*بسم الله الرحمن الرحيم*
***************الحلقة الثلاثون*****************
" قبل الأخيرة "
" في بعض الأحيان يودي بنا الغرور إلى الكوارث ولكن إذا أجتمعت الذنوب مع الغرور فإنه حتمًا الهلاك.. "
أقتحم كارم غرفة نوم ولده أمجد الذي كان يغُط في نوم عميق بعد سهرة البارحة التي أستهلكت طاقته كليًا وبعد أن خرج من الملهى الليلي الذي سهر به لم يشعر بنفسه سوى وأحد يضعه بفراش ما ولكن أي فراش لا يعلم.. نظر كارم إلى أبنه بغيظ ثم صاح به قائلًا بغلظة:- أنت يابيه، أنت يازفت..
لم يحصل على رد من ذلك المغيب وأستمر بعدة محاولات لأيقاظه ثم صرخ بأعلى صوت غاضب لديه قائلًا:- قووووووووم ياحيوووواااااان..
أنتفض أمجد على صوت صراخ والده الجهوري وهتف قائلًا بنبرة لم تخلو من النعاس:- أيه يابابا دة في حد يصحي أبنه كدة..
هتف كارم بسخرية:- قال يعني مصحيك تصلي الفجر، الساعة 4 العصر وأنت لسة نايم يابيه..
أسقط أمجد رأسه على الوسادة قائلًا بنوم:- طب فيها أيه سيبني أنام شوية..
أنقض كارم على ولده وأمسكه من تلابيب ملابسه قائلًا بغضب:- هو البعيد جبلة مش بيحس ومش حاسس بالكارثة اللي أحنا فيها، مش حاسس إن وجودنا في البلد دي بقا خطر علينا ومش عارفين نرجع تاني..
تأفف أمجد قائلًا:- يابابا ماأنت اللي مش عايز ترجع ولسة قاعد هنا يعني بمزاجك..
نفضه كارم من يده بعنف وهتف قائلًا بغل:- لا أكيد مش بمزاجي، أنت ناسي إن في حفلة مهمة كمان يومين ولازم أحضرها ولولا إن هيحضرها كل الناس الكبيرة اللي شغالين معانا ف مصر وف دول تانية أنا مكنتش حضرت بس للأسف مينفعش أهرب هيبتي هتروح قدامهم وأنا الكبيرة..
أجاب أمجد بملل:- طب وأنا مطلوب مني أيه دلوقتي..
كارم بغيظ:- تقدر تقولي عملت أيه مع اللي أسمه أياس صاحبك دة بتراقبه زي ماقولتلك..
أمجد بالامبالاة:- لسة براقبه هو والظابط جوز الدكتورة دة وموصلوش لأي حاجة بس بطلت ابعتله الرسايل اللي كنت ببعتها..
كارم بذهول:- ليه بطلت..!!
أمجد بغباء:- وأنا هستفيد أيه من الرسايل إذا كانت چنان معانا خلاص..
أستبد الغضب من كارم على غباء ولده الذي لم يراه من قبل فرفع يده عاليًا وهوى بها على وجهه وصرخ بغضب:- ياغبي أزاي تعمل كدة..!! يعني كنت بتبعتله الرسايل الأول وبعدها چنان تتخطف ف أنت توقف الرسايل كإنك بتقوله چنان معايا صح..
فكر أمجد بحديث والده ووجده منطقي تمامًا لذلك هتف قائلًا بأحراج:- أحم، معاك حق فعلًا..
صاح كارم بصرامة:- فوق ياأمجد إحنا الغلطة ف شغلنا تساوي حياتنا وقسمًا عظمًا لو مافوقت لهفوقك بطريقتي..
أومأ له أمجد بطاعة بينما هتف كارم بنبرة أقل صرامة:- عايزك تهتم بتأمين المكان اللي هما فيه لأني هكون مشغول بموضوع الحفلة وخد بالك لأنهم حاولوا يهربوا قبل كدة..
أنهى حديثه وألتفت ليرحل ولكن أوقفه أمجد قائلًا بتساؤل:- هو أنت هتعمل فيهم أيه..؟!
نظر إليه قائلًا بمكر ثعلبي:- تفتكر هعمل فيهم أيه بعد ماكشفونا..
لم يكن أمجد يحتاج إلى كثير من التفكير أو التفسير لما سيفعله بهما والده فهذه طبيعة حياتهما القتل لكل من يحاول العبث معهما او يحاول يهدد وجودهما يكون القتل مصيره بلا أدنى شك.. نهض من فراشه بكسل ودلف إلى المرحاض وبعد مايقارب النصف الساعة كان يقف أمام المرأة يتفقد شكله للمرة الأخيرة قبل أن يخرج من غرفته بل من الڤيلا بأكملها ثم يستقل سيارته وينطلق بها.. صدح صوت رنين هاتفه وكان المتصل لين اجاب الاتصال قائلًا بهدوء:- ألو، أيه يا لين ف حاجة..
همست قائلة بحزن مصطنع:- أيه دة ياأمجد أنت رجعت تكلمني بالطريقة دي تاني هو أنا عملت أيه دلوقتي..
تنهد أمجد بضيق فهي بالفعل منذ عودتهما وتلك الليلة الرائعة بينهما ولم تعد تشكل مصدر أزعاج له ولكن حديث والده الضاغط هذا الصباح وأمر تلك الحفلة التي ظهرت من اللاشئ بالأضافة إلى أختطاف چنان وهذه الطبيبة فكل هذه الأحداث تثير توتره بشدة وتغضبه.. تنحنح قائلًا بنبرة ناعمة:- لا ياحبيبتي معملتيش حاجة، الحكاية كلها بس إني متوتر شوية عشان الأحداث الأخيرة ما انتِ عارفة بقا..
همست قائلة بدلال:- أنا ممكن أسامحك بس بشرط ياحبيبي..
أمجد بتساؤل:- شرط أيه..
لين بنبرة أكثر أغواءً:- أنت وعدتني إنك هتاخدني أشوف الزفتة دي وهي مذلولة ذلة الكلاب بس أنت طنشتني خالص، ف أنا ممكن أسامحك لو خدتني أشوفها..
فكر امجد فهو بجميع الاحوال سيذهب ليرى چنان والطبيبة كما أمره والده فما الضرر من أن يصطحب لين معه ولكن دون علم والده بالطبع لذلك همس قائلًا بجدية:- جهزي نفسك بعد بكرة هتشوفيها....
*********************************************
ما أجمل أن تسترد جزءاً من روحك ولكن ماذا عساك أن تفعل حتى تسترد جزئك الأخر والأخير بل والأهم....
كان أسر يجلس بجانب حياة كما هو منذ أن سقطت في بؤرة المرض واخبره الطبيب أنها بغيبوبة مرض ولكنه لم يقتنع بهذا الأمر لهذا كان يلح عليها بالحديث لتستيقظ وبينما هو يحتضن كفها ويقبله ويهمس لها بكلمات العشق التي تذيبها وهي مستيقظة ولكن هي كانت بعالم أخر تمامًا عالم لا ترى به سوى سالين أبنتها غارقة في حفرة كبيرة والظلام يحيط بالمكان بكل أتجاه بينما هي مقيدة عاجزة عن الأقتراب منها ومساعدتها وبين هذه الأحداث يأتي الصوت الأقرب لقلبها من أنقذها مرة من قبل من غيبوبة مماثلة ينتشلها اليوم من هذا الظلام وهي تجاهد للنجاة من هذه المأساة.. وصلها صوت أسر زوجها الحبيب يتوسلها لتستيقظ وهي أرادت ذلك حقًا ولكن لا تعرف كيف.. جاهدت لتفتح عينيها ولم تستطيع.. أن تحرك أي عضو بجسدها ولم تستطيع ايضًا.. ان تتفوه بأي حرف ولكنها تشعر بثقل بلسانها وبعد جهد كبير نطقت قائلة بهمسة خافتة للغاية:- س، سالين..
بالطبع تلك الهمسة الخافتة لم يسمعها سوى ذلك العاشق المتربص لأقل حركة تصدر منها..
انتفض أسر ينظر لها بتفحص وعدم تصديق وينتظر حتى يتأكد مما وصل إلى مسامعه وبالفعل راقبها تحاول تحريك جفنيها فحاوط وجهها بكفيه سريعًا قائلًا بلهفة:- حياة أصحي، حياة أنتِ بتصحي صح..!! فتحي عيونك ياحبيبتي..
حركت أصابعها قليلًا ليشعر بسعادة أكبر ولكن فجأة أستكانت حياة مجددًا وكأنها لم تفعل شئ هزها برفق قائلًا بأمل:- حياة فوقي بقا، أنتِ صحيتي خلاص..
لم تجيبه ليهتز قلبه بهلع فركض إلى الخارط ليستدعى الطبيب بينما أمام الغرفة كانت ندى تجلس بجانب زوجها جاسم يتحدثان سويًا فأنتفضا الثنائي عندما خرج أسر من الغرفة صارخًا:- دكتووووررر، دكتووووررر بسرعة..
ركضت ندى إلى الغرفة لترى ماحدث بينما ركض جاسم ليستدعى الطبيب الذي أتى في غصون دقائق قليلة وبمجرد أن دلف إلى الغرفة حتى صاح أسر قائلًا بفزع:- حياة أتكلمت وحاولت تفتح عينيها وفجأة سكتت تاني شوف فيها أيه..
أقترب الطبيب وفحصها ثم هتف قائلًا بجدية:- مدام حياة شبه فاقت م الغيبوبة..
تنفس الجميع الصعداء ثم بدأ الطبيب موجهًا حديثه إليها بنبرة هادئة:- مدام حياة، أنتِ سمعاني..!!
لم يتلقى رد فأعاد الحديث قائلًا:- مدام حياة لو سمعاني ممكن تعملي أي حركة عشان نتطمن بس..
مرت دقيقة والأخرى وبالدقيقة الثالثة همست حياة بثقل:- سالين..
أبتسم الطبيب قائلًا:- حمدالله ع سلامتها ياأستاذ أسر، هننقلها أوضة عادية بعد ما نتطمن إن مفيش مشكلى عضوية..
وبعد ساعة كانت حياة بغرفة عادية بعد ان استعادت وعيها تمامًا ولكنها كانت تبكي بقوة فبعد أن استيقظت وأكتشفت أن ابنتها مخطوفة حقًا ولم يكن حلم سئ وهي تبكي هتف أسر الذي كان جالسًا بجانبها يحتضنها قائلًا بحزن:- ياحياة صدقيني أحنا مش ساكتين وقربنا نوصل لمكانهم وقريب أوي هيرجعوا..
هتفت حياة ببكاء شديد:- بنتي ياأسر، بنتي مخطوفة وأنا مش عارفة أشوفها ولا اخدها ف حضني وذنبها أيه المسكينة التانية اللي معاها..
طبع قبلة حنونة على رأسها وهتف قائلًا بقوة:- وغلاوتك عندي هرجعهم ومش هسمح لحد يأذيهم لأني معنديش أستعداد اخسرها أو انتِ تتعبي وأخسرك..
حاولت أن تتوقف عن البكاء ولكن لم تستطيع فأقتربت منها ندى التي كانت تتابع الموقف برمته من البداية وشعور الحزن والشفقة يتسللا بداخلها بسبب حالة صديقتها وماأصابها هي وأسرتها فحتمًا فراق سالين وچنان أصاب الجميع بمقتل.. ربتت على كتف صديقتها قائلة بحنو:- ياحياة ممكن تهدي وتتفائلي خير وبإذن الله بنتك هترجعلك..
هتفت حياة من بين شهقات بكائها:- بنتي ياندى بين إيدين ناس متعرفش رحمة ولا دين وعايزاني أهدى، أنا قلبي بيتقطع عليها وهموت لو جرالها حاجة..
عجز أسر وندى عن النطق بعد هذا الأنهيار الذي حل علي حياة وكل مافعله أسر هو أنه شدد من أحتضانها بقوة حتى يبثها الأمان والأطمئنان الذي تنشده في هذه اللحظة وبعد عدة دقائق دلف جاسم قائلًا لأرهاق:- الدكتور بيقول أن حالة حياة بقت مستقرة وتقدر تخرج بكرة..
أنهى جملته ونظر إليها بشفقة قائلًا:- حمدالله ع سلامتك ياحياة..
أستمرت بالبكاء ولم تجيب أحدًا منهم لينفتح الباب فجأة ويدلف أوس ويتبعه صهيب وبصحبتهما جميع العائلة.. جلس الجميع حول حياة ليواسيها ثم صاح صالح بعصبيته المعتادة:- والله ف سماه لو أعرف مين ولاد الفرطوس دول لهندفنهم مطرحهم..
هتف عبدالرحمن بتساؤل:- صوح ياأسر أنت متعرفش لحد دلوك مين اللي عمل العملة ديه..
هتف أسر بهدوء غامض:- لسة والله ياعبدالرحمن بس عمار مش ساكت وقربب أوي هيقدر يوصلها..
كان الحزن والعجز باديان بشدة على وجه علوان الذي هتف قائلًا بتعب:- إن شاء الله خير ياولاد، نعرفوا بس مطرحها واللي ربنا رايدوا هو اللي هيكون..
ساد الصمت بين الجميع والكل شارد في افكاره وألامه شعر أسر بهدوء حياة نظر لها فوجدها نائمة بين احضانه كعاداتها أبتسم عليها على الرغم من حزنه فحياة لم تتغيير مطلقًا بمجرد أن تقبع بين أحضانه تغفوا وتستسلم للنوم كالأطفال وكأنها لا تحمل للدنيا همًا نظر إلى العائلة وعندما وجد أن لا احد منتبه له شدد عليها بين أحضانخ وطبع قبلة شغوفة على شعرها ثم همس قائلًا بعشق:- وحياتك عندي ياحياة ووحياة حبي ليكي لهرجعهالك عشان مشوفش نظرة الكسرة دي ف عيونك...
*********************************************
فقط لو إدرك فاعل الذنب أن الجنة تستحق أن لا يذنب، أن يتقي الله، أن يبتعد عن الكبائر ويتحاشى فعلها، حتى لو لم تكن ملتزم مئة بالمئة ولكن من أعماقك تدرك بأنك تسير على الدرب الصحيح وإنك تجاهد لتفعل ذلك، الجميع يذنب لا أحد منا بلا خطيئة ولكن الأصعب من أن نذنب أن نموت بالذنب قبل أن نتوب، كيف ستقابل ربك، لا أحد لا يخطئ بالحياة ولكن الأهم ألا نستمر بالخطأ..
في داخل المستودع كان راغب يشعر بغضب جم كعاداته مؤخرًا منذ أن مات سهيل وأصبح كبش فداء للمنظمة ورفض المنظمة لنقل مخبأه إلى مكان أخر وهو غاضب.. خائف.. متوتر والأمر الذي جعل ثائرته تثور منذ ساعات وهو خبر تلك الحفلة التي لا يعلم من أين أتته الآن هل هذا توقيت مناسب لأقامة هذه الحفلة التي من الممكن أن تكون نهايتهم.. صرخ بالهاتف قائلًا بغضب:- ياخليل باشا يعني الظروف اللي أحنا فيها دي وعيون الحكومة اللي علينا تخلينا نعمل حفلة وهيكون فيها كل الناس الكبيرة بتوعنا طب أزاي..
هتف خليل بجدية:- دي اوامر الباشا الكبير ياراغب أيه هتعترض..
راغب وهو يجز على أسنانه من شدة أنفعاله:- ياباشا محدش يقدر يعترض بس إحنا ف ظروف صعبة ومعرضين أننا ننكشف ف أي وقت لو أتصرفنا تصرف واحد غلط، أقوم أجي أعمل حفلة كبيرة كأني بقول الحكومة تعالوا أقبضوا علينا..
فكر خليل في حديثه بمنطقية فحديته صحيح.. هذه الفترة سقط العديد من رجال المنظمة والحكومة تبحث خلفهم أي ان جميع الأعين عليهم والحكومة تنتظر خطأ واحد حتى تقع بهم ولكن من جهة أخرى يضغط عليه كارم من أجل الأهتمام بهذه الحفلة لان جميع رجال الأعمال وكل من يشاركهم عملهم هذا سيحضر الحفل.. عاد من شروده على صوت راغب قائلًا بتعجب:- خليل باشا، أنت معايا..!!
خليل بأنتباه يشوبه الصرامة:- أسمعني ياراغب أنت بقيت بتزن كتير الأيام دي وكل حاجة بتعترض عليها ودة مش حلو ف شغلنا، وأنت راجلنا من زمان ياراغب ومحبش منك الطريقة دي، هي حتت حفلة كام ساعا وهتخلص المهم أنت تكون مفهم رجالتك هيعملوا أيه عشان اليوم يعدي على خير من غير غلطات وإلا الباشا الكبير مش هيرحمك..
أنهى حديثه وأغلق الخط تاركًا اياه يغلي من الغضب والغيظ فمن الواضح الآن من الذي سيكون كبش الفداء هذه المرة فإذا كان سهيل المرة الماضية ف الآن هناك راغب ولكن لا هذا لن يحدث ليس هو من يسقط تلك السقطة اللعينة..
اقتربت منه شاجي بعد أم لاحظت حالته وغضبه الشديد وهي تعلم السبب جيدًا وتخشى ايضًا أيقاع المنظمة فيقعا معها وعلى الرغم كرهها لهذا العمل في البداية وقد كان يوم أختطافها يوم كارثي بحياتها....
<< FlasH BacK>>
بإحدى المدن الريفية كانت أشجان " شاجي " فتاة صاحبة السادسة عشر عامًا من عمرها كانت فتاة مرحة وتعيش بالريف ولكن لم يعجبها يومًا حالها وطبيعة حياتها كانت تطمح بالعيش في المدينة وتجني الكثير من الأموال لقد كانت ناقمة على حياتها ولكن بالرغم من صغر سنها إلا أنها كانت تمتلك جسد انثوي يجعلها أكبر سنًا مما يجعل الكثير ينخدع بها.. كانت أشجان تمرح بين الزرع بمفردها فهي لم تكن شخصية أجتماعية محبة لتكوين الصداقات فبسبب طباعها المنفرة كانت فتيات القرية يبتعدن عنها وهي لم تكن تهتم لأمرهن كان هناك كوخ صغير بين الحقول كانت دومًا ما تذهب إليه لتجلس بمفردها بعيدًا عن مشاجرات والديها المستمرة بسبب قلة الأموال وبعيدًا عن سخرية فتيات القرية منها.. كانت جالسة بالكوخ وحيدة صامتة شاردة حتى شعرت بوجود أحد أخر معها بالمكان وبالفعل رفعت انظارها لترى رجل وسيم للغاية ولكن يبدوا عليه الأجرام ومصاب بإحدى ذراعيه وينزف بشدة ولم يكن سوى راغب الذي كان يفر هاربًا من الحكومة ولكنه أصيب.. سقط أسفل قدميها وكادت تصرخ من الرعب ولكنه همس قائلًا بصوت متعب رغم مايحاول أظهاره من قوة:- لو سمعت صوتك هقتلك يابت، أنتِ فاهمة..
صمتت برعب وضربات قلبها تتقافز بجنون بين أضلعها.. مرت عدة دقائق في صمت وخوف حتى اقتحم الكوخ عددًا من الرجال الأشداء أقترب أحدهم منه قائلًا بتساؤل:- راغب باشا، أنت كويس..؟!
هتف راغب بتعب وهو ينهض:- ايوة بس الحكومة دقايق وهتبقا هنا لازم نمشي..
وقبل أن يتحرك خطوة نظر إليها بنظرات أرعبتها ثم نظر إلى الرجل الأخر قائلًا بلؤم:- البت دي شافتني وبقت خطر علينا، هاتوها..
صرخت هي برعب وهي تهتف ببكاء:- لا يابيه الله يخليك سيبني ومش هقول حاجة لحد..
ضربها الرجل بمقدمة سلاحه على رأسها ففقدت الوعي واختفت أشجان من القرية لتستيقظ باليوم التالي وتنظر إلى سقف الغرفة بغرابة وتتذكر الأحداث الأخيرة فتنتفض بفزع وتدرك الطامة الكبرى وهي أنها عارية تمامًا ويجاورها بالفراش راغب وعاري هو الأخر لم يحتاج الأمر الكثير من التفكير لتعرف ماذا حدث فكل ماتدركه بتلك اللحظة أن حياتها الماضية أنتهت وبدأت حياة أخرى كارثية لا تريد أن تكون بها تلك الفتاة ولكنها أجبرت على ذلك ومنذ تلك الليلة ماتت أشجان وأستيقظت شاجي....
<< BacK>>
قصة معتادة تحدث للكثير من الفتيات اللاتي يتعرضن للأختطاف سواء بالمدينة أو بالريف فهناك الكثير من أشجان بمصر وغيرها بالعالم أجمع ولكن إلى متى ستستمر مهزلة خطف الفتيات والتجارة بهن..؟! إلى متى سنظل نعيش بحالة من التوتر والقلق كلما غادرت إحدى بناتنا المنزل..؟! ألا يوجد حد قاطع لهذا الأمر..؟! ألا يوجد أنتهاء لهذا الشر الذي يستوطن العالم وتعجز الحكومات عن السيطرة عليه..؟! فقط أتمنى أن أستيقظ وأجد العالم أصبح خالي من هذه الشرور والأخطار التي تهدده فقط لو..!! هتفت شاجي قائلة بتساؤل:- ها ياراغب قالك أيه..؟!
راغب بسخرية:- قالي انت بتزن كتير وكدة الباشا الكبير مش هيرحمك..
شجن برعب:- خلاص ياراغب يبقا خلينا هادين وننفذ كلامهم بدل ما يأذونا وإحنا مش قدهم..
تنهد بغضب قائلًا بعصبية مكتومة:- شكلها هترسى على كدة فعلًا..
صمت لثواني ثم همس قائلًا بفتور:- عايزك تنقي أحلى بنات عندك عشان الحفلة دي..
اومأت له بجدية ثم همست قائلة بتساؤل:- وهتعمل أيه مع البت الجديدة دي مش مخلية حد يقربلها خالص وكل شوية تفتح دماغ حد من الرجالة..
التمعت نظراته بالشر وهتف قائلًا بوعيد:- أهي البت دي هتحضر الحفلة وأول واحدة هتدخل الأوضة مع أول زبون توقع عينه عليها.....
*********************************************
مر يومان وقررت حياة أن تغادر المشفى بعد الكثير من المشاجران مع أسر فهي لم تعد تحتمل وضع المريضة هذا أكثر من ذلك وبالنهاية رضخ أسر لها حتى لا يثير تعبها وحزنها اكثر من ذلك فيكفيه حالها الذي تبدل وهشاشتها التي أصبحت أوضح عن ذي قبل طوال الطريق وهي معه بالسيارة والصمت يحيط بهما لم يكن لدى أحدهما القدرة على الحديث وصلا إلى المنزل وتوقف أسر بالسيارة أمام بوابة المنزل الداخلية وترجل من سيارتها متوجهًا إليها ليساعدها حتى حتى تنزل من السيارة.. شعر بجسدها الضعيف بين ذراعيه فتألم قلبه عليها مما جعله يهمس قائلًا بحزن على حالها:- حبيبتي مش بحب أشوفك كدة ومش عايز حد يشوفك كدة، العيلة كلها جوة مستنياكي لازم تقوي شوية ياحبيبتي..
سالت عبراتها على وجنتيها سريعًا كعاداتها بالأيام الماضية وهمست قائلة بضعف:- مش قادرة ياأسر مش قادرة، أنا عايزة بنتي..
هتف قائلًا بلهفة:- والله ياحياة هترجعلنا، خلي عندك ثقة ف ربنا وفيا، يعني أنتِ تتخيلي إني هسيب بنتي كدة كل دة..
نفت برأسها وهي مازالت تبكي فقرب يده من وجهها ومسح عبراتها بأصابعه برقة قائلًا بحنو:- بطلي عياط بقا عشان متتعبيش اكتر يانور عيني..
ماأجمل أن تكون معنى كلمة " زوج " شريك حياة.. تؤام روح.. نصفك الأخر.. بكل ماتحمله هذه الكلمات من معنى ليس كل زوج يستحق أن يكون شريك حياة بحق ليس كل من تغنى بعشقنا وهيامه بنا يستحق أن يكون شريكًا لحياتنا.. الحب لا يظهر إلا بالمِحن والشدائد.. عندما يمرض شريكك ويجدك بجانبه تهون عليه قسوة المرض بل تتمنى أن تمتص كل ألامه على أن تراه يتألم.. عندما تشتد عليك الصعاب تجد نصفك الأخر بجوارك يساندك بأحلك أوقاتك.. وقت الحيرة في أتخاذ قرار ما يكون هو الدليل الذي سيرشدك للصواب.. عندما تحزن وتحيط بك غمامة سوداء كئيبة يكون هو مصدر السعادة والمرح بحياتك.. لا يهم كم مرت عليكما من أزمات وكوارث ولكن ما يهم هو أن تجد من ينتمي كليًا إليك حتى تشعر أنك وشريك حياتك بأحلك الأوقات شخصًا واحد.. حينها تتلخص جميع معاني كلمة شريك الحياة بكلمة زوج....
دلف أسر إلى بهو المنزل وهو يسند حياة حتى لا تسقط فهي مازالت متعبة والعنيدة رفضت البقاء بالمشفى أكثر.. كانت جميع العائلة بانتظارها عدا عمار وأدم.. نهض الجد علوان من جلسته وأقترب منها واحتضنها بحنو أبوي صادق وهتف قائلًا:- حمدالله على سلامتك يابتي، نورتي بيتك..
أجابته حياة بخفوت:- الله يسلمك يابابا..
بعد أن رحبت بها جميع العائلة هتف أسر بهدوء:- بعد اذنكم ياجماعة هطلع حياة أوضتنا وهنزلكم..
هتفت حياة برجاء:- خليني هنا شوية ياأسر، أنا تعبت من رقدة المستشفى..
أصطحبها إلى أحدى الأرائك وأجلسها وهو يهمس بأذنها قائلًا:- لو حسيتي إنك تعبانة قوليلي ياحياة ومتعنديش..
اومأت لها بهدوء فأقترب منها أوس وصهيب وجلسا كلًا منهما على جنب وهي تتوسطهما فأحتضنتهما معًا وبلحظة أنفجرب في البكاء على حالها وحال أولادها.. كان المشهد مؤثر بشدة على قلوب الجميع فأقترب منها اسر قائلًا بحزن:- حياة حبيبتي هو أحنا أتفقنا على أيه..
همس صهيب بتأثر:- هترجع إن شاء الله ياماما، بس متعيطيش ياحبيبتي..
أومأت حياة ولازالت تبكي بينما على بعد عدة خطوات كان يقف ريان وحيدًا يتابع ما يحدث وهو يشعر بالكثير من الحزن والثقل بقلبه.. مشهد حياة تحتضن ولديها بكل هذا الحب أثر به للغاية.. فقط لو كانت والدته هنا لكانت أحتوته بين أحضانها الآن لتهون عليه قسوة هذه الأيام.. تنهد بألم لكم أشتاق إلى والديه بشدة وكانت چنان هي من تعوضه عن فراقهما والآن حتى شقيقته ليست معه ولا يعرف هل ستنجو مما يحدث أم.. عاد من شروده على صوت حياة التي هتفت قائلة بتساؤل:- أمال فين ريان..؟!
أقترب منها وهتف قائلًا بهدوء:- أنا أهو ياطنط حياة، حضرتك عاوزة حاجة..
نهض صهيب لتهمس حياة بهدوء قائلة:- تعالى ياحبيبي أقعد جمبي، عاوزة أتطمن عليك..
جلس بجانبها قائلًا بخفوت:- أنا كويس ياطنط، حمدالله على سلامتك..
ربتت حياة على كف يده قائلة بحنو:- الله يسلمك ياريان، ليه واقف لوحدك كدة..
تنحنح قائلًا ببعض الحرج:- أحم، عادي ياطنط مش لسبب..
تفهمت حياة كل ما يشعر به فهي بيوم من الأيام رأت جاسم يحنو على أية شقيقته بينما هي كانت هاربة من بلدتها خوفًا من بطش أشقائها لذلك هتفت قائلة بحب أموي خالص أستشعره ريان بكل خلاياه:- أحنا عيلتك ياريان ياحبيبي وچنان زي سالين بالظبط وربنا يعلم قلبي واجعني عليهم الأتنين أزاي وأنت ياحبيبي زي أبني ومن العيلة ولازم نبقا جمب بعض عشان نقدر نعدي الأزمة دي على خير..
كان أسر يتابعها بهيام بلغ ذروته فهو لا يعرف إلى أي مرحلة سيصل بحبها بعد.. لقد أستوطنت قلبه منذ زمن وهو أكثر من راضي بذلك.. بعد مرور ما يقارب النصف ساعة تفاجئ الجميع بعمار أمامهم وحقًا كان مظهره الجديد صادم بالنسبة للجميع.. ذلك الماثل أمامهم ملامحه شاحبة ولحيته نامية بشدة فهو لم يشذبها منذ أيام وجسده يبدوا عليه الأرهاق.. كان عمار أخر غير الذي تعرفه العائلة.. أقتربت منه مهرة سريعًا قائلة بلهفة وهي تحتضنه:- ولدي حبيبي، كيفك ياضنايا..
اومأ لها بخفوت قائلًا:- الحمدالله ياأمي..
أقترب من جده وأنحنى يقبل كف يده بأحترام ثم بدأ بتحية الجميع حتى وصل إلى حياة التي أحتضنته وربتت على ظهره كعلامة لدعمها له فالجميع يعلم المعاناة التي يعانيها عمار من دون سالين.. أبتعدت عنه وهمست قائلة بقلق:- مفيش أي أخبار تطمني..!!
نظر لها بصمت فصمتت هي الأخرى مقهورة بحزنها.. أستمرت تلك الجلسة العائلية الكثير من الوقت حتى صدح صوت رنين هاتف عمار فأبتعد عن الجميع ليجيب ففتح الأتصال وأتاه الرد قائلًا بجدية:- عمار باشا، كل حاجة جاهزة عشان عملية بكرة....
*********************************************
في اليوم التالي وقبل توقيت الحفل ب 3 ساعات 9:00 AM..
في مبنى أدارة العمليات الخاصة تحديدًا في مكتب أدم كان يجلس شاردًا في اللاشئ لا يصدق أنه أستطاع أن يخطط إلى هذه العملية هو وعمار بهذه السرية ف للأسف لا يستطيع أحدًا منهما أن يثقا ف أي شخص داخل الجهاز وهذه المرة لا مجال للخطأ مطلقًا لقد أتتهم فرصة القبض على رئيس هذه المنظمة على طبق ذهبي ولا يجب تفويتها.. أتت على مخيلته تلك الشعنونة التي سقط في غرامها لم ترحمه حتى الآن وتوافق على زواجهما حقًا ذات قلب متحجر ولكنه يعشقها بعيوبها قبل مميزاتها.. فقط لو تعطيه موافقتها ليرتاح قلبه الغارق في حبها.. ألتقط هاتفه وطلب رقمها ثم وضعه على أذنه منتظر أجابتها التي أتته سريعًا وهي تهمس قائلة بخفوت:- أيوة ياأدم..
يعلم حزنها الذي تعانيه كأي فرد في العائلة فأراد أن يخرجها من حزنها قليلًا فهتف بتعجب مصطنع:- ألو، تمارة معايا..!!
تمار بتعجب:- أيوة يابني تمارة ف أيه..!!
هتف قائلًا بمشاكسة:- أصل تمارة اللي أعرفها صوتها مسرسع وأول ما بترد عليا بتسرسع ف وشي وتقولي أنت متصل بيا ليه يابني أدم أنت لا وأوقات بتستغبي وتسألني أنت جبت رقمي منين يعني قمة ف الغباء ماشاء الله..
بالفعل أستطاع أن يخرجها من حزنها قليلًا وهتفت قائلة بغيظ:- بقا أنا غبية أنت أزاي تكلمني كدة يابني أدم..
أنفجر ضاحكًا على سذاجتها فهي أثبتت له صحة حديثه بينما هي عضت على شفتيها بغيظ وهي تلعن غبائها حقًا هتف أدم بمرح:- والله ياتيمو أنتِ دمك خفيف أوي وهتبقي مسلية ف الجواز..
جزت على أسنانها قائلة:- ومين قالك إني هتجوزك أصلًا، دة أنت بتتصل بيا عشان تحرق دمي يبقا تفتكر إني هتجوز واحد زيك أنت..
تحولت نبرته إلى أخرى حزينة ولكنها مصطنعة وهو يهتف قائلًا:- أنا طالع شغل مهم النهاردة ومحتاج ابقا مركز وأنا مش بركز ف أي حاجة غير موافقتك ياتمارة، أنتِ عاوزاني ولالا..
لم تهتم سوى بالخطر المحدق الذي سيكون به الليلة لذلك هتفت بخوف:- شغل ايه دة ياأدم..
سخر منها قائلًا:- ولادة قيصرية ما أنتِ عارفة إني شغال دكتور نسا وتوليد..
هتفت من بين أسنانها قائلة:- بطل أستظراف ياأدم..
هتف قائلًا بصبر:- تمارة ريحيني أنتِ عايزاني ولالا..
هتفت بضيق يشوبه خجلها الفطري:- أيوة طبعًا ياغبي عاوزاك بس كنت عاوزة أطلع عينك زي ما طلعت عيني عشان تحس بحبي بس أنا بحبك انت ومحبتش غيرك..
تنهد براحة لم يشعر بها منذ زمن فها هي الشعنونة أعلنت موافقتها وحبها له وأخيرًا ستقبع بين أحضانه.....
بعد ما يقارب الساعة كان أدم يستعد لتلك العملية وينسق مع باقية العناصر التي معه فالخطأ الواحد من طرف سيودي بحياة باقية الأطراف.. تحركت سيارات الشرطة إلى موقع ذلك الحفل حسب المعلومات التي وصلتهم من مصادرهم وبالطبع لا أحد يعرف ممن معه إلى أين تتوجه هذه الحملة.. وصل أدم وقواته أخيرًا إلى المكان المنشود وكان عبارة عن إحدى الڤيلات التي يجتمع بها عددًا من رجال الطبقة المخملية للأتفاق على صفقاتهم المشبوهة أو قضاء لياليهم الماجنة بعيدًا عن أعين الشرطة والناس.. بدأ أدم في توزيع قواته في أرجاء المكان بهدوء حتى لا يلفت أنتباه الحراس المتراصين حول هذه الڤيلا وبعد بعض الوقت ليس بقليل لمح أدم سيارة خليل ومعها سيارة لرجل أخر يراه للمرة الأولى أدرك أنه الرجل المطلوب بعد عدة دقائق امر ادم قواته بالأقتحام وبالفعل بدأ هو ورجاله بالأشتباك مع الحراس وخلاص ثواني كان يقتحم المكان بالداخل ساد حالة من الهرج والمرج بين الجميع ولكن عناصر الشرطة كانت قد نجحت في تطويق المكان بينما كارم وخليل حاولا الهرب ولكنهما وجدا أدم وعددًا من رجال الشرطة أمامهما وهتف الأخير قائلًا بسخرية:- على فين ياخليل بيه أنت واللي معاك..
نظر إلى كارم وهتف قائلًا بنفس نبرته:- مش الكبير بتاع الليلة دي برضه..
أبتلع كارم ريقه برعب وصرخ قائلًا بصرامة مصطنعة:- أنت مجنون، أنت مش عارف أنا مين دة أنا هواديك ف داهية..
نظر له أدم بأستخفاف وأمر رجاله بالقبض عليهما نظر أدم إلى الفتيات اللواتي يبكين بكسرة وحسرة وبالرغم من مظهرهن الشبه عاري إلا أنهن كسيرات لذلك شعر بالشفقة عليهن بشدة.....
بينما على الجانب الأخر بداخل المستودع كان الفزع أشتد بشاجي وراغب الذي كان يصرخ بأنفعال وهو يحزم أغراضه:- قولتلهم الحفلة دي هتبقا نهايتنا وأهو اللي قولته حصل..
هتف شاجي برعب:- بسرعة ياراغب لازم نهرب قبل الحكومة ماتوصل..
ألتقط راغب حقيبته الصغيرة وخرج من الغرفة وهي معه ولكن تجمدا بمكانهما عندما وجدا نور أمامهما تصوت سلاحها بوجههما وحولها عددًا من رجال الشرطة هتف راغب بصدمة:- أنتِ حكومة..!!
نور بسخرية:- الرائد نور شاهين..
هتف من بين أسنانه:- يابنت ال....
وقبل أن يطلق سبته كانت تصوب قبضته الأخرى إلى وجهه تلكمه بقوة فصرخت شاجي بخوف لتنظر لها نور بأشمئزاز وتصرخ برجالها قائلة بقوة:- خدوهم من هنا..
تم القبض على راغب وشاجي ودلفت نور إلى داخل المستودع تبحث بكل الغرف عنها هي متأكدة من أنها جعلتها تختبئ هنا فعندما أجبرها راغب على أن تذهب إلى الحفل رأت هذه الصغيرة التي تحدثت معها من قبل لكم أشفقت عليها حينها وقررت بكل ماتملكه من قوة واصرار أن تنقذها هي وغيرها من هؤلاء الفتيات اللواتي تم أجبارهن على الغرق في هذا الوحل والبقاء في هذا المستنقع.. دلفت إلى الغرفة الكبيرة التي كانت تضمهن سويًا وهمست قائلة بقلق:- عليا، عليا..!! أنتِ هنا..!!
صدح صوت الصغيرة من أسفل إحدى الأسرة قائلة بخوف:- أنا هنا يانور..
أقتربت منها نور وأنحنت على ركبتيها قائلة بدهشة:- أنت. بتعملي أيه هنا ياعليا..!!
عليا بخوف:- خوفت لما سمعت صوت الصريخ برة ونزلت تحت السرير عشان محدش يشوفني ويموتني..
أبتسمت لها نور بحب وسحبتخا من ذراعيها للخارج ونهضت معها ثم احتضنتها قائلة بسعادة:- خلاص الكابوس دة خلص وهترجعوا لحياتكم تاني..
عليا بقهر:- أني حياة دي، إحنا حياتنا أتدمرت، لو اهلنا قبلونا المجتمع مش هيقبلنا والعكس..
شردت نور في حديثها فالصغيرة حديثها صحيح للأسف وعلى الرغم من أن القضية قد تم حلها إلا أن الطريق لازال طويلًا وصعبًا.......
*********************************************
قبل أقتحام قوات الشرطة للحفل بساعة كان أمجد يقود سيارته متوجهًا إلى مكان سالين وچنان وبجانبه لين التي كانت تبتسم بأتساع ثم هتفت قائلة بدلال:- أخيرًا رضيت عني وخليتني أروح اشوفها وهي مذلولة..
هتف امجد بخبث:- ياروحي كان لازم اخدك ف يوم يكون بابا مشغول عشان ميعرفش أننا روحنا ويوجع دماغي..
ضحكت لين بشقاوة وأستمرت المداعبات بينهما حتى توقف أمجد أمام المكان المنشود فترجلا سويًا من السيارة ووقفا مع رجال الحراسة ليسألهم أمجد عن عدة أمور بينما في الداخل كان الصمت سائد بينهما بعد تلك القنبلة التي فجرها كارم.. حاولت سالين أن تتحدث مع چنان وهي تشعر بالشفقة عليها من ملامحها الشاحبة.. تعلم أنها مصدومة وهي أيضًا تعاني من نفس الصدمة ولكنها مقتنعة أن الماضي قد ذهب بسيئاته وإن كان والديها يحملان ضغينة ضد السيدة چيرمين ما كان والدها أحضر ولديها للعيش معهم.. بتلك اللحظة صدح صوت صرير الباب لينتبها الفتاتين للوافد الذي دلف إليهما ولم يكن سوى أمجد.. أتسعت أعين چنان بذهول لقد كان لديها أمل أنه ليس له علاقة بوالده ولكنها كانت سذاجة منها.. أبتسم أمجد بلؤم موجهًا حديثه لها:- چينو حبيبتي وحشتيني..
لم تجيبه وكانت نظراتها كفيلة لترده قتيلًا ضحك أمجد قائلًا:- لا خفي نظرات شوية بليز عشان بخاف..
همست بخفوت:- عايز أيه..!!
أمجد ببراءة مصطنعة:- بصراحة مش أنا اللي عايز، في شخص تاني هو اللي مصمم يشوفك..
صمت لثانية ثم هتف قائلًا بمكر:- تعالي ياحبيبتي..
دلفت لين بخطوات رشيقة وواثقة كعاداتها وتوقفت بجانب أمجد الذي أحاط خصرها بذراعه وهتف قائلًا بأبتسامة متشفية:- هاي ياچنان، متتخيليش زعلت قد ايه لما عرفت اللي حصلك وفضلت أزن على أمجد عشان يخليني أجي أشوفك..
لم تتأثر چنان وهمست قائلة بسخرية:- المفروض بقا إني أتأثر بالمفاجأة دي بس للأسف محصلش لأن قذارتك كانت باينة من أول يوم يالين..
نظرت لها لين بغيظ وقبل أن تجيبها صدح صوت رنين هاتف أمجد فأنسحب ليجيب وظل الثلاث فتيات بمفردهن والنظرات فقط كانت كفيلة لتقتل.. ثواني مرت وعاد أمجد وهو يصرخ بذعر:- لين، إحنا لازم نمشي من هنا يلا..
أجابت لين بصدمة:- أيه ياأمجد اللي حصل فهمني..!!
وقبل أن يجيبها كان صوت الطلقات النارية تصدح بالمكان مما أصابه أكثر بالذعر وبدون تفكير أخرج سلاحان من بين طيات ملابسه وألقى بواحدًا منهما إلى لين قائلًا بصرامة وهو يتوجه إلى چنان:- فكي البت التانية وهاتيها وتعالي ورايا بسرعة..
نفذت لين كل ماأمرها به بالحرف بينما في الخارج كان الموقف محتدم بين رجال الشرطة ورجال أمجد كان عمار يقف بجانب أياس الذي أصر على المجئ معه يتبادلان أطلاق النار مع مجموعة من الرجال.. كاد أياس أن يتصرف بتهور ولكن أوقفه عمار قائلًا بصلابة:- أياس مينفعش أي حركة تهور منك، أنا دلوقتي وافقت تيجي معايا لأني ف نفس موقفك وحاسس بيك بس لازم نتصرف بعقل عشان ننقذهم فاهمني..
اومأ له أياس وأستمر تبادل أطلاق النار حتى أستطاع عمار وأياس أن يصلا إلى أحد أبواب المخزن وبمجرد أن دلفا إلى الداخل حتى وجدا أمجد على وشك الهرب ومعه سالين وچنان صوب عمار سلاحه نحوه قائلًا بسخرية:- على فين ياشهريار، مش كتير شوية عليك الحريم اللي أنت هربان بيها دي..
توقف أمجد ينظر إليه ثم هتف قائلًا بشر:- خليك مكانك ياحضرة الظابط وبلاش تتهور، حركة واحدة منك وهتترحم عليهم الأتنين..
وجه أنظاره إلى أياس الذي لم تفارق نظراته نظرات چنان وهتف قائلًا بسخرية:- وأنت كمان شرفت ياحبيب القلب، حلو أوي الكلام دة عشان أخلص على چينو قدام عينك..
هتف عمار بأستخفاف:- أنت مش هتقدر تعمل حاجة ياأمجد لإنك جبان وأنصحك متفكرش لأن كدة كدة وقعت ف سيبهم وسلم نفسك أحسنلك..
صاح أمجد بجنون قائلًا:- مش هسلم نفسي، مستحيل أنا مش هتحبس..
هتف موجهًا حديثه إلى لين بصرامة:- لين، خدي اللي معاكي وأطلعي برة يلاا..
لم تتحرك لين فنقل نظراته بينها وبينهم وهو يهتف بقوة قائلًا:- لين أنتِ سمعاني، نفذي اللي بقوله دلوقتي حالًا..
وبلحظة كانت لين تحرر سالين من بين ذراعيها وتلقيها بأتجاه عمار الذي تلقفها بين أحضانه وشدد عليها بقوة ليشعر بأن روحه قد ردت إليه ولكنه مازال مصوبًا سلاحه تجاه أمجد الذي هتف بعدم تصديق وهو يراها تصوب سلاحها تجاهه:- أنتِ معاهم..!!
هتفت قائلًا بسخرية:- مش قولتلك متلعبش معايا ياأمجد بس أنت أستخفيت بيا أوي وشوف النتيجة أيه..
صرخ بها أمجد يسبها بأبشع الألفاظ وبلحظة كانت قنبلة غاز صغيرة تلقي بالغرفة لتتحول الرؤية إلى ضباب أبيض يمنع الجميع من أن يرى ولكن أستطاع أياس أن يلمح أمجد وهو يهرب ومعه چنان فصرخ قائلًا بلوعة:- چنااان..
تتبعها سريعًا وخلفه عمار والفتاتين ليجدوا أمجد يضع چنان بسيارته وقبل أن يتولى القيادة أطلق عدة أعيرة نارية صوبهم ثم أستقل السيارة وأنطلق مسرعًا بينما أياس أستقل سيارة عمار الذي أتى بها معه وأنطلق خلفه فهتف الأخير قائلًا بجدية:- سالين خليكي هنا المكان بقا أمان..
هتفت قائلة بجدية هي الأخرى:- لا أنا هاجي معاك..
عمار بضيق:- تيجي معايا فين هو أنا رايح الملاهي..
كادت أن تصرخ به ولكن صرخت لين بعصبية قائلة:- ودة وقت خناق أحنا لازم نلحقهم..
ركض عمار بأتجاه إحدى السيارات وهي تتبعه ليتفاجئ بلين أيضًا فهتف بذهول:- أنتِ رايحة فين أنتِ كمان..!!
لين برقة مصطنعة:- أنا هتكسف أقعد مع الرجالة دي كلها لوحدي ياحضرة الظابط..
هتفت سالين بأشمئزاز وغيظ:- لا ياختي وأنتِ وش كسوف..
لم يكن لديه وقت لهذه المجادلات فصرخ بهما قائلًا:- باااااس أركبووااا..
أنطلق ثلاثتهم خلف أياس الذي كان يطارد أمجد على ذلك الطريق الصحراوي الغير ممهد يحاول أن يجعله يتوقف أكثر من مرة ولكنه لم يفعل بينما أمجد كان كل مايسيطر عليه رغبته في عدم الزج بالسجن لذلك كان يقود بأقصى سرعة لديه ولكنه تفاجئ بنهاية الطريق بأنه منحنى ولكن بجانبه سفح عالي إذا لم يتوقف للتو ستسقط السيارة من أعلاه ضغط على المكابح والتف بها لتتوقف باللحظة الأخيرة ولكن للأسف كان نصفها خارج السفح والنصف الأخر على الطريق ومتوازن فقط لوجدهما.. صرخت چنان وكادت أن تترجل من السيارة ولكنه وضع فوهة سلاحه بجانب رأسها وهتف قائلًا بشر:- متحاوليش تنزلي لاني مش هموت لوحدي..
رأى أياس قد وصل فهمس قائلًا بسخرية:- أهو حبيب القلب شرف عشان يشوفك وأنتِ بتموتي.....
*********************يُتبع*******************
تعليقات: 0
إرسال تعليق