*بسم الله الرحمن الرحيم*
****************الحلقة العاشرة******************
تقود سيارتها بسرعة فائقة على غير المعتاد لا تعلم كيف خرجت من منزلها لهذا الرقت وتصنعت الهدوء لكي يسمح لها والدها بالذهاب وبالطبع فعلت كل هذا حتى لا تثير الشكوك فيكفي أن هذه الرسالة التي قرآتها على هاتفها منذ دقائق أصابتها بالهلع فهي مجرد تخيل أن عمار قد أصابه خدش حتى لو صغيراً يكاد قلبها يتوقف عن النبض كان الهاتف بين أصابعها المرتعشة تحاول ان تكتب رقم عمار وبعد عدة محاولات ضغطت على زر الاتصال وضعت الهاتف على أذنها منتظرة بلهفة ان يجيبها ولكنه لم يفعل أبعدت الهاتف عنها وهي تهتف بغضب صارخ :- يااااعماار رد حرام عليک .
بينما على الجانب الآخر يقف عمار أمام شاطئ النيل يتأمل المنظر الساحر والشمس تنشر أشعتها علي المياه الناعمة في منظر خلاب يخطف الألباب ولكن ليس لب عمار الشارد بشيئاً آخر وهذا الشئ بالتأكيد لم يكن سوى مالكة فؤاده " سالين " منذ أن تقدم لخطبتها ذلك اليوم للمرة التي لايعلم عددها وهو لم يراها .. لم يهاتفها .. لم يستمع إلى صوتها العذب الذي يطرب أذنيه لم يرى طيفها الحبيب لم يشبع عيناه برؤية ضحكتها الخلابة التي تفقده صوابه .. لم يتشاجر معها كالعادة علي أتفه الاشياء كما يفعلان دوماً .. مرت هذه الأيام عليه كالنار التي تحرق أجزاء جسده ببطء قاتل ظهرت صورة والدها " آسر " فجأة بمخيلته لتعكر صفو مزاجه الرائق نوعاً ما ليتنهد بضيق بالغ فهو في هذه اللحظة تحديداً لا يرغب في سماع أسمه أو رؤيته فهو السبب في بعد معشوقته عنه كل هذا الوقت وأكثر مايثير غيظه منه أنه يعلم أن لطالما حيا عمار ستظل سالين له ولو بعد مئات السنون ولكن ماذا عن الآن يريد أن يتزوجها ويعيش معها المتبقي من عمره يريد أن ينعم بدفء احضانها يستيقظ على وجهها الصبوح أمامه تبتسم له يرتشف من نهر عسلها كيفما يشاء ولكن للأسف كل هذه ما هي إلا أحلام دمرها والدها بمجرد كلمة " لا " لقد سئم هذه الكلمة كثيراً منذ سنوات وهو يسمعها وقد سئمها حقاً كل مايجول بخاطره الآن ماهو إلا أفكار شريرة للغاية كأختطافها مثلاً والأبتعاد بها عن هذا العالم أجمع والعيش معها على جزيرة بمفردهم أبتسم بشر وهو يتخيل أنه فعل هذا وآسر يكاد يقتلع خصلاته من جذورها ليعرف مكانهم ولن يستطع قطع عليه سيل أفكاره الشريرة هذا الجسد الذي سقط على صدره مرت ثانية والآخرى حتى أستوعب أن هذا الجسد ماهو إلا سالين أتسعت عيناه بصدمة بالغة وهو يهمس قائلاً :- سالين !!
لم تجيبه فظن إنها لم تسمعه ولكن ماآثار فزعه هو أنتفاضة جسدها بين أحضانه أخبرته إنها تبكي حاوطها بذراعيه وضمها له أكثر وهو يهتف بفزع جلي :- سالين !! مالك أنتي بتعيطي !!
لم يتلقى أية أجابات منها سوى أنتفاضة جسدها التي أزدادت مصحوبة بشهقات بكائها التي أصابت قلبه بعنف وكأنه خنجر مسموم يكاد يقتله حاول أن يبعدها عنه قليلاً حتي يفهم ما بها ولكنها ظلت متشبثة به أكثر فلم تتحمل أعصابه هذا الوضع فأبعدها عنه ببعض العنف ممسكاً أياها من ذراعيها ولكن تحولت ملامحه إلى القلق البالغ وهو يرى هذا الكم من الدموع التي تسيل كالشلالات على وجنتيها هزها قليلاً بين يديه وهو يهتف قائلاً بخشونة :- سالين لو سمحتي أنا اعصابي مش متحمله قوليلي مالك في حد عملك حاجة طيب ..
توقفت عن البكاء بلحظة ونظرت إليه بملامحها المرهقة قائلة بنبرة ثقيلة متقطعة آثر بكائها الحاد :- أنا .. أنا .. بحبک أوي ياعمار ..
ألقت برأسها على صدره وهي تعود لبكائها من جديد بينما هو لم يستوعب بالبداية هل كل هذا البكاء لأنها تحبه ؟ لم يقتنع بهذا السبب ولكنه قرر تهدأتها أولاً ثم معرفة ما الأمر تنهد بتعب ثم حاوطها بذراعيه بشدة حتي كاد أن يطبع جسدها الصغير على أضلاع صدره ظل يشدد من أحتضانه لها وهو يربت على ظهرها وخصلات شعرها بحنو بالغ وهي تتشبث به أكثر تخشى فراقه أو ضياعه من بين أحضانها أستمر هذا الوضع إلى دقائق لايعلم أحدهم عددها حتى شعر بها توقفت عن البكاء ولكن شهقاتها لم تتوقف وأنها بدأت تستكين بين ذراعيه أبعد رأسها عن صدره قليلاً حتى ينظر إليها وجهها الباكي ولكن لم يبعدها عن أحضانه ثم أبتسم لها بحب بالغ قائلاً :- أحسن دلوقتي ؟!
نظرت إلى عمق عيناه بخوف لم تستطع أخفائه رغماً عنها ثم اومأت برأسها له قائلة بضعف :- أيوة الحمدالله ..
كادت أن تبتعد عنه ولكنه لم يسمح لها بذلك فنظرت إليه بخجل من هذا الوضع ولكنه بادلها النظرات بآخرى محبة يشوبها بعض الخبث قائلاً بنبرة رجولية بحتة :- خليكي ياسالين ف حضني ملكيش مكان غيره يحتويكي ..
لم تجعله يكرر حديثه مرتان وتشبثت به أكثر فهي بالحقيقة تحتاجه أكثر مما يحتاجها هو تخللت أصابعه إلى خصلات شعرها السوداء ثم هتف قائلاً بنعومة :- مش هتقوليلي بقا أيه سبب العياط دة كله ..
نظرت إليه بحزن ثم أخرجت هاتفها من جيب سترتها وعبثت به قليلاً وأعطته له ليقرأ هذه الرسالة التي جعلت الدماء تندفع إلى عروقه وتتحول نظرات عيناه إلى آخرى شيطانية بشعلة نارية غاضبة تكاد تقذف بسهامها إلى أي شئ لكي تحرقه لدرجة جعلت سالين ترتعب من مظهره كاد أن يحطم الهاتف بين يديه ونظر حوله بتفحص ولكنه لم يجد هذه السيارة أو حتى القناص فأعاد أنظاره إليها قائلاً بنبرة تقطر رعباً :- وأنتي بقا شوفتي الرسالة وبدل ماتفضلي ف البيت ف الامان لا جايالي برجلك هاا ..
أنتفضت على صرخته بآخر جملة ولكنها تحلت بقوة وهمية أمامه وهي تهمس بخفوت قائلة :- لا أنا جاية أحذرك ..
هتف قائلاً بنبرة أكثر شراً :- جاية تحذريني ولا جاية تموتي معايا ياسالين .. أنطقي ..
قبضت على تلابيب ملابسه ووقفت على أطراف أصابعها مما جعل وجهها قريباً من وجهه كثيراً وهتف قائلاً بصوت خافت مرتعش :- أة جاية أموت معاك .. انا مستعدة أروح معاك جهنم ياعمار .. انا بحبک اوي ومعنديش أستعداد اعيش ثانية من غيرك ..
لانت ملامحه كثيراً وأختفت نظرة الغضب من عيناه سريعاً فور أن أستمع إلى حديثها حاوطها بيديه من خصرها ثم هتف قائلاً بنبرة رجل عاشق حد النخاع :- وانا طول مافيا نفس يستحيل اخلي حد يهمسلك بس ياسالين .. دة انتي النفس اللي بتنفسه ..
بعد مرور مايقارب النصف ساعة كانت سيارة عمار تصف على مقربة من منزل سالين نظرت إليه قائلة بأبتسامة مترددة :- انا بكرة هرجع الجامعة والتدريب تاني ..
وعلى عكس توقعاتها أبتسم لها بحنو قائلاً :- وهواديكي واجيبك عشان ابقا متطمن ..
أبتسمت أبتسامتها العاشقة حد النخاع لهذا الرجل ثم ودعته ورحلت تتابعها نظراته التي تحولت إلى عشق وخوف لا مثيل لهم في آن واحد ...............
********************************************
" في البلد "
تهاوى قلبها بين قدميها شعرت بأنها توقفت عن التنفس وعلى وشك الأختناق وهي تسمع هتاف أحد العمال وهو يصرخ قائلاً :- البشمهندس أيهم المكنة أكلت دراعه ..
وبلحظة كان الجميع يركض إلى مكان أيهم فلم تدع صدمتها تفصلها عن العالم وركضت هي الآخرى بأقصي ماتمتلك من قوة وسرعة حتى تصل إليه وقلبها الخائن ينبض برعب لاتعرف سببه وصلت إليه وتقدمت من مكانه وهي تخترق الزحام بخطوات مرتعشة أتسعت عيناها بدهشة وهي ترى أحد العمال ملقى أرضاً وذراعه الأيسر مصاب وينزف بغزارة بينما أيهم يجلس على ركبتيه أمامه يحاول أن يوقف النزيف حتى تصل سيارة الأسعاف ولكن يده هو الآخر يبدوا أنها مصابة شعرت بضربات قلبها تهدأ شيئاً ف شئ فور رؤيته حي ومعافي أمام عيناها ولاتعلم سبباً لرعبها عليه أو سبباً لهدوء ضربات قلبها بمجرد رؤيته بخير كان العرق يتصبب على جبينه وهو يحاول أيقاف النزيف عادت من شرودها وهو يصرخ قائلاً :- اتصل بالاسعاف تاني بسرعة ..
أنتفضت آثر صوته المخيف ولكنها كعاداتها قوية أستطاعت أن تسيطر على توترها وأقتربت منه وجثت علي ركبتيها وشرعت في مساعدتها لوقف النزيف نظر إليها بغباء قائلاً :- أنتي بتعملي أيه ؟
هتفت قائلة بجدية دون ان تنظر إليه أو حتى تتوقف عما تفعله :- بساعدك ف وقف النزيف علي مالاسعاف تيجي ..
اومئ لها بصمت وهو يتحامل على آلم كف يده متجاهلاً آياه دقائق قليلة وآتت سيارة الأسعاف وقامت بنقل المصاب إلى الداخل كان أيهم علي وشك أن يصعد إلى السيارة مع العامل ولكنه وجدها تسبقه قبض على معصمها قائلاً بتساؤل :- رايحة فين ؟!
أجابته بتعجب وكأنه كأئن فضائي :- رايحة معاك طبعاً ..
أيهم بجدية :- لا مش هتروحي يلا رواحي وانا هخلص واجي ..
نظرت إلى كف يده المصاب ثم أعادت أنظارها إليه قائلة ببعض الضيق :- أيدك متصابة لازم تتخيط هاجي معاك لو احتاجت حاجة ..
صعد إلى سيارة الأسعاف وهتف قائلاً بسخرية وهو يغلق الباب خلفه :- متشكرين لكرم اخلاقك جلالة الملكة ..
تحركت السيارة مبتعدة بينما هي أرتفع حاجبها المنمق بغيظ من اللقب الذي أطلقه عليها .. ترغب في أغاظته بشدة ألتمعت عيناها بنظرة شيطانية خبيثة وهي تهتف قائلة بشر مضحك :- طيب صبرك عليا ياأيهم ..
أستقلت سيارتها وأمرت السائق بالتحرك وبمجرد أن وصلت إلى المنزل رسمت تعبيراً حزيناً يكاد يصل إلى الهلع وهي تركض إلى الداخل فقابلتها والدتها التي هتفت قائلة بخوف أم علي فلذة كبدها :- فيكي أيه ياأريچ يابتي أيه اللي صابك يانضري ..
آتى صالح وعلوان على صوت مهرة المرتفع فسأل الجد بجدية قائلاً :- أيه اللي حوصل بتصرخي ليه يامهرة يابتي ؟
أجابته أريج بخوف مصطنع قائلة :- ياجدي انا روحت اوصل الاكل للبشمهندس ايهم زي ما ماما قالتلي بس لاقيت العمال بتصرخ ان المكنة اكلت دراعه ..
قاطعت مهرة حديثها بشهقة مرتفعة فهتف الجد بصرامة :- كملي يابتي ايه اللي حوصل بعد أكديه ..
أكملت هي بنفس نبرتها :- روحت اجري اشوف ف ايه لاقيت دراعه متصاب وعامل من العمال برضه متصاب معاه والاسعاف جات شالتهم مع بعض ومشيت ..
هتف الجد بجدية موجهاً حديثه إلى صالح :- صالح بلغ السواج يچهز العربية هنندل دلوك علي المستوصف مكان ماراح الولد ..
أجابه صالح بتعجل وهو يتوجه إلى الخارج :- أمرك يابوي ..
بعد أن رحل والدها ينفذ أوامر والده نظرت إلى جدها قائلة بأعين تلتمع بالبراءة وبتردد :- هو انا ينفع ياجدي أجي معاك ..
نظر إليها بتفحص وكأنه يرغب في التوغل داخلها ليكتشف أفكارها فأردفت هي سريعاً مكملة حديثها :- انا بقول كدة يعني عشان اكيد مرات العامل هتيجي وهتبقا محتاجة حد جمبها ..
اومئ لها بصمت وهو ينظر لها محاولاً سبر أغوار حفيدته التي يعلم أنها تخفي عنه أمراً ما بعد قليل كان الجميع بالمشفي توجهوا جميعاً إلى الطابق المنشود الذي أخبرهم عنه موظف الأستقبال بالأسفل وبمجرد أن رآهم أيهم حتى أحتلت الصدمة معالم وجهه فصدح صوت الحاج علوان بتساؤل يشوبه القلق :- خير ياولدي فيك ايه ؟!
أجابه أيهم بهدوئه المعتاد :- الحمدالله تمام دي حادثة بسيطة وعدت ع خير ..
تمتم الجميع بسلامته ثم هتف صالح بتساؤل :- والعامل كيفوا دلوك ؟!
أيهم بجدية :- الحمدالله لحقوا ف الوقت المناسب لو كنا اتأخرنا شوية كان لقدر الله ممكن نلجأ للبتر ..
علوان بهدوء :- جدر الله وماشاء فعل الحمدالله انها جات علي كد أكديه ..
اومئ لهم أيهم ثم هتف قائلاً بتعجب مصطنع وهو ينظر بطرف عيناه إلى تلک التي تطالعه بأستفزاز :- بس هو مين اللي قالكم وعرفكم المستشفي !!
هتف علوان قائلاً بجدية :- ديه أريج واول ماعرفنا چيناك طوالي ..
أبتسم له أيهم قائلاً بود :- ربنا يخليكم والله بجد تعبتوا نفسكم جداً ..
علوان بعتاب :- وااااه كيف ديه ياولدي انت مجامك من مجام احفادي كلياتهم ..
أتسعت أبتسامة أيهم وشكره بهدوء وبعد قليل أستأذن علوان وصالح لكي يطمئنا علي العامل وتركوا أريج معه ساد صمت مريب بينهم هي تطالعه بأستفزاز وتحدي وكأنها تخبره بأنها فعلت ماتريده بالنهاية دون الأستماع إلى حديثه وهو يطالعها بغضب مكتوم بسبب عنادها معه ثم هتف وهو يجز على أسنانه قائلاً :- انتي كدة فاكرة انك بتلوي دراعي صح ..
طالعته بأستفزاز قائلة ببرود :- وليه تفتكر كدة انا حرة نفسي ومن حقي اعمل اللي يخطر علي بالي من غير مااستني اوامر حد يابشمهندس ..
أيهم بهدوء مصطنع مخيف وهو يقترب منها :- هي جلالة الملكة بتستفزني ولا انا بيتهيألي ..
كانت متوترة من أقترابه منها بهذا الشكل ولكنها أجابته بقوة قائلة :- اسمي أريج ايه جلالة الملكة دة ..
توقف على بعده خطوة واحدة منها وهتف قائلاً دون وعي بهمس أجش وهو يخترق خضار عيناها بنظراته العميقة :- كل حاجة فيكي شبه الملكات وقفتك مشيتك نظرات عينيكي طريقة كلامك لمعة عينيكي .. كل حاجة فيكي بتشبهم ..
ازدادت حدة توترها ورعشة جسدها بشكل ملحوظ توقف الحديث بحلقها ولم تعد تعرف ماذا تقول ضربات قلبها العنيفة كادت ان تصم الأذان فاضحة شعورها بتلك اللحظة نظرت في جميع الأرجاء عداه هو فأشفق عليها لذلك ابتعد عنها ووقف في أحد زوايا الطابق لكي يرحمها قليلاً من هذا التوتر الذي أصابها وأصابه هو الآخر وقد صدم تماماً من نفسه ومن فعلته منذ متي وه يلتفت إلى أحداهن لم تكن تؤثر به أنثي بيوم من الأيام والآن ماذا فعل تغزل بواحدة منهن وليست أي واحدة بل هي " أريج " التي قلبت كيانه منذ أن وقعت عيناه عليها بالمرة الأولي له بالبلد بعد غياب عدة سنوات عاد من زحمة افكاره على خروج صالح وعلوان وقد قرر ان الأخير أن يرحلوا جميعاً فالعامل بخير وبينما هم أمام بوابة المشفي صدح صوت من خلفهم لشاب ما التفت علوان إلى هذا الشاب قائلاً بترحاب :- اهلاً ياضاكتور أنس كيفك ياولدي ..
أنس بأحترام :- الحمدالله ياعمي حضرتک اخبارك أيه ..
تمتم علوان بالحمد فقام أنس بألقاء السلام عليهم جميعاً وعيناه تخطف نظرات إلى تلك الصامتة التي ترمق أيهم بنظرات أستفزاز بينما الآخير أنتبه إلى نظرات هذا الشاب إليها ولا يعلم لما شعر بهذا الضيق ولكن ماجعله يتخبط في دوامة مشاعره عندما هتف أنس قائلاً بهدوء وهو مازال يرمق أريج بنظراته :- بعد أذنك ياحاج علوان انا كنت عاوز ازوركم انا ووالدي قريب بخصوص موضوع شخصي شوية ..
*********************************************
" في الشركة "
أتسعت عيناهم بمجرد أن وطأت أقدامهم أرض المكتب وبنفس واحد قائلان :- أمجد !!
كان أمجد يجلس على المقعد المقابل لمكتب چنان فنظر إليهم ببسمة خبيثة وهو يشاهدهم معاً للمرة الأولى فهو قد آتي لرؤية أياس صديقه الذي عمل معه لفترة ما بالخارج وقد تكونت صداقتهم هناك وعندما رآى چنان بذلك المؤتمر لم يكن يعلم أنها تعمل مع أياس بسمة خبيثة شريرة أرتسمت بداخله وهو يرى أن القدر يسهل له وصوله إلى أهدافه دون أدني مجهود منه ووقف أمامهم قائلاً بسعادة مزيفة :- ايه دة انتوا بتشتغلوا مع بعض ايه الصدف الحلوة دي ..
أجابه أياس وهو ينقل نظراته بينهم قائلاً بشك :- هو انتوا تعرفوا بعض ولا ايه ؟!
كادت چنان أن تجيبه وتخبره عن طبيعة علاقتهم وأنهم أصدقاء منذ الطفولة بفضل عمل والدها مع والده ولكنه سبقها قائلاً بلؤم خفي :- طبعاً دي معرفة قديمة أوي مش كدة ياچينو ..
أبتسمت له برقة وبراءة غافلة عن هذا الذي على وشك الأنفجار بلحظة واحدة وأحساس بأن هذا اليوم سينتهي بشئ ما سئ يزداد بداخله فهو يعرف أمجد منذ سنوات ليست بقليلة ومن خلال معرفته له أستطاع أن يوقن أنه لديه العديد من العلاقات النسائية الغير شريفة ومعني أن أمجد يعرف چنان من قبل فهذا يجعله يترك الشك أن يطرق باب قلبه عندما لاحظ أنه شرد أكثر من اللازم تنحنح قائلاً بهدوء مصطنع عكس مايموج بصدره :- حمدالله ع سلامتك ياامجد .. امال مقولتليش ليه انك ف مصر من يوم ماوصلت ..
أمجد بمرح مصطنع وقد ألتقط ضيق أياس من حديثه عن چنان :- ابداً ياسيدي كان ورايا شوية مشاغل كدة وقولت اخلصها قبل ما اقابلك عشان افوق بقا لسهراتنا سوا ياصاحبي ..
اومئ له ببسمة مصطنعة بينما هي كانت تتابع حديثهم بصمت وآخيراً قررت أن تتحرك نحو مكتبها حتى تتركهم علي حريتهم ولكن صدح صوته الخبيث قائلاً :- ابقي تعالي أسهري معانا ياچينو الاماكن هنا ف مصر هتعجبك زي امريكا يعني ..
نظرت إليه بتعجب منذ متي وهي تسهر معه او مع غيره بأستثناء هذه السهرات العائلية التي كانت تحضرها مع والديها كنوع من التسلية قليلاً وكانت تشاهد الجميع من بعيد دون ان تتجرأ على الأختلاط بهم على عكس أمجد الذي بالرغم من أصوله المصرية إلا انه كان منفتح أنفتاح تام بهذا المجتمع وكأنه واحد منهم بحق كادت ان تجيبه وتترجم أفكارها علي هيئة حديث له بعفويتها المعهودة سبقها أياس قائلاً بجمود وهو يصطحب أمجد معه نحو مكتبه :- اطلبي لينا اتنين قهوة مظبوطة واجلي اي شغل دلوقتي ..
ظلت تنظر إلى الفراغ الذي تركه خلفه بفتور وهي تشعر ان هناك شئ ما سئ سيحدث نفذت ماامرها به ثم جلست تتابع عملها بذهن شارد وعيناها تكاد لاتفارق باب الغرفة بينما ف الداخل كان يجلس اياس علي مكتبه وامجد علي المقعد المقابل له فهتف قائلاً بفرحة مصطنعة :- ليك وحشة والله يااياس اختفيت فجأة مرة واحدة وقطعت علاقتك بكل اللي كنا نعرفهم حتي انا ..
اجابه اياس بهدوء :- مشاغل الدنيا والله ياامجد ومن اول مارجعت اتلهيت مع اهلي والشركة زي ماانت شايف كدة ..
هتف امجد بغمزة وقحة :- ممممم مفيش حب كدة او علاقة كدة ياايسو ..
ابتسم اياس علي سخافة صديقه قائلاً :- لا ياخويا مفيش سنجل الحمدالله ..
تصنع امجد الدهشة قائلاً :- ايه دة امال چنان دي ايه !!
أياس بعدم فهم :- مالها چنان يعني مش فاهم ..
أمجد بتردد مصطنع :- يعني لما لاقيتكم داخلين مع بعص قولت اكيد مثلاً في بينكم حاجة ..
شعر أياس بأن شكه يكبر أكثر وان هناك شئ خلف حديث أمجد فتصنع اللامبالاة قائلاً :- لا مفيش حاجة بينا دي مجرد سكرتيرة عندي بس ايه اللي خلاك تفكر كدة ..
امجد بخبث :- اصل انت اكيد شايفها قدامك انثي بمعني الكلمة ومقومات مفيش زيها دة غير انها كانت ف امريكا يعني زي ماانت اكيد عارف متحررة ف افكارها وحياتها وسهل تدخل ف علاقة غير بنات مصر المعقدين ..
اشتعل اياس بغضب عاصف آثر حديث امجد عن چنان بهذا السفور فهتف قائلاً بضيق بالغ :- اولاً بنات مصر مش معقدين بس الظاهر ان الاختلاط بالاجانب نساك قواعد وصفات مجتمعنا الشرقي وديننا الاسلامي ثانياً اللي بتتكلم عنها دي موظفة عندي ومينفعش تتكلم عنها كدة ثالثاً انا معرفش حاجة عن حياتها القديمة دي وميهمنيش اعرف ..
تجاهل امجد حديثه عدا الجزء الاخير قائلاً بالامبالاة مصطنعة :- هتكون حياتها ازاي يعني ياايهم مقضياها طبعاً زيها زي اي بنت اجنبية هناك ..
تغاضي اياس عن حديثه حتي لايعطيه مجال للحديث اكثر وبعد مرور بعض الوقت استأذن امجد بالرحيل بعد ان استطاع ان يبث سمومه في قلب وعقل اياس الذي جلس وحيداً يعيد حديث امجد بعقله ومازاد جنونه هو ضحكة چنان التي اخترقت مسامعه وصوت امجد يودعها لم يشعر بنفسه سوى وهو يضغط علي زر الاستدعاء بجانبه آتت إليه وهي تنظر له ببسمة رقيقة علي محياها الجميل مما زاد اشتعال غضبه اكثر فهب واقفاً وهو يهتف بصوت جهوري غاضب دون شعور :- ايه اللي انتي بتعمليه دة ياانسة الضحك بصوت عالي والمرقعة دي برة الشغل دة مكان شغل محترم تبقي تعملي الكلام دة برة الشركة ..
كانت تنظر اليه بصدمة بالغة بعدما انحسرت البسمة من علي وجهها بسبب حديثه هذا المشين عنها وتوقف الحديث بحلقها لبعض الوقت ثم هتفت قائلة وهي علي نفس صدمتها بصوتاً متحشرج :- انت قصدك ايه بالكلام دة !!
تجاهل صدمتها ونبرتها الضعيفة تلك قائلاً بجمود :- قصدي ان علاقاتك تبقي برة الشغل مش جواه ..
إلى هنا وكفى لن تتحمل منه المزيد من الاهانة لذلك هتفت بكبرياء ودموعها تسيل بدون وعي :- بس لحد هنا وكفاية انا مش هسمحلك تهيني انا بسكتلك علي حاجات كتير لكن لحد انك تعيب ف اخلاقي وتربيتي وتلمح بالكلام الوقح دة ف يستحيل اسكت عنه انا مستقيلة ومش هتشوف وشي تاني ولو عاوز تحبسني احبسني انا مش هاممني ..
رحلت وتركته ينظر لآثرها بصدمة وبداخله شعور طفيف بالندم علي مافعله بها وعلي ماتفوت به وهناك نغزة صغيرة بقلبه لانه من المحتمل ان لايراها مجدداً ولكن هل سيتركها تذهب هكذا .. التقط هاتفه وطلب رقماً ما ثم انتظر الرد من الطرف الآخر الذي هتف قائلاً بمرح :- اياس باشا من زمان اوي من ايام الشقاوة مكلمتنيش اكيد وراك مصيبة ..
اجابه أياس بجدية قاطعة :- انا عايزك ف خدمة حياة وموت بالنسبالي ....
*********************************************
" في الحارة "
أستيقظت زهور من نومها مساءً وهي تشعر ان كل شبر بجسدها يؤلمها بسبب سهرة البارحة بالملهى فقد جعلها الحقير نوري ترقص حتى الصباح دوم ان تتوقف لكي تلتقط أنفاسها ومن بعدها جلست مع الزبائن واستمرت علي هذا الحال عدة ساعات لابأس بها حتي أشرقت شمس صباح يوم جديد وذهبت الي منزلها ككل يوم ما كادت ان تنهض من علي الفراش حتي صدح بأذنيها صوت صراخ اجفلها نهضت سريعاً وركضت إلي الخارج لتتفاجئ بوالدتها واخواتها الصغار بداخل غرفة والدها والصراخ يآتي من هناك ركضت الي الغرفة ودلفت سريعاً وضربات قلبها تتعالي بخوف لتجد والدها علي الفراش الهالك فاقداً للوعي ووالدتها تبكي وهي تحاول اسعافه قد استطاعتها والصغار يبكيان بفزع هرولت نحو والدتها وهي تصرخ قائلة بخوف :- ايه اللي حصله ياماما ماله ؟!
هتفت والدتها ببكاء حار :- معرفش يابنتي جيت اديلوا الدوا لاقيته مش بيصحي ونفسه ضعيف اوي ..
زهور بتوتر :- اطلبي الاسعاف بسرعة ..
فعلت والدتها مثل ماطلبت منها وبعد مرور بعض الوقت آتت سيارة الاسعاف احتارت زهور كيف ستترك الصغار بالمنزل وحدهم هتفت موجهة حديثها إلي والدتها التي لم تتوقف عن البكاء :- هطلع اوادي اخ اتي لام عمرو مش هينفع نسيبهم لوحدهم ..
ركضت إلى الأعلي بأشقائها وتوقفت امام احد الأبواب وطرقت عليها ولكن ما من مجيب هتفت قائلة بأرتباك :- ياااااالللهههوووي دي مش موجودة هعمل ايه ياربي ..
استجاب لها الله وارسل لها من ينقذها علي هيئة چنان التي فتحت باب شقتها المقابلة لها والتي بمجرد ان أبصرت زهور والصغيران حتى هتفت قائلة بتردد :- في حاجة يازهور اقدر اساعدك ف حاجة ..
نظرت اليها زهور شزراً وهي كل ماتراه امامها الان ان تلك الجنية الشقراء هي من لعبت بعقل حبيبها فرج حتي يتركها وجعلته يلهث خلفها كالكلاب لم يكن لديها الوقت لتتوغل بأفكارها اكثر من ذلك ثم هتفت قائلة بسخط :- لا متشكرين ياست السينيورة ..
صدح صوت والدتها عالياً لكي تتجعلها فهتفت چنان بهدوء وبعد ان استوعبت الوضع :- ممكن تسيبي اخواتك معايا لحد ماترجعوا ..
كادت ان تجيبها بالرفض ولكن ماذا ستفعل ان رفضت ماذا ستفعل بالصغار لم تجد حل اخر سوا ان توافق اعطتها الصغار قائلة بتبرم :- اخواتي امانة معاكي لحد ماارجع اوعي يحصلهم حاجة ..
ابتسمت لها برقة قائلة :- ربنا يقوملك عمو بالسلامة ..
تجاهلتها زهور وركضت الي الاسفل فرآت المسعفين يقوموا بنقل والدها داخل السيارة حانت منها التفاتة بأتجاه المقهي الشعبي بالحارة لتجد فرج جالساً ببرود علي المقعد الخاص به ف المقهي يومقها بتكبر ولم يكلف نفسه حتي عناء سؤالها عن مايحدث شعرت بأنكسار روحها وقلبها وازداد حقدها اكثر علي تلك القابعة بالاعلي استقلت مع والدها ووالدتها سيارة الاسعاف واتجهت نحو اقرب مشفي حكومي بعد مرور مايقارب النصف ساعة وصلت السيارة الي المشفي وقام الطبيب بمعاينة الحالة ثم امر بأدخالها الي غرفة العناية المركزة من اجل انعاشه مرت عدة ساعات وزهور ووالدتها في حالة توتر وخوف من ان يحدث له شئ ويتركهم وحدهم بهذه الحياة القاسية حتي لو كان مريض ولا يكون واعياً بالايام ولكن يظل سنداً لهم يكفي وجوده حولهم فقط حتي يمدهم بالامان ولو كان وهمياً خرج الطبيب من الغرفة ووقف امامهم قائلاً بأسف :- انا اسف جداً ياجماعة بس هو حالته صعبة اوي الكلي تقريباً وقفا واحنا حطينوا ع الاجهزة بس مش هيقدر يستحملها كتير ..
شهقت الام ببكاء وهي تنوح وتبكي حظها العاثر وحظ اولادها بينما زهور هتفت قائلة بخفوت :- طب وايه الحل يادكتور ..
الطبيب بعملية :- لازم يعمل عملية في اقرب وقت خلال ايام لو امكن لاننا تقريباً معرضين لانتكاسة ف اي وقت ..
زهور بأرتباك :- والعملية دي هتتكلف كام يادكتور ؟
الطبيب بجدية :- حوالي 150 الف جنيه ..
اتسعت اعين زهور بصدمة بالغة ياآلهي من اين ستحصل علي كل هذا المبلغ ؟ فإذا عملت طوال العمر هي ووالديها معاً لن تجمع هذا المبلغ شعرت ان جدران المكان تجثم علي انفاسها تركت والدتها بجانب والدها المريض تنعي حظهم العثر بهذه الحياة ظلت تسير بالطريق بلا هوادة دون ان تعلم الي اين ستذهب والي اي ملجأ ستلجأ وجدت نفسها امام الملهي الليلي الذي تعمل به وقد تناست ان الله هو خير ملجأ لها بهذه اللحظة ولكن ذلك الشيطان بداخلنا يزين لنا اعمالنا حتي نتناسي كل ماهو صحيح حتي يصبح الصح والخطأ سواسية دلفت الي الداخل بهيئتها المزرية ووجهها الخالي من مساحيق التجميل المنتفخ من البكاء وصلت الي مكتب مديرها السيد نوري وهي تتجاهل نظرات كل من يمر بطريقها استمعت الي صياحه وتعنيفه لبعض الفتيات الآخريات انفتح الباب وخرجن جميعهن لتدلف هي بخطوات تدل علي ان صاحبها شخص هالك من هموم الحياة رفع انظاره اليها بغضب وهو ينظر اليها بأشمئزاز من هيئتها تلك قائلاً بنبرة عالية :- يااهلاً بالسينيورة اللي جايالي بمزاجها كباريه بابا هو عشان تروحي وتيجي بمزاجك ..
ارتعش جسدها آثر صراخه عليها فهتفت قائلة بتوتر بالغ :- ابويا ف المستشفي ووو.....
قاطعها وهو ينهض من مكانه متوجهاً نحوها قائلاً بجمود :- مات يعني ولا اسة انا مالي مين ف المستشفي دة شغل ياختي مش بنتمرقع هنا ..
سقطت ارضاً وهي تقبل قدميه بتذلل قائلة ببكاء حاد :- ابوس رجلك يانوري بيه ابويا هيموت لو معملش العملية انا محتاجة فلوس واخصمهم من مرتبي او حتي مرتبي كله مش مهم ..
نفضها عنه بقدمه قائلاً بسخرية :- هو انتي فكراني فاتحها جمعية تعاونية ياروح امك عشان امشي افرق فلوسي مايموت ابوكي انا مالي ..
وقفت امامه وجسدها ينتفض بخوف من فكرة استمرار رفضه وموت والدها ولكنها هتفت قائلة بلهفة ولم تتوقف عن البكاء :- انا مستعدة اشتغل خدامة تحت رجلك بس اديني الفلوس ..
نظر اليها من رأسها الي اخمص قدميها بشهوة قائلاً بخبث :- وليه خدامة ماانتي ممكن تاكلي الشهد لو سيبتيلي نفسك خالص وانا هشغلك شغلانة تجيب ضعف المبلغ اللي عاوزاه ..
نظرت اليه بتوجس من نظراته وهي تدرك نواياه قبض علي ذراعيها والصقها به ثم بدأ يتحسس جسدها بجراءة هامساً بنبرة أشبه بفحيح الافاعي :- مش انتي خايفة علي بابا انا كمان خايف عليه وعايز مصلحتك ومصلحته واللي بيعوز حاجة ياحبيبتي لازم يضحي ..
اغمضت عيناها بقهر ودموعها تسيل علي وجنتيها وقد اختارت الطريق الخطأ ولكنه الاسهل من وجهة نظرها كما صور لها شيطانها دوماً تجبرنا الحياة علي الاختيار ولكن مهما كانت المغريات لم يكن علينا ان نحيد عن الطريق الصحيح ........
*********************يتبع*****************
تعليقات: 0
إرسال تعليق