-->

 *بسم الله الرحمن الرحيم*

*‏***************الحلقة واحد وثلاثون**************

                            " الأخيرة "

                            ‏

 " للشر نهاية أحبائي، من المؤكد أن للشر نهاية، هذا ماتعلمناه بالحياة، مارأيناه بالدراما، ماقرأنا عنهُ بالروايات وبالأخير ماأدركناه بعد نهاية كُل تجربة مررنا بها.. أن للشر نهاية والخير ينتصر ويصدح تصفيق الجمهور وينزل الستار مُعلنًا عن أن النهاية كانت سعيدة ولكن هل بعد نهاية كُل تجربة نمُر بها تبقى أرواحنا كما هي لا أعتقد، فــ الروح تتناثر بداخلها الجروح وتُترك ندبات صغيرة بالقلوب تكبِر مع الوقت وتتسع حتى تصبح أرواحنا معطوبة ومهما كانت النهاية سعيدة لن نهتم، لن نتأثر، لن نقفز فرحـًا مُهللين.. ومن خلال وجهة نظري لا يهِم إن كانت النهاية سعيدة بل الأهم أن تكون عادلة لقلوبنا وأرواحنا ويحصل كُل طرف على ما يستحقُه ومع بالغ أسفِ فــ السعادة والعدل لا يتفقان في الكثير من الأحيان.. "

 ‏وصل أياس وتوقف بالسيارة أمام سيارتهما بعدة أمتار وترجل من السيارة ببطء وهو لا يستوعب أن التي على مشارف الموت تلك هي چنان حبيبته.. كانت نظراتها تلمع بها العبرات والخوف معًا على عكس نظرات أمجد التي تلتمع بجنون غريب وغل أشد غرابة وهو يوجه مسدسه بأتجاه رأسها وهي مستمرة بالبكاء صاح أمجد بنشوة أنتصار قائلًا:- أيه ياأياس خايف تقرب ولا أيه..

 ‏أطلق ضحكة صاخبة جعلت أياس يدرك أن أمجد ليس طبيعيًا أطلاقًا فهتف قائلًا بهدوء ظاهري حتى لا يثير غضبه:- سيبها تنزل ياأمجد وأنا هاجي مكانها او خلينا نتواجه راجل لراجل، أنت كدة كدة مش هتستفيد حاجة بقتلها..

 ‏صاح أمجد بأستهزاء:- لا ياشيخ هي تنزل وأنت تيجي مكانها عشان تقبض عليا وتحبسني صح..!! بس لا ألعب غيرها ياشاطر، أنا مش هتحبس سامعني، مش هتحبس..

 ‏كانت النيران مشتعلة  بصدر أياس والرعب عليها يكاد يوقف قلبه ولكن أي حركة تهور ستودي بحياتها لذلك أخذ نفس عميق وهتف قائلًا بجدية:- ولو قتلتها مش هتستفيد حاجة وبرضه هتتحبس ف خلينا نتفق أحسن..

 ‏أجاب امجد بوضاعة:- بصراحة ياأياس أنا مش هقدر أتحبس وف نفس الوقت مش هيهون عليا أموت وأسيب چينو معاك تتهنى بيها لوحدك..

 ‏صاح أياس بغضب ناري:- أمجد..!! مش لازم تبقا حقير حتى ف أخر لحظة ف حياتك..

 ‏ضحك أمجد بقوة وهتف قائلًا بأستفزاز:- تؤتؤتؤ، هدي أعصابك ياروميو، أحنا ممكن نقسم سوا ماهي حلوة وتستاهل..

 ‏بكت هي بنبرة عالية بسبب هذا الموقف المخزي الذي وضعها به هذا الحقير بينما أياس فقد أخر ذرة سيطرة على أعصابه فهذا الوغد قد تعدى كل الحدود.. كاد أن يقترب منه وليحدث مايحدث ولكن فاجأهم ظهور عمار بجانب أمجد مصوبًا سلاحه لرأسه قائلًا بأنتصار:- أرمي سلاحك اللعبة خلصت خلاص ياشاطر..

 ‏تصنم أمجد بصدمة هل وقع بهذه السهولة..!! هل سيقضي  المتبقي من حياته بالسجن..!! ألقى سلاحه بأستسلام وهو يرى أياس يركض بأتجاه چنان ويخرجها من السيارة بحذر ويخرجه عمار هو الأخر بنفس اللحظة قبل أن تسقط السيارة من أعلى هذا السفح.. أحتضن أياس چنان بقوة وهو يتنفس براحة شديدة ثم همس قائلًا:- خلاص، خلاص ياحبيبتي أنتِ معايا متخافيش..

 ‏كانت هي تبكي بفزع أكبر مما يستحقه الموقف ولكن ترجم أياس بكائها هذا على أن چنان هشة أكثر من اللازم وبالتاكيد أعصابها لم تتحمل هذا الضغط ولكنها هتفت قائلة ببكاء هيستيري:- بابي ومامي ماتوا ياأياس..

 ‏تعجب أياس وهتف قائلًا بحيرة:- ياحبيبتي هما ماتوامن بدري، ربنا يرحمهم ويغرلهم..

 ‏نفت برأسها وهي تهتف بجنون:- لا، بابي ومامي ماتوا مقتولين..

 ‏أياس بصدمة:- أيه..!! مقتولين..!!

 ‏هتفت قائلة ببكاء ومرارة:- ايوة كارم قتلهم، أنا سمعته وهو بيعترف باللي عمله لواحد أسمه خليل، عمل كل دة عشان ياخد شركتهم ويستولى على فلوسهم..

 ‏كل حرف كانت تتفوه به كانت تشعر وكأنه يقتات من روحها ويؤلمها بقسوة.. كان عمار قد قيد أمجد الذي لم يتوقف عن الصراخ ووقف بجانب سالين يتابع أنهيار چنان بشفقة فالأخيرة كانت تصرخ وتبكي وتتحدث دون وعي فأقتربت سالين من أياس قائلة بخوف:- أياس خدها ع المستشفى، شكلها جالها أنهيار عصبي..

 ‏حمل أياس چنان بين ذراعيها وركض بها بأتجاه سيارة عمار وأنطلق مسرعًا إلى أقرب مشفى.. مرت دقائق وحضرت مساعدات أمنية فرحل أمجد معهم ولين أيضًا ليبقى عمار مع سالين بمفردهما فهتفت سالين قائلة بقلق:- يلا أحنا كمان نلحقهم، عايزة أتطمن عليها..

 ‏قبض على معصمها ليوقفها فنظرت له بتعجب لما نظرة الحزن تلك التي ألتمعت بعينيه ودون مقدمات كان يسحبها نحوه ويزرعها بين أحضانه دافنًا رأسه بين عنقها يستنشق عطرها الذي أشتاق إليه بقسوة الأيام الماضية.. لقد كان على وشك الموت في بعدها وما أهمية حياته إذا لم تكن هي بها فهمس قائلًا بصوت أجش أثر تلك العاطفة التي يشعر بها:- كنت حاسس إني هموت من غيرك، أنا اسف ياسالين، أسف على كل اللي قولته وأسف إني خذلتك وكنت أخر حل تفكري فيه، أسف عشان سيبتك تتعرضي لكل دة لوحدك وأنا مش موجود معاكي عشان أحميكي، أنا أسف ياحبيبتي..

 ‏كل حرف يتفوه به كان يمس قلبها بشغف وكل خلية بجسدها تنتفض بعشق له.. لا تعلم ماذا كانت ستفعل بدونه..!! لا تعلم إلى أي حد سيصل حبها له..!! أبعدت رأسها عن أحضانه وصوبت نظراتها مباشرة إلى مقلتيه لتهمس قائلة بصوت مبحوح يشوبه عشقه لها:- أنا كمان أسفة لإني كنت عنيدة ومتهورة ودايمًا أنت كنت بتتحمل نتيجة تهوري دة، أنا أسفة ياعمار وصدقني يستحيل أكرر الغلط دة تاني، أنا بحبك ووو...

 ‏لم يهتم بأنهما بمنتصف طريق صحراوي فحديثها أشعل براكين عشقه ورغبته بها فأنحنى حتى يلتقط شفتيها في قبلة مشتاقة وشغوفة إلى أبعد حد بينما هي حاوطت رقبته بذراعيها لتقربه منه أكثر فهي أيضًا تشتاقه وبشدة.. كانت القبلة ليست كأي قبلة عادية بل اودعا بها خوفهما من الفراق ومرارة أيام البعد وكافة المشاعر التي أنتابتهما معًا حينها.. بعد مايقارب الساعة كان يدخلان إلى المشفى فوجدا أياس يقف امام غرفة ما أقتربا منه وهتف عمار بتساؤل:- أيه الأخبار يا أياس..

 ‏أياس بثقل:- عندها أنهيار عصبي حاد والدكاترة أدوها مهدئات ونامت..

 ‏حزنا على ماأصاب چنان بشدة وبعد دقائق كان يدلف أسر إلى المشفى برفقة ريان.. ركضت إليه سالين وأحتضنته بشدة قائلة بشوق:- بابا وحشتني، وحشتني أوي..

 ‏أحتضنها أسر بشدة وهو يهمس بمشاعر مبعثرة:- حمدالله على سلامتك ياحبيبتي، حمدالله على سلامتك ياسالين، وحشتيني يابنتي، وحشتيني..

 ‏تنهد اسر براحة واحتضنها بقوة أكبر وتقابلت نظراته الممتنة مع نظرات عمار السعيدة بعودتها والعاشقة لها والمتيمة بها......

 ‏*********************************************

 ‏بعد مرور عدة ساعات كانت سالين تجلس بالمقعد الخلفي بسيارة عمار الذي يقودها وبجانبه أسر.. تذمرت هي قائلة بضيق:- مكنش ينفع نسيب چنان لوحدها..

 ‏هتف عمار بضجر:- يابنتي مش لوحدها معاها أياس وريان واسكتي بقا صدعتيني..

 ‏هتفت بغيظ طفولي:- أنت بتكلمني كدة ليه، أنا لسة راجعة من خطف يعني المفروض تتكلم معايا بأسلوب أحسن من كدة..

 ‏عمار بغيظ مماثل:- هو أنتِ لسة راجعة م الحج، ماتتهدي ياولية..

 كادت أن تجيبه ولكن صرخ أسر بضيق:- بس اخرس أنت وهي أيه شغل الأطفال دة مش هتكبروا أبدًا..

 ‏صمتا الثنائي على مضض فهتف أسر موجهًا حديثه لها بتبرم:- وأنتِ ياأخرة صبري قولنالك هي مش لوحدها بس أنتِ لازم تروحي تشوفي حياة والعيلة لان كلهم هيموتوا م القلق عليكم وحياة لولا أنها تعبانة كان زمانها جات معايا تشوفك..

 ‏شهقت سالين بقلق قائلة:- أيه..!! ماما تعبانة أزاي..!! أيه اللي حصل..!!

 ‏هتف أسر بهدوء:- أهدي ياحبيبتي هي تعبت شوية بس من اللي حصل ولما تشوفك دلوقتي هتبقا أحسن..

 ‏بعد مرور نصف ساعة كانت سيارة عمار تقف أمام بوابة منزل أسر فقفزت سالين خارج السيارة سريعًا وتركض إلى الداخل لترى والدتها وتطمئن عليها فتحت الباب ودلفت الى الداخل وهي تصرخ قائلة:- ماما، ماما أنا رجعت..

 ‏ظهرت حياة ووقفت تنظر إلى أبنتها التي حُرمت من رؤيتها الأيام الماضية حتى اصابها المرض من شدة حزنها عليها.. ركضت سالين إليها وأحتضنتها بقوة.. كان عناق ساحق مؤثر للغاية بكيا سويًا وأنتفض قلب الأم لعودة أبنتها من خطر كان محدق بها سالما قبلت حياة كل أنش بوجه سالين وهي تهتف قائلة بلوعة:- حبيبتي أنتِ رجعتي لحضني تاني، أنا كنت هموت م الرعب عليكي ياسالين..

 ‏سالت العبرات من سالين بتأثر وأشتياق لوالدتها الحبيبة وهتفت قائلة بنشيج باكي:- بعد الشر عليكي ياماما، ربنا يخليكي ليا..

 ‏أفلتتها حياة من بين أحضانها بصعوبة لتتلقفها أحضان جميع أفراد العائلة ثم جلست بينهم في غرفة الصالون وقد عادت مجددًا إلى أحضان حياة تربت على شعرها بحنو فهتف الجد علوان بتساؤل:- أحكيلنا يابتي أيه اللي حوصل ووجعكم الوجعة الطين ديه..؟!

 ‏تنهدت سالين وبدأت تقص عليهم ماحدث منذ أن وصلا إلى المشفى حتى الآن ولكنها لم تخبرهم عن الجزء الخاص بوالدتها ووالدة چنان فالأمر حساس للغاية ولا يجب مناقشته على الملأ وبعد أن انهت حديثها احتضنتها حياة وطبعت قبلة على جبهتها قائلة براحة:- الحمدالله إن أنتوا رجعتوا بالسلامة، ربنا ينتقم من اللي عمل فيكم كدة ياحبايبي..

 ‏نهضت أية هي وعلي قائلة بهدوء:- طيب إحنا هنروح نتطمن على چنان أنا وعلي ياجماعة..

 ‏هتفت حياة بجدية وحماس لرؤية چنان:- وإحنا كمان هنيجي نتطمن عليها مش كدة ياأسر..

 ‏أسر بجدية:- حياة أنا شايف انك تفضلي هنا، أنتِ لسة تعبانة..

 ‏هتفت حياة بتذمر:- لا أنا بقيت كويسة اللي كان تاعبني إن سالين مش موجودة وأهي رجعت لحضني تاني وأنا عايزة اتطمن على چنان..

 ‏تنهد أسر بقلة حيلة فهو يعلم كم أن زوجته عنيدة وصلبة الرأس وبالطبع لن يستطيع أن يرفض طلبها اومأ لها أسر بنعم لتبتسم له بحب وأمتنان وبعد ساعة كانت جميه العائلة بأكملها تسير بين طرقات المشفى في طريقهم إلى غرفة چنان.. رأهم أياس الماثل أمام باب الغرفة إلى الآن ركضت اية نحوه وأحتضنته فهي كانت على علم مسبق بما سيفعله أبنها ولم تستطيع ان تمنعه ولكنها كانت تشعر بقلق بالغ من أن يصيبه مكروه ولكن حمدالله لقد عاد سالمًا.. أبتعدت عنه قائلة بلهفة:- أنت كويس ياحبيبي مش كدة..!!

 ‏اومأ لها بأبتسامة بسيطة قائلًا:- الحمدالله أنا كويس متقلقيش..

 ‏ربت الجد علوان على كتفه قائلًا بفخر:- راچل من صغرك ياولدي..

 ‏صدح صوت أدم من خلفهم قائلًا بتبرم مصطنع:- طب بالنسبة لجوز الغلابة المسحولين ف القضية دي من شهور ملهُمش كلمتين حلوين كدة ياجدي..

 ‏التفت الجميع ليروا أدم الواصل الآن ثم همس عمار قائلًا بضيق مصطنع:- قولهم يابني مين اللي أتسحل بجد..

 ‏هتف أسر هذه المرة بجدية يشوبها الفخر:- بصراحة كلكم أثبتوا إنكم فعلًا رجالة بجد يُعتمد عليها وقت الشدة..

 ‏أبتسم الجميع على حديث أسر الذي ترك أثرًا طيبًا بنفوسهم فهكذا العائلة دومًا يجب أن تكون.. خرج ريان من غرفة چنان بعد عدة دقائق وتفاجئ من وجود الجميع بالخارج شعر بالسعادة لهذا الدعم من قبلهم وبعد مرور بعض الوقت نهضت حور قائلة بتساؤل:- حد عاوز حاجة من الكافيتيريا..؟!

 ‏أملاها البعض مايرغب به فهتف ريان بجدية وهو ينهض:- أنا هاجي معاكي عشان عاوز أجيب حاجة وأكلم دكتور چنان بالمرة..

 ‏رحلا الثنائي تحت نظرات الجد علوان وأسر وصلا سويًا إلى الكافيتيريا فتوقفت هي قائلة بتساؤل:- هتروح تكلم الدكتور على ماأجيب الحاجة..؟!

 ‏أجاب بهدوء دون أن ينظر لها:- أنا مش عايز أكلم الدكتور..

 ‏هتفت بحيرة قائلة:- أمال أنت جيت معايا ليه..!!

 ‏نظر لها قائلًا بنبرة عميقة:- عشان عاوز أتكلم معاكي أنتِ..

 ‏تعجبت وتوترت بذات الوقت ولكنها سارت معه بهدوء إلى طاولات الكافيتيريا وجلسا معًا ثم ساد صمت طويل بعض الشئ حتى شعر بها تتململ وبدون أدنى مقدمات هتف قائلًا بتعجل وكأنه يخشى فرار الحديث من على شفتيه:- أنا بحبك..

 ‏تجمدت بمكانها وأتسعت عينيها وتعالت أنفاسها وضربات قلبها بعنف وعندما لاحظ حالتها تلك كرر حديثه بنبرة أكثر نعومة:- أنا بحبك ياحور زي ما أنتِ بتحبيني..

 ‏همست بخجل:- وليه بتقول دلوقتي..!!

 ‏هتف بألم:- لأن مكنش عندي اللي اتقدملك بيه، أتحولت من شاب معاه ملايين وعايش ف بلد أجنبي لشاب فقير وعايش ف مكان عمره حتى مافكر يزوره وميعرفش مصيري أيه لكن دلوقتي الوضع أختلف..

 ‏ساد صمت لدقائق ثم هتفت هي قائلة بحزن:- أنا عندي سر..

 ‏وعلى عكس توقعاتها أبتسم لها بحب وعينيه تشع حنان وهمس قائلًا:- أنا عارفه..

 ‏صدمت لمعرفته بهذا الأمر ولجم لسانها فهتف هو بحنو:- عارف كمان من قبل ماتعترفيلي انك بتحبيني ومفيش حاجة مأثرة على قراري دلوقتي بإني عايز أكمل حياتي معاكي..

صمتت وهي تفكر ماذا يمكن أن تعطيها الحياة أكثر من ذلك لقد صبرت وكانت راضية بقضاء الله وقدرها فأرضاها الله بالأخير.....

*********************************************

في صباح اليوم التالي كان خليل يجلس أمام وكيل النيابة يبدأ معه التحقيقات بالسؤال المعتاد:- ما هو قولك فيما منسوب إليك..؟!

ابتلع خليل ريقه بتوتر بالغ وهتف قائلًا بنبرة مرتجفة:- أنا معملتش حاجة من التهم دي، الكلام دة كدب ومحاولة رخيصة لتشويه سُمعتي..

أبتسم وكيل النيابة بسخرية:- وليه أي حد يحاول يشوه سُمعتك يادكتور..؟!

خليل بشجاعة زائفة:- لإني راجل ناجح وليا أعداء كتير ف طبيعي حد يحاول يشوه سُمعتي..

هتف وكيل النيابة بجدية:- دكتور خليل الأنكار دة مش هيفيدك لأن في ادلة عليك صوت وصورة كمان..

خليل برعب:- أدلة..!! أدلة أيه..!!

قام وكيل النيابة بتشغيل حاسوبه ووجه شاشته إلى خليل لتجحظ عيني الأخير وهو يرى نفسه في إحدى المقاطع يقف بداخل جراچ المشفى الخاص به يتسلم جثث الأطفال ومقطع أخر له بغرفة العمليات وهو يقوم بأستخراج أعضائهم أغلق وكيل النيابة الجهاز ونظر إلى ذلك الذي شحبت ملامحه وجف حلقه ثم هتف قائلًا بأحتقار:- اللي أنت شوفته دة نُبذة عن الأدلة اللي معانا ومش عليك أنت بس دة عن كل اللي شغالين معاك دة غير إن راغب والبت اللي معاه أعترفوا بكل حاجة بعد ماواجهناهم بكل اللي بتعملُه وحتى كمان عن تورطك في خطف البنات وتشغيلهم في اعمال منافية للأداب وسيبك بقا من كل دة انت اساسًا ممسوك متلبس يعني أنكارك مش هيفيدك بحاجة..

أطرق خليل برأسه قليلًا بيأس يشعر وكأن عالمه ينهار من أسفل قدميه.. لقد أنكشف الغطاء وسقط الستار ولم يعد هناك شئ مستور.. لقد قضى حياته يخطئ ويرتكب الذنوب وقد صور إليه غروره أنه لن يسقط وها هو قد أتى وقت تسديد ثمن اخطاؤه وذنوبه.. همس قائلًا بنبرة ضعيفة واهنة:- أنا هقول على كل حاجة..

أعترف خليل بكل جرائمه وكيف أنجذب إلى ذلك الطريق وبعد ساعات من التحقيق معه أتى دور التحقيق مع كارم الذي يجلس أمام وكيل النيابة الآن بملامح باردة لامبالية ويضع قدمًا فوق الأخرى بغطرسة مما أستفز الأخر ولكنه سيطر على اعصابه وهتف قائلًا بتساؤل:- ما هو قولك فيما منسوب إليك..؟!

هتف كارم ببرود:- انا مليش علاقة بكل دة الكلام دة كدب..

وكيل النيابة بتساؤل:- يعني بتنكر التهم الموجهة ليك..؟!

كارم بالامبالاة:- ايوة بنكرها..

وكيل النيابة بجدية:- بس أنت ممسوك متلبس ف مكان مشبوه..

كارم بهدوء بارد:- أنا ضيف ف البلد دي وناس معرفة عازموني نسهر سوا وروحت بنية صافية ومكنتش اعرف أيه اللي هناك..

صمت لعدة ثواني ثم هتف قائلًا بتهديد خفي:- وبعدين متنساش إني معايا جنسية يعني لو السفارة أتدخلت دة مش ف مصلحة حد..

أبتسم وكيل النيابة أبتسامة خالية من المرح وهتف قائلًا:- مفيش داعي للتهديد ياكارم بيه والسفارة بتاعتك دي تدخل لو مفيش دليل ضدك وقبضنا عليك من غير سبب لكن انت في أدلة قوية عليك وكمان في شهود دة غير إن خليل كان قاعد هنا قبلك واعترف بكل حاجة وقدم ورق يثبت تورطك معاه ف كل حاجة، شكله كان خايف يوقع ف تضحي بيه ف كان بيأمن نفسه ناحيتك..

سقطت الواجهة الصلبة من على وجه كارم وأشتعل الحقد بصدره وعلى الرغم من أدراكه بأنها النهاية إلا أنه كان يعافر للحظة الأخيرة لأنقاذ نفسه فهتف قائلًا بجدية زائفة:- انا مليش دعوة بكل دة خليل هو اللي عامل كل حاجة وانا مش مسئول عن اللي هو بيعمله..

اسند وكيل النيابة ظهره على مقعده وهتف قائلًا ببرود:- طيب تمام دلوقتي تتواجه أنت وراغب وخليل بالأدلة اللي معانا ونشوف مين الصادق..

صاح كارم بغل:- هو انت فاكر إن لما تقبض عليا وتحبسني إن كدة خلاص خلصت، لا دة احنا كتير اوي ولو انا وقعت في غيري ومش بس ف مصر لا دة ف العالم كله ولو انا اتحبست النهاردة هيجي بكرة حد غيري يكمل، انا واللي زي مجرد أداة لشر كبير متغلغل ف العالم وبيحركونا على مزاجهم ف متفتكرش إن اللي بتعمله دة بطولة بالعكس دة قمة الغباء إنك تفتكر إنك طهرت العالم لإن العالم عمره ماهيطهر..

نظر له وكيل النيابة بأحتقار قائلًا بقسوة:- العالم برئ منك ومن اللي زيك، العالم دة محدش لوثه غير أنت وأمثالك اللي معندهُمش ضمير، الشر مش ف العالم لا دة في نفوسكم المريضة، محدش بيتجبر على طريقه دايمًا في أختيارات بس اللي زيك دايمًا بيختار الطريق السهل ويبيع نفسه للشيطان ولما يوقع يقول البوقين بتوعك دول..

تمت مواجهة المتهمين وقد أعترف كل شخص بما أقترفه ولكن كما قال كارم هم مجرد أداة تسيطر عليها قوى شر ف العالم.. قوى لا حدود لشرها مما يعني أن الشر في النفوس وليس بالمكان والزمان وبالرغم من كل هذه المجهودات إلا إنه لم يتمكن عناصر الشرطة من القبض على باقية أعضاء المنظمة ف دومًا ما تجد الماڤيا ثغرة للهرب ولا يوجد نهاية لهذا الشر ف الطريقة الوحيدة لمحاربته هي محاربة النفي الأمرة بالسوء.. أغلقت القضية على ذلك وفي أنتظار الحكم على المتهمين....

*********************************************

قبل السعادة يجب أن نختبر الألم لنشعر بمذاقها.. الفرح بعد الحزن.. الراحة بعد المعاناة.. اللين بعد الشدة.. بعد كل هذه الحروب والصراعات تكون السعادة بمثابة لفحة هواء باردة ترطب على قلوبنا في حر شهر أغسطس وأخيرًا وجدت الضالة طريقها وهدأت صراعاتها...

بعد كل هذه الأيام التي مرت لم تستيقظ زهور من غيبوبتها بعد مما جعل رحيم يفقد أعصابه ويجن جنونه.. كان يشبه الثور الهائج الذي فقد السيطرة عليه يصرخ بالأطباء كلما رأهم ولا يعلم لما لا تستيقظ من هذه الغيبوبة اللعينة لا يقتنع بأن هذه الغيبوبة بأرادتها هي وهي التي هربت إليها حتى تغيب عن واقعها المرير ولكن إلى متي ستبقى على هذا الوضع لقد سئم سكونها هذا وعليه أن يضع حدًا له.. أنهى مشاجرة أخرى مع طبيبها ودلف إلى غرفتها بوجه واجم.. غاضب.. بائس أقترب من فراشها وجلس على طرفه كعاداته منذ أن رقدت بهذه الطريقة ثم ألتقط كفها وأحتضنه بين كفيه.. كان ينظر لها بضيق بالغ ثم تنهد بغضب وهتف قائلًا بفتور:- الدكاترة بتقول ان الغيبوبة دي بمزاجك وأنتِ مش عايزة تصحي، عجبك أيه ف النومة دي نفسي أعرف..

لم يقابله سوى الصمت الذي دام دقائق ليعاود الحديث مجددًا بنبرة هادئة:- زهور هو أنتِ مش عايزة تصحي..!! يعني حتى لو مش شايفة سبب تصحي عشانه طب أنا مش سبب كافي يخليكي تصحي..

للمرة الثانية يقابله صمت مؤلم لقلبه المتلهف لرؤية عينيها فهتف قائلًا بحزن:- انا كنت وحيد اوي قبل ما تدخلي حياتي، مفيش أي حاجة جديدة بتحصلي، حتى العيلة معنديش أهلي مكنش ليهم أخوات وقرايب غير من بعيد منعرفش حاجة عن بعض بالسنين، كبرت واتربيت لوحدي لحد ماأنتِ دخلتي حياتي، صحيح أنتِ حزينة وكلك وجع وعُقد بس انا كنت بتشد ليكي من غير ماأحس ومهتمتش بماضيكي أو بأي حاجة تانية، كنت عاوزك أنتِ وبس، كنت حاسس إن أنتِ اللي هتخرجيني من وحدتي وانتِ اللي أنا عاوز أكمل معاها حياتي، بس أنتِ مش عادلة عشان عاوزة تنهي الحكاية بسرعة وتنهيها النهاية القاسية دي وانا مش هسمحلك بكدة، زهور أنا بحبك، بحبك ومبحبتش حد ف حياتي غيرك، اصحي عشان خاطري وخلينا نبدأ مع بعض من جديد بلاش تبقي قاسية كدة وتقرري لوحدك، صدقيني مش هقدر أعيش من غيرك..

تحدث وتحدث لم يتوقف عن الحديث لم يصمت لبرهة قص عليها كل شئ عنه منذ أن ولِد تقريبًا حتى اللحظة التي رأها بها ومشاعره التي تبعثرت في تلك الفترة التي مكثت بها بقصره قبل ان يتأكد من حقيقة مشاعره ويعرض عليها الزواج وعندما يأس من أستيقاظها نهض من مكانه وتأملها قليلًا ثم قرر الخروج حتى يحضر كوب قهوة ويعود ليواصل جلسته بجانبها خرج من الغرفة ولم يرى تلك التي رمشت بعينيها عدة مرات تحاول الأستيقاظ.. حركت أطرافها ببطء وفتحت عينيها بهدوء تحاول اعتياد الأضاءة نظرت إلي الغرفة لتدرك بأنها بمشفى حاولت أن تتذكر أخر ماحدث لها لتجحظ عينيها برعب على رحيم الذي كان يتعارك مع هؤلاء الرجال ثم تلقت هي تلك الرصاصة لتفقد الوعي بعدها وتستسلم لظلامها معتقدة بأنها ستموت وستنتهي من معاناتها ولكن على مايبدوا ان ذلك الحلم لم يتحقق وها هي تستيقظ وحيدة بالمشفى ولكن أين هو لقد كان يصلها صوته بغيبوبتها هل يعقل أنها كانت تتوهم وجوده وهو ليس معها هل تخلى عنها أم أصابه مكروه عند هذه الخاطرة انتفضت بفزع من رقدتها.. حاولت أن تنهض من على الفراش ولكنها شعرت بدوار يلفحها فسكنت للحظة حتى تستجمع قواها وبتلك الاثناء دلف رحيم إلى الغرفة وهو يحمل كوب قهوته ليتصنم مكانه ويسقط الكوب من يده وهو يراها جالسة وعندما أنتبهت إلى وجوده رفعت أنظارها إليه بنظرة أذابته ركض إليها وألتقطها بين احضانه بقوة وهو لا يصدق أنها أستيقظت أخيرًا لترد إليه روحه بينما هي تجمدت من هجومه الكاسح عليها بهذا الشكل ولكنها دون شعور رفعت ذراعيها وحاوطت خصره وبادلته العناق ليدوم الصمت بينهما لدقائق كثيرة لم يشعرا بها بالوقت.. حتى أبتعد عنها قليلًا لكنه لم يفلتها.. جلس وأجلسها بجانبه وهو مازال محاوطًا أياها بذراعيه ثم همس قائلًا بانفاس لاهثة:- حمدالله على سلامتك..

شعرت بالخجل من هذا العناق الحار الذي أشعل مشاعر الشوق إليه بداخلها وهمست قائلة بخفوت:- الله يسلمك، هو أيه اللي حصل..

همس بكذب:- مفيش دول كانوا قطاع طرق وحاولوا يسرقونا..

نظرت إليه بشك فحديثه غير منطقي وعندما لاحظ هو نظراتها له أراد تغيير دفة الحديث وهتف قائلًا بعتاب:- هو أنا مش قولتلك خليكي ف العربية ايه اللي نزلك وخلاكي تعملي كدة..

توترت وخجلت بذات الوقت فهتفت بأول ماأتى بعقلها:- أنا.. أنا حاولت أرد جزء من جمايلك عليا..

همس بصوت فاتر:- يعني عملتي كدة رد للجميل مش أكتر..

عندما لاحظت حزنه وألمه ظهر على ملامحه بوضوح أرادت حقًا ان تخبره عن حقيقة مشاعرها تجاهه.. أرادت أن تتحرر من ألامها.. ألا تستحق أن تنال نصيبها من السعادة ولو قليلًا.. كانت نظراته تترجاها أن تريح قلبه لا تعلم كيف أتتها الجراءة ولكنها وضعت كفيها على كفيه المحاوطان لخصرها وهتفت قائلة بنبرة مشتتة:- أنا مقدرتش اشوفك بتموت قدام عيني..

جمدته هذه الجملة ولكن ما كان على وشك أن يصيبه بذبحة صدرية عندما أكملت حديثها بنبرة باكية نادمة:- أنا عارفة إني مستحقكش ومستحقش أي حاجة حلوة بس أنا توبت وندمت وتعبت وعايزة أرتاح، رحيم أنا اسفة بس أنا بحبك وبحبك أوي كمان، أنا أسفة، أسفة، أســ....

قربها منه أكثر وهتف قائلًا بلهفة:- ششششش أنا اللي أسف على كل اللي عيشتيه ف حياتك ووصلك لهنا، أنا كمان بحبك وعايز أقضي حياتي معاكي..

وبالفعل بعد مرور أسبوع واحد كانت زهور تجلس أمام المرأه بإحدى غرف القصر ترتدي فستان زفاف أبيض يشبه فساتين الأميرات أبتسمت بخجل عندما تذكرت ردة فعل رحيم على اعترافها بالحب فباليوم التالي عقب خروجها من المشفى أخبرها بكل جدية أن زفافهما بنهاية هذا الأسبوع تذكرت كيف رفضت وكيف لم يهتم هز برفضها وها هي تجلس بفستان الزفاف تنتظره ولكن هناك ما يمنعها عن الشعور بالسعادة الكاملة.. انفتح باب الغرفة لتقف زهور بصدمة بمجرد أن رأت ذلك الشخص والذي لم يكن سوى والدتها التي مظرت لها بفرحة وعتاب وشوق وندم ركضت إليها زهور واحتضنتها ثم أنفجرت باكية وشاركتها والدتها بالبكاء همست قائلة من بين بكائها:- انا اسفة ياماما، غصب عني والله..

ربتت والدتها على ظهرها قائلة بحنو:- أنا عارفة كل حاجة رحيم بيه قالي، أهو ربنا بعتلك فرصة عشان ترتاحي من الشقى اخيرًا وربنا عوضك براجل إبن حلال حافظي عليه وحطيه ف عيونك..

بعد مرور مايقارب النصف ساعة كانت زهور بساحة الرقص بين احضان رحيم بعد ان عقد قرانهما كانت الأجواء هادئة والجميع سعيد فهمست هي بخفوت وأمتنان بالغ:- متشكرة.

همس هو بهيام:- أنا اللي متشكر عشان دخلتي حياتي..

أبعدت رأسها عن صدره وهمست قائلة بحيرة:- حبيتني ليه..!! 

أبتسم بعشق وهتف بأكثر نبرة صادقة لديه:- عشان شوفت فيكي حياتي، شوفت فيكي نهاية وحدتي وبداية حياة مشتركة معاكي أنتِ، شوفت فيكي سكني وحضن دافي هيحتويني بالرغم من حزنك بس أنا كمان حزني ف وحدتي اللي عيشتها سنين عشان كدة أنا واثق ان أحنا الأتنين هنعرف نداوي بعض.. 

همست قائلة بشرود وخوف:- تفتكر هقدر أسعدك.. 

ضمها إليه ويده تحتضن خصرها بحميمية تفعل بها الأفاعيل ثم همس بصوت متيم بعشقها:- هتقدري، خليكي معايا وف حضني وهتقدري.. 

همست قائلة بعشق لا يقل عن عشقه لها:- مش هبعد، أنا ماصدقت لاقيتك و.. وحبيتك.. 

ضمها إليه أكثر وأعتصرها بين أحضانه لتغمض عينيها بأستمتاع وهي تحمد ربها بأنها بالنهاية وجدت السعادة وأن الله لم يضيعها بهذا الطريق.. فتحت عينيها بعد أنتهاء الرقصة لتجد چنان تبتسم لها من بعيد هي وريان بادلتها زهور الأبتسام بأمتنان ثم نظرت إلى ذلك الرجل الذي وقعت بعشقه وهمست قائلة بسعادة لا مثيل لها:- الحمد والشكر لله.... 

*********************************************

" ڤيلا أسر.. "

في صباح اليوم التالي أستيقظت سالين من نومها بنشاط وسعادة أرتدت ملابسها ثم نزلت إلى الأسفل لتجد الأجواء هادئة فتوجهت إلى غرفة مكتب والدها وطرقت الباب لتسمع صوته يسمح للطارق بالدخول أبتسمت له بمجرد أن ابصرته فبادلها البسمة قائلًا بحنان:- صباح الخير على حبيبة بابا.. 

أقتربت منه ثم طبعت قبلة على وجنته قائلة بمرح:- صباح العسل على عيونك يابابا.. 

هتف أسر بتساؤل:- نمتي كويس..؟! 

ضحكت سالين قائلة:- يابابا نمت كويس ومش هنبطل بقا القلق دة مانا خلاص رجعت وهما أتقبض عليهم يعني مفيش خوف ولا قلق خلاص.. 

تنهد أسر براحة قائلًا:- الحمدالله يارب مشوفش فيكي أنتِ واخواتك حاجة وحشة.. 

أمنت على دعائه فهتف هو قائلًا بمرح:- ها جاية ترخمي ع الصبح كدة عادي ولا عايزة حاجة وليكي مصلحة.. 

ضحكت سالين بقوة قائلة:- لا بصراحة ليا مصلحة وكبيرة شوية.. 

نظر لها منتظرًا أن تكمل حديثها فأخبرته سالين بكل حرف تفوه به كارم على والدة چنان ووالدتها مما جعل غضب أسر يشتعل بصدره من هذا الحقير معدوم الرحمة كيف واتته الجراءة أن يذم في شخص بين يدي الله ويسمم عقل فتاتين لا ذنب لهما بلعبته أنهت سالين حديثها وهمست قائلة بحزن:- عشان كدة يابابا جالها أنهيار عصبي ومقدرتش تتحمل كل دة بس أنا خايفة عليها أوي من وقت مارجعنا وهي ساكتة مش بتتكلم كتير حتى فرح صاحبتها راحت الفرح امبارح بالعافية.. 

تنهد أسر قائلًا:- اطلعي نادي چنان يا سالين.. 

نفذت سالين ماقاله والدها وتوجهت إلى غرفة چنان التي فتحت لها باب الغرفة وقابلتها بأبتسامة باهتة فهتفت سالين برقة:- صباح الخير ياچينو، بابا عايزك ف مكتبه تحت.. 

تعجبت چنان ولكنها توجهت معها إلى غرفة مكتب أسر الذي بمجرد أن رأها حتى هتف بحنو أبوي:- صباح الخير ياچينو، كدة برضه تصحي ومتجيش تصبحي على عمو أسر.. 

ابتسمت له چنان بتقدير واحترام لهذا الرجل الذي ترى به والدها فكادت سالين أن ترحل لتعطيعهما حرية الحديث ولكن هتف أسر بهدوء:- أستني ياسالين أقعدي الكلام يخصك أنتِ كمان.. 

جلست الفتاتين امامه فتحدث أسر بعقلانية قائلًا:- بصي ياچنان ياحبيبتي اللي قاله الراجل المريض دة محصلش أو محصلش بالمعنى الحرفي اللي هو قاله، كان في فعلًا بيني أنا ووالدتك شوية مشاكل بسيطة وهي جيه عليها فترة كانت تعبانة وأتعالجت بس دة مش معناه إنها كانت وحشة لت بالعكس والدتك كانت ست محترمة وخلوقة والدليل على كدة تربيتها ليكي أنتِ واخوكي، ربت بنت ألف واحد يتمناها وربت راجل يعتمد عليه بجد ف أصعب الأوقات تفتكري الست اللي تعمل كدة تبقا وحشة ياچنان.. 

حول أنظاره إلى سالين قائلًا بجدية يشوبها الندم:- وأنتِ ياسالين أنا زمان فعلًا ظلمت حياة ظلم كبير أوي ومكنتش عايزة تسامحني ومن رحمة ربنا بيا عرفت إنها حامل فيكي وبرضه حياة مكنتش عايزة ترجعلي واريتني النجوم ف عز الضهر، أمك ست عظيمة ياسالين وأنا لو كنت لافيت العالم كله مكنتش هلاقي زيها، أنا مكنتش حابب أحكي حاجة عن اللي حصل زمان بس زمان راح لحاله وأحنا ف النهاردة فاهمين ياحبايبي.. 

أومأت الفتاتين براحة بعد حديث أسر الذي كان كالمرطب على قلوبهما وقبل أن يرحلا هتف أسر موجهًا حديثه إلى چنان:- بالمناسبة ياچنان المحامي بتاعكم كلمني وقالي إن كارم ملحقش ينقل ملكية الشركة وفلوسكم ليه يعني تقدروا تستلموها ف أي وقت.. 

سعادة كبيرة أجتحاتها وهي تستمع إلى ذلك الخبر ف الله لم يضيع تعب والدها طوال هذه السنوات..... 

*********************************************

بعد مرور شهر كامل اليوم الأهم في حياة سالين وعمار ف اليوم زفافهما الذي طال أنتظاره بعد أن حدد عمار ذلك الميعاد وصمم عليه حتى لم يردعه غضب أسر فهو قد أكتفى من الرفض ويرغب في الزواج منها نقطة وأنتهى السطر.. كان الجميع يعمل على قدم وساق بمنزل أسر فالأخير قد أصر على أن يكون حفل الزفاف في حديقة الڤيلا وهو لم يمانع فليتزوجها حتى لو بشارع وبالفعل تجهزت الحديقة لتكون بأبهى صورها.. أشتعلت الأضواء لتسُر الناظر إلى هذه الجنة.. كانت سالين بغرفتها تنتهي من وضع اللمسات النهائية وهي ترتدي فستانها الأبيض كان الفستان يضيق من عند الصدر حتى الخصر وينزل بأتساع كبير إلى الأسفل من قماش الدانتيل المطرز من ع الأطراف بورود بيضاء صغيرة بينما منثور على الفستان بأكمله فصوص ماسية صغيرة بينما الأكمام كانت متساقطة من الأكتاف ولكنها طويلة من قماش الچوبير كان الفستان مبهر أبهر سالين ما أن رأته.. دلفت چنان إلى الغرفة بعد أن أنتهت من أرتداء فستانها الذهبي الذي جعلها كشمس ذهبية ساطعة في الساعات الأولى من الشروق همست بأنبهار:- واااووو شكلك مبهر ياسالين.. 

نظرت سالين لها قائلة بتوتر جم:- بجد شكلي حلو ياچنان، أنا خايفة أوي.. 

أشارت چنان لخبيرة التجميل بأستكمال عملها الذي توقف ثم هتفت قائلة بأبتسامة رقيقة:- خايفة من أيه يابنتي الفستان مذهل وميك أب وشعر ف منتهى الجمال والرقة خايفة من ايه بقا.. 

أعادت سالين انظارها لها بتوتر ونظرات ذات مغزى لتفهمها چنان وهمست قائلة بهدوء:- عمار باين عليه أنه غرقان ف حبك واكيد مش انا او غيري اللي هنقول كدة ف متخليش الخوف يبوظ عليكي اليوم الجميل دة.. 

ابتسمت لها سالين بأمتنان وأكملت خبيرة التجميل عملها بعد مايقارب النصف ساعة كان اسر يتأبط ذراع سالين ويخرج بها من باب الحديقة الداخلي ويسير بها في ذلك الممر المصنوع من الحجارة وأضائته من الشعل النارية كان اسر سعيد وفخور بأبنتيه الغالية بذلك اليوم بينما هي عينيها لم ترى سوى ذلك المتيم بها ينظر لها بعشق خالص وهو يقف بأخر الممر ينتظر أن يسلمها أسر له والذي ولكن الأخير خالف توقعاته عندما أزاح يده الممدودة له وأكمل سيره بأتجاه المكان المخصص لجلوس العروسان مما أدى إلى أنفجار الحضور بالضحك بينما عمار حك طرف ذقنه بأصبعه وهتف قائلًا بتفكير:- ممممم أنا شوفت الفيلم دة فين قبل كدة.. 

سار عمار إليهما وتوقف أمام أسر قائلًا بأبتسامة سخيفة:- الله يبارك فيك ياعمو أسر.. 

نظر أسر  ل سالين التي تطالعهما بترقب خوفًا من افتعال شجار اليوم ثم أعاد انظاره إلي عمار قائلًا بشر:- عارف ياعمار لو زعلتها ف يوم هخنقك وبعدين هحبسك سامعني ياابن صالح.. 

رحل وتركه يجلس بجانبها وهتف قائلًا من بين أسنانه:- طب لو خنقني وموت هيحبسني أزاي.. 

ضحكت سالين بطفولة فنظر لها شزرًا قائلًا:- أضحكي ياحبيبتي لما هنرواح بيتنا هضحكك أكثر.. 

توقفت الضحكة بحلقها وهي تقرأ كل هذه الوعود بعينيه التي تتوعدها بليلة لا مثيل لها وعندما لاحظ شحوب وجهها ألتقط كفيها وهتف قائلًا بتعجب:- سالين ياحبيبتي وشك عامل كدة ليه وأيدك مالها متلجة أوي، أنتِ خايفة مني معقول.. 

لم تجيب فحاوط وجنتها بكف يده وهمس قائلًا بجدية يشوبها عشقه لها:- سالين أنا أكيد بهزر معاكي مش قصدي أخوفك ويستحيل أعملها، أنا بحبك ومش آذيكي أنتِ عارفة كدة صح..؟! 

اومأت له بأبتسامة بسيطة فأنحنى ليطبع قبلة على كفيها ثم همس قائلًا بعشق:- بحبك ياسالين بحبك أوي وكفاية تكوني معايا وبس.. 

همست هي الأخرى بعشق لا يقل عن عشقه:- أنا كمان بحبك ياعمار ومش عايزة حاجة من الدنيا غيرك.. 

وأخيرًا تلاقت القلوب ووجدت السفن مرساها وهدأت العواصف وسكنت دقات القلب براحة أو ستتعالى بدقات العشق الجنونية وقد حان وقت لفحة الهواء لترطب على قلوبنا فما أجمل أن تكون النهاية سعيدة ومتوجة بتاج العشق والزواج والراحة الأبدية..... 

كانت بتول تقف وحيدة منزوية منذ ذلك اليوم الذي تحدثت به مع صهيب بحديقة منزله وهي أنطوت على ذاتها ولولا أنها تحب عمار وسالين لم تكن ستخرج من المنزل وتحضر زفافهما كما أنها وللحق كانت ترغب في رؤية صهيب لقد اشتاقت إليه بشدة ولكنها لم تستطيع أن تذهب إليه وتحادثه لم تتجرأ على فعلها أو بمعنى أخر لم ترغب في رؤية نظرة الأستحقار بعينيه وبينما هي شاردة في أفكارها صدح صوت قائلًا بهدوء من خلفها:- أنا عارف اني غلطت لما بعدت عنك فجأة واختفيت من غير حتى ماأعبرلك عن مشاعري بس أنتِ كمان غلطتي لما فكرتي تبدليني بواحد تاني وياريته عدل دة واحد مقشف يابتول مش فاهم عجبك فيه أيه.. 

التفتت تطالعه بصدمة من وجوده وازدادت من حديثه وبعد أن انتهى كانت عبراتها تسيل على وجنتيها وهمست قائلة بأرتجاف:- صهيب أنت سامحتني صح.. 

أقترب منها وتوقف أمامها قائلًا بتنهيدة عشق:- أنا بحبك يابتول، بحبك تعالي ننسى اللي فات والحياة دروس وتجارب نتعلم منها..

أومأت له بأبتسامة سعيدة وبالفعل سعادتها عادت إليها الآن كروحه التي ردت إليه بعد أجتماعهما سويًا.. 

=دة مش فستان يتلبس.. 

نظرت چنان إلى فستانها المحتشم والذي لا يستدعى عصبيته تلك اطلاقًا وهمست قائلة بتعجب:- ماله الفستان طويل ومش عريان أهو.. 

أياس بتبرم:- بس ضيق.. 

چنان ببراءة وهي تتفحص فستانها:- بجد..!! أصل أنا جيباه من فترة وأول مرة ألبسه بس شكل وزني زاد أوي الأيام دي ولازم أعمل دايت.. 

هتف قائلًا بلهفة:- لا أنتِ كدة حلوة أوي، تخسي أيه ودايت أيه بس ياشيخة.. 

هتفت قائلة بأبتسامة بلهاء:- أنت بتحب البنات المليانين.. 

أياس بخبث ونظرات رجولية بحتة:- أنا بحب البنات المليانين في الأماكن الصح ياقلبي.. 

شهقت من جرائته أو وقاحته لا تدري وركضت سريعًا وتركته ينفجر ضاحكًا عليها بقوة ولكن عشقه يزداد لها يومًا بعد يوم... 

=بقولك أيه ياأدم أنت أستغليت طيبتي يوميها وخليتني أوافق وأديك رجعت م العملية زي القرد أهو.. 

أتسعت عينيه بصدمة قائلًا:- حسبي الله ونعمة الوكيل فيكي ياشيخة، كلامك هيجيبلي ذبحة، الله اكبر كنتي عايزاني أموت ولا أيه.. 

عضت على شفتيها بندم وهمست قائلة بخفوت:- أوووووبسس مش قصدي اسفة ااا... 

قاطعها قائلًا بلهفة:- أتجوزيني ولميني ياتمارة عشان أنا خلاص هنهار وهروح فيكي ف داهية.. 

نظرت إليه بلمعة عينيها وأومأت برأسها مع أبتسامة جميلة تزين شفتيها ليتنهد أدم براحة فاخيرًا الشعنونة له..... 

كانت أريج تقف بجانب ايهم الذي هتف قائلًا بغيظ:- يعني بقالنا شهر قارين الفاتحة حسي على دمك وخلينا نكتب حتى الكتاب ف الاجازة دي ونتجوز بعد ما تخلصي السنادي.. 

همست هي ببرود مصطنع حتى تثير غيظه:- الدراسة قربت تبدأ وهبقا مشغولة مش هعرف أرتب للحفلة.. 

تنهد أيهم بتعب قائلًا:- قولتلك بطلي طريقتك الباردة دي معايا ياأريج، يلا غوري ان شالله عننا ما اتجوزنا.. 

رحل وتركها تنفجر من الضحك على مظهره الغاضب وقررت أريج أنها ستوافق على عقد القران ليحصل أيهم على راحته أخيرًا..... 

ومن بعيد كان يقف أوس بجانب رهف يطالعان بعضهما البعض بعشق خالص ولِد وترعرع بينهما منذ الصغر وعن قريب ستتوج الحكاية بالزواج.. 

بينما عند حور وريان الذي تقدم لخطبتها وبأنتظار الأنتهاء من فرح عمار وسالين حتى يجتمعا معًا ويعوضهما الله ببعضهما البعض بعد كل مافقداه بالحياة ولكن بعد الرضا والصبر يأتي ثواب الأنتظار..... 

بعد عدة ساعات كانت سالين على باب غرفة الفندق بين ذراعي عمار الذي ظل يحملها بين يديه حتى بعد أن دلفا إلى الغرفة فهمست هي من بين أسنانها:- نزلني ياعمار خلاص.. 

تلاعب بحاجبيه قائلًا بمكر:- هننزل جوة دلوقتي ياقلبي.. 

تلوت بجسدها بين ذراعيه حتى أفلتها ونزلت ووقفت أمامه متخصرة وهي تهتف قائلة بأنفعال:- لا أوعى تكون فاكر إن اللي حصل ف الفرح دة أنا هعديه بالساهل دة ليلتك سودة.. 

كاد فاهه أن يصل إلى الأرض وهو يهتف قائلًا ببلاهة:- ليلتي سودة يوم دُخلتي أنتِ هبلة يابت.. 

سالين بغضب طفولي:- متغييرش الموضوع مين اللي جات سلمت عليك ف الفرح دي.. 

لازال مصدومًا من حديثها ولكنه هتف بعدم فهم:- بت مين..!! 

سالين بسخرية:- البت أم فستان أخضر حتت الزرعة اللي وقفت قدامك دي.. 

رمش عدة مرات بعدم أستيعاب ثم هتف قائلًا بذهول:- أنتِ واعية لكلامك دة أنا مش فاكر بتتكلمي عن مين.. 

صرخت هي بنبرة شبه باكية:- طلقني أنت خاين وخونتني يوم فرحي أمال هتعمل أيه بعدين ياعمار، طلقني ياخاين.. 

قبض على ذراعيها وقربها منه حتى ألصقها به وهتف قائلًا بشر:- لا بقولك أيه أوعى تكوني فاكرة إن الشويتين دول هيبوظوا الليلة دة انا اروح فيكي ف داهية.. 

ودون حرف أخر كان ينحني ملتقطًا شفتيها في قبلة عميقة يعبر لها بها عن مكنوناته المكبوتة بداخله منذ زمن ولكن حان وقت الأنفجار لم يتوقف عمار عن تقبيلها ف الليلة لا شئ سيمنعه عنها.. حملها بين ذراعيه متوجهًا بها إلى غرفتهما ليغرق معها في بحر العسل أخيرًا وقبل أن يفعل أبعد رأسه عنها قائلًا بهمس خافت عاشق مس قلبها:- بحبك ياسالين بحبك.... 

*********************************************

بعد مرور ثلاث سنوات مروا بحلوهم ومرهم تقف تلك الشابة أمام ذلك المبنى تتأمل لوحته والمكتوب عليها بفخر " مركز نور حواء للفتيات " كانت تلك الشابة هي الرائد نور شاهين التي كانت سببًا للأيقاع براغب وشبكته جاءت لها فكرة ذلك المركز بعد أن أخبرتها الصغيرة بجملتها التي لا تزال تصدح بعقلها حتى الآن " لو أهلنا قبلونا ف المجتمع يستحيل يقبلنا " وبالفعل قد صدقت الصغيرة الكثير من الفتيات اللواتي عُدن من هذه التجربة لم يتقبلهن أهلهن وأولهن الصغيرة علياء والفتاة التي كانت مع سهيل بالسيارة ذلك اليوم بعد ان عادت من غيبوبتها رفض أهلها أستلامها خوفًا من عارها.. لقد كان الوضع مأساوي بحق حين كان يأتي أهل فتاة ما لأستلام أبنتهم بقسم الشرطة بمجرد علمهم بما أصابها حتى يرفضوا أستلامها بالطبع لم يحدث هذا مع الجميع ولكن للأسف كانت للغالبية النصيب مما جعل نور تصر أكثر على هذه الفكرة وبالفعل نفذتها بصعوبة بالغة ولولا أن والدها كان لواءً بالشرطة لكانت واجهت صعوبات أكثر والآن يعتبر ذلك المركز الأول المهتم بقضايا المرأة واعادة تأهيل الفتيات لقد عانت نور كثيرًا حتى تصل إلى هذه النتيجة ولكن كانت النهاية مرضية جدًا لها.. صدح صوت عليا قائلة بلهفة:- نور في حالة جديدة جات المركز وعايزينك.. 

هتفت نور بجدية:- يلا ياجلابة المصايب.. 

قد يسخرک الله لمساعدة أخرين فلا تهرب من تلك المهمة بخوف ف أنت لا تعلم الثواب وأجرك العظيم عند الله وكلما أشتدت عليك الصعاب كلما كان ثوابك أعظم ومكافأتك أجمل وبالنهاية أنتهت حكايتنا بكل ما مررنا به من تجارب ومواقف صعبة مريرة ولكن النهاية كانت واحدة مرضية الجميع والكل نال ما يستحقه ف الجزاء من جنس العمل وهي معادلة بسيطة ما أن ترضى بقضاء ربک وتتقبله حتى يرضيك بالنهاية نتيجة رضاك..... 

******************تمت بحمدالله****************

Weaam Medhat
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع روايات سلمى سمير .

جديد قسم :

إرسال تعليق