما ولكن شعرها الاشقر مع بشرتها البيضاء بل شديدة البياض بجانب خضرة عيناها الواسعة برموشها الكثيفة فهي نسخة مصغرة من چيرمين والدتها جعلت منها فتنة متحركة علي الارض تطمع بها كل الانفس المريضة وتفترشها الاعين الراغبة بشهوة وكأنها تجردها من ملابسها ولكنها تسلحت بالامبالاتها ولم تعطي اهتماماً لمن يطالعونها وكأنها كائن فضائي وليس من البشر حتي لا تلفت نظر شقيقها الذي لم يكن ليرضي بالمكوث بهذا المكان إذا شعر بأن هناك من يضايقها فعلي الرغم من انها تكبره بعامين الا انه دوماً مايشعرها بعكس ذلك وانها هي الصغري وليس هو تنهدت بتعب وهي تسير بين شوارع هذا الحي تشتري بعض الطلبات المنزلية وقد قررت ان تخرج من عزلتها التي فرضتها علي نفسها بالايام الماضية حتي تستعيد توازنها وتفكر بما ستفعله وقد قررت انها يجب ان تبحث عن عمل قبل ان تنفذ الاموال التي معهم وهناك شعور بغيض بداخلها يخبرها انها لم يكن عليها الرحيل من الولايات المتحدة قبل ان تتأكد من ان والدها قد أوشك علي اعلان افلاسه كما اخبرها كارم من قبل قطع عليها سيل افكارها ذلك الجسد الصلب الذي اصطدمت به ابتعدت خطوتان الي الخلف بتوتر ثم رفعت انظارها الي هذا الكائن الذي امامها وشهقت بصدمة ورعب وهي تطالع هذا الشاب ضخم البنية مهمل الهيئة بشعر مشعث ولحية نامية بأهمال وما آثار رعبها اكثر هذه العلامة التي تتوسط وجنته اليسري وعلي مايبدوا انه جرح عميق آثر احدي مشاجرات الشوارع التي يخوضها هو مما اعطاه هيئة اكثر اجرامية مثيرة لرعب هذه الضئيلة التي ترتجف امامه وتحاول السيطرة علي ارتجافها وهي للمرة الاولي تتعرض لهذه المواقف لاحظ هو ارتجافها الذي اعجب كثيراً دواخله المريضة فهتف قائلاً بنبرة غير مريحة :- منورة الحي كله يابرنسيسة ..

لم تستطع حتي ان تبتسم له كمجاملة ولكنها هتفت قائلة بأرتباك ملحوظ :- ميرسي ..

اجابها قائلاً بسماجة :- طالعة من بوقك زي السكر ياسكر ..

لم تعجبها نظراته التي تلتهمها وتشعرها انها عارية امامه لذلك تحركت سريعاً لكي تبتعد عنه ولكن قبل ان تتجاوزه اعترض طريقها مجدداً قائلاً بنفس النبرة التي لم تعجبها :- لامؤاخذة ياست البنات نسيت اعرفك بنفسي انا فرج شهرتي فرج أكس انا ابن كبير الحي دة واللي ماسكه ..

اومأت له سريعاد وهي تتمني ان تختفي سريعاً من امامه بسبب هذه النظرات التي يرمقها بها فهتفت قائلة بتوتر :- طيب اتشرفت بحضرتك عن اذنك ..

لعق شفتيه برغبة وهو يطالع هذا الجسد المثير الذي تمتلكه هي ونظر اليها بنظرات اوشكت علي ان تصيبها بالغثيان وهتف قائلاً بلهجة خطرة وهو يراها علي وشك الابتعاد :- حضرتي هيبقا مبسوط اوي لو قصدتيه ف اي خدمة انا رقبتي سدادة ياقمر ..

وقبل ان تبتعد صدح من خلفهم صوت انثوي به لمحة خبيثة وكره بائن للعيان قائلاً :- ايه يافرج بقالك ساعة بترحب بالسينيورة مش كفاية كدة ولا ايه ..

تطلعت چنان الي مصدر الصوت فوجدت فتاة تقف امامها تتخصر بجسد انثوي بحت ممتلئ ولكن بأماكنه الصحيحة ترتدي ملابس ضيقة للغاية تبرز منحانياها بطريقة مستفزة تضع الكثير من مساحيق التجميل وتطالعها بخبث يشوبه بعض النفور او الكثير منه لا يهم بينما فرج لم يهتز ولكنه هتف قائلاً بأمتعاض :- زهور ..

أقتربت منه زهور والتصقت به الي حد مبالغ به ولم تراعي انهم بالطريق والعيون من حولها تطالعهم بينما چنان تنظر اليهم بريبة فنظرت اليها زهور قائلة بسخرية :- نورتي الحي ياخواجاية ..

عقدت حاجبيها بتعجب من هذه اللقب ثم هتفت قائلة بهدوء :- متشكرة بس انا مش خواجاية انا اسمي چنان ومصرية اتشرفت بمعرفتك ياانسة بعد اذنك ..

رحلت من امامهم سريعاً وهي تتنفس الصعداء لرحيلها فهذا الثنائي الذي كان امامها غير مريح بالمرة وبعد ان رحلت ابتعدت زهور عن فرج قائلة بعصبية :- جري ايه يافرج انت مش هتبطل الخصلة المنيلة اللي فيك دي وكل ماهتشوف واحدة هتريل عليها ..

نظر اليها فرج قائلاً بضيق :- الله مالك بس يازهور مش لسة جديدة هنا في الحتة برضه ولازم نرحب بيها ونقولها قوانين الحتة ولا ايه ..

اصدرت صوت مقزز من بين شفتيها قائلة بسخرية :- ترحب بيها وتقولها قوانين الحتة انت فاكرني مختومة علي قفايا ياحبيبي ولا ايه دة انا شايفاك بعيني اللي هتاكلهم الدود دول وانت بتفصصها من فوق لتحت بعينك اللي عايزة يتدب فيها رصاصة ..

هتف قائلاً بأبتسامة واسعة وغزل وقح مثلهم :- يابت انا عيوني دول مش بيشوفوا غيرك انتي اللي مالية قلبي وعيني يامزة قلبي ..

تصنعت التمنع قائلة بميوعة :- كل بعقلي حلاوة بقا بس ماشي يافرج هعديها المرادي بمزاجي بس لو فكرت تلعب بديلك معايا هقطعهولك ..

تجاهل حديثها قائلاً بوقاحة :- هستناكي النهاردة ف الخن اصلك وحشاني اوي ومش قادر علي بعدك ياحتتي ..

ضحكت قائلة بدلال :- من عونيا ..

رحلت من امامه فبصق ارضاً قائلاً بأشمئزاز :- اتفو عليكي بت رمة بصحيح وقرفت منها .. انا لازم اخلص من حكايتها بسرعة عشان افضي لحتت الكريمة اللي نورت الحارة دي ..

بينما عند چنان دلفت الي منزلها وحاولت أن تنفض عنها التوتر حتي لا يلاحظ ريان ويسألها عن السبب ولكنها وجدته امامها فهتف قائلاً بتساؤل :- ايه اللي اخرك كدة ياچنان قلقتيني عليكي ..

اجابته بهدوء مصطنع :- عقبال مااشتريت الحاجة اللي محتاجاها واتمشيت شوية عشان اتعرف ع المنطقة ثواني والفطار هيكون جاهز ..

وبعد مرور بعض الوقت كان الاثنان يتناولان طعام الافطار بصمت قطعته چنان قائلة بهدوء :- ريان انت اكيد عارف اننا هنفضل عايشين هنا باقي حياتنا واكيد مش هنفضل قاعدين كدة من غير شغل عشان كدة انا قررت اني هنزل اشتغل ..

ريان بتعجب :- وتشتغلي انتي ليه انا اللي هنزل اشتغل ..

اجابته بحنو قائلة :- ياحبيبي انا هشتغل سكرتيرة في شركة كبيرة منزلة اعلانها علي النت هي مفيهاش اي تعب واهانة خالص ..

اجابها بضيق :- ماشي ياچنان وانا كمان هدوار علي شغل بس لو حسيت انك مش مرتاحة ف شغلك دة هتسبيه ..

ابتسمت له بمحبة قائلة :- حاضر ياحبيبي ..

مر اليوم بسلام ولا احداً منهم يعلم مالذي تخبئه له الايام ......

*********************************************

" ڤيلا آسر "

آتي المساء سريعاً وتجمعت العائلة بأكملها آسر وأسرته ،، جاسم وأسرته ،، علي وأسرته بالاضافة الي عمار التي قامت عمته حياة بعزيمته علي الرغم من ضيق آسر من وجوده لانه يعلم انه آتي من اجل رؤية ابنته سالين هو يعلم انه يعشقها بحق ولكن غيرته علي ابنته امراً خارج عن ارادته فسالين بالاخص لها مكانة خاصة بقلب آسر فبسببها عادت له حياة بالماضي بعد ان كانت ستضيع من بين يديه ولكن اراد الله ان يجمع بينهم من جديد فرزقهم سالين لذلك يدللها ويحبها كما لم يحب اباً ابنته من قبل بطريقة يعجز المرء عن فهمها مما يزعج هذه الجالس علي مائدة الطعام ويرمق زوج عمته بغيظ مما يفعله فهو يجلس ويترأس المائدة وبجانبه سالين علي اليمين وزوجته حياة علي اليسار اما هو فيجلس علي اليمين ايضاً ولكن يبعد عن سالين كثيراً وبفضل نظراته الحارقة نحوه لم يستطع حتي ان يلتفت لينظر اليها وما زاد من غيظه هو ان هذه المشاكسة التي يعشقها ولكنه يرغب بتحطيم رأسها الآن تتدلل علي والدها وتضحك معه بينما الاخير ينظر له بأنتصار وكأنه يخبره بنظراته " أنا الاصل يابابا وانت التقليد " كانت حياة واية يتابعان ما يحدث بشفقة علي حال هذا العاشق ومايناله علي يد هذا الاب الظالم ارادت ندي ان تشاكس عمار قليلاً فهتفت موجهة حديثها لسالين بنبرة خبث مصطنعة :- ماشاءالله ياسولي كل يوم بتحلوي عن اليوم اللي قبله ..

ابتسمت سالين بخجل قائلة :- ميرسي ياطنط ..

اكملت ندي حديثها بنفس النبرة :- دة انتي تلاقي حياة مش ملاحقة ع العرسان ليكي اكيد ..

سقطت الملعقة من بين يديه محدثو صوت مزعج لفت انتباه الجميع فقرر اسر ان يجاري زوجة صديقه بالامر حتي يضايق عمار قليلاً فهتف قائلاً بفرحة :- اة والله ياندي دي بيجيلها شوية عرسان عندي من الشغل ومن النادي كمان .. ثم اكمل حديثه بفخر ابوي حقيقي :- طبعاً هو انا بنتي اي حد ولا ايه دة كلهم هيموتوا عليها ..

شهقت سالين بخوف وهي متيقنة الآن من ملامح وجه عمار وتتوقع انه الان يفكر في طريقة لموتها علي يديه حتي لايراها احداً سواه بينما حياة تنظر لآسر بغيظ لانه يتعمد أغاظة ابن اخيها العزيز بينما جاسم ابتسم علي تصرفات صديقه الطفولية للغاية وعلي مرح زوجته الذي لم يندثر بمرور السنوات فهي كما هي لم تتغيير منذ ان عرفها واحبها وتزوجها ثم نظر الي عمار الذي ترك الطعام ويجلس بمكانه يشتعل بداخله بعد حديث اسر الذي اشعل غيرته الحارقة عليها وهو يتخيل ان احدهم قد نظر اليها بأعجاب او ابتسم لها او تحدث معها بأية مواضيع هل هي ابتسمت لاحداً ما حتي لو علي سبيل المجاملة ياآلهي هو يشعر بغيرة حارقة عندما يراها تبتسم لوالدها فقط إذاً ماذا سيكون شعوره إذا ابتسمت لاحداً آخر لا هذا لن يحدث فأبتسامتها تلك حصري له هو فقط لاغير اشفقت عليه حياة هي الاخري فأرادت ان تهون عليه حتي لايتضايق أكثر فهتفت قائلة بحب :- ايه ياعمار ياحبيبي مش بتاكل ليه الاكل مش عجبك ولا ايه ..

انتبه الي حديثها فأبتسم بأصطناع قائلاً :- لا طبعاً ياعمتو عجبني تسلم ايديك ..

انتهي العشاء الكارثي علي خير آخيراً فهمس آدم بأذن عمار قائلاً بمشاكسة :- مش بقولك عمك آسر ليلة فرحك هيبقا معاك ف بيتك دة لو ملقيتهوش ف اوضة نومك ..

اجابه بغيظ قائلاً :- مش لما اتنيل اتجوزها بس الاول ويبقا يواريني مين هيفتح ليه الباب ..

ضحك آدم بقوة علي حديث صديقه وهو يحمد ربه انه لم يقع بالحب الي الآن حتي لا يكون حاله كحال صديقه المسكين بعد قليل تجمع الرجال بالحديقة والنساء بمكان آخر يبعد عنهم قليلاً حتي يكون الحديث بين جميع الاطراف بحرية بمجلس الرجال كان يجلس آسر وجاسم وعلي وبجانبهم عمار وآدم وأيهم وأياس واوس وصهيب هتف آسر بتساؤل موجهاً حديثه الي أيهم وأياس :- ايه اخبار شركتكم ياولاد ؟!

أجابه اياس بهدوء :- الحمدالله ياعمو آسر كله ماشي تمام ..

أجابه أيهم بهدوء :- الحمدالله تمام ..

ثم وجه حديثه الي آدم قائلاً بجدية :- اعمل حسابك هتسافر معايا الصعيد الفترة الجاية ..

آدم بتعجب :- دة ليه ان شاءالله !!

أيهم بجدية :- في مشروع كبير الشركة دخلاه وهيتعمل ف الصعيد وانت عارف اني مروحتش هناك قبل كدة لكن انت روحت مع عمار ف عايزك معايا اول يوم بس تواريني الدنيا ماشية ازاي وانا هتعامل ..

تدخل علي بالحوار قائلاً بجدية :- وانت ايه اللي يخليك يابني تسكن برة ما بيت جدك علوان مفتوح للكل وهينور بيك ..

تدخل جاسم قائلاً ببشاشة :- منور بأصحابه اكيد ياعلي بس كدة افضل علي منتقلش علي حد ..

علي بعتاب :- ايه الكلام اللي يزعل دة ياجاسم هما مش من ضمن الاحفاد دول كلهن ولا ايه ولادك ولادنا والبيت مفتوح ليهم وخلاص مفيش كلمة تانية هتتقال ف الموضوع دة ولا ايه ياعمار ..

عمار بهدوء :- اكيد طبعاً ياعمو علي كلامك صح ..

جاسم بقلة حيلة :- خلاص اللي تشوفوا ..

هتف آدم بمرح :- والله الواحد وحشة اكل الصعيد انا بقالي حوالي 3 سنين مروحتش البيت هناك ابقا هلي امك ياعمار تتوصي بيا ف الاكل وحياة عيالك ياشيخ ..

ضحك الجميع علي حديثه بينما بجانبهم يجلس صهيب وكل تركيزه مع هاتفه يتحدث مع بتول عبر احدي تطبيقات الدردشة وكانت كالآتي :- 

صهيب بتساؤل :- اتصلت بيكي النهاردة مردتيش ليه ؟!

بتول بمرح :- كنت بطبخ مسمعتش الفون ..

رفع حاجبيه بدهشة " تطبخ " هي لا تعرف حتي طريق المطبخ بمنزلهم فهتف قائلاً بمرح مماثل :- طب اكدبي علي حد مش عارفك ومربيكي علي ايده يااوزعة ..

اجابته بغيظ :- اوزعة .. اوزعة .. اوزعة ..

اما عند الجلسة النسائية استأذنت سالين حتي تدلف الي المطبخ تحضر بعض الاشياء ولم تنتبه الي هذه العيون التي تراقبها بأفتراس وكأنه أسد يراقب فريسته بدقة منتظراً لحظة الانقضاض عليها حتي يلتهمها بتلذذ كانت تقف بالمطبخ وهي تدندن بأستمتاع ولم تنتبه الي هذا الذي يراقبها ويقترب منها حتي يفترسها شهقت بخوف وهي تشعر بيد احدهم تحيط بخصرها النحيف التفتت علي الفور ولكنها هدأت سريعاً وبدأ توتر من نوع آخر وهو التوتر من قربه ازدادت ضربات قلبها ارتفاعاً وهي تلمح نظرة الشر بعيناه فهي تعلم انه لن يمرر ماحدث علي طاولة الطعام مرور الكرام فهتفت قائلة بأبتسامة متوترة :- خضيتني ياعمار ..

اقترب منها بوجهه هامساً بأذنها بنبرة عميقة أرسلت اليها قشعريرة سرت بطول عمودها الفقري :- وهو حد يقدر يعمل كدة غيري ياقلب عمار ..

ثم ضغط بيده علي خصرها قائلاً بشر :- ولا تكونيش بتفكري بالعرسان اللي بتتقدملك ياقلبي ..

شهقت بآلم من ضغطه علي خصرها ولكنها اجابته قائلة بهدوء مصطنع :- والله ابداً دة بابا كان بيهزر مفيش حد بيتقدم ياعمار صدقني ..

زاد من ضغطه علي خصرها ولم ينتبه الي انه يؤلمها قائلاً وهو يجز علي اسنانه :- متكدبيش عليا ياسالين عشان هعرف ..

تجمعت الدموع بعيناها قائلة بضعف :- عمار انت بتوجعني ..

بمجرد ان رآي تجمع الدموع بعيناها حتي انتفض من مكانه سريعاً كمن لدغته عقربة وانتبه الي ما كان يفعله وقف بعيداً عنها بعدة خطوات حتي يحاول ان يهدئ من نفسه لكي لا يؤذيها وهو لايستطيع ان يفعل ذلك فهي طفلته يعشقها حد النخاع ولا يتخيلها مع احداً غيره وحديث آسر عن تقدم الخطاب لها اشعل نيران غيرته بصدره مما جعله غير مدرك لتصرفاته نظر اليها وجدها تكمل ماكانت تفعله لكن انتفاضه جسدها اخبرته انها تبكي اقترب منها وتوقف خلفها مباشرة لايفصل بينهم شئ وهو يتنفس عبق رائحتها ثم هتف قائلاً بتعب يشوبه الندم :- انا اسف .. عارف ان غيرتي صعبة .. بس غصب عني .. رفض ابوكي الدايم ليا مخليني علي طول متوتر .. خايف يفكر يجوزك لحد غيري وتروحي مني .. هموت لو دة حصل ياسالين ..

لم يكمل حديثه حتي التفتت له واحتضنته سريعاً وهي تبكي علي صدرة قائلة :- بعد الشر عليك ياعمار متقولش كدة انا بحبک انت ومستحيل ابقا لغيرك ..

احتضنها بقوة وكأنه يخشي ضياعها من بين ذراعيه ولم يعير احداً للوقت اهتمام بعد ذلك ......

*********************************************

صباح اليوم التالي استيقظت چنان وهي تشعر بحماس زائد وهي تدعو الله من قلبها ان تنجخ بهذه المقابلة فهي قامت بالتقديم بأحدي الشركات للتجارة والمقاولات وتلقت اتصالاً بالامس يخبروها بأن الملف الخاص بها قد أعجبهم ولكنها ينقصها ان تقابل مدير الشركة اولاً حتي يتم تعينها بالمكان شعرت بالتوتر عند هذه النقطة صحيح هي لم تعمل من قبل ولكنها درست ادارة الاعمال بالولايات المتحدة وعلي مدار سنوات دراستها كانت تتخرج بأمتياز مما يعطيها الثقة بالنفس كثيراً ولكن مقابلة صاحب العمل الان زعزعت ثقتها بنفسها قليلاً هل من الممكن ان يرفضها لعدم وجود خبرة لديها هل لن يشفع لها عنده دراستها بالخارج تنهدت بخوف ثم نهضت من مكانها حتي تستعد للذهاب الي المقابلة ارتدت ملابسها ثم توجهت خارج غرفتها لكي تحضر الافطار لها ولشقيقها وبينما هي تحضر الافطار استيقظ ريان قائلاً بنبرة لم يفارقها النعاس :- صباح الخير ياچينو ..

اجابته بأبتسامة مشرقة :- صباح الخير ياحبيبي الفطار جهز خلاص ..

ريان بتعجب :- هو انتي لابسة كدة ورايحة فين !!

اقتربت منخ سريعاً قائلة بسعادة وكأنها طفلة صغيرة حصلت علي حلواها المفضلة :- مش انا تقريباً اتقبلت في الشغل اللي قدمت فيه فاضل بس مقابلة مع صاحب الشغل ولو وافق ممكن ابدأ من النهاردة ..

ابتسم بسعادو علي سعادتها قائلاً :- مبروك مقدماً وان شاءالله تتقبلي هما هيلاقوا زيك فين ..

ضحكت بمرح قائلة :- انا كدة هتغر ف نفسي علي فكرة ..

ابتسم لها بحنو ثم تنحنح قائلاً بهدوء :- چنان انا كان في حاجة عاوزة اكلمك فيها ..

تسائلت قائلة :- حاجة ايه دي ؟!

ريان بتردد :- انا لاقيت شغل ..

اجابته بدهشة يشوبها السعادة :- بجد فين !!

ريان بهدوء :- عارفة عمو عابد اللي ساكن ف الشقة اللي تحت قالي انه عنده ورشة ميكانيكا ولما عرف ان دي راستي اصلاً قالي تعالي اشتغل معايا ف الورشة ..

اجابته قائلة بصدمة :- طب وليه الشغل المتعب دة ماتقدم ف اي شركة تبع دراستك ..

ريان بحزن :- حاولت بس احنا هنا ف مصر يعني صعب تلاقي شغل ف مجال دراستك ف انا هشتغل كدة لحد مالاقي شغل احسن ..

ابتسمت له بحنو حتي تشجعه قائلة بحب :- ان شاءالله هتلاقي حاجة احسن خليك متفائل ..

هتفت قائلة بمشاكسة بعد ذلك :- يلا بقا بدل مااتآخر ويرفضوني واجي اشتغل معاك ..

ضحك علي حديثها وهت يتخيلها بجسدها الضئيل هذه تقوم بهذه الاعمال الشاقة الخاصة بالسيارات انتهت من طعامها ثم نهضت من مكانها وودعت شقيقها ثم رحلت الي عملها وبمجرد ان خرجت من باب البناية كانت تسير بالشارع بهدوء ولم تنتبه الي هذه الاعين التي تراقبها بشهوة توقف امامها المدعو فرج وهو يتفحصها بجراءة قائلاً بسماجة :- صباح الفل ياست البنات ..

توقفت وانتفض جسدها بخوف ينتابها كلما رآت هيئته الاجرامية كادت ان ترحل متجاهلة حديثه ولكنه اوقفها مجدداً قائلاً بلؤم يتفحصها بعيناه :- علي فين كدة ياست البنات من الصبح بدري ..

ابتلعت ريقها بتوتر وقد قررت ان تضع له حداً فهي لم ترتاح لنظراته لها ولا لنظرات المارة من حولهن فهي تعلم انها بمجتمع شرقي ولن يقبل بأية تجاوزات وبعيداً عن ثقافة هذا المجتمع فتربيتها لا تسمح لها بمثل هذه الامور لذلك تنحنحت بجدية قائلة :- لو سمحت يااستاذ ياريت متوقفنيش الوقفة دي تاني لانه ميصحش بعد اذنك ..

رحلت وتركته يطالعها بأعين جريئة قائلاً بتسلية :- مسيرك هتوقعي تحت ايدي ..

تنفست الصعداء بمجرد ان رحلت من امانه فهي تخشاه بل تشمئز من هيئته ونظراته الغير مريحة اطلاقاً وصلت الي الشركة ثم نظرت الي البناية القابعة بها تلك الشركة التي بمشيئة الله ستعمل بها تنهدت بتوتر ثم حاولت ان تهدئ من نفسها قليلاً ثم خطت بخطوات واثقة نحو الشركة سألت موظفة الاستقبال عن مكان مقابلات العمل فأشارت لها الموظفة علي المصعد واخبرتها عن رقم الطابق المنشود وقفت عدة دقائق حتي بدأت تشعر انها ستتآخر وعلي مايبدوا ان هناك عطلاً ما بالمصعد تأففت بضيق والتفتت حتي تتوجه الي الدرج ولكن بمجرد ان فعلت حتي شهقت بصدمة بعد ان اصطدمت بهذا الجسد الصلب وقفت تنظر له بصدمة وهي تري كوب القهوة التي لطخ ملابسه ولم يرفع انظاره لها وهو يسب ويلعن حظه فهتفت قائلة بتوتر بالغ :- انا اسفة اسفة جداً والله ..

لاتعلم ماذا حدث بعد ذلك فبمجرد ان انهت جملتها حتي وجدته يرفع انظاره لها ويطالعها بأعين متسعة وفاه يكاد يصل الي الارض وهو يري امامه حورية من حور الجنة بيشرتها البيضاء ناصعة البياض عيناها الخضراء الواسعة شعرها الاشقر الطويل الملفت للنظر ولكن ليس هذا مالفت انتباهه بل صوتها نعم صوتها هذا الصوت الذي لطالما سمعه بأحلامه واستنجد به ظل ينظر اليها بعدم تصديق وكان مظهره كأن به مس من الجن حتي انها شعرت بالخوف منه وكادت ان تتحرك من امامه ولكنها شهقت بدهشة عندما شعرت به يقبض علي ذراعيها ونظر الي عمق عيناها قائلاً بلهفة :- اتكلمي ..

نظرت له بعدم فهم فأعاد حديثه قائلاً بلهفة اكبر :- انتي اسمك ايه ..

لم تشعر بنفسها سوي وهي تقبض بأسنانها علي يده حتي افلتها وركضت من امامه سريعاً تاركة اياه يهتف بآلم قائلاً :- ااااةة يابنت العضاضة ..

صعدت الي الطابق الذي تريده ووجدت ان المدير لم يآتي الي الآن حمدت الله حتي تهدئ من نفسها قليلاً فهذا المعتوه بالاسفل كما اسمته آثار رعبها بشدة وتعجبت للغاية من هذه الحالة التي اصابته ولا تعلم لماذا يطلب منها ان تتحدث آتت اليها احدي الموظفات قائلة بتساؤل :- انسة چنان رامي ؟!

اومأت لها بهدوء فتحدثت الاخيرة بعملية قائلة :- حضرتك دلوقتي هتدخلي الانترڤيو للمدير ولو نجحتي فيه هتشتغلي معانا من النهاردة لو تحبي ..

ابتسمت لها چنان بهدوء وبعد عدة دقائق توقفت امام باب غرفة مكتب المدير خرجت اليها السكرتيرة قائلة بهدوء :- اتفضلي ..

تنفست بعمق ثم دلفت الي الغرفة بخطوات هادئة واثقة وبمجرد ان اغلق الباب ورفعت انظارها حتي اتسعت عيناها بشدة وشحب لون وجهها تماماً وهي تنظر امامها وتري ............

*********************يتبع*******************

 

Weaam Medhat
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع روايات سلمى سمير .

جديد قسم :

إرسال تعليق