*بسم الله الرحمن الرحيم*
**************الحلقة الثالثة وعشرون*************
هُناك أحلام نتمنى ألا نستيقظ منها من شدة روعتها.. أحلام تسحبک إلى السماء لتُحلِق في الأُفق البعيدة.. لتسبح بين النجوم وإبتسامة عاشقة بلهاء ترتسم على شفتيك.. تشعُر وكأنك خفيف الوزن كالريشة تتحرك هُنا وهُناك بفعل الرياح وأنت تنعم بجمال تِلك اللحظة غير آبه بأي شئآخر حولك سوى إنك تتلمس النجوم بيديك مع من تُحِب.. هذا كان إحساسهُما معًا لم يُصدِق أحدًا منهُما إنهُ وأخيرًا ستكون سالين زوجة عمار بعد سنوات العذاب التي مرت عليهُما في محاولات لإقناع آسر بخُطبة فقط ولكن مايحدُث الآن فاق التوقُعات.. آسر بذاتُه يُعلِن عن عقد قرانهُما.. نظرت سالين إلى والدها بعدم تصديق تحول إلى سعادة أشرقت وجهها حتى كانت تُشبِه البدر أشار لها بعينيه إلى زاوية ما بالحديقة لتلتف على الفور وتُصدم من ذلك المنظر فقد كان هُناك سبع أُمراء يترأسهُم عمار بهيئة تخطِف الأنفاس جاذبيتهم أضفت على الأجواء رونق خاص تطلعت به من بعيد وضربات قلبها تكاد تصُم الأذان من شدة نبضاتها هل آخيرًا ستتزوجُه؟! ياآلهي ستفقِد وعيها من شدة فرحتها بينما هو يطالعها بأنبهار من جمالها الأخاذ الذي أسقطُه غريقًا في بحور عِشقها.. كانت تتألق بفُستان أزرق داكن تاركة لشعرها الذي يتمنى الغرق به وإستنشاق عِبقُه بتروي العنان كعاداتها وثوبها المُبهِر الذي يُشبِه ثوب سندريلا جعلها كنجمة لامعة وهو سيلتقطها الآن.. دقائق وستُصبِح سالين زوجة عمار.. توقف أمامها وإلتقت النظرات بحديث صامت وقد قرأ هو سؤالها " كيف "؟! ليشرِد قليلًا بذكرياتُه لعدة ليالي مضت..
<< FlasH BacK >>
أغلق معها الهاتف بعد أن تأكد من إنها ذهبت إلى النوم كعاداتهُما ولكنهُ لم يشعُر برغبتُه في النوم نهض من فراشُه وقرر أن ينزِل إلى الحديقة يستنشِق بعض الهواء المُنعِش جلس على إحدى المقاعد شارِدًا في أيامُه القادمة لا يستبشِر خيرًا هو لا يخشى الموت ولكنهُ يخشى أن يترُكها على الرغم من إنهُ يعلم أنها ليست وحيدة ولكنها ستكون وحيدة من دونُه.. يخشى أن يموت وهي ليست زوجتُه فهو يُريدها زوجة لهُ بالجنة أيضًا ولكن كيف واسر قد إقتنع بأمر خُطبتهُما بصعوبة تنهد بتعب من تفكيرُه بكُل شئ يؤرقُه بهذه اللحظة ولكنهُ شعر بيد تُربِت على كتفُه إلتفت ليرى آسر ينظُر لهُ بتعجب قائلًا:- إيه اللي مصحيك لحد دلوقتي ياعمار؟!
عمار بهدوء:- مجاليش نوم ف نزلت أشم شوية هوا..
جلس آسر قائلًا بهدوء:- أكيد عقلك مشغول بالقضية، ربنا يستُر لإني مش متطمن م الأحداث الأخيرة..
شرد عمار قائلًا:- أنا كمان مش متطمن، أول مرة أبقا خايف م الموت..
نظر إليه آسر بتفحُص وهو يُدرِك مغزى حديثُه حاول أن يهون عليه الأمر فهو بالنهاية يُحِبُه كإبن له فهتف قائلًا ببعض المرح:- عارف ياواد ياعمار، صحيح مش طايقك عشان خطفت مني بنتي، بس دة ميمنعش إني بحبك ونفسي ولادي يطلعوا زيك عندهُم إصرار ومُثابرة على النجاح..
لم يبتسم عمار ولكن نظر لهُ بلهفة وصدق يلتمع بعيناه قبل صوتُه وهو يهمس قائلًا:- بنتك دي لو عيشت العُمر كلُه مش هتلاقي حد يحبها ويخاف عليها زي، أنا مش خايف م الموت، أنا خايف أموت وأسيبها عمري ماعملت حاجة توجعها ومش عايزها تتوجع فيا أنا..
صمت مُبهم ساد بينهما آسر يشعُر بالضيق والغيرة بسبب حديثُه عن إبنتُه ولكنهُ يعلم أن حديثُه صحيح لا أحد سيعشِق سالين كعمار بينما الأخير قطع هذا الصمت بحذر وبعض التردد قائلًا:- هو ينفع أكتب كتابي عليها يوم الحفلة..
نظر لهُ اسر بعدم أستيعاب قائلًا:- إنت أتجننت ياعمار، تبقوا لسة مخطوبين من أيام ودلوقتي عايز تكتب عليها..
قرر عمار أستغلال هذه اللحظة الهادئة بينهُما ليوافق آسر بالفعل بعد مُعاناة وقد قررا أن تكون مُفاجأة ل سالين....
<< BacK >>
عاد من ذكرى هذه الليلة وهو يُهنئ نفسُه لفوزُه بها أخيرًا نظر لها بعُمق وإبتسامة عاشقة ترتسم على شفتيه ثم همس لها قائلًا:- قولتلک ياسالين إني هعمل المُستحيل عشان تكونِ ليا وكُنت قد الوعد ووفيت ومبقاش ليکِ مفر مني رسمي..
أهدتُه آروع إبتسامتها ووجهها يشُع خجلًا وسعادة ألتقط كفها بحنو ثم أقترب من الطاولة التي يتوسطها المأذون وجلس مُقابلًا لأسر الذي يُحاول أن يُداري سعادتُه بتلك اللحظة وبدأت أجراءات عقد القران وسط صدمة وذهول وسعادة الجميع مرت دقائق حتى رفع المأذون المنديل قائلًا بحبور:- بارك الله لكُما وبارك عليكُما وجمع بينكُما في خير..
صدحت الزغارط من كُل أتجاه لم يتحمل عمار لحظة أُخرى واحدة وتحرك نحوها بخطوات مُتلهفة ليلتقطها بين أحضانُه ويحاوط خصرها بذراعيه ويرفعها عن الأرض ليدور بها وسط ضحكاتها وخجلها وسعادة الجميع بهُما..
شعر أسر بالغيظ وكاد أن يقترب منهُما ليُبعِد عمار عنها ولكن قبضت حياة على ذراعُه قائلة بسعادة وتحذير:- أهدى ياأسر خلاص أتجوزها ودي ليلتهُم سيبهُم يفرحوا..
تمالك أعصابُه بصعوبة ونظر لها قائلًا بحُب رُغمًا عن غيظُه:- خلاص مش مُهم أي حد طالما إنتُ مبسوطة وعجبتك مُفاجأتي..
نظرت لهُ بأمتنان على وجودُه بحياتها وكانت النظرات فقط تُغني عن حديث الشفاه..
على بُعد عدة خطوات كانت تلك الرقيقة تتأنق في ثوب من اللون الأخضر الزرعي الداكن يضيق من عند الخصر ينزل بأتساع بسيط إلى الأسفل وبهِ بعض التطريز من عند الصدر والأطراف باللون الذهبي المُطعم بالفصوص الزيتية ذو حمالة عريضة وحمالة أُخرى تصل إلى مُنتصف الذراع ترفع شعرها بمشبک شعر رقيق وكانت بسيطة مُبهرة بحق تقف تنظُر إلى مايحدُث بسعادة ولكن عينيها دامعة وبداخلها تتحسر لأنها لن تعيش هذه اللحظات.. لن يكون والدها موجودًا حين يُغقد قرانها على الرجُل الذي تُحِبُه أو يقف يحذر زوجها من ألا يُحزِنها يومًا كأسر ولن تكون والدتها موجودة حتى تحتضنها بكُل هذا الحُب والعِبرات السعيدة التي تسيل على وجنتيها كحياة هي حُرِمت من كُل هذه المشاعر حاولت أن تتحكم بمشاعرها وهي تهمس بينها وبين نفسها:- ماشاء الله، ربنا يباركلهُم، ربنا يرحمك يابابي أنت ومامي، قد أيه وحشتوني، وقد أيه محتجالكُم، بس الحمدالله على كُل حال..
أنهت حديثها وشعرت بمن يحتضن كفها الصغير بين يدُه بحنو نظرت إلى أياس الماثل أمامها يتأملها بشغف ثُم نظرت حولها بخوف وأعادت نظراتها لهُ وهي تحاول أن تسحب يدها من قبضتُه وهمست قائلة بخجل:- أياس سيب إيدي مينفعش كدة مُمكن حد يشوفنا..
سحبها معُه دون حديث ودون أن يهتم بأعتراضاتها وتوجه بها إلى ٱحدى أركان الحديقة بعيدًا عن أعين العائلة وتوقف أمامها يتأملها وكأنهُ يكشف دواخلها بصمت جعلها تهمس بخجل وتوتر:- أياس إحنا لازم نبعِد مينفعش حد يشوفنا مع بعض..
همس هو بحنو:- إنتِ حبيبتي ياچنان يعني متخافيش طول ماأنتِ معايا..
نظرت لهُ بتوتر وأشاحت بوجهها بعيدًا بعد ذلك فهتف هو بجدية:- أنا هكلم عمو أسر بُكرة ف موضوع خطوبتنا..
همست بتفاجئ:- خطوبتنا!!!
إبتسم بهدوء قائلًا:- أيوة مستغربة ليه مش أي أتنين بيحبوا بعض لازم يتجوزوا ولا أيه..
خجلت من أمر زواجهما وحاولت أن تداري بسمتها الخجولة ولكن لم تستطِع ليهتف هو بلؤم:- الفُستان حلو أوي عليکِ هياكُل منِک حتة وأنا عايزِک كاملة..
شهقت بخجل بالغ تملك منها من حديثُه الجرئ معها وهمست قائلة:- بس ياأياس عيب كدة..
هتف ببراءة مُصطنعة:- أيه ياحبيبتي أنا قولت حاجة..
أشاحت بنظراتها بعيدًا عنه لينفجر ضاحكًا على معشوقتُه الصغيرة راقب إبتسامة خجولة تصارع للظهور علي شفتيها ثُم تنهد بحزن بداخلُه فهو يشعُر بحُزنها على وفاة والديها وسيفعل المُستحيل حتى يعوضها على الرغم من إنهُ يعلم أن لا شئ سيعوض وجودهُما ولكن هذا قضاء الله وعليها تقبلُه ألتقط كفها الصغير وضغط عليه ليُبثها الأطمئنان وهمس قائلًا بعشق وثبات:- أنا بحبک أوي ياچنان، أعتبريني أهلِک وكُل حاجة ليکِ ف الدُنيا..
أبتسمت بعشق وهي تحمد ربها على نعمة وجود هذا الرجُل بحياتها والآن هي تستطيع أن تنطقها دون تردد هي تُحِب هذا الرجُل ولن تعشِق سواه.....
*********************************************
رُعب تملك منهُ منذُ هذه المُكالمة التي تلقاها من الرجُل الكبير والرأس المُدبر لكُل هذه الأعمال الغير مشروعة التي يقوم بها لا يُصدق إنهُ يخشاه إلى هذه الدرجة بعد أن كان مُجرد موظف بالجمارك يُساعدُه على تهريب الأدوية وأحيانًا تهريب الأعضاء ولكن بعد أن كان على وشک أن ينكشف من قبل الحكومة المصرية قرر مُساعدتُه وتهريبُه خارج البلاد وهناك تعرف على أحد أعضاء الماڤيا التي يعمل معها وتمُر السنوات لتنقلب الأدوار ويُصبِح موظف الجمارك البسيط رئيسًا للماڤيا وهو إحدى رجالُه بمصر ينفذ كُل تعليماتُه التي يُلقيها عليه بدون نقاش وها هو يتلقى منهُ مكالمة هاتفية من ساعة يأمرُه أن يآتي لهُ بإحدى الأماكن البعيدة عن البلد.. ترجل خليل من سيارتُه أمام هذه البناية المهجورة التي أختارها رئيسُه كمكان للقائهُما فتح بوابة البناية الرئيسية ليُصدر منها صريرًا عاليًا مُخيفًا ولكن لم يخشاه فهو يخشى الأكبر من هذا حاليًا صعد الدرج بهدوء حتى وصل إلى الطابق المنشود كان المكان فارِغ من حولُه بهِ لفحة هواء شتوية صوت حفيفها مع المكان المُظلِم والفراغ يُقشعر لهُ الأبدان..
=حمدالله ع السلامة ياخليل، كُل دة تأخير عليا ياراجل..
ألتفت خليل بمُجرد أن وصل إلى مسامعُه هذا الصوت الرجولي الصلب أهتز قليلًا من هيبتُه المُهيبة فهو لم يراه منذُ سنوات مضت ولكن ها هو أمامُه وتعود إليه ذكرياتُه واحدة تلو الأُخرى نفض عن رأسُه كل ما يُفكِر به حاليًا وهتف قائلًا بثبات مُصطنع:- الله يسلمك ياباشا، معلش زحمة الطرُق بقا ف مصر هنعمل إيه..
أبتسم الرجُل بسخرية قائلًا:- هي من أمتى الزحمة بتخف ف مصر، البلد دي العيشة فيها كأنك عايش ف مقبرة..
خليل بهدوء:- جايز مقبرة بالنسبالنا ولو شُغلنا اللي هنا كُنت سيبتها وسافرت أنا كمان بس مش مقبرة بالنسبة لأهلها بالرغم من الفقر والبطالة والفساد وكُل المساوئ اللي فيها لكن لو بصينا حوالينا هنلاقي أهلها بيحبوا بعض رغم كُل دة..
قهقه الرجُل بسخرية شديدة وهمس قائلًا بحقد:- بيحبوا بعض!! دول بياكلوا ف بعض عشان الجنيه، دة في ناس بتبيع عيالها دلوقتي عشان كام ملطوش..
خليل بهدوء:- مانا قولتلك بالرغم كُل المساوئ اللي فيهُم بس الشعب دة جواه طاقة غضب جبارة وبيحبوا بعض وحبهُم دة مش بيظهر غير ف الأزمات وبأكدلك أن الناس دي لو مش عايشين ف دوامة الفقر والجوع كان زمانهُم بقوا حاجة تانية..
أجابُه ببرود:- أنت أدرى بما إنك معاشرهُم..
اومئ لهُ ثُم هتف قائلّا بتساؤل:- بس أيه سبب مُقابلتنا دي؟!
هتف الرجُل بجدية:- سُهيل زي ماأنت عارف مات خلاص بس إحنا مش هنسيبُه يكشفنا بعد موتُه، الغبي ميت ومعاه بنت من البنات اللي كانوا ف المستودع القديم..
خليل بتعجُب:- طب أحنا هنسيب البنت عايشة ولا أيه دة حياتنا ف أيدها..!!
أجابُه بتفكير:- بعد مالبسنا سُهيل كُل حاجة مش هنقدر نخلص عليها دلوقتي كدة كأننا بنقول للحكومة أن في طرف تالت ف الموضوغ وبنفتح العيون علينا، سيبها الفترة دي ف غيبوبتها ونبقا نشوف هنعمل فيها ايه، المهم دلوقتي تبعت حد شقة سُهيل يفتشها لايكون سايب أي حاجة توصل لينا..
صمت خليل مُفكرًا في حديثُه المنطقي ولكن هتف قائلًا بتساؤل:- هو أنت جيت مصر ليه..؟!
لمعت مقلتيه بحقد غريب قائلًا:- في حاجة مُهمة لازم أخلص منها بنفسي..
*********************************************
على الجانب الأخر بداخل إحدى الملاهي الليلية حيثُ اللهو والمجون والكبائر فقط فتيات عاريات لا يرتدن شيئًا يستُر أجسادهُن التي تلتهما أعين الرجال الغائبين عن الوعي بفعل الخمور التي حثهُم شيطانهُم على أحتسائها.. مكان يعلو بهِ صوت الموسيقى ولا تسمع أحد أو العكس فالجميع مُغيب.. إندمجوا بذنوبهُم وأرتكاب الفواحش.. ونسينا أن الله ليس بغافلًا عما يفعل السُفهاء.. جلس أمجد على إحدى الطاولات بجانبُه فتاة لا ترتدي مايستُر جسدها بينما يدُه تسير على جسدها بحُرية وهو شِبه مُغيب بسبب الخمر ألقى أمجد بمزحة وقحة على مسامعها لتصدح ضحكاتها المائعة بالأجواء دون حياء.. بتلك اللحظة دلفت لين إلى الملهى وبحثت عن أمجد حتى وجدتُه يجلس بين أحضان هذه الفتاة اللعوب أنتفخت أوداجها بغضب جم لرؤيتُه بين أحضان غيرها بالطبع سؤال يدور بالأذهان الآن كيف وصل أمجد إلى لين....
<< FlasH BacK >>
بعد أن قام أياس بطرد لين ذلك اليوم الذي حاولت بهِ أذية چنان أشتعلت بنيران الغيرة والغضب تجاه الأخيرة قررت الأنتقام من كلاهُما معًا.. حملا أغراضها وبينما هي تعبُر بوابة الشرطة أصطدمت بجسد ضخم ولكنهُ ألتقطها بين ذراعيه ولم يكُن سوى أمجد الذي كان على معرفة سابقة بها وهي أيضًا أبتسم بلؤم قائلًا:- أوووووبس، مش تاخدي بالك يالين..
لين بضيق بعد أن أعتدلت بجلستها:- سوري ياأمجد مخدتش بالي..
أنتبه إلى الضيق بنبرتها فهتف قائلًا بأستغراب:- مين اللي مزعلِك شكلك متضايقة..!!
لين بغيظ:- أطلع أسأل البيه صاحبك بقا أنا يطردني عشان الجربوعة اللي مبقالهاش غير يومين ف الشركة بس أنا هعرف أرابيهُم كويس..
أنتبه إلى كُل حرف تتفوه به ولمع الخُبث بعينيه ومنذُ ذلك اليوم وقد شكلا حزبًا ضد أياس وچنان....
<< BacK>>
أقتربت منهُ بغضب وخصلاتها النارية تتراقص من حولها مما يدُل على غضبها.. توقفت أمامُه فلم ينتبه لها وعلى حين قبضت على شعر الفتاة بعُنف لتصرخ الأخيرة بألم أنتفض أمجد على صوت الفتاة وصراخها وتخلصت من قبضة لين ثُم ألقت على مسامعها سُبة بذيئة ورحلت سريعًا قبل أن تفتك بها.. جلست بجوار أمجد الذي تبلدت ملامحُه يُطالع أفعالها ببرود وهتفت قائلة بنبرة عالية غاضبة:- مُمكن أعرف أيه اللي بتعمله دة!! مين دي وأزاي تحضُنها كدة!! طبعًا عشان كدة مش بترود على مُكالماتي أسبوع بحالُه..
هتف ببرود:- أيه القلق اللي أنتِ عملاه دة وبعدين أرود عليکِ ليه مش اللعبة خلصت خلاص وكُل واحد فينا راح لحالُه..
بهتت ملامحها وهمست قائلة بذهول:- لعبة أيه اللي خلصت هو أنت مش وعدتني تتجوزني أمال اللي حصل بينا دة كان أيه ياأمجد..
ضحك بتسلية وأجابها قائلًا:- اللي حصل بينا دة بمزاجك ياغالية أنا مغتصبتكيش وبعدين جواز أيه مين الغبي اللي فهمك أن اللي زيك بيتجوزوا انتِ رخيصة وجسمك مُستباح لكُل من هب ودب سواء بنظرة أو لمسة وأوعي تفتكري إني راجل بريالة وهلبس ف واحدة زيك، كان من باب أولى تحافظي على نفسك قبل ماتسلمي ليا، لكن متجيش دلوقتي وتعيشي دور الشريفة عليا..
لم تتأثر بحديثُه فهي تعلم إنها صحيح وكانت تعلم أن أمجد لن يتزوجها كما وعدها فأقتربت منهُ وأبتسمت بخُبث فنظر لها بتعجُب لتهمس بجانب أذنُه قائلة بنبرة تُشبِه فحيح الأفاعي:- أوعى تكون فاكر إن البوقين دول هياكلوا معايا لاسمح الله أو تكون فاكر إني عايزة أتجوزك عشان سواد عيونك، تؤتؤتؤ أنا عارفة أنت مين وأبن مين وأبوك مين وجاين مصر ليه، وچنان كمان تبقا بالنسبة ليكم أيه، أنا عارفة كُل حاجة ف بلاش تلعب معايا ياأمجد أحسن ليك، يلا أنچووووي..
رحلت بخطوات واثقة وتركتُه ينظر لأثرها بوجوم وعقل يلمع بشر دفين لا يظهر إلا لمثيلاتها......
*********************************************
" بهوايا إنتِ قاعدة معايا، عينيکِ ليا مراية، ياجمال مراية العين، خليکِ لو هتمشي أناديکِ، إنتِ ليا أنا ليکِ، إحنا الأتنين قاطعين.. " 💃🏻🔥
كانت هذه الأُغنية الشهيرة تصدح بالأجواء ويتراقص عليها الشباب بسعادة عدا سالين التي كانت تقِف بجانب عمار تُحرِك أكتافها بأندماج مع الأُغنية التي تعشقها وكم تمنت أن تتراقص على أنغامها معُه ولكن ذلك المُتعنِت رفض أن تتحرك من جانبُه بتعنُت ذكوري بحت حاولت هي رفضُه دون جدوى..
=وحياة أُمِك ياسالين لو مهدتيش إنتِ وكتافك دي هاكلك قفا هتتمسمري ف الأرض وإبقي خلي عم شاكوش يجي يفردك..
نظرت لهُ بغيظ يحتل كُل خلية بجسدها وكانت تكظمُه حتى لا تُثير غضبُه هذه الليلة ولكن بتعنتُه هذا لا يُساعدها إطلاقًا لتنفجر به قائلة:- إيه بقا التحكُمات دي ماتجيب صبار وتدفني ياببلاوي، وبعدين مش كفاية قافل فونك وقلقتني عليك طول اليوم وكمان فاجأتني بكتب كتابي من غير ماتعرفني عشان أجهزلُه فقرات ولا وبتحجُر على كتافي كمان ومش عايزني أهزهُم شوية، أووووووووف..
نظر إليها شزرًا وأجاب بشراسة ونبرة سوقية أدهشتها:- تهزيهُم لا ياختي حلوين وهُما ثابتين، وبعدين فقرات أيه ياأُم فقرات جاتك حش ف فقراتك، فقرات أيه ياختي هو إنتِ فاكرة نفسك متجوزة ساحر، هو كُنا طايلين حاجة حتى دة أحنا فلتنا من أبوكي ف ساعة صفا كدة بكتب الكتاب دة، وعدي ليلتك ياسالين بدل ماأقلبها نكد عليكِ إن شاء الله..
دبدبت بقدميها أرضًا كالأطفال وهتفت قائلة بغيظ أشد:- النكد دة شُغلي أنا ها دة شُغلي مينفعش إنت تنكد عليا ونخُش ع شُغل بعض..
إنتبهت جميع حواسُه إلى حركة شفتيها التي زمتها بغضب وطفولة ولكنها كانت كافية بالنسبة لهُ حتى تُشعِل نيران شوقُه لها.. إنحنى قليلًا حتى يصل إلى مستواها وهمس قائلًا بنبرة أرسلت قشعريرة لذيذة إلى جسدها:- لا أنا راجل عملي ونكدي عملي ومُختلف شوية، ولذيذ كمان، يعني مثلًا هرزعك بوسة قُدام كُل اللي موجودين دول بس للأسف أبوكي مُمكِن يحصلُه حاجة وهو أساسًا راشق بعينُه معانا دلوقتي، ها هترقُصي تاني عشان أنكد وأنا ما محبب على قلبي والله إني أنكد، أقولك أنا قررت أنكد..
إتسعت عيناها برُعب وهي تراه يقترب منها وللأسف هي تعرف تِلك النظرة جيدًا نظرة رغبة وحُب ووعد بالغرق في مشاعر عاصفة لن تتحملها أغلقت عينيها تستعد لحركة التهور التي ينويها ولكنها تسمرت مكانها عندما أستمعت إلى صوت ضحكاته العالية فتحت عينيها تنظُر لهُ ببلاهة وقد أدركت إنهُ كان يُلاعبها فشعرت بالغيظ منهُ بينما هو قبض على وجنتيها بحركة مغيظة قائلًا بمكر:- كُنتِ عايزة تتباسي أأأأأةةة منِک يالئيمة إنتِ، عايزة تتغرغري بيا معندكيش أخوات بلاستيك ولا أيه..
نفضت وجنتيها بعيدًا عن مرمى يديه فضحك مرة أخرى ثُم تحرك بأتجاه ساحة الرقص ليشارک الشباب بالرقصة الحالية وهو ينظُر لها بتسلية ليزيد من حُنقها ولكن بالنهاية كانت تشعُر بسعادة لا مثيل لها لأنها أصبحت تنتمي إلى عمار وليس أحدًا سواه.......
كانت تُراقبُه عن بُعد منذُ ذلك الأنفجار الذي أنفجراه سويًا بغرفتُه ومعرفتُه بأنها تُحب أخر وعلى الرغم من لذة الأنتصار التي شعرت بها لرؤية الندم بعينيه أنتقامًا لذاتها التي أحزنها كثيرًا من قبل ولقلبها الذي تحطم إلى فتات وكان السبب هو إلا أنها لم تستطيع أن تمنع أو توقف هذه الغصة المريرة المؤلمة التي تشعُر بها تجاهه خاصة بعد أن كان مُفعم بالحيوية دومًا والنشاط تراه الآن صامت وكأن شئ بهِ قد كُسِر ولن يستطيع أصلاحُه ولكن ماذنبها هي لقد حاولت كثيًرا أن تُشعرُه بحُبها حتى أبتعد عنها ليُخبرها دون حديث أنهُ لم ولن يشعُر بها بتاتًا.. تلاقت الأعين في حوار صامت لم يجروء أحدهُما على البوح بمكنونات القلب أنتفضت داخليًا وهي ترى هذه النظرة المؤلمة بعينيه وتراسلُه بعينيها قائلة ليتک لم تفعل مافعلت لكان الحال لم يصِل بنا إلى هُنا.. بينما هو يُخبرها بعينيه قائلًا لقد تركت فعلتِک جرحًا غائرًا بقلبي لن تُداويه الأيام، أنا أخطأت وأنتِ جرحتي وكان قلبي الذبيح...
" كيف السبيل الى وصالک دُلني.."
=عُقبالنا ياأُم راس جزمة..
إنتفضت بفزع أثر صوتُه والتفتت لهُ تُطالعه بخوف تحول إلى غيظ وهتفت قائلة:- حد يخُض حد كدة..!!
أجابها بوله:- وحد يخطف قلب حد كدة..
نظرت إليه بذهول من مزاحُه وهو الذي كان على وشك لكمها ليلة أمس لمُجرد أنها أتت بذكر رجُل أخر صدح صوتُه مرة ثانية قائلًا بحذر:- تمارة أنا هطلُب إيدِک بُكرة من أبوكي وجدك ومش همشي غير لما أخُد موافقتك لأني مش هقبل بالرفض منک، مش هسيبك تضيعي سنين من حياتنا عشان حضرتك غبية ومسلمة لغبائك، مفيش واحد بيتجوز واحدة شفقة ولا عطف وبالذات لو بغبائك مانا مش لاقي مرارتي وصحتي ف كيس شيبسي..
ألقر بحديثُه في وجهها دُفعة واحدة ورحل تاركًا أياها غارقة بصدمتها وكعاداتُه كانت لهُ الكلمة الأخيرة....
بعد أعترافها البرئ لهُ بالحُب وبكائها أمامُه بهذه الصورة التي مزقت قلبُه لم يتحمل فكرة السفر والبُعد وقرر البقاء هُنا بجانبها حتى تُحين اللحظة المُناسبة التي يتزوجها بها.. بحث عنها بين الجميع بلهفة فهو منذُ ذلك اليوم لم يراها تتعمد الأختفاء من مُخيطُه حتى أقترب من حافة الجنون.. رأها أخيرًا تجلس على إحدى المقاعد بالحديقة الخلفية بعيدًا عن ضوضاء الحفل أقترب منها وجلس بجانبها بهدوء قائلًا بحنو:- قاعدة لوحدك ليه ياروفا..!!
ياالله كم أشتاقت إلى أسم روفا من بين شفتيه ولكنها نظرت لهُ بتوتر منذُ أن أعترفت لهُ بالحُب بكُل هذه الجراءة وهي ترغب في قتل نفسها على وقاحتها وتتحاشى لقائُه ولكن ها هو أمامها الآن زاغت نظراتها بعيدًا عنه وهمست قائلة بتوتر:- عادي يعني صدعت من الداوشة شوية..
فاجأها بقولُه الجاد:- أنا مش مسافر..
نظرت إليه بصدمة ومشاعر مُختلطة كثيرة بتلك اللحظة مابين الفرحة والخجل وسألتُه بترقُب:- ليه مش مسافر..؟!
أدرک مغزى سؤالها فأراد أن يُريح قلبها وقلبُه أيضًا وهمس قائلًا بصدق:- عشانک، عشان مبقاش عندي السبب اللي أسافر عشانُه، لأني مش غبي عشان يوم ماتحبيني أسافر وأسيبک، أنا بحبک يارهف ويستحيل أبعد عنِک..
أزدادت ضربات قلبها وأتسعت أبتسامتها بحب وخجل بينما هو تنفس بعُمق وأرتياح لأنهُ أخيرًا أحتل قلبها وستكون لهُ بالنهاية....
التردُد شعور خبيث يتسلل بين ثُنايا قلبک وعقلک ليُحجم أفكارك عن السير بمسارها الصحيح.. يحاول تشتيت عقلك عن أتخاذ قرار حاسم بحياتك.. تبقى واقفًا حائرًا عاجز.. ولكن هل يعرف الحُب التردُد.. فالحُب والتردُد شعوران مُختلفان كالشرق والغرب لا يتحدا معًا أما أن تكون عاشق جرئ وتواجِه وتتحدى الصعاب من أجل حُبک أو أن تترُک ذاتك للتردُد يقتلك ببُطء مُميا فتُصبِح إنسان بلا روح هائمًا على وجهک بدروب الحياة بلا هدف تسعى إليه..
كان هذا تفكير ريان الذي يحتل عقلُه منذُ ذلك اليوم الذي عرف بمرض حور وهو لا يُفكر بشئ سواها.. يعلم أنها أحتلت عقلُه منذُ اليوم الأول الذي رأها بهُ والأن هو يُدرِک أنها أحتلت قلبُه أيضًا ولكن الآن الأوضاع قد أختلفت تمامًا وأنقلبت الموازيين كُليًا لا يخشى مرضها ولم يُقلل من حُبها بقلبُه بل على العكس قد أزداد ولكنهُ يخشى ألا يكون على هذا القدر من المسئولية.. أن يجرحها بيوم دون قصد.. حينها سيكره ذاتُه يخشى الأقتراب والمواجهة ولا يعرف ما القرار الذي سيتخذُه الان حائر ومتردد بشدة ولكن إلى متى سيبقى هذا الوضع لا يعلم......
*********************************************
" قصر رحيم "
تسير وتسير بلا توقف.. تركُض هنا وهناك وكل مايُحيط بها الظلام.. سواد حالك يحتل كل شئ حولها تبحث عن مأوى او عن من ينتشلها من هذه البؤرة ولكن دون جدوى.. شعرت بالتعب من كثرة الركض جلست على إحدى الطرُق تبكي بصمت وخوف حتى أرتفعت نبرة بكائها وتحول إلى صراخ عالي يصُم الأذان أرادت أن تفرغ كبت السنوات ومرارة الأيام على هيئة صراخها...
= زهور، زهور فوقي إنتا كويسة، فوقي دة كابوس مش أكتر..
حاولت أن تستوعب هذا الصوت الحاني وتستحضر ذاكرتها حتى تتعرف على صاحب هذه النبرة العميقة ولكن كيف لا تعرفه وهو الذي أنقذها من بؤرة حزنها العميقة التي كانت غارقة بقاعها لا تجد طاقة على المقاومة ولكنه حثها على ذلك.. رسم لها طريق لتسير عليه وتجاهد على الثبات ولكن كالعادة بمجرد ان هبت رياح حتى زعزعت ثباتها.. فهل ستبقى على المقاومة.. هل ستحارب للبقاء أم ستعود زهور لدوامتها مرة أُخرى...؟!
فتحت عينيها سريعًا وهي تشهق برُعب نظرت حولها ووقعت أنظارها عليه يطالعها بقلق يتقافز من مقلتيه بوضوح.. ملامحه مرهقة شاحبة وكأنه لم ينم منذُ أيام.. وهذا صحيح منذُ ذلك اليوم الذي فقدت وعيها بين يديه وهو بجانبها يتابع عمله ساعات قليلة بمكتبه ويعود اليها مرة أُخرى.. تمنى أن تستيقظ حتى يعرف ماذا أصابها وينتقم لها إلا أنها ظلت كما هي نائمة وشاحبة تستيقظ ليلًا حتى تبكي وتصرخ وتهلوس بهذه الهلاوس التي لا يفهم منها شئ كل ما يفهمه انها تعرضت لها بقصره ولكن من الفاعل لا يدرى حتى ولكنه سيعرف وسينتقم لها ولو بعد حين.. نظرت هي حولها بأنتباه لتكتشف أنها بغرفة غريبة عليها وليست غرفتها وبتفكير سريع دام لثواني معدودة أنتبهت أنها بغرفته إنتفضت بفزع عند هذه الخاطرة ليهتف هو سريعًا:- اهدي، أهدي إنتِ كويسة، متخافيش محدش أذاكي..
همست هي بتلجلج ولا وعي:- أنا فين..؟؟ أيه اللي بيحصل..!!
نظر لها بتفحص وهتف بهدوء حتى لا يرعبها:- إنتِ اغمى عليكِ من ٣ أيام تقريبًا ومن يومها وأنتا نايمة، الدكتور قال أن عندك انهيار عصبي واتعرضتي لضغط أعصابک مستحملتوش..
لم يرغب في سؤالها عن السبب الآن حتى لا تعود للبكاء مجددًا ولكن أنكماش ملامحها برعب أمامه جعله يتيقن من أنها تتذكر ماحدث نظرت للغرفة بأضوائها الهادئة وله وهو جالس على طرف الفراش بجانبها بمسافة ليست بعيدة وشعرت بالتوتر من هذا الوضع وقبل ان تتحدث هتف هو بهدوء ظاهري وكأنه قرأ أفكارها:- أنا مش ببات هنا، أنتِ كل يوم بتنامي لوحدك وأوقات دادة رحمة بتسهر معاكي بس النهاردة هي تعبانة شوية ف دخلت انا عشان اتطمن عليك لاقيتك بتحلمي وصحيتك..
اشاحت بنظراتها بعيدًا عنه بخجل لانه أدرك ماتفكر به فتأملها هو لدقائق حتى قطعت هي هذا الصمت وهي تنهض من مكانها وتقرر أن تعود لغرفتها هتف بتعجب:- أنتِ رايحة فين..!!
اجابت بخفوت دون ان تنظر له:- رايحة اوضتي..
اراد ان يجعلها تبقى بغرفته ولكن لم يعد هناك داعي لم يستطيع منع نفسه من السؤال عن الذي حدث فهتف قائلًا:- هو ايه اللي حصل عشان توصلي للحالة دي..؟!
تجمدت اصابعها على الفراش الذي كانت تستند عليه وزاغت نظراتها وهي تحاول الا تنظر له ولم ترغب في اجابته لذلك تجاهلت سؤاله بتعمد ونهضت عن الفراش كادت ان تتحرك باتجاه الباب لتبتعد عنه تمامًا ولكنها تفاجأت به يتوقف أمامها يجاهد للسيطرة على ملامحه الغاضبة وهتف قائلًا من بين أسنانه:- أنا سألتك سؤال ومتأكد إنک سمعتيه وعايز أجابة دلوقتي حالًا..
كانت ساقها كالهلام لا تحملها وترغب في السقوط والاستسلام ولكنها تحاملت عليها حتى تبتعد عنه وتختلي بنفسها لتبكي كيفما تشاء وتفكر في حل لمعضلتها الجديدة وبالرغم من ذلك همست قائلة بثبات مصطنع:- محصلش حاجة ومعرفش ازاي أغمى عليا الايام دي كلها، انا اسفة ع القلق اللي عملته ومن بكرة هرجع الشغل..
=ملعون الشغل..
انتفضت بفزع اثر صوته الغاضب الذي انفجر بوجهها واكمل حديثه قائلًا:- شغل ايه ف حالتك دي، أنتِ مش قادرة توقفي على رجلك، وبعدين أنتِ فكراني بسأل عشان الشغل، لا أنا بسأل عشان أعرف مين اللي أذاكي ف بيتي يازهور..
نظرت له بخوف بالغ تملك منها عندما اتى على تفكيرها انه عرف الحقيقة يالله هي تفضل الموت على ان يراها بهذا الموقف المهين وان احدًا من حراسه يرغب في استباحة جسدها لن تكرر الموقف مرة اخرى اجابت قائلة بعدم فهم مصطنع:- مين اللي أذاني..!! اسفة مش فاهمة كلامك يارحيم بيه.. كل الحكاية اني كنت تعبانة شوية الفترة اللي فاتت وضغطت على نفسي ف الشغل ومستحملتش فوقعت بس كدة..
نظر لها بغضب واضح لعدة دقائق يسود بينهُما صمت ثقيل حتى تحولت ملامحه ونظراته إلى اخرى مبهمة واحاطت به حالة من الغموض ثم همس قائلًا بنبرة غير مريحة:- ماشي، انا هعمل نفسي مصدق، مع اني عارف انك بتكدبي، بس مش عارف ليه مصرة تخبي عليا اللي حصل لكن براحتك اوي، وانا هعرف بطريقتي ولو طلع حصل حاجة غير اللي قولتيها دي صدقيني مش هعديهالك وهتشوفي وش محبش انك تشوفيه مني..
انتفضت بفزع بداخلها من هذا الكم من الشر الذي يفوح بنبرته دمعت عينيها وهمست قائلة بغصة بكاء:- مش من حقك تقولي كدة، ولنفرض إني اتأذيت مع انه محصلش بس خلينا نفترض إنه حصل، انت هتعمل ايه وبأي حق هتجيبلي حقي، تفتكر واحدة بظروفي ووضعي مسموح ليها انها تتكلم وتطالب بحقها كمان، يارحيم بيه انا مش ماشية بزُق الايام عشان تمشي، انا مليش حق اطلبه ولو ليا فهعتبره تخليص ذنوب شوية من اللي عليا، بعد اذنك متسألنيش تاني ومتحاولش تعرف حاجة ومتشكرة ع الأيام اللي راعيتني فيها..
كانت على وشك أن تتهاوى أرضًا أمام قدميه ولكنها تماسكت وفرت هاربة من أمامُه قبل ان تنهار في البكاء تاركة أياه في صدمة وجملتها تتردد على مسامعه وتمزق قلبه " تفتكر واحدة في ظروفي ووضعي مسموح ليها انها تتكلم وتطالب بحقها كمان.. " " أنا مليش حق ولو ليا اعتبره تخليص ذنوب.."
هي لا ترى نفسها تستحق الحياة من الأساس وتتحمل أية معاناة في سبيل الغفران.....
************************يُتبع****************
تعليقات: 0
إرسال تعليق