*بسم الله الرحمن الرحيم*
**************الحلقة الرابعة وعشرون*************
صباح اليوم التالي أشرقت أشعة الشمس على قصر رحيم الذي لم يغفل حتى الان بعد هذه المواجهة القصيرة التي حدثت بينهُما أمس.. لا يعلم لما يشغل عقلُه وتفكيرُه بها هي لا تستحق إليس كذلك..!! وهو جعل منزلُه مأوى لها شفقة عليها لا أكثر إذًا لما كل هذا التفكير بها..!! لما كل هذا القلق بشأنها.. صدح صوت عقله قائلًا:- مش دي فتاة الليل اللي انت لميتها من الشوارع ف بيتك..!! إذا كان أهلها طردوها ومحدش أستحملها إنت بقا بتفكر فيها على طول ليه..!!
أجاب قلبُه:- متقولش فتاة ليل هي كانت كدة وربنا تاب عليها وربنا غفور رحيم وبيغفر وانا مجرد انسان مين انا عشان مغفرش..
العقل:- الله..!! يعني انت ممكن تسامح ف حاجة زي دي وتعيش وتحب واحدة زي دي..!!
القلب:- ايه اللي بتقوله دة أحب مين.. أنا.. أنا بس بشقق عليها مش اكتر..
العقل بتهكُم:- ياحنين.. طول عمرك خايب وهتوادي صاحبك ف داهية..
القلب بغيظ:- وانت طول عمرك جاحد ووو...
انهى رحيم هذه المناقشة عديمة الفائدة عندما صرخ قائلًا:- بااااس كفاية حرام عليكم..
تنهد بتعب عندما توقفت مناقشتهُما وجملة عقله تتردد بداخلة هل يمكن ان يحب فتاة مثلها!! هل يستطيع ان يتعايش مع هذا الوضع!! هل سيستطيع ان يعطيها ثقته ولا يشك بها..!! الامر مؤلم للغاية قلبه يحثه على الاقتراب وعقله يخبره بأنه إذا أقترب سيحترق فهذه الفتاة كالقنبلة الموقوتة ستنفجر وتؤذي كل من سيقترب منها وهو لا يرغب في ان يتلظى بنار العشق فيما بعد همس قائلًا بتعب بعد تفكير عيمق:- انا وهي مننفعش ل بعض مهما فكرت فيها دة هيتعبني اكتر، انا لازم ابعدها عن هنا..
قبل ذلك الوقت بساعة كاملة كانت زهور جالسة على فراشها ولم تنم طوال الليل ولكن تأتيها شبه حالة لاوعي تجعلها تتخيل اشياء وكأنها داخل كابوس بشع لن تنجو منه كما ان مواجهتها مع رحيم جعلتها تغرق اكثر في بحور حزنها وافكارها السوداوية التي لا تفارقها دومًا تريد أن تنهي كل شئ وترحل.. ترغب في الانعزال عن الجميع والعيش وحيدة حتى يتوفاها الله ولكنها تخشى الموت الان تعلم انها تابت عن ذنوبها ولكن لا تعرف هل تقبل الله توبتها تلك ام انها مازالت غارقة بذنوبها.. نهضت من فراشها بكسل وانهاك جسدي ونفسي وقررت أن تعود لعملها اليوم.. تعلم إنهُ سيسمح لها بأيام أجازة أكثر ولكن العمل أفضل لها من الجلوس وحيدة بغرفتها تعبث بها الأفكار مثلما تريد.. أرتدت ملابس العمل ونظرت إلى وجهها بالمرأة لتشهق بألم من هيئتها الرثة ملامحها شاحبة بشدة شفتيها زرقاوتان عينيها حمراء منتفخة من كثرة البكاء بالطبع.. سالت عبراتها بحسرة على حالعا وهمست قائلة بترجي:- يارب قويني يارب، انا مبقاش عندي أي طاقة أقاوم وأعافر اكتر من كدة، يارب أنا عارفة إني غلطت بس أنت الغفور الرحيم، أغفرلي وأرحمني..
بعد قليل جففت عبراتها وتوجهت الى الخارج.. سارت بهدوء بين طرقات القصر الشاسع حتى وصلت إلى المطبخ ولم تجد أحد تنهدت براحة ف على مايبدوا أنها أبكرت اليوم ولكن ذلك افضل فهي لا ترغب في رؤية أحد على الاقل الآن لتستجمع شتات نفسها أولًا.. بدأت في العمل حتى صدح صوت حنون من خلفها قائلًا:- زهور حبيبتي، أيه اللي نزلك من أوضتك، أنتِ لسة تعبانة..
التفتت لها زهور تبتسم رُغمًا عنها حتى تتصنع القوة أمامها وهمست قائلة بهدوء:- لا أنا بقيت كويسة الحمدالله وأقدر أشتغل تاني..
رحمة بعتاب:- بقا دة أسمه كلام، بقا تفوقي بالليل وتنزلي الشغل الصبح، أنتِ مش شايفة شكلك ولا ملامحك عاملين أزاي، يرضي مين دة بس يابنتي..!!
همست زهور بخفوت:- معلش يادادة صدقيني أنا كويسة كدة ولو تعبت هبقا أروح أوضتي أرتاح..
وبعد مجادلات باءت جميعها بالرفض من قبل زهور سلمت السيدة رحمة إلى الأمر الواقع وهتفت قائلة بتبرم:- على راحتك يازهور أنتِ شكلك عنيدة زي البيه التاني وأنا قلبي واجعني منكم..
أبتسمت لها زهور دون أن تجيب وعادت لأستكمال عملها بصمت بعد قليل بدأت الخادمات بالحضور والأستعداد لعملهُن تعجبت زهور لماذا لم تُلقي عليها آحداهُن تحية الصباح كالمعتاد بينهُن كما أن نظراتهُن غريبة بالنسبة لها نظرات وهمسات صارت بينهُن لم تُعجبها البتة..
حاولت أن تتجاهل مايحدث حتى خرجت السيدة رحمة من المطبخ فأقتربت أحداهُن من زهور ووقفت بجانبها قائلة بنبرة ساخرة وصلت إلى مسامع الأخريات:- هي القاعدة فوق حلوة يازهور..
هتفت زهور بعدم فهم قائلة:- نعم..!! تقصدي أيه مش فاهمة..!!
الفتاة بسخرية أشد:- اقصد اوضة رحيم بيه حلوة ف النوم ولا مش قد كدة..
زهور بذهول:- ايه اللي بتقوليه دة أنا مسمحلكيش تتكلمي معايا كدة..
الفتاة بنبرة عالية سوقية:- تـــ أيه ياعنيا..!! ليه وانا مستنياكِ أنتِ تسمحيلي يابت.. دة أنتِ حتت واحدة متسواش مليم وراميتي نفسك ع البيه وفاكرة نفسك هتقدري توقعيه لا فوقي ياحبيبتي أنتِ اخرك الكام يوم دول ف اوضتُه وبعدها هترجعي خدامة تاني وتخدميه ف متعشيش علينا الدور وتعملي فيها الخضرة الشريفة..
كلماتها كالسم تتسلل ببطء إلى عقلها وقلبها تؤلمها شعرت بأنها على وشك الأختناق إن صمتت هذه المرة.. لا تستطع الصمت يكفي مااصابها اليوم بسبب صمتها لكن هذه المرة لن يمر الامر مرور الكرام.. صرخت زهور قائلة بغضب:- بس أخرسي أنتِ مين عشان تكلميني كدة او تتهميني بحاجة زي دي، حرام عليكِ مفيش حاجة من دي حصلت، أنتِ شيطانة ومقرفة وفاكرة الناس كلها شبهك..
هتفت الفتاة بغل:- بقا أنا شيطانة طب أنا هواريكِ شغل الشياطين اللي على حق..
اقتربت منها سريعًا وقبل ان تدركها زهور كانت تكيل اليها اللكمات والصفعات وصاح صوت صراخ عالي بالمكان وحالة من الهرج والمرج سادت لم تحاول أي فتاة أن توقف الشجار بين الفتاتان حتى تلقت زهور صفعة أصدرت على أثرها صرخة تفطر القلوب ولكن صدح صوت بالمكان قائلًا بصدمة:- ايه اللي بيحصل هنا دة..!!
عم الصمت المكان حتى خرجت همسة مذهولة من بين شفتي رحيم الذي دلف إلى المطبخ على آثر الصراخ ليتفاجئ بهذا المنظر أمامُه الذي جعله يستشيط غضبًا:- زهوووور..!!
*********************************************
" في البلد "
أستيقظت أريج صباح هذا اليوم بسعادة كعاداتها مؤخرًا منذُ ان اصبح هو بحياتها واقتحم أسوار قلبها الذي لم يزوره الحب مطلقًا وهي تشعر بهذه السعادة لا تصدق انها تحبه هذا الحب لم يكن بمخيلتها بأنها ستعيش قصة حب مثل التي بالروايات التي تقرأها وتمنت ان تعيش مثلها.. ان يآتي رجل يسحرها هكذا ويجعلها تقع في غرامه دونى أن مقدمات سوى إنه أبتسم لها.. تنهدت بعشق ثم همست قائلة بهيام:- هييييييحححح أنا بحبه بجد ولا ايه..
ضحكت ببلاهة على سخافتها ثم نهضت من على الفراش واستعدت لتنضم إلى العائلة بالأسفل كانت تقف أمام المرأة تستعد للخروج عندما صدح صوت طرقات على باب الغرفة سمحت بالطارق بالدخول فدلف عمار شقيقها وهو بكامل هيئته الجذابة نظرت له بتعجب فهو ليس معتاد على المجئ إلى غرفتها وملامحه متهجمة هكذا.. توقف أمامها ولم يتحدث فهتفت قائلة بتعجب:- في حاجة ياعمار شكلك متضايق أووي..!!
هتف قائلًا من بين اسنانه:- انا مش طايقك ولا طايقه..
أريج بذهول:- هو مين دة ومش طايقني آنا ليه..!!
تفوه بحديثه بآكمله دفعة واحدة بغيظ:- بُصي ياأريج، أيهم أتقدملك رسمي وطالب ايدِك، بس انا شايف انك لسة صغيرة وانتِ اختي حبيبتي وأكيد رأيك من رأيي، ف خلاص متزعليش نفسك انا هبلغهُم انك مش موافقة ومش بتفكري ف الجواز دلوقتي أساسًا..
كاد ثغرها على وشك ان يصل إلى الأرض من الصدمة كان على وشك المغادرة ولكنها تشبست بذراعه قائلة بلهفة:- استنى ياعمار أنت رايح فين، مين دي اللي مش بتفكر ف الجواز..
عمار ببلاهة:- أريج أنتِ بتفكري ف الجواز وحاجات البنات دي من أمتى الكلام دة ياجعفر..
أشتعلت عينيها الخضراء بغيظ قائلة من بين أسنانها:- بقا أنا جعفر ياعمار بكرة أتجوز وتقول ولا يوم من ايامك..
قبض على تلابيب ملابسها وقربها منه قائلًا بشر:- لا دة الموضوع شكله بجد بقا وعايزة تتجوزي الواد دة، قال وانا اللي جاي أخد رأيك وأحاول اقنعك بس شكلك مش محتاجة، طب مثلي حتى إنك مكسوفة زي البنات يامهزقة..
أريج بتوتر:- أولًا متقولش عليه واد هو مهندس قد الدنيا، ثانيًا انا معرفش حاجة عن الموضوع دة بجد يعني..
تركها عمار بأشمئزاز قائلًا بسخرية:- مهندس قد الدنيا ومتقولش عليه واد وانتِ متعرفيش حاجة، أشك ف الموضوع دة ياجعفر..
نظرت له شزرًا ولم تجيب ليهتف هو بعدم استيعاب:- أنا مش قادر اتخيل أن أنتِ وهو اااا..... لا يستحيل..
همست قائلة بتعجب:- ايه الاوڤر دة ياعمار، انت لحقت تتجوز عشان تلسع ياحبيبي..
هتف قائلًا بتبرم:- أنا اللي لاسع ولا انتوا اللي بيت كله مجانين، المهم أفهم من كدة إنك موافقة صح..
أرتسمت ابتسامة سعيدة على شفتيها يتخللها الخجل وهمست قائلة:- موافقة..
عمار بغيظ:- مش محتاجة حتى تفكري..
اجابت قائلة بتلقائية:- وآفكر ليه هو أيهم غريب دة من العيلة ومتربين مع بعض..
كان على وشك الاصابة بذبحة صدرية من حديثها لذلك رمقها بنظرة غيظ ورحل من الغرفة قبل ان يقتلها تاركًا اياها تبتسم بحالمية وهي تتخيل ذلك اليوم الذي ستُزف عروسة لأيهم فارس الأحلام.. كان عمار يسير بردهة الطابق العلوي قائلًا بتبرم:- البت متكسفتش حتى قدام اخوها الكبير، بنات اخر زمن والله..
تصنم مكانه بتلك اللحظة وهو يستشعر ضربات قلبه التي بدأت تتعالى بمجرد أن رأى مالكة فؤادُه تخرج من غرفتها بأبتسامة رقيقة ترتسم على شفتيها وخصلاتها السوداء الطويلة تسترسل على ظهرها بنعومة ترتدي فستان طويل من الصوف الأبيض يناسب فصل الشتاء وحذاء رياضي بذات اللون وبمجرد أن رأته حتى تجمدت مكانها للحظات وهي تتوالى على عقلها أحداث الليلة الماضية وأنها أصبحت أخيرًا زوجة عمار صديق طفولتها وحبيب مراهقتها وشبابها ونصفها الأخر بالحياة أقتربت منه بيطء ليهمس هو بينه وبين نفسه وهو يراها تتهادى بخطواتها قادمة نحوه:- الظاهر أن مش أريج بس اللي الحب لحس عقلها، دة أنا كمان العشق هد قلبي..
تقدم منها هو الأخر وتوقف أمامها لتتلاقى الأعين في حوار لا يفقهُ إلا عاشقان مثلهُما تغلغل العشق إلى قلبهُما حتى أصبح لا غنى لأحدهُما عن الأخر هتف هو بعبث:- صباح الفل على عروستي..
ضحكت بخفوت قائلة بخجل:- صباح الفل على عريسي..
هتف قائلًا بحنو:- نمتي كويس..!!
اومأت له بهدوء ثم انتبهت إلى أنه يرتدي ملابس الخروج كاملة فهمست قائلة بتعجب:- هو أنت لابس كدة ورايح فين..؟!
هتف قائلًا بهدوء:- راجع القاهرة النهاردة..
سالين بتساؤل:- طب ليه استنى لبكرة كلنا راجعين..؟!
عمار بهدوء:- مش هينفع للأسف قضية سهيل لسة مفتوحة وورايا حاجات تانية كتير مينفعش تتأجل..
هتفت سالين بحزن قائلة:- زعلت عليه أوي، مكنتش حابة يموت وهو شايل كل الذنوب دي، ربنا يغفرله..
آمن عمار على دعائها فتابعت هي حديثها قائلة بتساؤل:- وأيه اخبار البنت صحيح..؟!
عمار بحزن على حال هذه الصغيرة:- لسة ف غيبوبة وحالتها صعبة اوي ياسالين، انا خايف تموت دي الخيط الوحيد اللي ف القضية بعد سهيل..
اقتربت منه واحاطت وجهه بين كفيها وهمست قائلة بهمسة رقيقة:- إن شاءالله هتعيش وهتخلص القضية دي على خير ياحبيبي..
تجمد مكانه من حركتها العفوية التي خطفت قلبه وأشعلت بداخله بركان الشوق اليها الذي ظل يحاول اخماده طوال الليل ولكن أتت هي بحركة واحدة زعزعت ثباته وسيطرته على نفسه.. لم يتحمل أكثر من ذلك بالأخص بعد أن اصبحت زوجته سحبها من يدها ودلف بها إلى غرفتها اغلق الباب سريعًا واحتجزها بينه وبين الباب فأصبحت رسميًا بين أحضانه تنظر له بصدمة وعدم فهم ليهمس هو بنبرة مشتعلة بنيران شوقه إليها:- أنا نسيت أبوسك بوسة كتب الكتاب..
ودون أن يعطيها فرصة للرد انحنى ليلتقط شفتيها في قبلة محمومة بنيران عشقه.. قبلة عميقة ملتهبة بينما هي تجمدت للحظات ولكن سرعان ما أستجابت له وبادلته قبلته بشغف يشوبه خجلها الفطري كأنثى ليزداد جنون عمار بعد هذه الاستجابة منها ويعتصرها بين ذراعيه وكل مايرغب به في تلك اللحظة هو الأنصهار بين ذراعيها بشدة ولكن مهلًا ليس بعد لم يحن موعد انفجار بركان عشقهُما....
*********************************************
بذلك المستودع الذي يتم أحتجاز الفتيات به كان يجلس راغب على مقعدُه الوثير ولكن هذه المرة ليس ببرود وصلف كالمعتاد بل يشتعل من الغضب كل ماحوله يغضبه وبشدة ويثير جنونه كان يتحدث في الهاتف يكاد يحطمه بين أصابعه ليهتف قائلًا من بين أسنانه:- يعني ايه ياباشا هنفضل ف المستودع دة..
هتف خليل بجدية:- وايه المشكلة ياراغب انت مفيش اي خطر عليك..
راغب بدهشة:- مفيش اي خطر عليا أزاي..!! والبت اللي ف المستشفى دي، دي لو فاقت وبلغت عن مكاني انا كدة هبقا روحت ف داهية..
خليل ببرود:- البت بين الحيا والموت وشكلها كدة مش هتفوق..
راغب بجنون:- وانا لسة هستنى لما تفوق مانخلص عليها دلوقتي ونخلص..
خليل بصرامة:- جرى أيه ياراغب من امتى بتتناقش معايا ف الاوامر أنت تنفذ المطلوب منك وبس..
اغلق الهاتف ف وجهه ليهتف قائلًا بحقد:- ماشي ياباشا بس أنا بقا مش هسيبكم تسلموني كبش فدا زي سهيل، أنا هعرف امن نفسي كويس أوي منكم..
*********************************************
إنتصف النهار وأوشكت الشمس على الغروب أجتمع رجال العائلة جميعًا بغرفة المضيفة والجميع يتطلع إلى آدم الصامت الذي ينظُر لهُم جميعًا بتوتر جم عدا والده الذي يطالعه بغيظ لصمته هذا فهتف عمار بضيق:- يابني أنطق مش قولت عندك موضوع مهم عاوز تكلمنا فيه، أخلص عندنا سفر..
هتف جاسم بغيظ:- ماهو ياتسيبني أنا أتكلم ياتتكلم أنت، يابني فضحتنا..
أسر بتعجب:- هو أنت عارف هو عايز أيه طب ماتنطق أنت..
كاد جاسم أن يتحدث ولكن سبقُه أدم قائلًا:- لالا خلاص انا هتكلم أهوو..
أعتدل بجلسته ثم تنحنح قائلًا موجهًا حديثه إلى علوان بجدية:- أحم بعد إذن جدي علوان وعمي عبدالرحمن طبعًا، أنا يشرفني ويسعدني أني أطلب أيد بنتكُم تمارة..
أختلفت ردود فعل الشباب أسعدهم ذلك الخبر وكبار العائلة ينظرون إليه بتفحص وجدية لينتفض عمار من مكانه ويقبض على تلابيب أدم ويهتف قائلًا بشراسة:- هو أنت وأخوك عايزين مننا أيه هاا..!!
أزاحه أدم بعيدًا عنه قائلًا بعبث:- لا بقولك أيه اوعى تفتكر إني متربي زي أيهم ومش هعرف أرُد عليك لا يابابا أنا تربية شوارع وأهلي لاقيني ع باب جامع..
هتف جاسم بغيظ:- شكرًا ياحبيب أبوك، شكرًا ياأول فرحتي..
عاد عمار مكانه وجلس أدم هو الأخر وهو ينظر له بمرح فتنحنح جاسم بجدية قائلًا:- طبعًا أنا يشرفني ياحج علوان أني أطلب أيد تمارة وأريج لولادي الأتنين ولو حابين نسافر ونيجي ف زيارة رسمي انا معنديش مانع طبعًا..
دام الصمت بين الجميع لدقائق مرت كالدهر على أدم وأيهم ليرحمهُما علوان وهو يتحدث بوقار:- مفيش داعي ياچاسم ياولدي، أنتوا مش أغراب، موافجة أريچ وصلتنا ووجت مانعرفوا رد تمارة يبجا تبدأ الأفراح بإذن الله..
قفز أيهم من جلسته صائحًا بفرحة لينظروا له جميعًا بصدمة ويهتف جاسم قائلًا:- والله هو عاقل عندنا ف البيت معرفش أيه اللي حصله..
تعالت ضحكات الجميع السعيدة بما فيهم عمار الذي بالرغم من غيرته على نساء عائلته إلا أن بداخله سعادة لأن فتيات العائلة لن يتزوجن من رجال غرباء وهو يعلم أن أيهم وأدم سيحافظا عليهُن من الهواء حتى فهو يثق بهُما ويعلم آن ثقتُه ستكون بمحلها....
خرج ريان من غرفة المضيفة وهو غارق بأفكاره يتعجب بشدة لأمر هذه العائلة ماهذا الترابط الغريب الذي يجمع كل هؤلاء الأشخاص ببعضهُم البعض وينشأ بين عائلة كاملة المحبة.. هو يعشق الأجواء هنا لقد أحب جو العائلة الكبيرة.. عرف معنى آن تكون عائلتك هي سندك.. عرف معنى كلمة عزوة عندما رأهُم أمس بالحفل كيف كانوا مترابطين وعونًا لبعضهُم البعض.. هو أيضًا اشتاق لوالديه وكان يتمنى أن يكونا معُه حتى يفتخر بهُما هو الأخر أمام هذه العائلة الرائعة حتى تكتمل فرحته.. كان يسير دون أنتباه حتى أصطدم بجسد ما نظر للجسد الذي أصطدم به ليجد أياس أمامه وهتف قائلًا بتعجب:- ايه يابني بقالي كتير ماشي وراك وبنادي عليك وانت شكلك ضايع..
تنحنح بحرج قائلًا:- أسف كنت سرحان شوية، في حاجة ولا أيه..!!
سيطر أياس على توتره وضربات قلبه قائلًا:- أحم، أة عايزك ف موضوع كدة..
ريان بتعجُب:- عايزني أنا..!! موضوع أيه دة..!!
هتف اياس بهدوء:- طب تعالى نقعد عشان نعرف نتكلم..
جلسا على أقرب اريكة بالحديقة وساد الصمت بينهُما فهتف ريان بأستغراب:- مش قولت عاوزني ف موضوع، ساكت ليه..!!
تنهد أياس ثم تحدث بجدية قائلًا:- أحم، بُص ياريان أنت طبعًا عارف انا بعزك قد ايه وفرحت جدًا لما عرفت أنك واحد من العيلة، وعارف أني أعرف چنان من بدري بحكم أنها السكرتيرة بتاعتي طبعًا، المهم إني بصراحة ومن غير لف ودوران أنا عايز أطلب أيد أختک چنان..
همس ريان بتلقائية وذهول:- أيه حكايتكم، أيه الجوازات والقرارات السريعة دي..
أياس بتعجب:- قرارات سريعة أيه، إذا كان على أدم وأيهم ف هما متربين مع أريج وتمارة من صغرهم وإذا كان عليا آنا وأختك ف أنا أعرفها من شهور طويلة ومش محتاج أفكر كتير دة غير يعني أني... أحم بحبها ودة كفاية يخليني مفكرش ف حاجة تانية غير أني أتجوزها وبس، فين بقا القرارات السريعة..
شرد ريان قائلًا:- بس شهور مش كفاية عشان تحدد انك بتحب ونقرر نربط نفسنا بأشخاص تانية ونكون علاقات ونبني حياة تانية معاهم، لازم نرتب حسابتنا الأول قبل الخطوة دي..
نظر له أياس بتعجب وشعر ان الامر أكبر من كونُه تقدم لخطبة شقيقته فأراد أن يقدم له النصيحة بصورة غير مباشرة فهتف قائلًا بهدوء:- مع احترامي لكلامك طبعًا بس اللي بتقوله غلط، مفيش حاجة أسمها حسابات ف الحب ياريان، الحب مش عايز تفكير وتخطيط يوم ماتحب يبقا كل اللي مسيطر على تفكيرك هو ازاي تجتمع بحبيبتك في اقرب وقت، يستحيل تكون بتحب وبتفكر في غير كدة، يوم ماتحس بمشاعر ناحية واحدة تخيل حاجة واحدة بس عشان تتأكد إذا كان دة حب ولالا، هل هتقدر تتخيل ف يوم أنها مع حد غيرك..!! لو كانت اجابتك ايوة يبقا دة مش حب ولو حسيت انك قايد نار للفكرة دي يبقا متترددش وتحارب لحد ماتكون ليك هو دة الحب ياعم ريان، أنا همشي دلوقتي وانت فكر على مهلك وخُد رأي چنان وأنا هستنى رأيكم..
رحل وتركه غارقًا في أفكاره وفكرة أن حور تكون بين أحضان أخر تُشعِل صدره بنيران حارقة....
*********************************************
" عودة إلى قصر رحيم "
شهقات بكائها ترتفع بغرفة مكتبه بداخله شعور سئ يمزق قلبه كلما استمع إلى شهقاتها لا يعلم لما ولكن ماصدمه اليوم بنفسه وقد ادرك أنه يكن له شعور خاص بداخله عندما دلف إلى المطبخ على صوت صراخها التي أخترق قلبه قبل مسامعه ليشعر أنها تتألم وتحتاج إليه فيُلبي ندائها على الفور ليركض إلى المطبخ ويتفاجئ هناك من رؤيتها مسجية أرضًا تعتليها خادمة ما وتكيل لها الصفعات وهي لا تستطيع المقاومة تجمد مكانه للحظات ولكنه إندفع إليها بفعل الأدرينالين الذي ارتفع إلى خلايا عقله يحثه على الدفاع عنها فألتقط كف هذه الخادمة قبل ان تصل إليها وازاحها بعيدًا عنها بعنف مما جعلها تسقط ارضًا وتتأوه بألم ثم تنظر له برعب من هيئته المرعبة التي تراها على رب عملها للمرة الأولى منذ أن عملت بهذا القصر بينما هو أنحنى حتى وصل إلى مستوى زهور التي تبكي بعنف وألم على ماأصابها أسندها برفق حتى أعتدلت بجلستها وأنهضها من على الأرض الصلبة ثم همس قائلًا بلهفة:- أنتِ كويسة..!!
نظرت له بنظرات زائغة وبكاء مزق قلبه ولم تجيب التفت إلى هذه التي ترتعش بشدة وتخشى العقاب إذا علم سيدها بما ألقته بكلمات سامة على مسامع زهور بالتأكيد سيقتلها إذا عرف أنها تفوهت بمثل هذا الحديث المشين عنهما صاح هو بصوت جهوري صلب قائلًا:- أنتِ آزاي ترفعي إيدِک عليها أنتِ فاكرة نفسك شغالة ف زريبة، عملتي فيها كدة ليه، أنطقي..
لم تقوى على الرد وأرتعشت برعب أثر صراخه عليها فنظر إلى زهور التي لم تتوقف عن البكاء وهتف قائلًا بغضب:- قولي أنتِ هي عملت فيكي كدة ليه..!! ماتنطقي أنتِ كمان..
أستمرت في بكائها ولم تجيبه يكفيها ما تجلبه له من مشاكل لما القدر مُصر على أحراجها أمامُه تنهد هو بغيظ قائلًا:- يعني مش هترُدي..
نظر الى باقية الخادمات وصاح بصوت جهوري هز أرجاء القصر:- طب اللي مش هتقول اللي حصل دلوقتي هيبقا الطقم كله مرفود..
ساد الصمت وعلامات الخوف والترقب تحتل وجوههُن حتى تقدمت خادمة أخرى قائلة بتوتر:- أنا هحكي لحضرتك اللي حصل..
قصت عليه كل ماحدث فأشتعلت عينيه بغضب ونيران دبت بصدره نظر لها بذهول هو يعلم أن هذا الأتهام أصاب قلبها وذكرها بما تحاول نسيانه.. منظرها الباكي أمامه جعله يرتعب من فكرة رجوعها إلى نقطة البداية ثانية.. أستشاط من الغضب وهو ينظر إلى هذه الخادمة ولم يشفع لها عنده نظرات الرعب التي تتقافز بمقلتيها أقترب منها وقبض على ذراعيها بعنف جعلها تشهق بألم ثم هتف قائلًا بشراسة:- والله لولا أنك بنت مع أنك عار عليهم لكنت دفنتك مكانك دلوقتي بس اعتبري نفسك ملكيش عيش هنا ولا ف اث حتة تانية انا هخليكي تدفعي تمن اللي عملتيه يازبالة..
نفضها بعيدًا عنه بأشمئزاز وكأنها جرثومة ستصيبه بالأمراض وتوجه نحو زهور ثم ألتقط كفها وسحبها معه خارج المطبخ وتوجه بها إلى غرفة مكتبه ومن حينها وهي تجلس أمامه تدفن وجهها بين كفيها وتبكي بعنف دون توقف تنهد بتعب واقترب منها ثم جلس بجانبها قائلًا بضيق على حالها:- كفاية عياط، أرحمي نفسك والله لو عايزاني اولعلك فيها دلوقتي معنديش مانع..
لم تجيبه وأزدادت في البكاء فتألم هو عليها همس قائلًا بخفوت:- زهور أنا مش هقولك أن الموضوع بسيط ومش مستاهل، لا أنا عارف أنه صعب وحاسس بيكي، بس صدقيني العياط مش حل لو حل كان زمان كل الناس ماشية تعيط..
ابعدت كفيها عن وجهها وهتفت قائلة بنبرة أدمت قلبه:- ليه بيحصلي كل دة..!! أنا عارفة أني غلطت وغلطتي كبيرة بس انا توبت ومروحتش للطريق دة بمزاجي، ظروفي آجبرتني عليه، ودلوقتي توبت وبكفر عن ذنبي، يبقا كتير عليا آني أعيش ف حالي يعني، هو مش ربنا بيقبل التوبة من اي حد، طب مش ربنا رحمته واسعة طب ليه مش بترحم من اللي انا فيه، هعيش عمري كله في العذاب دة يبقا أموت احسن، الموت احسنلي من العذاب دة يارحيم، أنا عايزة اموت والله مش عايزة أعيش..
أنتفض بهلع لحالتها المأساوية وتألم قلبه بشدة عليها وبمجرد أن تمنت الموت وتخيل عدم وجودها بحياته حتى صفعه شعوره بالحب تجاهها هو يحب زهور وانتهى الامر ودون ان يستطيع أن يسيطر على حاله هتف قائلًا بلوعة:- تتجوزيني يازهور.......
*********************************************
فتاة بسيطة يبدوا عليها أنها من أحدى القُرى الريفية البعيدة عن المدينة تترجل من سيارة أجرة بذلك المكان المخصص لسيارات السفر " موقف السفر " ووقفت تنظر حولها تبحث عن من ينتظرها ولكن لم تجد أجد تشبست بحقيبتها تستمد منها الأمان ولكن بدأ الوقت يمر ولم يأتي أحد حتى يصطحبها.. توجهت إلى ذلك المحل الصغير ثُم هتفت قائلة بتوتر:- لو سمحت ممكن اعمل مكالمة..
تفحصها بنظرات ثاقبة سريعًا واومئ لها ببرود ألتقطت الهاتف دون أن تنتبه إلى نظراته لها وطلبت عدة أرقام ولم يأتي الرد كررت المحاولة عدة مرات والنتيجة واحدة أعطته الهاتف قائلة بحزن بادي على ملامحها:- شكرًا أتفضل محدش رد..
كادت أن تلتفت لترحل ولكنه آوقفها قائلًا بتساؤل:- استني ياأنسة، أنتِ تايهة ولا أيه..؟!
نظرت إليه بخوف ثم همست قائلة ببراءة:- لا مش تايهة انا بس مش من هنا وكنت مستنية صاحبتي تاخدني معرفش مجاتش ليه..
هتف الرجل بتساؤل:- طب انتِ عايزة تروحي فين أصلًا..؟!
الفتاة بعفوية:- عايزة أروح جامعة القاهرة، متعرفش اروح ازاي الله يستُرك..
الرجل بهدوء:- أنا مش هقدر اسيب أكل عيشي واوصلك المشوار دة بس ممكن اشوفلك تاكسي من الموقف وانبه عليه يوصلك مكان ماتحبي..
وافقت الفتاة البريئة سريعًا ولا تعرف ما الذي سيصيبها بفضل سذاجتها تلك.. أشار الرجل لفتى صغير قائلًا بجدية:- واد ياحودة روح هات تاكسي للانسة بسرعة..
تبادل معه نظرة خفية ليذهب هذا الصغير وبالفعل بعد دقائق كانت تستقل السيارة الاجرة وشكرت الرجل بحفاوة على شهامته معها سار بها السائق بشوارع عديدة لا تعرفها ثم همس قائلًا بطيبة:- نورتي يابنتي شكلك مش من هنا..
تبادلت معه بعض الاحاديث العادية بعفوية فقام السائق بأعطائها زجاجة عصير قائلًا بهدوء:- خدي يابنتي بلي ريقك طريقنا لسة طويل شوية وأنتِ جاية من سفر..
تناولتها منهُ بخجل فهي بالفعل تشعر بالظمأ الشديد تجرعتها بأكملها دفعة واحدة وبغصون دقائق كانت تفقد الوغي ليبتسم ذلك الرجل بخبث بالغ وبعد فترة من الوقت وصل إلى المستودع وترجل من السيارة ثم حمل هذه المسكينة ليسلمها لرجل أخر قائلًا بلؤم:- أتفضل حتة جديدة أهي..
استلمها الرجُل منه وتشارك معه بضع كلمات ورحل توجه بها ذلك الرجُل إلى غرفة منعزلة بأخر المستودع ووضعها على فراش بالي ورحل وأغلق الباب عليها بأحكام مرت دقائق لتفتح عينيها سريعًا وتبتسم بخبث شديد لنجاح أهم خطوة بخطتها....
<< FlasH BacK>>
=أنتِ هتاخدي الحباية دي أول ما توصلي للموقف عشان توقف مفعول أي منومات ممكن تاخديها..
<< BacK>>
اغمضت عينيها مجددًا وعاودت إلى نومها المصطنع بسلام........
**********************يُتبع******************
تعليقات: 0
إرسال تعليق