*بسم الله الرحمن الرحيم*
************الحلقة التاسعة وعشرون**************
لماذا.. لماذا يعاندنا القدر باللحظات التي نعتقد بها إننا على وشك نيل نصيبنا أخيرًا من السعادة..؟! لماذا تصل بنا الحياة إلى أعلى السموات ثم تلقي بنا إلى الأرض بل قاع الهاوية بقسوة فنشعر بأنفسنا نسقط في بؤرة ظلامنا الدامس التي ننسحب إليها ببطء كأنسحاب أرواحنا من أجسدانا..!! ما المغزى من أن يقتحم حياتنا أشخاصًا ونتعلق بهم حد الموت وعلى حين غرة يختفوا من حياتنا بلحظة بطريقة مخيفة لقلوبنا التي أحبت بصدق..!! وما أسوأ أن يعاقبك القدر بفقدانك لمن تحب بل والأسوأ إنك لا تعرف لما أنت معاقب وأي ذنب أقترفته حتى تشعر بكل هذا الألم الذي يكاد يقسم قلبك لنصفين.. كان هذا تفكير رحيم الجالس ارضًا بمنتصف الطريق الخالي من البشر يحتضن زهور الغارقة في دمائها بين أحضانه ينتظر وصول الأسعاف التي قام بطلبها ولم تأتي إلى الآن.. كان ينظر إليها بذهول وأعين متسعة بعدم أستيعاب أن من بين أحضانه زهور حبيبته التي دلفت إلى حياته فجأة دون أنذار وجعلته يسقط في غرامها دون أدنى مجهود منها بل عشقها بكل مايحيطها من هالة حزن وألم وها هي الآن تفديه بحياتها وترحل ولكنه لن يسمح بذلك.. نظر لها وهو يصرخ بها بهلع:- زهوووور قوووومي، قوووومي متسبنيش..
دقائق مرت وصدح صوت سيارة الأسعاف توقفت السيارة أمامه وترجل منها مسعفان حملها رحيم إلى الداخل سريعًا دون أن يضيع وقت أكثر وبينما هو بالسيارة بطريقهما للمشفى كان ينظر إلى سكونها وشحوبها بألم يخشى أن تتركه وحيدًا من جديد لا هو لا يريد أن يعيش ذلك الشعور مجددًا لا يريد أن يقضي حياته من دونها.. وصلت سيارة الأسعاف إلى المشفى فترجل منها وسار بجانبها وهي على ذلك الفراش المتنقل فأستلمها منهم الطبيب وبعد أن قام بفحصها هتف قائلًا بجدية:- هتدخل عمليات دلوقتي جهزوها..
بدأ الممرضات بتجهيزها للعملية بينما رحيم يقف كالتمثال أصابته حالة من الصمت وعدم الأستيعاب والجميع يتحرك حوله لأنقاذها وهو ينظر بجميع الأتجاهات بصدمة ولم يشعر بقدميه التي تحركت منساقة إليها حتى توقف أمام باب غرفة العمليات وكاد أن يتبعها ولكن اوقفه ممرض بأشارة من يده قائلًا بجدية:- ممنوع ياأستاذ..
أغلق الباب بوجهه دون أن ينتظر رده تاركًا اياه غارقًا في صدمته وخوفه وألامه وكل هذه المشاعر والطاقة السلبية التي تنتابه بتلك اللحظة.. جلس على أحد المقاعد بالردهة ينتظر خبر بنجاتها بينما مشهد سقوطها بين ذراعيه غارقة في دمائها وصراخها المتألم لا يفارق مخيلته.. لماذا تتبعته وترجلت من السيارة.. ألم يخبرها ألا تفعل مهما حدث.. لماذا لا تستمع إلى حديثه مطلقًا وها هو على وشك خسارتها.. صدح بعقله السؤال الأهم بكل ماحدث.. من الذي له مصلحة في قتل زهور أو قتله..؟! لقد لاحظ هروب الرجال بعد أن تلقت هي تلك الرصاصة الملعونة وكأن قتلها كان هدفهم من البداية إذًا هي المقصودة.. ماحدث الآن جعل الأحداث والذكريات تندفع إلى عقله دون هوادة تذكر أغمائها بمكتبه قبل فترة لا يعلم لما أتى على ذاكرته نظرة حارسه الذي دلف إلى الغرفة قبيل أغمائها بلحظات.. رعبها الذي أنتابها حينها وشحوبها بمجرد أن أستمعت إلى صوته ثم هذيانها بعد ذلك اثناء نومها والذي أستنتج منه أنها تعرضت للأذى بداخل قصره وبعد أن أستعادت وعيها وحدثت تلك المشاجرة بينها وبين الخادمة أعتقد أن هذا هو كل ما بالأمر وأنها السبب بتلك الحالة النفسية التي وصلت إليها زهور مما أدى إلى أغمائها لأيام بعد أن فقدت طاقتها للتحمل ويلعن نفسه الآن لأنه اقتنع بهذا الأمر بسذاجة كبيرة.. كيف أهمل أمرًا كهذا.. فقط لو أنتبه إلى نظرات ذلك الحارس من قبل.. لو كان ظل متمسكًا برفضه لخروجها من المنزل الليلة بل ولغبائه رفض وجود الحراسة معهما.. ليته لم يفعل.. بعد عدة ساعات وجد غرفة العمليات تفتح والطبيب يخرج منها ومعالم الأرهاق بادية على وجهه توقف ولكن لم يجروء على الأقتراب فأشفق عليه ذلك الطبيب وأقترب منه قائلًا بعملية:- الحمدالله قدرنا نسيطر على الوضع بالرغم من أن الرصاصة كانت جمب القلب بالظبط بس ربنا كتبلها عمر جديد، أحنا هننقلها العناية دلوقتي و 24 ساعة يعدوا على خير وهتتنقل أوضة عادية..
لم يتذكر حتى أنه شكر الطبيب أو متى رحل الأخير كل ما يتذكره أنه وجدها تخرج من باب غرفة العمليات على ذلك الحامل النقال ثم توجه بها الممرضين إلى غرفة العناية وها هو يقف خارج الغرفة يراقبها عبر الحاجز الزجاجي.. بتلك اللحظة لمعت عينيه بأصرار للأخذ بثأرها ممن تجرأ على لمسها بسوء.. خرج من المشفى متوجهًا نحو القصر وصل إلى هناك وأندفع نحو غرفة مكتبه ولم يجيب على نداء السيدة رحمة فتح حاسوبه المحمول وأسترجع أشرطة المراقبة الخاصة بكاميرات القصر بأكمله قبل أغمائها بمكتبه بيوم واحد فقط فحص الأشرطة للكثير من الوقت حتى حصل على مبتغاه.. زهور جالسة بالحديقة المقابلة للمطبخ وتنهض من مكانها ليكممها ذلك الحارس ويكبلها من الخلف ثم سحبها نحو أخر غرفة بالحديقة وهي تقاومه لم يكن بداخل الغرفة كاميرة لذلك مرت الثواني والدقائق عليه كالدهر وهو يخشى حدوث مايفكر به ولكن بعد عدة دقائق وجدها تخرج من الغرفة راكضة وهي تبكي وذلك الحارس يركض خلفها ورأسه مضرجة بالدماء وواضح بشدة ماذا حدث بينهما وبمجرد أن أقتربت من باب المطبخ حتى توقف وما أكد احساسه أن الأمر ليس مجرد حارس شعر بالرغبة تجاه خادمة عندما أخرج الحارس هاتفه وأجرى هذه المكالمة.. شعر بنيران تحرق صدره غضب من نفسه أولًا لأنه لم يبحث خلف الأمر وأستهون به وغضب منها لأنها لم تخبره عندما سألها من قبل وغضب من كل شئ حوله.. نهض من مكانه وخرج حتى بوابة القصر توقف بين جميع حراسه والجميع يطالعه بقلق وترقب من هيئة رب عملهم المخيفة أشار رحيم لأحد رجاله بنظرة ذات مغزى ليتحرك الرجل برفقة أخر إلى ذلك الذي يرتعش بخوف وبمجرد أن أقتربا منه حتى صرخ قائلًا وهو يقاومهما:- أنا معملتش حاجة، أنتوا عايزين مني أيه..
أقترب منه رحيم حتى أصبح على بعد خطوة واحدة منه وهمس قائلًا بشر:- هتعرف دلوقتي، متخافش مش هقتلك غير لما أعرفك أنت عملت أيه..
أشار للرجال بسحبه إلى تلك الغرفة التي حاول أن يعتدي عليها بها كان صراخه يزلزل جدران القصر فهتف رحيم بسخرية:- بتولول زي النسوان من قبل مايحصل فيك حاجة..
أشار رحيم إلى الرجال قائلًا بصلابة:- عايزكم تروقوا ع الاخر يارجالة، اتوصوا بيه أوي..
صرخ الرجل برعب:- يابيه أنا غلبان ومعملتش حاجة..
لم يهتم رحيم بصراخه عندما بدأ الرجال بضربه ضربًا مبرحًا بجميع أنحاء جسده حتى سالت الدماء من وجهه فأقترب منه رحيم وأنحنى له قائلًا بصوت يشبه فحيح الأفاعي:- لو قولتلي مين اللي قالك تتهجم عليها الليلة دي أنا هسيبك تعيش..
زاغت أعين الرجل قليلًا وتوتر ولكن بحسبة بسيطة أدرك أنه خاسر بجميع الأحوال لذلك همس قائلًا بضعف:- واحد أسمه نوري، قالي أعتدي عليها وبعدين أبعتهاله معرفش ليه وأداني فلوس..
فقد الرجل وعيه قبل أن يرى ملامح رحيم التي تحولت إلى أخرى شيطانية ترعب أعتى الرجال.....
*********************************************
لا تستهين بأمرأة عزيزي لقد ذكر الله كيدها في القرأن وأخرجت أدم من الجنة من أجل تفاحة.. ألن تستطيع أن تخرجك هي من الحياة فلا تثق بغرورك كثيرًا فــ حواء لها أساليبها الخاصة للغاية في التلاعب بزمام الأمور....
صدح صوت رنين جرس منزل أمجد بتلك الشقة الصغيرة التي يذهب إليها يوميًا حتى يأتي بها بنسائه ويقضي بها لياليه الماجنة نهض من على الأريكة وسار بأتجاه الباب وهو يدندن فهو كان بأنتظار فتاة ليل طلبها خصيصًا لقضاء الليلة معه فتح الباب وهو يبتسم لتتحول أبتسامته إلى الضيق وهو يرى لين أمامه هتف قائلًا بضيق بالغ:- خير أيه اللي جابك يالين..!!
ازاحته لين قليلًا ودلفت بخطوات رشيقة واثقة.. توقفت بمنتصف الصالة ونظرت إلى زجاجة الخمر الفاخرة والكؤوس ثم إلى ذلك العشاء المجهز بحرفية وإلى الشموع ثم نظرت خلفها وهمست قائلة بسخرية:- دة أنت شكلك عندك سهرة بقا..
هتف أمجد قائلًا بملل:- أيوة عندي سهرة وأنتِ مش مرحب بيكي هنا، ياريت يلا بقا من غير مطرود..
جلست لين على الأريكة بأريحية ووضعت قدمًا على الأخرى مما أدى إلى أرتفاع فستانها القصير إلى الأعلى كاشفًا عن ساقيها بسخاء وهمست قائلة بنعومة:- تؤتؤتؤ ياميجو، مينفعش تكلمني الأسلوب دة، ثم إن الجربوعة اللي أنت طلبتها دي مش هتيجي..
هتف أمجد بعدم فهم:- مش هتيجي..!! مش هتيجي أزاي يعني..!!
نهضت من مكانها وأقتربت منه ببطء وهي تتبختر بسيرها مما جعل عينيه تمر على منحنايتها بنظرة تقديرية ذكورية بحتة فأبتسمت بأنتصار بداخلها لأنها حققت أول خطوة إلى الهدف.. توقفت امامه ورفعت أصابعها تمررها على صدره العاري بحركات خبيرة وهمست بنبرة مغوية:- يعني أنت وحشتني وحبيت أن الليلة دي تبقا بتاعتي..
حاول أن يسيطر على رغباته التي تأججت بداخله نحوها ولا يتأثر بها وهمس قائلًا بسخرية:- ودة من أمتى، أنتِ نسيتي أخر مرة شوفتك فيها قولتي أيه وعملتي أيه يالين، وعلى فكرة أنا مرضتش آذيكي علشان اليومين الحلوين اللي كانوا بينا مش أكتر..
طبعت قبلة ناعمة على صدره وهمست قائلة:- كنت غبية، وعرفت أن مش من مصلحتي أكون عدوة ليك، مش مهم نتجوز هو طلب واحد بس اللي عايزاك تنفذهولي..
أزداد غروره بعد حديثها فحاوط خصرها بذراعيه مقربها منه أكثر قائلًا بخفوت:- طلب ايه..
أخرجت من بين شفتيها أكثر نبرة شريرة لديها قائلة:- عاوزة أنتقم من اللي أسمها چنان دي، أنت متعرفش أنا بكرهها أزاي ياأمجد وبتمنالها الموت..
ضحك أمجد بقوة وهتف قائلًا من بين ضحكاته:- هو أنتِ مش بتتفرجي على تليفزيون ولا بتقري جرايد ولا أيه يالين..
تعجب من حديثه وهتفت قائلة:- لا، مليش ف الحاجات دي هو في حاجة معرفهاش..
ضغط على خصرها بخبث:- خبر خطف حبيبتك منتشر من أمبارح ف كل القنوات والجرايد..
لين بصدمة:- أيه..!! أتخطفت، أزاي يعني مين اللي خطفها..
حرك حاجبيه بعبث دون أن يجيب فهمست هي بصدمة أشد:- أنت اللي خطفتها..
أجابها أمجد بلؤم:- مش بالظبط، بس چنان سمعت وشافت حاجات مكنش ينفع تسمعها ولا تشوفها ف وقعت في شر أعمالها..
أبتسمت بخبث قائلة:- أوووووه، دة أنت ميستهونش بيك ياأمجد..
ضحك بقوة مرة أخرى ثم أنحنى ملتقطًا شفتيها في قبلة راغبة وأبتعد عنها قائلة بصوت أجش:- طب مش هتكافئ ميجو حبيبك بقا اللي أنتقملك من غير ماتطلبي..
أتسعت أبتسامتها الخبيثة وسحبته معها إلى أحدى الغرف حتى يغرقا معًا في بحر من الذنوب والفواحش....
*********************************************
صباح اليوم التالي تحديدًا بذلك المستودع الموجود به سالين وچنان كانت الفتاتان مقيدتان كل واحدة بمقعد بعيدًا عن الأخرى وليس كالمرة الماضية حتى يضمن الرجال عدم هروبهما مرة أخرى.. نظرت سالين إلى چنان بغيظ ثم أشاحت بوجهها بعيدًا عنها فهتفت الأخيرة بتبرم:- ياسالين حرام عليكي، كل شوية بتبصيلي كدة..
نظرت لها سالين بغيظ أشد قائلة:- أنتِ تسكتي خالص عشان أنا مش طايقاكي، ماهو لو كنتي جيتي ورايا على طول كان زمانا هربنا من هنا..
نظرت لها چنان بحزن قائلة:- قولتلك معرفش أزاي أتجمدت ف مكاني من الخوف ومقدرتش أتحرك وقبل ماأقربلك لاقيت الراجل دة حاطط السلاح على راسي..
تنهدت سالين بتعب فهي تعلم أن ماحدث أمرًا خارج عن أرادتها وأن چنان رقيقة هشة للغاية على عكسها هي على الرغم من خوفها الداخلي من الموقف بأكمله إلا أنها تحاول أظهار قوتها وصلابتها حتى تتخطى هذه المهنة العصبية هتفت قائلة بهدوء ظاهري:- بصي ياچنان الموقف اللي أحنا فيه دة صعب، صعب أوي، بس لو فضلنا حاطين أيدنا على خدنا وعيطنا مش هنطلع، لازم نفضل متماسكين عشان نعدي الأزمة دي مع بعض ونهرب..
چنان بتعجب وحيرة:- واحنا هنطلع من هنا أزاي..!!
سالين بتاكيد:- ماهو دة مش هيحصل لو واحدة فينا فضلت خايفة ومرعوبة لأنها ببساطة هتعطل التانية..
تعجبت چنان من صلابة سالين الظاهرة من بداية رؤيتها لها وهي تلاحظ أنها هادئة ورقيقة.. مشاكسة وشقية احيانًا ولم تتخيل أبدًا أنها بتلك القوة والصلابة التي تحاول أن تظهرها على الرغم من أنها مدركة تمامًا لخوفها الطبيعي كأي شخص بهذا الموقف إلا أن سالين لا تحاول أظهار خوفها مطلقًا على عكسها هي دائمًا خائفة.. مرتعشة.. مهزوزة مما يعطي صورة للطرف الأخر عن مدى ضعفها وهشاشتها.. عادت من شرودها وهي ترى سالين تجاهد في التخلص من قيودها المتمثلة في هذه الحبال اللعينة هتفت قائلة بتساؤل:- سالين، هو أنتِ بجد مش خايفة، أصل شايفاكي بتحاولي تاني أهو وبتفكي الحبال..؟!
توقفت سالين عما تفعله وهمست قائلة ببسمة شقية تحاول أخفاء خوفها بها:- بصي ياچنان اللي ف موقفنا دة وميخافش بأي شكل م الأشكال يبقا مريض نفسي بس زي ماقولتلك أنا متربية ف وسط اربع ظباط، بابا وعمار وأدم وعمو جاسم أنتِ مش متخيلة عمار وأدم كانوا بيعاملوني أزاي واحنا صغيرين ولحد ماكبرنا والله، ف على رأي عمار انا أسترجلت من عشرتي ليهم..
ضحكت چنان بقوة على الرغم من ما بها من حزن وهتفت قائلة:- أنا عمري مااتوقعت أني هضحك وانا ف موقف زي دة..
أبتسمت چنان وقبل أن تجيبها أنفتح الباب ليدلف منه كارم الذي نظر لهما بشر واقترب منهما ثم وقف قائلًا بغل:- بقا بتحاولوا تهربوا، هو أنتوا فاكرين أنكم هتخرجوا من هنا عايشين، الكلام دة مش هيحصل..
كانت نظرات الغضب والكره الموجهة إليه واحدة ولكن سالين أستطاعت أن تسيطر على غضبها قائلة ببرود:- والله لو أنت مشغل رجالة عدلة مكنش زمانا حاولنا نهرب ولا كنا قربنا ننجح ف كدة لكن شوية التيران اللي برة دول مش نافعين ف حاجة..
أستفزه برودها على الرغم من معرفته بخوفها إلا أنه اعجب بسيطرتها على أنفعالاتها فهتف قائلًا بأعجاب:- حقيقي عجبني سيطرتك على خوفك وقوتك دي يادكتورة..
هتفت قائلة بأستهزاء:- هو أنت هزيت طولك وجيت عشان تقول الكلمتين دول بس، دة أنت راجل فاضي بقا..
التمعت نظراته بالغضب وهمس قائلًا بشر:- أعدلي لسانك معايا يابت أنتِ، انا لحد دلوقتي صابر عليكي بس لو صبري نفذ هقتلك ومحدش هيعرفلك طريق..
تدخلت چنان حينها قائلة بغضب:- أنت جبان ومتقدرش تعمل حاجة وأحنا هنخرج من هنا ونسلمك ياحقير..
وعلى حين غرة كان يصفع چنان على وجهها بقسوة لتصرخ بألم فهتف قائلًا بأستهزاء:- والله وبقيتي تعرفي تهددي ياچينو..
أزداد غضب سالين وصاحت به بعنف:- أبعد عنها يازبالة وملكش دعوة بيها كلمني أنا..
هتف كارم بتأثر مصطنع:- تؤتؤتؤتؤ، حقيقي جسمي قشعر من موقفك يادكتورة سالين، بس لو تعرفي أن اللي بتدافعي عنها دي وأبوكي وأمك دخلوها بيتكم هي واخوها وحميتوهم من رمية الشارع وكلاب السكك تبقا بنت الست اللي خلت ابوكي زمان يغتصب امك وكانت السبب في انهم كانوا هيتطلقوا معتقدتش انك كنتي هتدافعي عنها..
بهتت الفتاتان من حديثه الذي صعقهما سويًا بلا رحمة.. بالتأكيد يكذب لا يمكن أن يكون حديثه صحيح لم يفعل والدها هذه الفعلة الشنيعة بوالدتها لقد رأت حبهما لبعضهما البعض ولطالما كانت تحسدهما.. يستحيل أن تكون والدتها تلك السيدة الرقيقة التي علمتها الصدق والحنان والخير وكل الصفات الحميدة بالحياة أن تكون بهذه البشاعة.. كانت ردود متماثلة حيث هتفت سالين بذهول:- أنت بتقول أيه..!! يستحيل بابا يعمل ف ماما كدة..
بينما چنان صرخت به بغضب:- أنت كداب مامي مش كدة أنت اللي حقير..
ضحكة مقيتة كانت ردة فعله وهتف قائلًا بلؤم:- لا مامي كدة ياچينو، وبابا عمل ف ماما كدة ياسالين، مامي ياچنان كانت عينيها من عمو أسر بس معرفتش تطوله راحت رمت العطا على ارهابي كبير وعملت معاه علاقة بس من سوء حظ أسر كان في بينه وبين الراجل دة طار قديم فأتفقت معاه تأذي أسر بس أسر عك الدنيا خالص وأغتصب مراته وكان هيموتها وبعدها كانت هتتطلق لولا أكتشفوا أنها كانت حامل فيكي ياسالين، أما بالنسبة لمامي ياچنان فهي كانت مدمنة قد الدنيا وأسر أشفق عليها ومرضيش يأذيها بس أبوكي كان أهبل وعلى نياته وكان بيحبها ف خدها وعالجها وأتجوزها عشان يستر عليها، عرفتوا بقا أصل الحكاية وليه عمر ماأبوكي أو أمك ياچنان مانزلوكي أنتِ وأخوكي مصر، عشان خافوا تكتشفوا الحقيقة دي..
نظر إليهما وقد أدرك الصدمة التي حلت عليهما من حديثه الذي بالطبع لم يخلو من بعض البهارات حتى تشتعل القصة همس قائلًا بأنتباه مصطنع:- أوووه، أنا حاسس إني عكيت الدنيا ومكنش ينفع أقولكم، أنا هسيبكم بقا عشان مش هقدر أشوف الحزن اللي ف عيونكم دة..
رحل بهدوء كأنه لم يدمر حياة أحدهم الآن............
*********************************************
" في المشفى.."
كان الحزن يخيم على الجميع بعد ما أصاب حياة وبالأخص أسر الذي لم يفارقها لحظة واحدة على الرغم من حزنه على أبنته إلا أنه يثق بأن عمار سيعيدها إليهم سالمة ولكن من تحتاجه الآن هي زوجته حياة التي تحارب مرضها بمفردها وهو يقف عاجز أمامها لا يستطيع أن يساعدها..
كان جالسًا على المقعد بجانب الفراش الراقدة عليه.. ينظر لها بضياع ولا يستطيع أن يتخيل فكرة فقدانها لن يستطيع أن يتحمل الحياة من بعد حياته هي من تعينه على الحياة فكيف ستكون الأيام من دونها.. من دون ضحكتها.. من دون أن يستمع إلى صوتها الطفولي الرقيق.. من دون حنانها.. أقترب قليلًا وألتقط كفها وقبله كالمعتاد ثم هتف قائلًا بضعف:- حياة، مش هتقومي بقا..
لم تجيبه وعلى الرغم من أن الأطباء أخبروا أن النوم افضل لها هذه الأيام حتى لا تستيقظ ويزيد الحزن من مرضها إلا أنه يريدها أن تستيقظ الآن حتى يطمئن قلبه بنبرتها الحنونة.. همس قائلًا بنبرة مهزوزة:- حياة أنا مش قادر أتحمل من غيرك، أنا عايزك تقومي عشان تطمنيني، عشان تقويني، عشان أقدر ألاقي بنتنا، حياة عشان خاطري قومي..
كان الصمت هو الأجابة مرة أخرى فتنهد بألم وأغمض عينيه بقهر ولأول مرة يعرف أن عمار كان محق عندما طلب منه أن لا تخرج سالين من المنزل بينما هو لم يستطيع أن يرفض لها طلبها بأن تعود إلى تدريبها وحياتها الطبيعية من جديد وها هي ببؤرة الخطر بمفردها غير قادر على انقاذها من النفوس المريضة التي وقعت بين أيديهم وليست بمفردها أيضًا بل معها روح بريئة أخرى.. چنان هذه الرقيقة الضعيفة التي تعهد بحمايتها طالمل على قيد الحياة وها هو على وشك فقدانها هي الأخرى.. كان أسر ينظر إلى الأمور بنظرة تشاؤومية بحتة ولم يستطع التفاؤل فالأحداث الأخيرة كانت صادمة ومؤلمة بالنسبة له حتى إنه يشك بإنه سيتحمل.....
على الجانب الأخر كانت ندى تجلس على إحدى المقاعد بجانب غرفة العناية تنظر للأمام في شرود تفكر فيما أصاب عائلتها بداية من اختطاف الفتاتين حتى مرض حياة الذي أصاب الجميع بمقتل لا تعلم أي لعنة حلت على هذه العائلة حتى يصيبها ماأصابها.. تشعر بداخلها برغبة ملحة لتنهار ف الوضع الحالي يثير رعبها وتوترها ولكنها تجاهد للتماسك من أجل صديقتها العزيزة.. تنهدت بتعب قائلة:- مسكينة ياحياة مش بتلحقي تفرحي من يومك..
=ليه بتقولي كدة ياندى..!! ربنا يخليلها ولادها وجوزها..
نظرت إلى زوجها الجالس بجانبها ولم تكن منتبهة إلى وجوده وهمست قائلة بتعجب:- جاسم..!! أنت جيت أمتى..!!
جاسم بهدوء:- بقالي شوية بس مش كتير، أنتِ اللي كنتي سرحانة أوي ومأخدتيش بالك إني جيت..
همست ندى بأعتذار:- أسفة ياحبيبي أنا فعلًا سرحت شوية في اللي بيحصلنا دة ومأخدتش بالي إنك جيت..
أبتسم لها بحنو قائلًا:- ولا يهمك أنا عارف ان الوضع اللي أحنا فيه صعب بس بإذن الله هيعدي..
ندى بهدوء وتمني:- يارب ياجاسم يارب..
ساد صمت للحظات قطعته ندى قائلة بتساؤل:- مفيش أخبار ياجاسم عن البنات..؟!
تنهد جاسم بتعب وحيرة من أمره فهو لا يستطيع أخبارها بأخر التطورات حتى لا يثير قلقها لذلك هتف قائلًا بغموض:- بإذن الله خير والبنات هترجع ف أقرب وقت..
لم ترتاح لغموضه ولكنها لم ترغب في الألحاح عليه حتى لا تزيد همومه فحياتها مع جاسم ومع أعتيادها على طريقة عمله أدركت أن هناك أشياء يمكنها معرفتها وأشياء أخرى لا يجب حتى ان تسأل عنها لذلك أثرت الصمت ولكن جاسم هتف قائلًا بتساؤل:- هما الولاد فين صحيح.. مش شايف حد هنا غيرك..؟!
ندى بهدوء:- العيلة كلها جات من السفر وجُم على هنا بس أنا وعلي وأية صممنا أنهم يروحوا ع الڤيلا عند علي عشان يستريحوا، وأنا صممت أقعد هنا عشان لو حياة فاقت أو أسر يعوز حاجة..
أبتسم بحب لزوجته التي دومًا تفكر في الجميع والتقط كفها ثم أنحنى قليلًا ليطبع قبلة حنونة عليه وهمس قائلًا بحنان:- ربنا يخليكي لينا ياحبيبتي..
أبتسمت له بعشق يزداد يومًا بعد يوم وقبل أن تجيبه فتح أسر باب الغرفة صارخًا بصوت جهوري:- دكتوووررر، دكتووورررر بسرعة..
بينما على الجانب الأخر في ڤيلا أسر كان صهيب يجلس بالحديقة في وجوم تام.. كل ماحوله يحزنه ويثير غضبه وجنونه بداية من مصيبة بتول وصدمة عمره بها يليها أمر أختطاف سالين وچنان ثم مرض والدته وتلك كانت القشة التي قسمت ظهر البعير.. تنهد بتعب ولكنه تجمد بمكانه عندما أتاه صوتها الضعيف قائلة:- صهيب..!!
رفع أنظاره ليجدها أمامه بهيئتها الهشة.. مرر نظراته عليها سريعًا حتى توقف على وجهها الذي تضعه أرضًا ولاحظ ذبول ملامحها وشحوبها لم يجيبها وإنما ظل يتأملها في صمت وعندما طال صمته رفعت أنظارها إليه ليصدم من نظرة الأنكسار بعينيها.. بتول خاصته التي كانت شعلة من النشاط والسقاوة والمرح تبدوا الآن كسيرة ومذلولة.. ألمه قلبه لرؤيتها هكذا ولكن لن يستطيع أن يتجاهل جرح كرامته ورجولته منها.. أعادت نظراتها إليه وهمست قائلة بكسرة ظهرت واضحة بصوتها:- أنا عارفة إني أخر واحدة ف الدنيا مستني تسمع صوتها أو تشوفها بس مقدرتش مجيش أشوفك وأتطمن عليك..
جاهد نفسه كثيرًا حتى لا ينهض ويحتضنها ويطلب منها البدء من جديد ولكن للأسف لا يصح.. أجلى صوته وهتف قائلًا بخفوت:- فيكي الخير، تسلمي..
سالت عبراتها بلا أي مقدمات وصاحت قائلة بندم جم:- أنا أسفة، أسفة أوي ياصهيب، سامحني..
رحلت من أمامه وعادت أدراجها من حيث أتت لتبكي حظها العثر وحياتها البائسة بينما هو يتابعها بأعين تمثل المعنى الحقيقي للألم وقلب ينتفض بين أضلعه بعنف وحزن عليها وعليه وعلى كل مايحيط بها.. يعلم أن قصتهما إلى هنا وأنتهت ونزل الستار عليهُما.....
*********************************************
" أدارة العمليات الخاصة.. "
يجلس عمار بمكتبه يتابع مجرى سير الأحداث لم يذهب إلى منزله حتى الآن.. لم ينام حتى الآن.. لم يرتاح أو يغمض له جفن منذ لحظة أختطافها.. لم يستوعب حتى أنه مر أكثر من يومان ولم يراها بهما.. لم يسمع صوتها.. لم يقبلها.. وأكثر ما يزيد حزنه وغضبه معًا هو مشاجرتهما الأخيرة لقد كانت حزينة بسببه.. لقد أحزنها وأفطر قلبها بكلمته ولكنه محق ف سالين حقًا هي سبب شقائه بالحياة.. سبب سعادته وشقائه معًا.. أقل رد فعل منها حتى لو مجرد بسمة بسيطة تسعده.. وحتى لو مجرد دمعة منها تشقيه.. ماذا كان سيحدث لها لو أنها فقط أستمعت إلى حديثه وألتزمت البقاء بالمنزل حتى تنتهي هذه الأزمة ولكن بماذا ستفيد كلمة " لو " الآن.. إذًا كل ما عليه فعله هو التركيز والعمل بجهد أكبر حتى ينقذها من بين أيدي من أختطفها.. أقتحم أدم الغرفة قائلًا بتفاجئ:- ايه يابني أنت لسة هنا بجد.. أنا أفتكرتك مشيت من بدري..
نظر له عمار بنظرات خاوية من الحياة وهمس قائلًا بضياع وتشتت:- أمشي ازاي قبل ما لاقيها..
أشفق عليه أدم بشدة من حالته للمرة الأولى يراه هكذا.. ضائع.. مشتت.. حزين.. متعب بل والأدهى أنه وحيد.. نعم وحيد على الرغم من أن الجميع حوله إلا أنه وحيد من دون سالين.. سالين نصفه الأخر وروحه التي تسكن جسده الآن هي ليست معه بل مختطفة بمكان أخر ولا يعلم أين هي وعلى مايبدوا أنه على مشارف الجنون.. أقترب منه أدم وجلس على المقعد المقابل للمكتب قائلًا بصوت عميق:- عمار انا عارف أن الوضع صعب بس مينفعش تبقا كدة وتسيب نفسك توصل للحالة دي، لازم تكون أجمد من كدة لأنك محتاج طاقتك وتركيزك عشان تقدر توصل ليها، سالين محتجاك ياعمار وعندها ثقة أنك هتلاقيها ولازم تكون قد الثقة دي..
تنهد بألم وتعب وحزن مشاعر عديدة تنتابه تلك اللحظة وهمس قائلًا:- أنا حاسس إني تايه ومش عارف أعمل أيه، حاسس إني عاجز ومش قادر أحميها ومرعوب يحصلها حاجة لأني مش هتحمل أتأذي فيها..
أدم بجدية:- أنت مش عاجز واللي حصل دة خارج عن أرادتك، أنت مكنتش معاها وقت اللي حصل ولو كنت معاها كنت هتفديها بحياتك..
همس عمار بألم:- أنا أتخانقت معاها قبل ماتتخطف وقولتلها أنتِ دايمًا بتزودي همي، أكيد لما حصل اللي حصل دة متصلتش بيا على طول، العشر دقايق دول كانوا هيفرقوا ياأدم كتير، كنت هحاول ألحقها، حاسس إن قلب موجوع لأنها أستبعدتني ف أكتر لحظة محتجاني فيها..
على ما يبدوا أن الأمر معقد أكثر مما يعتقدوا أدم ولكن لا يستطيع إن يزيد هم صديقه لذلك همس قائلًا بهدوء:- متفكرش ف الحاجات السلبية دي ياعمار دلوقتي عشان مفيش حاجة تأثر على تركيزك ولما تبقا معاك بإذن الله أبقا صالحها براحتك ياسيدي، سالين هبلة يعني وبتحبك..
لم يستطيع حتى الأبتسام على مزاح أدم وبتلك اللحظة صدح رنين جرس هاتفه أجاب سريعًا وأتاه الرد من الطرف الأخر قائلًا بجدية:- ألو، أنا الرائد نور وعرفت معاد ومكان الحفلة أمتى ياعمار باشا..
أنتفض عمار يستمع بترقب إلى الأخبار التي تخبره بها نور والتمعت عينيه بتصميم على أنهاء هذه القضية وبدأت خطته تنسج بعقله للأيقاع بهذه الشبكة......
*********************************************
ذات يوم كان هُناك فتاة وحيدة، بائسة، مُشردة، ولكنها عاشقة حتى الممات.. همست قائلة بألم وصوت يُعبر عما تُعانيه روحها الملكومة:- " في أفُق السماء البعيدة أراک، أراک ک هالة من الضوء الخافت أشعُر بهِ بمثابة أمل وقت ظلامي الحالک، فـ أرجوک لا ترحل.. "
وأتاها الرد من ذلِک المُتيم بأدق تفاصيلها والعاشق لها رُغم الألم وهمس قائلًا بنبرة رجُل عاشق عِشق سرمدي:- " إذا أردتي أن أكون لکِ الضوء في ظلامِک الحالک كوني لي اليابسة التي سأرسوا عليها بسفينتي حين أنجو من أمواج وحدتي التي تُحاول أغراقي.. "
حل المساء على شوارع القاهرة فألتمعت السماء بنجومها وأنيرت الأضواء بالمدينة وبمكان ما بإحدى شوارعها تحديدًا بذلك الملهى الليلي التي كانت زهور تعمل به من قبل.. كانت الاجواء صاخبة بشدة.. فتيات شبه عاريات وموسيقى صاخبة تجعلك بعالم أخر وخمور بكل شبر بذلك المكان مما جعل الجميع غائب عن الوعي لا أحد يدري ما يحدث حوله والكل يشعر بسعادة كبيرة ولكن لا يدرك أحد بأنها سعادة زائفة وتهوي بهم إلى قاع الذنوب.. بداخل غرفة مكتب نوري كان يجلس على مقعده والسعادة تشع من وجهه والضحكة تنطلق من بين شفتيه بقوة ولما لا وهو اليوم أنتقم من زهور وذلك الرجل الذي أنقذها من بين براثنه ذات ليلة.. لقد أنتظر ذلك اليوم كثيرًا حتى اتاه على طبق ذهبي عندما خرجت معه من القصر أخيرًا ولأن الحظ كان حليفًا له كانا دون حراسة أيضًا.. نظر إلى الرجل الضخم الذي أمامه وقد كان المسئول عن تنفيذ مخطط نوري وهتف قائلًا بسعادة:- براڤو عليك ياصبحي، عجبتني أوي..
صبحي بسعادة مماثلة:- إحنا خدمينك ياباشا وعيونا ليك..
نوري بتساؤل:- بس انت متأكد أن الرصاصة صابتها هي صح..؟!
صبحي بمكر:- ياباشا كانت الرصاصة هترشق في الراجل حبيبك بس البت فجأة ظهرت وخدتها مكانه وأنا بعيني شايفها سايحة ف دمها..
نوري بشر:- ياريتك قتلتهم الاتنين وطفيت ناري بس معلش المهم أنها هي اللي ماتت وبعدها نبقا نشوف مصيبة للبيه بتاعها ونخلص منه هو كمان..
كاد الرجل أن يجيبه ولكن صدح صوت صياح من الخارج أنتفض نوري على أثره وتوجه إلى باب غرفة مكتبه فتحه ليرى عاملتان يتشاجران بصوت مرتفع وعنف والكثير من الألفاظ البذيئة والكثير من الناس حولهما.. قام نوري بفض الشجار ثم توجه إلى مكتبه بعد أن أنصرف صبحي وجلس هو يتابع أعماله وهو ينتفض من السعادة لأنه انتقم وأخيرًا بعد مرور مايقارب النصف ساعة عاد صوت الصياح من الخارج كاد إن ينهض حتى يوبخ الفتاتين من جديد ولكنه تصنم بمكانه عندما وجد من يقتحم عليه المكتب ولم يكن سوى الشرطة هاف نوري بصدمة:- أيه ف أيه ياباشا..!!
صاح الضابط بصرامة:- معانا أمر بتفتيش المكان كله..
توتر نوري وأقترب منه قائلًا:- ياباشا أحنا شغالين ف السليم ومعانا تصاريح كمان ومعندناش مشاكل ولا حاجة..
دلف عددًا من العساكر وبأيديهم مجموعة من الفتيات عاريات وكل مايستر أجسادهن بعض المفارش البيضاء الخاصة بالأسرة نظر إلى الضابط إلى نوري قائلًا بسخرية:- وهي التصاريح دي برضه بتقول انك تدورها دعارة ياروح أمك..
أبتلع ريقه بتوتر وتوقف الحديث بحلقه فلم يقوى على الحديث بتلك اللحظة أتى عسكري وبيده صندوق متوسط الحجم قام الضابط بفتحه ليرى ما به لثواني ثم نظر إلى نوري الذي شعر وكأن عالمه ينهار من حوله وهتف قائلًا بسخرية أشد:- الله، هي الدعارة مش بتكسب حلو ف قولت توسع النشاط وتتجه للمخدرات كمان ولا ايه..
صرخ نوري بجنون قائلًا:- المخدرات دي مش بتاعتي، لا مش بتاعتي ومعرفش جات هنا أزاي ياباشا..
أشار الضابط إلى رجاله حتى يقبضوا عليه وهو يصرخ بهم بأنه برئ وقامت الشرطة بغلق الملهى ووضع الشمع الأحمر على بوابته.. بعد عدة ساعات بداخل قسم الشرطة كان نوري يقف أمام الضابط قائلًا بتوتر:- ياباشا المخدرات دي مش بتاعتي أنا برئ..
هتف الضابط قائلًا بتلاعب:- يعني المخدرات مش بتاعتك لكن مشغل البنات دي ف الدعارة صح..
صمت نوري وقد ألجمه حديثه.. دلف عسكري وقدم بطاقة إلى الضابط الذي نهض على الفور وخرج من الغرفة تاركًا نوري بمفرده يفكر كيف سينجو من هذه الكارثة.. مرت عدة دقائق حتى دلف رحيم إلى الغرفة بكامل هيئته المهيبة نظر إليه بتشفي وهو يراه ينتفض برعب عندما أبصره ثم همس قائلًا بذهول:- أنت..!!
تقدم منه رحيم وجلس على المقعد الذي أمامه واضعًا قدم فوق الأخرى ثم همس قائلًا بخبث:- أيوة أنا، أنا اللي بأشارة مني جبتك هنا وبأشارة مني أقدر أطلعك..
صاح نوري قائلًا بلهفة:- طب طلعني وإنا هنفذلك كل اللي تؤمر بيه..
أبتسم رحيم بسخرية قائلًا:- تؤتؤ ما هو مش معقولة أتعب عشان أجيبك هنا وأقوم مطلعك منها تفتكر دة ينفع..
جز نوري على أسنانه قائلًا:- أمال أنت عايز مني أيه ولبستني المصيبة دي ليه..
تحولت ملامح رحيم إلى شر يهدد بحرق الأخضر واليابس ثم هتف قائلًا بنبرة خطيرة:- المصيبة دي هتنهي حياتك خالص عشان تبقا تسمع شيطانك لما يوزك إنك تتجرأ على اللي أعلى منك، متنساش تبقا تفتكرني وأنت ف أبو زعبل..
التفت ليرحل ولكن قبل أن يخرج من الغرفة التف ينظر إلى نوري قائلًا بنبرة خبيثة متشفية:- صحيح نسيت أقولك أن فرحي على زهور أخر الشهر طبعًا، كان نفسي تحضر بس أنت شكلك مش فاضي صح..
أطلق ضحكة عالية ثم رحل تاركًا ذلك الشيطان ينعي حظه العثر الذي أوقعه بين براثن رحيم مما مكنه من القضاء على حياته.. بينما رحيم خرج من مركز الشرطة وهو يشعر بسعادة شديدة لأنه أنتقم لها ونهى ذلك التهديد الذي كان يؤرقها.. من اليوم لن تخشى شئ وسيحرص على أن يجعلها سعيدة ماحيا.. وصل إلى المستشفى ودلف إلى غرفتها ليراها نائمة كما هي.. أخبره الطبيب أن الخطر قد زال ولكنها لم تستيقظ إلى الآن وسيحدد إذا كانت غيبوبة أم لا باليوم التالي.. وها هو ينتظر أن تستيقظ حتى تشبع عينيه برؤيتها.......
***********************يُتبع*****************
تعليقات: 0
إرسال تعليق