-->

 *بسم الله الرحمن الرحيم*

*************الحلقة الخامسة وعشرون************

=زهور تتجوزيني،  زهور تتجوزيني، تتجوزيني، زيني، ي ي ي ي ي... 

ترددت هذه الجملة بعقلها كصدى صوت مكان فارغ ولا يوجد به سواها تجمدت جميع حواسها وشعرت بأن نبضات قلبها توقفت عن العمل الطبيعي.. هل أنفصلت عن الواقع.. هل نطق بهذه الجملة حقًا.. هل يجلس امامها الآن وينظر اليها بهذا العمق.. سالت عِبراتها بعدم أستيعاب وصدمة وشفقة على الذات هي تشعر كأن هذه الهلوسات التي أصابتها من قبل قد عاودتها من جديد الآن.. راقبها جيدًا عينيه تتفحص كل شبر بملامحها.. يراقب تعقب ردات الفعل على وجهها وعينيها تمثل المعنى الحرفي والحقيقي للألم لم يشعر بأصابعه التي خانته واقتربت من وجهها تلامس بشرتها.. كانت لمساته خفيفة كالفراشات الناعمة همس قائلًا بلا وعي:- يالله، أيه الوجع اللي ف عيونك دة..!! 

همسته اعادتها إلى أرض الواقع فتحت عينيها على وسعهُما وأنتفضت بعيدًا عنه فور أن أنتبهت الى ماحدث.. 

وقفت على بعد عدة خطوات تنظر إليه بنفس صدمتها وهمست قائلة بعدم أستيعاب:- أنت قولت أيه..!! 

نهض بهدوء وتوجه نحوها بخطوات بطيئة مثيرة للأعصاب بينما عينيه لم تُبارح عينيها التي تطالعه بغرابة توقف على بعد خطوة واحدة منها واعاد حديثه على مسامعها بنبرة صادقة:- بقول تتجوزيني يازهور.. 

تحركت مقلتيه نحو صدرها الذي يعلو ويهبط بأنفعال ثم إلى شفتيها التي استحالت إلى الزُرقة وهي تسحقها بين أسنانها بعنف.. تفرس بنظراته إلى ملامحها بشحوبها الذي يماثل شحوب الاموات عاد من تأمله بها وهو ينتبه الى خطواتها التي تتراجع تريد الهروب منه التفتت سريعًا لتهرب وقبل أن تصل إلى الباب كان خلفها قابضًا على ذراعيها ليجعلها تلتفت له وتصبح محاصرة بينه وبين الباب.. شهقت برعب من هذا الوضع الغريب بينما هو بمجرد ان أستشعر طراوة وهشاشة جسدها بين ذراعيه حتى تعالت انفاسه.. كل ما بها يثيره.. تثير بداخله مشاعر رجولية بحتة لم يشعر بها من قبل.. كان يحاول الايام الماضية أن يكبح مشاعره الجامحة نحوها ولكن للاسف لم يستطع.. يتعجب من ذاته كثيرًا لانه يشعر بمثل هذه المشاعر تجاهها هي.. ولماذا هي تحديدًا صاحبة الماضي الأسود ولكن من الذي قال أن الحب يعرف حدود ما.. من الذي قال أن الحب يعرف ماضي، حاضر، الحب هو المستقبل.. مستقبله الذي يرغب بشدة في ان يمضيه معها هي بين أحضانها ينعم بشهد شفتيها ونعومة جسدها.. يحارب معها اشباح ماضيها يساعدها على مداوة جروحها حتى تلتئم.. وبحركة تلقائية وضعت كفيها على صدره قائلة بضعف:- ابعد.. 

اللعنة.. هي لا تساعده مطلقًا للسيطرة على نفسه.. تنفس بعمق محاولًا ان يختزن أكبر قدر ممكن من عبقها الأخاذ ثم همس قائلًا:- متخافيش، لو كُنت عاوز آذيكي كنت عملتها من أول يوم..

نظرت إلى عينيه بتفحص تبحث عن نظرة كذب أو خداع أو.. أو رغبة حتى ولكنها لم تجد سوى الصدق والحنان اللذان دومًا ما تشعر بهُما معُه.. همست قائلة بأرتعاش:- أمال أنت عاوز مني أيه..!!

رحيم بجدية مطلقة على الرغم من بعثرة مشاعره تلك اللحظة:- عاوز أتجوزك..

هتفت قائلة بحزن دفين وعينيها تنضج بالألم:- ليه!! أزاي عاوز تتجوزني بعد كل اللي انت عارفُه عني وعن حياتي، أنا منفعكش ولا انفع غيرك يارحيم بيه..

أغمض عينيه بعنف حتى بحجب عنها غضبه ونظراته الحارقة ثم فتحهما بعد لحظات وهمس بنبرة رغم قوتها خرجت ناعمة:- مش هكدب عليكِ وأقولك أن ماضيكِ مش فارق معايا، ولا هجمل ف الكلام واقولك ان كلنا بنغلط واقولك كلام جميل ومعتاد، لا انا راجل صريح جدًا، حياتك اللي قبل كدة وماضيكِ كله بحس انه نار بتكويني كل مابفكر فيه، اتمنيت بدل المرة مليون انك مكنتيش دخلتي حياتي ولا عرفتك وفكرت كتير امشيكِ من هنا عشان ابطل اشوفك، ومش هكدب واقولك اني هقدر اعدي عقبة ماضيكِ بسهولة، لا هنتعب اوي مع بعض يازهور.. 

شهقت بخفوت وهي تشعر بكلماته تزلزلها داخليًا.. عينيه تنضج بالألم والغضب وتشعر بجسده ينتفض بعنف مع كل حرف يتفوه به إذا كان يحمل هم ماضيها إلى هذا الحد المؤلم لرجولته لماذا الزواج إذًا.. أستأنف حديثه بنبرة هامسة عميقة:- بس كل دة هقدر أستحمله عارفة ليه..!! لان المشاعر اللي حسيتها معاكِ الفترة اللي فاتت، تحديدًا من اول مادخلتِ حياتي وانا خالي مبقاش زي الاول، ضربلت قلبي بتزيد بطريقة مخيفة بمجرد مابلمحك من بعيد، بحس بخناجر بتطعن ف قلبي وانا بسمع هلوستك كل يوم وانتِ نايمة ببقا عايز اخدك ف حضني واداويكِ بطريقتي بس عارف انه مش من حقي دلوقتي.. 

تأوه ضعيف خرج من بين شفتيها وهي تستمع إلى حديثه المهلك لقلبها واعصابها معًا هل اعترف للتو بحبها بطريقة غير مباشرة.. كان يقصد المعنى الحرفي الذي وصلها خلال كلماته.. هذا الرجل الذي امامها بكل هالته المهيبة لقلبها يحبها كما فهمت من حديثه.. هل يخبرها انها اول امرأة يعبر لها عن مكنونات قلبه وانه يتألم من أجلها ولكن ماذا عنها هي بتلك اللحظة تُقِر وتعترف بانها سقطت غارقة في غرامه.. غرام ذلك الرجُل الذي امامها ويشع هالة رجولية لم تراها من قبل.. أغمضت عينيها عندما شعرت بأنفاسه الملتهبة تحرق بشرة وجهها بعد ان انخفض لمستواها حتى يراقب ملامحها عن كثب همس قائلًا بخفوت حاني:- أفتحي عينك وبصيلي.. 

ظلت على وضعها لثواني ثم حسمت قرارها وانتهى الامر سيطرت على ارتعاشة جسدها بقوة جبارة ثم فتحت عينيها ونظرت له بألم وجاهدت أن تخرج نبرة صوتها ثابنة ولكن خذلتها لتصبح مهتزة:- انا اسفة، عرضك مرفوض، أحنا مننفعش ل بعض بأي شكل من الأشكال.. 

وياللعجب لم يهتز له جفن لتجد ان هذه اللحظة المناسبة للهرب وبالفعل أزاحته قليلًا والتفتت لتخرج ولكن قبل ان تختفي من امامه وصلها صوته الحازم قائلًا:- أنا نسيت اقولك اني مش مستني رأيك ولا موافقتك، فرحنا اخر الشهر دة ومن بكرة مشوفكيش في المطبخ وترجعي تباتي في اوضتك اللي فوق مش مع الخدم، وفكري تكسري كلامي يازهور.. 

اطلقت لساقيها الرياح قبل أن تفقد وعيها امامه مرة أخرى وهي تحارب وتجاهد كل مشاعرها وطاقتها السيئة بتلك اللحظة.... 

*********************************************

" في البلد.."

في صباح يوم جديد وعلى الرغم من أنها فصل الشتاء إلا أن ذلك اليوم كانت الشمس دافئة وتنشُر أشعتها الذهبية بمُحيط المكان ليعُم الدفء على الجميع.. أستيقظت تمارة صباحًا وتململت في فراشها بنعومة وبدأت بفتح جفنيها بأبتسامة رقيقة مُرتسمة على شفتيها.. نهضت من على الفراش وكادت أن تتوجه إلى المرحاض لتبدأ يومها ولكن صدح صوت رنين هاتفها يُعلن عن وصول رسالة ألتقطت هاتفها وقامت بفتحها لتشهق بدهشة من محتواها لم يكن المُرسل سوى ذلك الوقح الذي تعشقُه حيثُ أرسل لها الأتي.. " صباح الفل على عيونك ياصاحبي، أنا سافرت عشان جالي شُغل مُهِم، بس هرجعلك تاني قريب، أدعيلي ياتيمو، وبالمُناسبة كُنتِ حلوة أوي وناعمة أوي أوي ف الحفلة.. "

شهقت بخجل من جرائتُه وبداخلها شعوران مُتناقضان تحبُه وتتمنى لحظة الوصال معُه وشعور أخر يُحثها على الأبتعاد والهرب إلى أخر العالم منهُ حتى تنسى حبُه فهو بالتأكيد يشفق عليها ليس أكثر إلى الآن لا تعلم أي شعور ستتبع ولكنها تتمنى أن تجد الراحة في الأيام القادمة بعيدًا عنهُ وعن حبُه الذي يستنزف طاقتها ببطء.. نهضت من الفراش وأستعدت لكي تنضم إلى العائلة وبعد أن أنتهت توجهت إلى الطابق السُفلي ووجدت الجميع بغُرفة الطعام هتفت قائلة بمرحها المُعتاد:- صباح الخير على الحلوين..

تبادلت التحية مع الجميع ثُم جلست بمكانها لتجد أن الفتيات تنظُرن إليها بنظرات خبيثة ومُشاكسة لم تفهمها أقتربت قليلًا برأسها من شقيقتها حور المُصطنعة الأنشغال بالطعام وهمست قائلة بتساؤل:- ف أيه، مالكُم..!!

نظرت لها حور بوداعة قائلة ببراءة لا تُليق بالشقاوة التي تلتمع بعينيها:- مالنا ياتيمو، أحنا ساكتين أهو..

نظرت لها بعدم راحة ثُم هتفت قائلة:- ماشي ياختي، ياخبر بفلوس بُكرة يبقا ببلاش..

=تمارة يابتي، عاوزك بعد الواكل ف المكتب..

همست قائلة بهدوء على الرغم التوتر الذي أعتراها:- حاضر يابابا..

أصطنعت الأنشغال بالطعام وهي تُحاول ألا تلتفت إلى نظرات الفتيات الموجهة لها وبداخلها هاجس قوي يُخبرها أن كُل مايحدُث الآن لهُ علاقة بهِ فهي تعرفُه كخطوط يدها وتعلم إنهُ إذا أراد شئ سيفعلُه وهو يُريد أن يُثير جنونها وسيفعل.. تنهدت بغيظ كُلما تذكرت أعترافُه لها بالحُب أو رسالتُه التي أرسلها لها صباح هذا اليوم.. أنتهت من طعامها وتوجهت نحو غرفة المكتب لتجد والدها يجلس بأنتظارها وقفت أمامُه قائلة بهدوء:- حضرتك كُنت عاوزني يابابا..

هتف عبدالرحمن بهدوء:- أيوة يابتي، أجعُدي واجفة ليه..

جلست على المقعد المواجه للمكتب وفضولها يزداد لمعرفة الأمر الذي يُريدها بهِ والدها الذي هتف بعد لحظات من الصمت قائلًا بنبرة جادة وقورة:- طبعًا أنتِ كبرتي ياتمارة، وبجيتي عروسة دلوك وألف راچل يتمناکِ، كان المفروض أُمِك هي اللي تتحدت معاکِ بحاچة زي دي بس أنتِ خبراها زين عايزة تفرح بيکِ أنتِ وأختِك وأنا مش رايدها تأثر على جرارك " قرارك " واصل..

ضربات قلبها تزداد بهلع من كُل حرف يتفوه بهِ والدها فهتفت قائلة بتوتر:- بابا هو أيه الموضوع..

أبتسم عبدالرحمن بحنو أبوي قائلًا:- كبرتي وبجيتي عروسة زينة ياتمارة ومتجدملك واحد زين والله يستاهلك..

نظرت لهُ بصدمة وقلبها يخفق بخوف من الذي تقدم لخُطبتها هل هو أدم أم أخر غيرُه..؟! وإذا لم يكُن أدم ماذا ستفعل هل ستتزوج بأحد سواه..؟! ماذا.. سواه..؟! ألم تقُل أنها لن تتزوجُه وستتزوج بأحدًا غيرُه اذًا أين ذهب هذا الحديث الآن وما كُل هذا الحُزن الذي تشعُر بهِ حاولت أن تُسيطر على عِبراتها التي تُهدد بالأنهمار بخوف من فكرة أقترانها بغير أدم وهمست قائلة بثبات مُصطنع:- أنا أسفة يابابا، بس أنا مش موافقة..

عبدالرحمن بدهشة:- ليه أكديه يابتي، مش تفكري وبعدها تجرري..

نهضت من مكانها وهي تُحاول التماسُك قائلة:- أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي يابابا، بعد أذنك..

توجهت إلى باب غرفة المكتب تُريد أن تختفي بتلك اللحظة وتبكي على حظها العثر ونست أنها لم تسأل حتى عن هوية العريس ولكن بما هتف بهِ والدها جمدها بمكانها:- فكري زين يابتي، أدم راچل ونعرفُه وهيحافظ عليكِ..

تيبست قدميها أرضًا بمُجرد سماع أسمُه.. إذًا هو من تقدم لطلب الزواج منها ولم يترُكها.. العديد من المشاعر التي أنتابتها تلك اللحظة لا تعرف أتفرح أم تحزن.. أتقبل أم ترفُض.. كيف أتى لخُطبتها ذلك الوقح ألم تُخبرُه أنها لا تُريدُه.. كيف فعلها والله لن تُمررها لهُ.. نعم إنها الهرمونات لا دين لها التفتت تُحاول رسم بسمة على شفتيها وهمست قائلة بخجل مُصطنع:- حاضر يابابا عشان خاطرك هفكر، عن أذنك.. 

خرجت من الغُرفة سريعًا وتوجهت نحو الحديقة أخرجت هاتفها من جيب بنطالها ثُم طلبت رقمُه وأنتظرت حتى أتاها الرد فأنفجرت قائلة بعصبية:- أنت ايه اللي عملتُه دة، أزاي تُطلُب أيدي، هو أنا مش قولتلك مش عاوزاك..!! 

أسترخى أدم بجلستُه بداخل هذه الزنزانة الصغيرة التي يستجوب بها آحد المُتهمين ثُم همس قائلًا بعبث:- شششش أهدي كدة أنت.  بتكلمي خطيبِک وجوزِك المُستقبلي بدون مُقاطعة يعني.. 

هتفت قائلة من بين أسنانها:- دة بعيد عن شنبك ياحبيبي.. 

أدم بهيام:- حبيبي طالعة من بين شفايفِک زي العسل.. 

=ياباشا أبوس أيدک هموت م الجوع، أكلني وهقر بكُل حاجة.. 

أنقشعت الغمامة الوردية التي كان يعيش بها أدم وهتف قائلًا بخضة:- أيه الصوت دة، أتلكمي كدة تاني..!! 

لم تتمالك نفسها وأنفجرت ضاحكة على ماحدث لينظُر هو إلى المُتهم لأشمئزاز ثُم همس بفُكاهة:- عجبك اللي حصل ياختي، دة سيد ماسورة، حرامي وهجام قد الدنيا، قوليلي بقا هنتجوز أمتى.. 

تمارة بخُبث:- لا ياأدم مش هنتجوز.. 

أدم بخُبث أكثر:- هنشوف ياأخرة صبري هنشوف..... 

*********************************************

أصابتها حالة من الهلع فور أن وصلها هذا الكم من الأخبار حول أخر الأحداث.. وقفت شاجي أمام راغب تهز ساقيها بعصبية بالغة وهمست قائلة بتوتر:- يعني أيه ياراغب، هُما مُمكن يضحوا بينا.. 

راغب بوجوم:- وارد جدًا طبعًا، في شُغلانتنا دي كُل واحد بيقول يلا نفسي.. 

أبتلعت ريقها برُعب جلي وهتفت قائلة:- يانهار أسود ومنيل أنت بتقول أيه، أحنا لو وقعنا يبقا خلاص كدة الله يرحمنا، أتصرف ياراغب وشوف حل.. 

هتف قائلًا من بين أسنانُه:- أشوف حل لأيه ولا أيه، كلُه من الزفت اللي مات دة، لو مكنش طمع في البت وخدها معاه كان زمانُه مات لوحدُه وريحنا وكان زمانا أحنا ف الأمان، من بين كُل نسوان الدُنيا عينُه راحت ع اللي كانت بتهرب.. 

صمت مُطبق ساد بينهُما وأحساس الرغب يسيطر على كليهُما ورغبة مُلحة في النجاة كانت مُبتاغهما هتفت هي بتفكير:- أيه رأيك نخلص من البت دي ونُبقا في الأمان.. 

راغب بسُخرية من غبائها:- دة على أساس أني مفكرتش في كدة بس الباشا مش راضي بيقولي إن كدة الحكومة عيونها علينا وأحنا مش ناقصين مشاكل.. 

صاحت شاجي بأنفعال جم:- دة على أساس إن الحكومة مش مفتحة عينيها علينا، هي مستنيالنا غلطة عشان نوقع والبت دي هي الغلطة اللي هتوقعنا كُلنا.. 

أطرق برأسُه يُفكر في حديثها بمنطقية.. حديثها صحيح وهذا ما يؤرقُه هذه الفتاة هي الخطأ الذي سيلقى بهُم جميعًا فإذا كانت هي الثمن فلتكُن إذًا.. كاد أن يُجيبها ولكن صدح صوت صراخ قادم من إحدى غُرف المستودع توجها نحوه سريعًا ليجد راغب هذه الفتاة الجديدة تصرُخ برجالُه ولا أحد يستطيع أن يقترب منها صاح قائلًا بحدة:- أيه اللي بيحصل هنا دة..!! 

أقترب منهُ أحد رجالُه قائلًا بخفوت:- دي البت اللي جات أمبارح ياباشا، من ساعت ماصحيت وهي بتصرُخ ومش مخلية حد يقرب منها خالص.. 

تفحصها راغب بأعين مُتفحصة وراقب رجُلًا من رجالُه وهو يقترب منها وهي تنظُر لهُ بشر ولكن الرُعب يلتمع بعينيها وعلى حين غرة قامت بألتقاط زُجاجة وهوت بها على رأسُه ليسقُط أرضًا غارقًا في دمائُه.. تصنم الجميع من الصدمة وأكثر ماأرعبهُم هو أنها قامت بوضع عنُق الزُجاجة على عُنقها وهتفت صارخة بتهديد:- أُقسِم بالله اللي هيقربلي هموتُه وهموت نفسي بعدها.. 

كاد أن يتحرك نحوها رجُلان أخران ولكن هتف راغب بجمود:- أستنوا.. 

توقف الرجُلان بمكانهُما بينما هو تحرك خطوة واحدة بأتجاهها لتزجرُه بنظراتها توقف وهمس قائلًا بسخرية:- أنتِ فاكرة إن الشو اللي أنتِ عملاه دة هيخليكِ تنفدي مننا، أنتِ خلاص طالما دخلتِ هنا يبقا مش هتُخرجي غير وأنتِ جُثة ف زي الشاطرة كدة سلمي بدل ما تحصلي اللي قبلك.. 

لم تهتز نظراتها بل تحولت إلى أُخرى صلبة جامدة وهتفت قائلة بعُنف:- أنا الموت أشرفلي وأنضفلي من أن أيد قذرة فيكم تقربلي.. 

أشتعلت نظراتُه بغضب من جرائتها وكاد أن يُفرِغ بها كُل غضبُه وتوترُه هذه الأيام ولكن صدح رنين هاتفُه ليُجيب سريعًا ويصلُه صوت أحد رجالُه قائلًا برُعب:- الحق ياراغب باشا الحكومة قبضت على سعيد سواق التاكسي بتاعنا.. 

أتسعت عينيه برُعب وتوجه مُبتعدًا عن الجمبع لينشغل الباقية برئيسهُم الذي أشتعل فتيل غضبُه لتجلس هي أرضًا تتنهد براحة لأن هذه المرة نفدت من بين براثنهُم ثُم بدأت تتذكر سبب وجودها هنا.... 

<< FlasH BacK>> 

=أنتِ هتكوني عنينا جوة وبمُجرد ماتبقي وسطيهُم أعرفي إن كُلها أيام والعملية تخلص، الموضوع صعب بالذات على بنت ف وسط الناس دي بس أنتِ قدها ياسيادة الرائد.... 

<< BacK>> 

التمعت عينيها بأصرار للأيقاع بهؤلاء الاوغاد على الرغم من خوفها الداخلي لأنها بالأخير فتاة ولكنها منذُ متى وهي تخشى الموت ف الموت سيأتي لا محالة..... 

*********************************************

بعد مرور أسبوع كانت الأحوال مُستقرة إلى حد ما.. عادت العائلة إلى القاهرة مُجددًا.. سالين وعمار أصبحت حياتهُما أصعب من بعد عقد القران لقد كان عمار يعتقد أن أسر سيُخفف من وطأة غيرتُه عليها ولكن لا لم يهدأ أسر مُطلقًا ببنما سالين عادت إلى تدريبها بالمشفي حتى لا تُثير شك خليل نحوها على الرغم من غضب عمار من قرارها هذا ف هذه الأيام هي الأخطر بالقضية ويخشى أن يُصيبها مكروه ولكنها بعِناد رفضت أن ترضخ لحديثُه على الرغم من خوفها.... 

أيهم لم يعود إلى البلدة حتى يُتابع مشروعُه الذي أتى من أجلُه من البداية ولكنهُ لا يرى أريج فبعد أن أبلغُه الجد بموافقتها على على الزواج منهُ ف رأي إنهُ من الأحراج أن يبقى بالمنزل مع عروسُه وهذا مُنافي لعاداتهُم بالصعيد وعلى الرغم من أعتراض الجد على رحيلُه من المنزل فهو ليس بغريب بالنهاية وأصر على أن يبقى معهُم ولكنهُ لا يأتي المنزل إلا مُتأخرًا حتى لا يراها أو يجتمع بها ولكن بالطبع يُحادثها بالهاتف على فترات حتى يطمئن عليها ودومًا ما تُثير جنونُه ببرودها وأستفزازها لهُ ولكنهُ يتوعد لها بالكثير بعد الزواج.... 

أدم مازال يُعاني مع تمارة لكي تقبل بالزواج منهُ لقد أستخدم معها كافة الوسائل ولكنهُ لم ييأس وهي مُستمرة بأثارة حُنقُه وتتعمد أن تُطيل مدة تفكيرها ولا تعلم هذه الحمقاء بأنهُ لن يقبل بالرفض مُطلقًا أما أن تقبل أو تقبل.... 

بالنسبة إلى أياس وچنان قد وافقت الأخيرة على الزواج منهُ بعد أن سألها شقيقها ولكنها طلبت أن يتقدم أياس رسميًا إلى أسر وحياة وتفهم هو سبب طلبها ذاك ولم يعترض ويستعد لمُقابلة أسر بعد أن لمح لعمار حتى يُساعدُه ولكن مايؤرقُه هو أختفاء أمجد هذه الأيام وهذه الرسائل النصية الغريبة بها الكثير من التلميحات عن علاقتُه بچنان وكُلما حاول الاتصال بهِ يكون الهاتف خارج التغطية ولا يستطيع أن يصل إليه إلى الآن.... 

بتول وصُهيب لم يتقابلا منذُ عودتهُما من البلد أبتعد هو عن الجميع ويعيش الآن حالة من الأكتئاب وعُزلة عن باقية العائلة وأصدقائُه أما عنها هي ف على الرغم من حُزنها مما حدث وشعورها بأنقباض في قلبها إلا أنها مازالت بعلاقتها مع سامر الذي طلب منها أن يتقابلا بمنزلُه ولكنها رفضت وحدث بينهُما مُشاجرة أدت إلى خصامهُما لعدة أيام ولكنهُ بالطبع عاد للسيطرة عليها بعدة جُمل معسولة ولا تعلم ما الهلاك الذي ينتظرها على يديه.... 

أوس ورهف يعيشان أسعد أيامهُما سويًا وقد سجلت رهف معُه بنفس الكُلية فأسعد هذا الأمر أوس كثيرًا وقد قرر أن يتقدم لخُطبتها بعد أنتهاء السنة الدراسية الأُولى بالجامعة.... 

زهور لازالت تحبس نفسها بغُرفتها بالقصر تُحاول أستيعاب مايحدتث لها ولم تُحاول مُطلقًا رؤية رحيم بينما هو أيضًا لم يُحاول رؤيتها تركها تستوعب الأمر كُليًا يعلم كافة التخبُطات التي تمُر بها وبأن أعترافُه الغير مُباشر يحبها سيُثير فزعها لذلك ترك لها الوقت الكافي لتستوعب بروية ثُم يعود لعزو حصونها مُجددًا.... 

وأخيرًا حور وريان مازال الأخير يُعاني من التردُد على الرغم من حوارُه مع أياس الذي أوضح لهُ الكثير وها هو يقر ويعترف بحُبها على الرغم من معرفتُه بها من مُدة قصيرة ولكنهُ لازال مُترددًا أولًا لا يملُك المال الكافي للزواج فهو لم يعُد ريان الشاب الثري بل أصبح مُجرد شاب عادي لا يملك المال لتحقيق أبسط أحلامُه وهي الزواج من الفتاة التي يُحبها والأمر الثاني هو أحساسُه بالمسئولية تجاه مرض حور يخشى أن يجرحها يوم دون قصد ف يخسرها ولكن حقًا يرغبُ في الأعتراف لها بالحُب بشدة وقد طفح بهِ الكيل.. كانت الساعة تخطت الثانية عشر بعد مُنتصف الليل وريان مازال مُستيقظًا.. لا يعلم لما يجافيه النوم ولا يأتي إليه سوى على فترات مُتباعدة هل يُمكن أن وجودها معُه بنفس المنزل هذا ما يُسبب لهُ أرهاق.. نهض من الفراش ودلف إلى شُرفة غُرفتُه يستنشق بعض الهواء العليل وبينما هو غارق بأفكارُه التي على وشك أن تُفجر رأسُه لمحها تجلس على المقعد الخاص بها بالحديقة دومًا يراها تجلس بهذا المكان تتأمل السماء بهدوء وكأنها تُناجيها وتنشد منها الراحة.. أخرج هاتفُه من جيب بنطالُه وفتح تطبيق " الواتسا " وجدها نشطة منذُ دقائق قليلة أرسل لها على أمل أن تراها الآن قائلًا بتساؤل:- بتعملي أيه..!!

أعاد أنظارُه وجدها مازالت تتابع السماء بشغف التقطت الهاتف تحت ضوء القمر اللامع التقطت عينيه المُتربصة لأقل حركاتها وسكانتها أبتسامتها الرقيقة التي أرتسمت على شفتيها بمُجرد أن نظرت إلى رسالتُه البسيطة هزت هذه البسمة كيانُه بأكملُه هل أسعدتها كلماتُه البسيطة للغاية إذًا ماذا لو قال لها أُحبِك راقبها بشغف وهي تسير بأصابعها الرقيقة على شاشة الهاتف صدح صوت رسالة قادمة إلى هاتفُه كتبت لهُ:- قاعدة ف الجنينة بشم شوية هوا وبتفرج ع النجوم..

كتب لها قائلًا:- بتحبي النجوم ياحور..؟!

أبتسمت بشغف وكتبت قائلة:- بحبها أوي..

صمتت لثانية ثُم هتفت قائلة بمزاح:- بحسها شبهي أوي..

مرت عدة ثواني ووجدت هاتفها يُضيئ بأسمُه لتُجيب سريعًا ولكنها ظلت صامتة.. همس هو قائلًا بخفوت:- حور..

خدرتها همستُه بأسمها لتُجيبُه بهمهمة فيُكمِل هو كلامُه قائلًا بنعومة:- أنتِ أحلى من كُل النجوم اللي بتشبهي نفسك بيها، أنتِ نجمة مُميزة جدًا ف قلبي..

ساد صمت ناعم بينهُما ولولا صوت أنفاسها لكان اعتقد أنها أغلقت الهاتف ولكنها كانت غارقة بشئ أخر وهو حديثُه الذي زلزل قلبها.. هل يُعقل أنهُ يكِن لها شعور خاص..؟! هل يُعقل أنهُ أحبها..؟! كان هذا نفس التفكير الذي يُشغِل عقلُه منذُ لحظات وها هو يُشغِل عقلها الآن والؤال ذاتُه يُلِح على عقلهُما همس قائلًا بقلق:- حور، أنا ضايقتِك بكلامي..؟!

لم تُجيب فهي كانت بغمرة مشاعرها وأفكارها الآن ليعتقد أنها لاتتقبل حديثُه ولكنهُ لازال ينظُر إليها والهاتف على أذُنها ولكن ملامحها مُبهمة همس بأسمها مرة أُخرى ولكنها قاطعتُه بما جعل الدماء تتجمد بعروقُه قائلة بتوتر يشوبُه الحُزن:- أنا بحبك ياريان، بحبك حُب بنت لراجل، مش عارفة أمتى أو أزاي بس دة اللي حصل، في مُجتمعي مينفعش البنت هي اللي تعترف للراجل بحُبها بس لكُل قاعدة شواذ، وأنا معرفتش أخبي مشاعري ناحيتك، كان لازم أعترفلك حتى لو مش بتبادلني نفس الشعور..

أغلقت الخط دون أن تنتظر ردة فعلُه بينما هو ثُبتت نظراتُه عليها يُراقبها وهي تشرد ف اللاشئ ثُم تنهض من مكانها وتتوجه إلى داخل المنزل بخطوات مُرتعشة ومازال كُل حرف نطقتُه يصدح بعقلُه....

*********************************************

" مبنى أدارة العمليات الخاصة.. "

في غُرفة بالية مُظلمة إلا من مصباح ضوئي صغير باهت يبعث بجو مُخيف بالمكان يجلس رجُل تُحيط بهِ الحبال ومُكبل من كُل أتجاه يبدوا على ملامحُه الشحوب والأرهاق رفع رأسُه بعد أستمع إلى صوت صنبور الماء الذي يُقطر على فترات صوت يُثير الرُعب في النفوس بالأخص مع أجواء الغُرفة المُخيفة ولكن على العكس لم يكُن شعور الخوف فقط هو المُسيطر عليه بذلك الوقت بل الظمأ.. أجل فهو منذُ أن قُبِض عليه منذُ يومان وهو لم يأكُل أو يشرب حتى وقد أستبد بهِ الجوع والعطش همس قائلًا بأستجداء وصوت ضعيف:- مياة، شوية مياة أبوس أيديكُم، عطشان ياناس حد يبل ريقي..

لم يجد رد ودون شعور منهُ بكى وقد كان يبكي كالنساء وينوح صرخ هذه المرة بغل:- طلعوني من هنا أنل معملتش حاجة..

بعد عدة دقائق شعر بالتعب يتملك منهُ أكثر فصمت مُرغمًا ولكن بتلك اللحظة صدح صوت صرير الباب الذي أنفتح ليدلف منهُ عمار الذي نظر إليه بتشفى عندما سمع صوت بُكائه كالنساء أقترب منهُ وسحب مقعد أخر بالغُرفة ثُم جلس عليه أمامُه وهو يُطالعُه بتشفي أستمر هذا الوضع عدة دقائق حتى أستبد بهِ الرُعب وهمس قائلًا بنبرة مهزوزة:- هو أنا هنا ليه ياباشا..!! الله يخليك أنا عايز أمشي، أنا عندي عيال هيموتوا لو مرجعتش ليهُم..

أبتسم عمار بسخرية ثُم همس بتأثُر مُصطنع قائلًا:- تؤتؤتؤتؤ أيه العياط دة هو في راجل يعيط كدة..

وبمُنتهى السذاجة أعتقد أنهُ لمس وتر حساس في قلب الأخر فهمس قائلًا بنبرة أكثر بُكاءً:- ياباشا في رقبتي كوم لحم هيموتوا من الجوع لازم أرجعلهُم..

عمار بشر:- وهما ولادك أغلى وأحسن من ولاد الناس اللي بتخطفهُم يا*****..

أتسعت عينيه بصدمة وأبتلع ريقُه برُعب هل لهذا السبب هو هُنا هل انكشف أمرُه أم ماذا..!! حاول ان يُنكِر كل شئ وهمس قائلًا بنبرة لم يستطع أن يخفي رعبُه بها:- خطف أيه ياباشا أنا سواق تاكسي غلبان وعلى قد حالي، دة أنا بقول ياحيطة داريني..

أشعل عمار سيجارة نفث دخانها بوجه الأخر الذي أوشك على أن يُبلل سروالُه من الخوف وهمس قائلًا بسُخرية:- أيه شُغل الشحاتة دة، أنت فاكر أن الشويتين دول هياكلوا معايا، أنا عارف كويس أنك متورط ف الموضوع دة ومش أنت بس لا في غيرك وشبكتكُم الحلوة دي بتوقع وأنت بقا ياحلو اللي هتوصلنا ليهُم.. 

أبتلع الرجُل ريقُه برُعب جلي وهمس قائلًا:- أوصلك لمين بس ياباشا، أنا معرفش حاجة عن اللي أنت بتقولُه دة، أنا عندي عيال وعايز اربيهُم يعني مش مُمكن أورط نفسي ف كارثة زي دي.. 

عمار بملل:- ليه هتخليني أزعل منك، أنت ليه مُصمم أني أستخدم معاك طريقة صعبة، ما خلينا حلوين.. 

نظر لهُ الرجُل بخوف وهتف قائلًا بأستعطاف:- أبوس أيدك سيبني أمشي، أنا معملتش حاجة عشان تحبسني.. 

وقف عمار فجأة ووقف أمامُه كالوتد قائلًا بنبرة صلبة:- نجوم السما أقربلك، أنت هتفضل كدة يأما تنطق يأما تموت م الجوع والعطش.. 

رحل وأغلق الباب خلفُه بأحكان ليتركُه يجلس وحيدًا ويبكي على حالُه فهو يعلم أن لا مخرج لهُ من هذه الكارثة..... 

*********************************************

" منزل أسر.. "

في صباح اليوم التالي أستيقظ الجميع ببعض النشاط من بينهُم چنان التي قررت أن تعود إلى عملها السابق بشركة أياس ولكنهُ يرفُض ذلك خوفًا عليها من أن تتواجه مع أمجد بعد أن ادرك أن الأخير لا ينوي لهُما خيرًا فهو يستمر بأرسال تلك الرسائل الغامضة التي يُلمح بها عن علاقات قديمة وعلاقتُه بچنان لذلك لم يرغب في أن تخرُج من المنزل حتى لا تتصادف مع وجودُه.. كانت تتحدث معُه بالهاتف فصاحت قائلة بغيظ:- أياس أنا مش شايفة سبب يخليك عاوز تقعدني م الشغل.. 

أياس بهدوء حتى يُقنعها:- أنا مش عايز أقعدك من الشغل ولا عايز أفرض رأي عليکِ أو أتحكم فيكِ أو أي حاجة هبلة من اللي ف دماغك دي، أنا بس عايزك تفضلي ف أجازة لحد بعد الفرح وبعد كدة ننزل أنا وأنتِ سوا، أيه رأيك.. 

زمت شفتيها بطفولة قائلة:- وآنت يعني هيهمك رأيي ما أنت شكلك مقرر أهو.. 

أبتسم بحُب ولكنهُ هتف بمُشاكسة قائلًا:- كويس أنك عارفة ووفري طاقتك بقا لحاجة تستاهل.. 

أطلقت ضحكة صاخبة دون قصد ولكنها أشعلت براكينُه وأحرقت صدرُه بنيران الشوق إليها.. تنهد بصبر فعن قريب ستكون زوجتُه وسيُطفئ نيران شوقُه إليها على الرغم من أنهُ يشُک بأن نيرانُه المُشتعلة تِلك ستنطفئ يومًا..... 

بعد مرور بعض الوقت كانت چنان تسير بأتجاه غُرفة الطعام لتنضم إلى باقية العائلة ولكنها وجدت سالين أمامها والتي هتفت قائلة بأبتسامة:- صباح الخير ياچنان.. 

چنان بهدوء:- صباح الخير ياسالين.. 

سالين بتساؤل:- رايحة الشغل ولا ايه..؟! 

چنان بغيظ لم تفهمُ سالين:- لا مش رايحة لسة أجازة.. 

سالين بحماس:- طب أيه رأيك تيجي معايا المُستشفى اللي أنا بتدرب فيها.. 

چنان بتساؤل:- هو ينفع أجي معاكِ..؟! 

سالين بسُخرية مرحة:- طبعًا ينفع ياحبيبتي، دة حتى هناك بيحبوني جدًا وهيحبوا أي حد من طرفي.. 

لم تنتبه چنان إلى سخريتها ولكنها هتفت برقة:- حقهم انتِ شخصية لطيفة أوي ياسالين.. 

سالين بمرح:- الله يكرم أصلك ياطيبة، يلا بينا نفطر ونمشي.. 

وبالفعل توجهتا الفتاتان إلى غُرفة الطعام وبعد مايقارب الساعة كانت الفتاتان بسيارة سالين التي صدح رنين هاتفها فأجابت وكان المتحدث عمار الذي هتف قائلًا بتساؤل:- أنتِ فين..؟!

سالين بهدوء:- رايحة التدريب.. 

عمار بصرامة لم تعهدها منه من قبل:- وأنتِ قولتيلي أنك هتروحي ياسالين وكمان ف الايام دي أحنا مش عارفين أيه اللي مستنيكي هناك.. 

سالين بجدية:- أنت بتزعق ليه ياعمار وبعدين أيه اللي ممكن يكون مستنيني أنا أيه علاقتي بالأحداث الأخيرة دي.. 

عمار بعصبية:- سالين أنا فيا التعب الدنيا وأنتِ دايمًا بتزودي همي، مش فاهم أنتِ عاوزة مني أيه عاوزة توصلي بينا لأيه..

أوقفت السيارة على أحدى جوانب الطريق وهمست قائلة بصدمة وعِبراتها تترقرق بعينيها:- أنا ياعمار..!! أنا ياعمار بعمل كدة..!!

صمت قليلًا وهو يغرز أصابعُه بخصلات شعره بندم لقد أنفجر بها دون وعي ولكنهُ مضغوط ويزداد رعبُه عليها يومًا بعد يوم.. همس قائلًا بتعب:- سالين أنــ.....اااا

قاطعتُه قائلة بغصة بُكاء:- حصل خير ياعمار، أنا هقفل عشان سايقة، نتكلم بعدين..

أغلقت الهاتف وهي تُجاهد ألا تبكي أمام چنان التي تُتابع ما يحدث بصمت وعدم فهم ثم هتفت قائلة بتعجب:- أيه اللي حصل ياسالين..!! شكلكم أتخانقتوا..

سالين بهدوء ظاهري وهي تُعيد تشغيل سيارتها:- خناقة عادية..

صمتت وأنطلقت إلى المشفى وهي تعيد حديثه الغاضب وصراخه بعقلها وبعد قليل وصلت إلى المشفى وبمُجرد أن خطت چنان خارج السيارة حتى تصنمت بمكانها عندما رأت أخر شئ تتوقع رؤيتُه.......

************************يُتبع***************

Weaam Medhat
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع روايات سلمى سمير .

جديد قسم :

إرسال تعليق