-->

 *بسم الله الرحمن الرحيم*

*‏******************الحلقة العشرون**************

بين ظلُمات هذه الليلة الحالِكة المشئومة التي لم تنتهي بعد كان الرُعب يدُب في قلب شخص والشهوة تدُب في قلب وعقل آخر وبالنهاية من سينتصر في هذا الصراع هل الخير أم الشر؟! من آختار طريق الإستقامة سينحرف عن الطريق بأول إنتكاسة أم سيتشبثُ بآخر طوقًا للنجاة أرسلُه لهُ الله.. طريق الإستقامة مُمتلئ بالعقبات والتعثُرات وجِهاد النفس أصعب أنواع الجِهاد.. لحظة عودة الذنب إلى حياتك مع إشتياقك للذتُه وبين حُبک للطاعة وأنت تقف تائِه حائِر شيطانک يحثک على الضلال عن طريق الإستقامة بينما هُناك ذرة إيمان بقلبک تُحِثك على الثبات وللطريقان ضريبة أيُهما ستدفع... 

إنتهت زهور من عملها وتوجهت إلى الحديقة الخلفية للقصر تجلس بمكانها المُفضل تطالع النجوم والسماء وهما يتعانقان في تناغُم وسحر يُخطِف القلوب والألباب معًا.. تنهدت بحُزن سيطر عليها بهذه اللحظة بمجرد أن تذكرت أمر عائلتها.. ترى ماذا فعلت والدتها بدونها!! هل إشتاقت لها كما تشتاقها هي!! كيف تستطِع والدتها أن تستكمِل حياتها بدونها ومن كان يمدها بالمال سواها؛ تذكرت تِلك اللحظة التي عادت بها إلى قصر رَحيم من جديد وهي تُفكر في طريقة حلال حتى تُجلِب لوالدتها المال لكي تُرسِلُه لها وبعد الكثير من التفكير قررت أن تعمل كخادِمة بقصرُه حتى تستطِع أن تحصل على المال من أجل عائلتها؛  إبتسمت بسُخرية مؤلمة بداخلها فبالتأكيد هذه العائلة التي مازالت تُفكر بها تناستها وتعايشت بصورة طبيعية من بعدها والحق يُقال؛ يُحق لهم فعل أكثر من ذلك ولكن ألن يُغفِر لها عندهم إنها فعلت كل هذا لأجلهم من أجل عائلتها الصغيرة كانت تُريد أن تجعلهم يعيشون بحياة كريمة حتى لو كان هذا على حساب شرفها هي ولكن لا يجب أن تدفع ثمن أخطائها بمُفردها؛ يجب أن تُطهر ذاتها أولًا من من ذنوبها ثم تُحاول العودة لهم حتى تطلُب السماح والغفران؛ أغمضت عينيها بإبتسامة حالمة وهي تتخيل نفسها تعود إلى كنف عائلتها وتنعم بدفء أحضان والدتها التي إشتاقت لها حد الجحيم ولكن صبرًا ف لكُل حدثٍ حديث.. 

فتحت عينيها بعد أن عادت من بحر أفكارها الجميلة عندما شعرت بلفحة هواء باردة تُرطب على جسدها وكأنها تحتضنها وتخبرها أن هناك من يساندها.. نهضت من مكانها وقررت العودة إلى غُرفتها حتى تنام لتستيقظ صباحًا من أجل عملها وبمجرد أن تحركت عدة خطوات حتى شعرت بذراعان من فولاذ يُكبلاها من الخلف شهقت برُعب وكادت أن تصرُخ ولكنها لم تكد أن تفعل حتى قام بتكميم فهما بيده واليد الآخرى يُعيق بها حركاتها ومقاومتها تلوت بين يديه ولكنهُ كان كالجبل لا يتزحزح لشبر واحد حتى لم تستطِع الفكاك ولكنها لم تتوقف عن المقاومة بينما هذا الشخص قام بسحبها إلى مكان آخر وهو أبعد نُقطة بهذه بالحديقة الواسِعة.. كانت هُناك غُرفة صغيرة بعيدة عن الأعيُن قام بإدخالها بعنف ومازال يُكمم فمها بيدُه حتى لا تصرُخ وإن فعلت فلن يهتم هذه الغُرفة تبعد بمسافة لا بأس بها عن القصر ولن يسمعها أحد آلقاها أرضًا لتصرُخ بألم ولكنها لم تترُك نفسها لألامها بل إلتفتت سريعًا وهي تنظُر إلى هذا الشخص بزُعر والذي لم يكُن سوى آحد حُراس رَحيم هي رآتُه معُه بتِلك الليلة التي أنقذها بها من بين براثِن نوري ودومًا ما تراه بالقصر تعالت ضربات قلبها أكثر برُعب وهي ترى نظرتُه التي تلتهِم جسدها دون هوادة ثُم حاولت أن تنهض ولكنها لم تستطِع فشعرت وكأن قدمها كالهُلام إعتدلت بجلستها بصعوبة ثم همست قائلة بأنفاس لاهثة ورُعب:- إنت عملت كدة ليه وعاوز مني إيهه!! 

نظر إليها بجراءة أكثر ثم بلل شفتيه برغبة قائلًا بصوت أجش:- هكون عاوز إيه غيرک ياحلوة؛ يعني كلُه داقِك وأنا مش هينوبني من الحُب جانب ولا إيه.. 

شهقت برُعب أكثر وإندفع الأدرينالين بجسدها لتنتفض من مكانها وتقف على قدمها لتهتف بقوة لا تعلم من إين آتتها:- يستحيل أخليک تلمسني؛ خليني أخرُج من هنا وإلا قسمًا بالله هصوت وألِم عليك كُل اللي ف المكان.. 

نظر إليها بإستخفاف قائلًا بسُخرية:- صرخي ياحبيبتي شوفي مين اللي هيسمعِك ف القصر الطويل العريض دة وبالذات هنا ف أبعد حتى ف القصر.. 

صرخت بكُل مابها من قوة وقهر قائلة:- بقولك خرجني من هنا بدل مااصرُخ وأنادي على رَحيم بيه..

قهقه بسُخرية قاتلة لها ثُم هتف قائلًا بخُبث:- وتفتكري رَحيم بيه هيصدق مثلًا إنِك جيتي معايا هنا مجبورة؛ إنتِ ناسية هو جابِك منين ولا إيه ياروح أُمِک..

إهتزت نظراتها بعد حديثُه وتلاشت تِلك القوة التي كانت تتحلى بها منذُ لحظات بالتأكيد حديثُه صحيح لماذا سيُصدقها هي من يعرف عنها كُل ماضيخا ويُكذِب أحد رجالُه ولكن بالنهاية هي لن تدعُه يلمسها الموت أهون عليها من أن يحدُث هذا.. رآتُه يقترب منها ببطء مُخيف وهو يبدأ في خلع ملابسُه بداية من سُترتُه نظرت حولها في جميع أرجاء الغُرفة حتى تجِد مايمكن أن تُدافِع بهِ عن نفسها وبالفِعل وقعت عينيها على عصاة خشبية غليظة وسميكة الحجم على بُعد عِدة إنشات منها إذًا هذه فُرصتها الوحيدة للنجاة تأهبِت جميع حواسها وعندما إقترب منها بما يكفي حتى تستجمع كُل شجاعتها وتدفعُه بذراعيها بقوة ثم تنحني بخِفة لتلتقِط هذه العصا وتهوى بها على رأسُه قبل أن يُدرِكها فصرخ مُتألِمًا وآلقت هي العصاة من يدها وركضت سريعًا خارج هذه الغُرفة الملعونة تحامل على نفسُه وركض خلفها قبل أن تهرب ولكِنهُ لم يستطِع اللحاق بها فقد وصلت مكان قريب من الباب الخلفي للمطبخ ومن المُمكِن أن يراهما أحد وتكون كارِثة توقف مكانُه ثم أخرج هاتفُه من جيب بنطالُه وضغط على عِدة أرقام ثم وضع الهاتِف على أذنُه وإنتظر الرد الذي بمُجرد أن آتاه حتى هتف قائلًا بألم:- ألو ياباشا؛ البت هربِت مني؛ ضربتني وهربِت....

*********************************************

" في البلد "

صباح يوم جديد على الجميع يوم به الكثير من المُفاجأت لأبطالنا سيتغيير به الكثير من حياتهم ستنكشِف مُفاجأت وحقائق وتندثِر آخرى سيُفتح باب آخر للثأر وباب للحُب وبالنهاية لا تعرِف أيُهما ستتبِع...

إستيقظت بتول في ذلك الصباح الذي يبدوا غير مُبشِر بالخير ولكنها بالتأكيد لا تدرُك ذلك أول مافعلتُه كعاداتها مؤخرًا أنها إلتقطت هاتفها لترى ماذا أرسل لها سامر إتسعت إبتسامتها العاشقة وهي تقرأ حروفُه الناعمة التي أرسلها لها كانت الرسالة فحواها الآتي " أحلى مورنينج تيكست على عيون بتولة قلبي؛ جود مورنينج ماي سويت هارت؛ أول ماتصحي كلميني ياحياتي.."

إتستعت عينيها بعشق وهيام وتوردت وجنتيها بحُمرة خجل رقيقة أضفت جمالًا على جمالها الهادئ شردِت بخيالها الى المدى البعيد وهي تتخيله يآتي يتقدم لخُطبتها وتتوج قِصة حُبهُما بالزواج ثُم تُنجِب منهُ الكثير من الأطفال كما كانت تتمنى للحظة إهتزت ملامحها وهي تتذكر صُهيب وكيف كانت تستجدي منهُ بعض الإهتمام وهو لا يُعيرها إهتمامًا مُطلقًا وبدأ يختفي من حياتها تدريجيًا حتى المُناسبات العائلية التي كانت تجمعهُما من قبل لم يعُد يآتي إليها تذكرِت حين رآتُه يوم السفر إلى البلدة لقد صُدِمت من التغيير الذي طرأ عليه لقد أصبح يُطلِق لحيتُه كما إنهُ إهتم بشكلُه الرياضي بعد أن إرتاد إحدى الصالات الرياضية لا تُنكِر أن ضربات قلبها تعالت بوجودُه ولكن ماذا عليها أن تفعل لقد تجاهلت كُل ماشعرِت بهِ وتجاهلت ضربات قلبها عندما قام بإلقاء التحية عليها بمرح ولكنها بادلتُه التحية ببرود جعلُه وينظُر إليها بتعجُب وكإنهُ لم يفعل شئ كإنهُ لم يبتعِد بإرادتُه تنهدت بحُزن وحنين لأيامًا رائِعة قضتها برفقتُه وقررت أم تتناسى كل ما مر عليها من قبل.. نهضت من الفراش ودلفت إلى المرحاض لتنتهي منهُ سريعًا ثم ترتدي ملابِسها بتِلك اللحظة رن هاتِفها فإلتقطتُه وكان المُتصل سامر نظرِت إلى رهف النائمة معها بالغُرفة وخشت أن تُجيب فتستيقظ الأخيرة لذلك توجهت خارِج الغُرفة وسارت إلى آخر الرواق ثم توقفِت بزاوية صغيرة وأجابت على الهاتِف قائلة بهمس:- ألو؛ صباح الخير ياسامر.. 

أجابها سامِر بهيام مُصطنع:- صباح النور عليكِ ياحبيبتي؛ وحشتيني أوي ياتوتا وهموت وأشوفِک.. 

إبتسمِت بخجل من حديثُه الجرئ معها وهتفت قائلة بحالمية:- أنا كمان نفسي أشوفک ياسامِر؛ مش مُتخيل بحبک قد إيه.. 

صدح صوت مصدوم من خلفها قائلًا:- بتول!! 

إنتفضت برُعب فسقط الهاتِف من يدها وهي تلتف سريعًا لترى صُهيب يقف أمامها بملامح شاحِبة وكإنهُ شخص فقد الحياة كان يطالعها بصدمة وألم يُدمي قلبُه هل صغيرتُه أحبِت شخصًا آخر!! كيف ومتى ولماذا!! من هذا الحقير الذي تلاعب بعقل صغيرتُه!! تحولِت ملامحُه إلى الغضب وهو يراها تُطالعه برُعب وتحاوِل أن تبتعِد وتعود إلى غُرفتها هاربة منهُ ولكنهُ أدركها سريعًا وقبض على ذراعيها همست قائلة بخوف:- صُهيب لو سمحت سيبني.. 

نظر حولُه فلم يجِد أحد ولكنهُ خشى أن يراهُما أحد لذلك سحبها من ذراعها إلى غُرفتُه وقد حمد ربُه أن أوس قد رحل عن الغُرفة منذُ قليل دلف بها إلى الغُرفة وأحكم غلق الباب خلفهُما أفلتت نفسها من بين قبضتُه وإبتعدت عنهُ عدة خطوات إلى الخلف تُطالِعُه بقوة واهية ولكن بداخِلها ترتجِف تحديدًا بعد أن نظر إليها بهذه النظرات من عينيه التي تُطلِق شرارات حارِقة كان كُلما إقترب منها خطوة تبتعِد مِثلها إلى الخلف حتى إلتصقِت بالحائِط وتوقف على بُعد خطوتان منها فقط نظر إليها بغضب يحاول السيطرة عليه ثُم هتف قائلًا بغضب مكتوم:- مين اللي كُنتِ بتكلميه يابتول!! 

خُدِعت في هدوئُه المُصطنع ذلك وإزدادت قوتها ثم هتفت قائلة ببرود مُصطنع:- وإنت مالك أنا بكلم مين!! 

تنهد بصبر على الرغم من رغبتُه بقتلها الآن إلا إنهُ لا يُريد أن يُرهِبها لذلك هتف بنبرة أكثر هدوئًا:- بتول أنا بسألِك بهدوء كُنتِ بتكلمي مين؛ متخرجنيش عن شعوري لو سمحتي..

إزدادت عِنادًا وهي تُجيبُه قائلة:- وإنت مالك برضُه هو أنا بسألك إنت بتكلم مين ولا بتعمِل إيه.. 

 بمُجرد أن أنهت جُملتها حتى قام بلكم الحائِط بجانبها بقبضتُه بعُنف مما جعل صرخة خائِفة تنفلت من بين شفتيها ونظرِت لهُ بصدمة وهي ترى ملامحُه التي يتملک منها الشر حتى سمعتُه يهمِس بعُنف بجانب أذنها:- لأخِر مرة بسألِك يابتول كُنتِ بتكلمي مين ومش هعيد الكلام تاني..

 ‏إبتلعت ريقها برُعب من هيئتُه المُخيفة بالنسبة لها ف مَن أمامها الآن ليس صُهيب من قضت معُه سنوات عُمرها بأكملُه هذا ليس صُهيب صاحب الضحكة المرحة ذو القلب الطيب الحنون الذي أمامها الآن ليس إلا وحش كاسِر سيُدمِر ويُطيح بمن أمامه دون رحمة ولكن ماذا تنتظِر من رجُل عرف عن طريق المُصادفة أن الفتاة الوحيدة التي أحبها ضاعت من بين يديه للأبد وهو الذي فقدها بغبائُه ورعونتُه أرادت أن تنتقِم لكُل لحظة بكِت بها من أجلُه وعليه وهمسِت قائلة بنبرة ثلجية:- حبيبي..

 ‏إرتد للخلف بصدمة وكأن صعقُه صدمة كهربائية حادة لم يُصدِق ماتفوهت بهِ للتو لقد إنشغل عنها لفترة ما ولكنهُ كان واثِقًا من حُبها لهُ حتى لو لم تنطِقها نظراتها وأفعالها تكفي ليعرِف إنها غارِقة في حُبُه هل إبتعادُه عنها وتجاهلُه لها الفترة الماضية سببًا حتى تنسى حُبُه بل وتُحِب آخر أراد أن ينطِق بإي شئ حتى يُنفِث عن غضبُه وعن نيرانُه التي تحرِق بقلبُه وصدرُه الآن ولكنهُ تجمد بمكانُه وهو يراها تعتدِل بوقفتها وتُطالِعُه بقهر وعتاب وحُزن العديد من المشاعِر التي تفجرت بداخِلها الآن وهمسِت قائلة بغصة بُكاء:- إيه!! مصدوم صح!! كُنت عارف إني بحبک ياصُهيب من سنين مش كدة!!  بس برضُه بعدت عني وتجاهلتني كإني نكِرة وكُنت فاكِر إنك هتروح تعيش حياتک وتصاحِب وتعمل اللي إنت عايزه وف الآخِر هتيجي تراضيني بكلمتين؛  مش هو دة تفكيرك و دة اللي كُنت هتعمله بس للأسف ياصُهيب؛ أنا حفظاك زي إسمي ومكنش ينفع أخليک تدوس على قلبي وأتفرج عليک؛ لحد هنا وخلصِت ياصُهيب فاهم يعني إيه خلصِت... 

 ‏*********************************************

 ‏بحديقة منزل " آل علوان " تجمعت أغلبية أفراد العائلة بذلك الصباح المُشمِس على البلدة بأكملها كان الصباح ماقبل حفل زواج " أسر وحياة " كان آسر يجلس برُكن ما بالحديقة يُريد أن يشعُر بالقليل من الإسترخاء الذي آتى إلر البلدة من أجلُه كان يُفكِر بعائلتُه بأكملها وبأحداث الفترة الماضية وبالأخص تِلك القضية الكُبرى التي يتولاها هو وفريقُه والتي تُثير الرأي العام والتساؤلات في الشارِع المصري كما إنهُ وضع مصير علاقة عمار بسالين إبنتُه بهذه القضية ولكنهُ بالطبع ليس بهذا الرجُل الساذِج حتى يجعل سعادة إبنتُه مُرتبطة بعملُه ولن يستطِع أن يطمئِن عليها برفقة رجُل آخر سوى عمار على الرغم من إنهُ يعلم أن عمار به عيب لا يُريد أن يلفِت إنتباه إبنتُه لهُ وهو أن عمار غيرتُه حارِقة عندما يُغار يُصبِح كالأسد الجريح يُريد أن يجرح كُل من أمامُه وهذا مايُقلقُه بعلاقتُه بسالين.. كان غارِقًا في بحر أفكارُه حتى شعر بها تقترِب منهُ أغمض عينيه بإستمتاع وهو يستنشِق شذى عِطرها الذي يسلبُه لبُه مهما مر على علاقتهُما من سنون وبالفعل لحظات وكانت تضع كفها الرقيق على كتفُه تُربِت عليه بحنو فتح عينيه ونظر إليها بإبتسامة لرجـُل عاشِق حد النُخاع بادلتُه الإبتسامة برقة وخجل لم يخبوا رغم سنوات زواجهُما ثُم نظرِت لهُ بعينيها الرمادية الساحرة التي تجعلُه ينفصل عن العالم أجمع بمُجرد أن ينظُر هتفت هي برِقة قائلة:- مالك قاعد لوحدك وسرحان ف إيه!! 

 ‏أجابها قائلًا بحُب:- سرحان فيکِ ياحياتي.. 

 ‏إزدادت إبتسامتها إتساعًا وأشرقِت ملامحها حتى بدت أصغر سنًا وكإنهُ يراها للمرة الأولى بحياتُه ثُم همسِت بعِشق أذابـُه:- أنا بحبک؛ مش عارفة إمتى ولا إزاي بس دوبت ف هواک؛ عارف لما تبقا غرقان وتتعلق ف قشاية تنقذك من الغرق؛ أهو دة نفس اللي حصلي معاک بالظبط.. 

 ‏لمعت عينيه بنظرة عاشِقة حصرية لها فقط ولم يختص بها سواها يومّا هي من تملُک قلبُه.. هي من تربعِت على عرش قلبُه كملِكة مُتوجة بتاج عِشق خالص سرمدي لم. يعشقُه لسواها لقد كان يعتقِد إنهُ سيظل غارِقًا بجِراحُه تائِهًا بدروب الحياة كالشريد ولكنهُ وجدها بطريقُه فأصبحت محور حياتُه هي حياة تِلك المرأة التي لم ولن يعشِق سواها طفلة في صورة إمرأة طفلتُه.. حاوطها بذراعيه بحنو بالغ ثُم إقتنص شفتيها في قُبلة عميقة شغوفة كأنسب رد على حديثها الذي تغلغل بين طيات قلبُه بادلتُه قُبلتُه بعشق لايقل عن عِشقُه إبتعد عنها عندما شعر بحاجتهُما للهواء ثُم أسند جبهتُه على جبهتها قائلًا بهمس ذائب:- وصلِك ردي ياحياتي!! 

 ‏إبتسمت بإتساع ولازالا مُغمضان الأعين همست هي بخفوت:- وصل؛ وصل وزيادة.. 

 ‏فتح عينيه ففعلت هي المثل لتتلاقى الأعين في حديث صامت قطعتُه هي عندما همست قائلة بخجل:- بُكرة عيد جوازنا؛ مش ناوي تقولي إيه المفاجأة اللي محضرهالي.. 

 ‏نظر إليها بنظرات عميقة ثُم شاكسها قائلًا:- مممم يعني الكلام الحلو دة مصلحة عشان تعرفي المُفاجأة؛ تؤتؤ مكنتش أعرف انِك لئيمة كدة يايويو.. 

 ‏زمت شفتيها بحُزن طفولي وحاولت أن تتملص من بين ذراعيه قائلة:- بقا أنا لئيمة ياأسر طب إبعد كدة.. 

 ‏إنفجر ضاحكًا على طفولة زوجتُه ثُم طبع قُبلة على جبهتها:- هتفضلي طفلة برضُه ياحياة مهما مر سنين علينا؛ ربنا مايحرمني منك أبدًا ياطفلتي.. 

 ‏وضعت رأسها على صدرُه تستمع إلى صوت نبضاتُه التي تتعالى بجنون وتعلم انها بسببها هي لتحمد ربها على نعمة وجودُه بحياتها.. 

 ‏بمكان آخر بمنزل " آل علوان " كان يقف أوس يُهاتِف صديقُه الذي سيُسافِر معُه إلى الخارج وهتف قائلًا بهدوء:- طيب مش شايف إن السفر كدة بدري أوي؛ طيب تمام خلاص؛ أشوفک بعد يومين ف المطار بإذن الله.. 

 ‏أنهى إتصالُه وإلتفت ليدخُل إلى المنزل ولكنهُ وجدها أمامُه بنفس هيئتها المُعتادة ولكن بها شئ مُختلِف عينيها؛ لقد إنطفأت تِلك اللمعة الشقية التي كانت تلتمِع بعينيها.. ملامحها أيضًا يشوبها الذبول والشحوب لا يعلم ما الذي حدث لها لتصِل إلى تِلك الحالة ولكنهُ يستبعِد أن يكون هو السبب فهي أخبرتُه بأنها لا تُحبُه ولن تفعل وهو إبتعد دون أن يجرحها بحرف إذًا ما الذي حدث لها!! عاد من شرودُه بها على صوتها الرقيق وهي تهتِف قائلة:- عامل إيه ياأوس.. 

 ‏حاول أن يتغاضى عن نبرتها الحزينة وهتف قائلًا بهدوء:- الحمدالله إنتِ عاملة إيه.. 

 ‏إبتسمت إبتسامة شاحبة قائلة بهدوء مُماثل:- الحمدالله كويسة.. 

 ‏نظر إلى إبتسامتها الشاحبة ثُم مرر نظراتُه على جسدها الهزيل الفاقد للوزن مؤخرًا وأعاد نظراتُه إلى عينيها التي تُناظِرُه ببراءة يشوبها الحُزن ولايعلم كيف تفوه بهذا ولكنهُ لم يستطِع أن يسيطر على ذاتُه قائلًا بجمود:- أنا مسافِر كمان يومين.. 

 ‏نظرِت لهُ بعدم إستيعاب للحظة تحول إلى صدمة بالغة وكأنهُ آلقى عليها صاعِقة ما فغرت فاهها تنوي الحديث ولكن تبعثرت الكلمات على شفتيها فلم تستطِع النُطق بحرفًا واحد وبلحظة واحدة كانت تنفجِر في بُكاء عنيف كالأطفال صُدِم هو ولم يعرف ماسبب بُكائها إقترب منها سريعًا ثُم إحتضن وجهها بكفيه قائلًا بتوتر:- ششششش ف إيه يارهف بتعيطي ليه كدة!!

 ‏إستمرت في البُكاء وإستمر هو في تهدأتها ولكِن شهقات بُكائها لم تهدأ تتناثَر العِبرات على وجنتيها کـ لألئ جوهرية نادرة؛ بُكائها يـُدمي قلبـُه الُتيم بعـِشقـها وحدها دونـًا عن بنـات حواء بأكملهُن همس بحنو بالغ وصوت يُكاد يُسمع خوفًا من أن يُبدد جمال لحظة وجودها بقربـُه:- إيهه اللي وصلِک للحالة دي وتعبِک أوي كدة!! 

نظرت إليه بعينيها الغارِقة بالعِبرات وهمست قائلة بألم:- إنت ياأوس.. 

همس بصدمة بالغة:- أنا يارهف !! دة أنا بعِدت عنک تمامًا..

همست بحشرجة وغصة مريرة تبتلعها بحلقها:- ماهو عشان بعِدت عني، هرِبت زي الجبان، محاولتش عشاني، إعترفتلي بحُبک وجريت، كإنک كُنت مستني رفضي عشان تهرب، محاولتش، محاربتش عشاني، كان المفروض نفسَک يكون أطوال من كدة، مقدرتش إن ممكن يكون رفضي دة بسبب صدمتي من حُبک اللي عمرک ما لمحتلي بيه حتى وفجأة أتصدِم بيه، كان المفروض تحارب عشان حُبک حتى لو هتحاربني أنا..

بُهِت تمامًا من حديثها ماذا تعني بكُل ماتفوهت به!! هل تكِن له مشاعر خاصة كما يفعل هو لا يعلم تحديدًا ماذا أصابُه ولكنهُ إقترب منها ثُم وعلى حين غرة قبض على ذراعيها وقربها منهُ قائلًا بنبرة جامدة شرسة:- إسمعي يارهف؛ أنا مش عيل عشان تلعبي بالكلام معايا؛ يعني إيه تُرفضيني وبعدين تيجي تقوليلي حارب عشاني وأحارب مين بالظبط؛ أحارب واحدة مش عايزاني ورفضتني؛ بلاش تتكلمي معايا بالألغاز ووضحيلي تُقصدي إيه؛ إنطقي يارهف.. 

هزها بين يديه ببعض القوة حتى يُحِثها على الحديث فهتفت بنفس هي بنفس نبرتها الباكية:- مكنتش أعرف ان كُل دة هيحصل؛ مكنتش أعرف إن قبل ما هوجعک هوجع نفسي؛ لما صارحتني بحُبك إتصدمت ومكُنتِش مستوعبة؛ ولما رفضتك كنت فاكرة إن هو دة الصح ليا وليك؛ إنت طول عمرك بتتعامل معايا كأخوات وإصحاب عشان آفتكرت إن دي مشاعر تعود وهتروح لما نبعد عن بعض؛ بس لما إختفيت بعيد عني وعرفت بموضوع سفرک إتصدمت من نفسي ياأوس؛ أنا شكلي بحبک؛ شكلي بحبک أوي كمان.. 

أفلتها بصدمة من إعترافها لهُ بالحُب فركضت هي بعيدًا عن مرمى عينيه ولا تعلم كيف واتتها الجراءة وتفوهت بهذا الإعتراف بكُل هذه الجراءة حتمًا هي بلهاء..... 

*********************************************

لم تكُن تعرف أن غيرتُه الحارِقة تِلك ما هي إلا قطرة في بحر نيران تشتعل بصدرُه كلما لمح إبتسامتها ترتسِم على شفتيها لأحدٍ سواه؛ هي ليست مُجرد حبيبة آو خطيبة أو زوجة مُستقبلية بل هي نصفُه الآخر بالحياة تؤام الروح؛ من يتنفس شذى عِطرها ليحيا؛ لقد أصابُه ماحدث من أيهم وأدم بالغضب ولا يعلم إين الخطأ بالتحديد أن يقع أحدهُم بعشق شقيقتُه ولكن لم يتوقع أن يكون هذا الشخص أيهم الذي يعتبرُه كشقيق لهُ ويكِن لهُ معزة خاصة للغاية بقلبُه كلما تخيل أن أيهم ينظُر لشقيقتُه نظرة رجُل لأنثى حتى يتجرأ ويتقدم لخُطبتها تشتعل رغبة حارِقة بداخلُه للكمُه بقوة؛ يحاول أن يهدئ من غضبُه وغيرتُه ولكن لا يستطِع يعلم أن صغيرتُه قد كبرت وأصبحِت فتاة ناضجة وأنثى تخطِف القلوب ولكن ماذا يفعل بنفسه وهذه هي طبيعتُه لا يستطِع أن يتحكم بغيرتُه على إناث عائلتُه وهذا خارِج عن محض إرادتُه.. أما عن كارِثتُه الآخرى من سقط القلب صريعًا لهواها منذُ الصِغر غاضبة منهُ بشدة ويعلم إنها معها كُل الحق لقد تطرف قليلًا بردة فعلُه معها ومع رفيق دربُه آدم الذي يعلم جيدًا إنهُ من يستطِع أن يستأمنُه على أهل منزلُه وكإنهُ هو ولكنهُ كان يستشيط غضبًا من أمر أيهم وأريج فلم يجد سوى آدم وسالين حتى يُفرِغ بهُما طاقة غضبُه الذي لم يستطِع كبتُه بداخلُه وها قد حدث ما حدث وإنتهى الأمر وبعد تفكير طويل قرر أن يعتذر لهُما عما إقترفهُ بحقهُما.. خرج من غُرفتُه حتى يعتذر لآدم أولًا ثُم يتفرغ لمعشوقتُه ويُقدِم لها إعتذار يليق بها إستمر بالبحث عن آدم حتى وجدُه يجلس بالحديقة شاردًا إقترب منهُ بخطوات هادئة وجلس على المقعد الذي بجانبُه ينظُر له لم ينتبه لهُ آدم في البداية ولكنهُ إستشعر وجودُه فنظر له بالامبالاة ثُم أعاد نظراتُه إلى الأمام مُستكملًا شرودُه وكإنهُ ليس بذلِك الشخص البارد الذي يحاول أن يتقمص شخصيتُه هتف قائلًا بنبرة بطيئة:- دة أنا شكلي مزعلك أوي كدة بقا.. 

نظر لهُ آدم بطرف عينيه ولم يُجيبُه فزفر عمار الهواء بضيق قائلًا:- ياآدم إنت عارِف إني بعتبرک أخويا ويستحيل أزعلك مني بس أنا كُنت متعصب وقتها وفشيت عصبيتي فيكم إنتوا الإتنين..

دام الصمت لثواني أول لدقائق لا يعلم عمار ولكِن صدح صوت آدم قائلًا بجدية بالغة وهو ينظُر إلى عُمق عينيه حتى لا يستطيع أن يُكذِب حديثُه:- إنت معملتش كدة وقتها عشان متعصب ولا عشان غيران عليها مني؛ إنك تغير على سالين مني دة أمر طبيعي؛ إنت لو عندك أخ من لحمك ودمك هتغير عليها منُه عادي وأي راجل دمُه حامي هيبقا كدة؛ أنا مش مُشكلتي مع غيرتك أو عصبيتك؛ إنت وقتها مكنتش غيران ولا متعصب إنت كُنت شاكك ياصاحبي؛ الشك دخل قلبک ناحيتنا ودي حاجة مينفعش تتعدى..

شعر عمار بالخزي من نفسُه ولكنهُ حاول أن يُبرر له عكس ذلك ولكِن آدم هتف بنفس جديتُه:- متبررش اللي حصل حصل خلاص وأنا هاخد بالي بعد كدة من مُعاملتي معاها..

هتف عمار سريعًا بتوضيح:- إيه اللي بتقولُه دة ياآدم؛ إنت أخويا بقولك؛ والوحيد اللي أدخلُه بيتي وأستأمنُه على أهلي؛ فكرك أنا لو شكيت فيك للحظة أو فيها هخليك تلمح ضوفرها ف مكان تاني حواليك؛ وبلاش كل دة قكىك إن سالين ينفع يتشك فيها مثلًا؛ سالين يعني أنا؛ وأنا لو شكيت ف نفسي مشُكِش فيها لحظة..

لم يستطِع آدم كبح إبتسامتُه وهو يرى صديقُه يتحدث بهذا العشق عن معشوقتُه فتعجب عمار قائلًا:- بتضحك على إيه كدة!!

عادت الشخصية المرحة تتلبس آدم من جديد فهو بالنهاية لا يستطِع أن يغضب من عمار بعد كُل هذه الصداقة التي بينهُما وهتف قائلًا بسُخرية:- أصل شكلك وإنت جاي تعتذر  كدة وتبرر كمان فكرني بواحد رايح يصالح مراتُه الغضبانة عند أهلها لو تشوف نفسك هتفطس م الضحك..

هتف عمار بغيظ قائلًا:- تصدق أنا غلطان إني بتكلم مع بغل زيك والله العظيم..

إنفجر آدم بالضحك وعمار ينظُر لهُ بغيظ حتى إنفجر ضاحكًا هو الآخر ولم يستطِع السيطرة على ضحكاتُه التي تجلجلت بالحديقة حتى وصلت إلى مسامعها وهي عائدة من مكانها المُفضل عِند شجرة البرتقال التي زرعها لها عمار منذُ الصغر وكانا يهتمان بها سويًا نظرت لهُ وهو يضحك بكُل هذه الأريحية وكإنهُ لم يُغضِبها ولم يُحزِنها وهي تشعُر بالغيظ من أفعالُه قائلة:- بقا كدة ياعمار؛ يعني تزعلني وميهونش عليك تيجي تصالحني؛ طيب ماشي أنا هواريک هعمل فيك إيه..

شردت قليلًا بضحكتُه التي إرتفعت مُجددًا بالحديقة على شئ آخر تفوه به آدم وهي ترى جمالُه وهو يضحك ويبتسم ويشاكس يالله هذا الرجُل تُحِبُه؛ هذا الرجُل هي مُتيمة بعشقُه؛ هذا الرجُل هي ساقطة صريعة لهواه؛ نظرت إلى خاتم خُطبتهُما وهي تتمنى أن ينتقل إلى كفها الأيسر لتُصبِح زوجتُه كم تتمنى أن يتحقق هذا الحلم؛ كانت شاردة بالخاتم ولم تنتبه إلى هذا الظل الذي توقف أمامها يطالع شرودها بخاتم الخطبة بنظرة عِشق مُشتعلة ولا يعلم سيصل عشقُه لها إلى أي حد ولا يعلم أيضًا إنها تُفكِر بتِلك اللحظة مثلُه تمامًا همس قائلًا بعشق خالص لها وحدها:- نفسي أوي يبقا ف إيدِک التانية ياسالين؛ وقتها مش هيبقا ليكي مفر مني لو إيهه حصل..

نظرِت لهُ بتفاجئ ثُم إبتسمت برِقة وخجل ولكنها سُرعان ماتذكرت غضبها منه فنظرت لهُ بغضب وشراسة ثُم إنطلقت راكضة نحو المنزل وهي تلوم نفسها على إبتسامتها الحالِمة لهُ بينما هو ينظر في أثرها بذهول ثُم إنفجر ضاحكًا على بلاهتها التي يعشقها... 

***********************يُتبع*****************

Weaam Medhat
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع روايات سلمى سمير .

جديد قسم :

إرسال تعليق