*بسم الله الرحمن الرحيم*
****************الحلقة الخامسة عشر*************
هناك خط فاصل بين الحياة والموت ؛ خط لا يرى مطلقاً لانه ببساطة حين تكون على وشك لا تجد وقت لرؤيته وينتهي امرك حينها وتصبح من الراحلين وما اسوأ ان تكون ذكرى سيئة لاحدهم بعد رحيلك ولكن هناك سؤال يثير حيرتي قليلاً ماذا إذا كنت علي وشك الموت حقاً ؛ قريباً للغاية من هذا الخط الفاصل تكاد تفقد حياتك ثم علي حين غرة تشعر بيد ما تسحبك نحو الضوء تخرجك من ظلام روحك المميت الذي يكاد ان يقتلک بالتأكيد بهذا الوضع تكن عاجزاً عن التفكير بمنطقية وعن اي رحمة تلك التي ستحصل عليها وانت غارق حد النخاع بذنوبك التي لا تعد ولا تحصى ولكن علي مايبدوا اننا بزمن المعجزات حقاً لان هذا ماحدث مع زهور التي بمجرد ان رفضت الاستمرار في هذا المستنقع برفقة الحقير نوري حتي كاد ان يهشم وجهها ولكن صوت اطلاق النيران بالخارج اوقفه عن ما كان ينتويه بعد ان صاح برجاله ولم يجيبه احد توجه الي الخارج ليري ما يحدث ولكن صدح صوت صراخه مع استمرار اطلاق النيران الذي جعلها تنتفض وهي تشعر ان الموت حولها وعلي الرغم من اصوات النيران المزعجة الا انها لم تخف من انها ستموت بل علي العكس ستتلقى قدرها بصدراً رحب هي سئمت حياتها ولم يبقى لها احداً علي اي حال حتي تتمسك بالحياة جاهدت الا يغشي عليها الان حتي تستطع رؤية نفسها وهي تموت كنوع من انواع جلد الذات ولكنها شعرت بخطوات لشخصاً ما تقترب منها بثبات ثم جثى علي ركبتيه بجانبها يتحسس وجهها وكدماتها بحنو لم تشعر به بحياتها من قبل نظرت بتشوش الي هذا الوجه المألوف بالنسبة لها شهقت بخفوت وهي تتعرف اليه انه هو ذات الشاب الذي استيقظت بمنزله صباح اليوم ما زالت تتذكره رغم كل ماحدث تسائلت بداخلها ماذا يفعل هنا ؟! هل هو يعمل لحساب نوري ؟! نظرت اليه بأرتيات عند هذه الخاطرة وتحولت ملامحها الي الرعب وهي تجاهد حتى تزحف بجسدها إلي الخلف لتبتعد عن مرمي يداه بينما هو كان يطالعها بلهفة وقلق شديد عليها تذكر انها بمجرد ان استيقظت بمنزله اليوم ورحلت بهذه الحالة الجنونية ولم يقوى علي اللحاق بها ولكنه امر احد رجاله ان يفعل وبالفعل تبعها حتي حارتها وأمر هذا الرجل بأن يعرف تاريخ حياتها بأكمله صدم في البداية صدمة شلت اطرافه وعقله عن التفكير ولكنه امر بمراقبتها حتي وصل اليه منذ ما يقارب الساعة خبر اختطافها تردد في البداية ان يساعدها ولكن هناك احساس خائن شعر به لمجرد معرفته انها بمأزق كما انه قام بتحليل منطقي سريع للامور فهي منذ ان قابلها وهي في حالة لا يرثي لها ولازالت كما انها إذا كانت تعمل لحساب هؤلاء الاشخاص بأرادتها لما سيتضطروا الي اختطافها هكذا كما انه صدح صوتها بعقله بجملة هتفت بها وهي تبكي صارخة بهيستيرية :- انا عملت كل دة عشانه .. مش بعد كل اللي عملته يموت ويسيبني ..
إذاً لابد من وجود خطباً ما ويجب ان يعرفه هكذا اقنع نفسه وهو يأمر رجاله بالتحرك معه لمهمة عاجلة وها هو ينظر اليها بأعين متسعة من مظهرها الرث هذا وكدمات وجهها التي شعر وكأنه هو من تلقاها بدلاً عنها ولايعلم سبب هذا الشعور ولايريد ان يعرف لاحظ رعبها منه الواضح بشدة حاول ان يطمئنها حتي تهدأ حالتها المضطربة هذه لذلك هتف بدفء مع ابتسامة صغيرة ولكن رغماً عنه كلماته خرجت مبعثرة :- انا .. انا اللي صحيتي ف بيته النهاردة .. يعني قصدي اني خليتك ف بيتي لحد ماتفوقي .. بصي انا مش هأذيكي متخافيش .. بس احنا لازم نمشي من هنا ..
لم تجيبه ولكن رغماً عنها تسلل دفء صوته الي روحها المعطوبة ارتخت قليلاً حتي وان لم يذهب رعبها منه بالكامل وعندما شعر هو بأرتخائها اقترب منها ليحملها فشعر بتشنج جسدها بين ذراعيه وكانت كالقطة الصغيرة التي ضلت طريقها ومذعورة تبكي وهي وحيدة تبحث عن مأوي ليحميها من مطر الشتاء الغزير بينما هي من فرط تعبها و دون ان تشعر القت برأسها علي صدره مما زاد من ضربات هذا القابه بين اضلعه بصورة غير طبيعية مشاعر جديدة كلياً عليه يختبرها معها هي منذ ان رآها .. بمجرد ان خرج من هذه الغرفة المظلمة كظلام روحها حتي وقعت انظارها علي نوري المكبل يديه وقدميه يكاد يكون فاقداً للوعي ف علي مايبدوا انه تلقى ضرباً مبرحاً بجميع اجزاء جسده وعلي الرغم من انه امامها لا حول له ولا قوة الا انها شهقت بخوف وجسدها بدأ في الانتفاض دون شعور منه كان يشدد من احتضانه لجسدها ليبثها الامان الذي تفتقده واخيراً وضعها بالسيارة وجلس بجانبها ليتولي القيادة طوال طريقهم كان الصمت سيد المكان ولا يقوى احد علي الحديث لاحظت انهما يدلفا من بوابة القصر تعجبت لقد كانت تتوقع ان يتركها علي احدى الطرقات ولكنه لم يفعل توقفت السيارة امام بوابة القصر الداخلية وترجل من سيارته ليقترب من بابها ليفتحه ويقترب ليحملها ولكنها تراجعت قائلة بأرتعاش قليلاً فهي قد استعادت بعضهاً من قوتها :- لا انا اقد امشي لوحدي ..
لم يرد ان يزعجها والتفت ليعطيها ظهره متوجهاً الي البوابة ليفتحها كان يعتقد انها خلفه ولكن بمجرد ان التفت لم يجدها وانما رآها تسبر نحو البوابة الكبيرة للقصر كاد حاجبيه ان يصلا الي منابت شعره بصدمة ركض خلفها ثم قبض علي ذراها لتلتفت له ببعض العنف ونفضت يدها عنه تجاهل حركتها تلك عن عمد وهتف قائلاً بتعجب :- رايحة فين !!
اجابته بخفوت :- همشي ..
تنهد بتعب قائلاً :- تقدري تفضلي هنا لحد ما صحتك تتحسن وبعدها تقدري تمشي ..
اشاحت بوجهها بعيداً عنه وهي تهتف قائلة بجدية :- لا مينفعش افضل معاك هنا ..
اجابها بغباء :- ليه !!
نظرت اليه بغضب مستعر بالطبع هو آتي بها من ملهى ليلي ماذا سيظن بها ولكنه فطن الي الامر سريعاً وعلي الرغم من انه تعجب منها الا انه هتف بهدوء :- متخافيش ياانسة انا مش عايش لوحدي البيت مليان خدم وكمان المربية بتاعتي موجودة معايا دايماً .. هي ست كبيرة وتقدري تعتمدي عليها متقلقيش .. واظن انك فضلتي نايمة اسبوع ف بيتي ومشيتي سليمة ..
ابتسمت بداخلها بسخرية سليمة !! اة لو تعلم !! وبعد الكثير من المحاولات لبقائها ولكنها بائت بالفشل صاح بنفاذ صبر ونبرة صلبة قائلاً :- مفيش مشي لحد ماتبقي كويسة حتي لو غصب عنك سامعة ..
نظرت اليه بذهول من انفعاله ولكن زاد تعجبها عندما هتف بهدوء بالغ وكأنه لم يصيح بوجهها للتو قائلاً :- بالمناسبة انا اسمي رحيم .....
*********************************************
بذلك المستودع الذي ذهبنا اليه ذات مرة والذي يضم عدداً من الاطفال المختطفة للتجارة بأعضائهم كما انه يضم الفتيات اللواتي يتم اختطافهن للاتجار بهن في غرفة واسعة تضم الكثير من الآسرة التي تكفي شخص واحد فقط كان هناك مجموعة من الفتيات بأعمار مختلفة كل فتاة تجلس علي فراشها بينما هناك بعض الفتيات القدامى اللواتي اعتدن علي عملهن مع هذه العصابة فمنهن من آتت طواعية ومنهن من اختطفت ولكنهن بالنهاية اعتدن الامر وتأقلمن علي هذه الحياة بعد ان ادركن ان لا مهرب لهن من هنا بينما الفتيات الجدد كل واحدة منهن جالسة علي فراشها شاردة بمصيرها .. كل واحدة منهن تتذكر اول ليلة عمل لها بالملهي الليلي الكبير الذي يذهبن اليه لامتاع رجال الاعمال والسياسين الفاسدين .. كل واحدة منهن شاردة تتذكر المرة الاولي التي فقدت بها عذريتها منتهكة البراءة مغتصبة الروح قبل الجسد .. تفكير واحد سيطر عليهن جميعاً وهو الهرب من هنا .. ولكن مهلاً !! ماذا بعد هربهن من هنا هذا ان نجح الامر ؟! كيف سيتقبلهن المجتمع العقيم الذي نعيش به ؟! هل لن يلقبهن بالعاهرات ؟! بالتأكيد بعض من اشباه البشر بمجتمعنا سيفعلون .. كانت الدموع وقتامة الملامح وعطوب الروح العوامل المشتركة بينهن بالاضافة الي اقدارهن السيئة .
كانت هناك مجموعة من الفتيات القدامى يجلسن سوياً يتضاحكن ويتحدن بأمور عدة همست احداهن قائلة بشفقة :- شايفاهم قاعدين ازاي هما ع الحال دة من ساعة ما بدأوا شغل ..
اصدرت الاخري صوتاً من شفتيها قائلة بسخرية :- ياختي سبيهم بكرة يتعودوا كلهم بيبقوا كدة ف الاول ..
هتفت اخري بحزن :- صعبانين عليا اوي اكيد دلوقتي بيفكروا يهربوا ازاي ميعرفوش انهم وقعوا ف بئر شياطين ..
وقفت احداهن علي قدميها وعلي مايبدوا انها زعميتهن قائلة بصرامة :- كل واحدة تحط لسانها ف بوقها ..
تقدمت من الفتيات الجدد ووقفت امامهن قائلة ببرود :- جري ايه ياحلوة منك ليها هتفضلوا قاعدين لاوين بوزكم ما خلاص شكة دبوس وراحت لحالها ..
انتفضن علي صوتها ووقفت امامها احداهن قائلو بتعجب :- معلش .. بس هو حضرتك بتكلمينا كدة ليه .. انتي مش حاسة بالمصيبة اللي احنا فيها ..
اكدت اخري علي حديثها قائلة ببكاء ونبرة خافتة :- ايوة احنا ف مصيبة ولازم نهرب من هنا ..
اجابتها الزعيمة وتدعي شاجي بسخرية هازئة قائلة :- تهربي منين ياحبيبتي !! انتي هنا ف فخ الشياطين .. اخر واحدة فكرت تهرب من هنا بندعيلها بالرحمة كل ليلة .. يعني كان غيرك اشطر ياعيوني ..
ظهرت ملامح الرعب جلية علي ملامحهن هل حديث هذه الفتاة صحيح !! الا مهرب لهن من هذا الجحيم .. لم تكن هذه احلامهن .. لم يكن هذا القدر مايتمنين مواجهته .. صرخت هذه الصغيرة بعامها السابع عشر بهيستيرية :- انتي كدابة وحقيرة احنا هنخرج من هنا يعني هنخرج ..
رمقتها شاجي بنظرة شر قائلة بغل وهي تجز علي اسنانها :- بقا انتي يابت بتشتميني .. طب انا هطلعك من هنا بس علي ضهرك ..
هجمت عليها حتي تلقنها درساً ومن هنا دارت حرب طاحنة بين الفتيات .....
بينما علي الجانب الاخر كان سهيل موجوداً بذلك المستودع يجري احدب العمليات القذرة التي يقوم بها وبعد ان انتهي مما يفعله وجد المسئول عن المكان يجاس علي مقعده الفخم يتابع ما حوله ويدعي راغب اقترب منه سهيل ويجلس بجانبه علي المقعد الاخر بأرهاق فأنتبه راغب له وهتف قائلاً بسخرية :- المكان هنا مرهق صح .
جز سهيل علي اسنانه قائلاً بغل :- ماهو كله من ولاد الكلب اللي بيفتشوا ورانا .. انا من ساعت ما جالي تليفون ف المستوصف انهم برة وهيقتحموا المكان عشان يمسكوني متلبس وانا مرعوب .. تخيل كان زماني متكلبش ..
راغب بأستغراب :- انا مش فاهم ليه لحد دلوقتي مخلصتوش منهم !!
سهيل بضيق بالغ :- الباشا خايف الداخلية تتقلب علينا لو قتلناهم دة غير انهم من عيلة كبيرة وتقيلة اوي ..
لم يكد ان يجيبه حتي صدح صوت صراخ قادم من قسم الفتيات نهضا سوياً متجهان الي هناك فوجدا هذه المشاجرة بينهن صدح صوت راغب بصرامة قائلاً :- ابعدوا عن بعض انتي وهي ..
ابتعدن عن بعضهن البعض وهن يلهثن وشعرهن مشعث نقل نطراته بينهن قائلاً بصرامة بالغة :- ايه اللي بيحصل هنا بالظبط ..
نظرت اليه الفتاة التي كانت تتشاجر مع شاجي صارخة ببعض الغضب وبكاء :- وانت مالك انت .. ماانت حقير زيها وخطفتنا ومشغلنا ف القرف دة عشان انت واحد متعرفش ربنا وااا...
لم تكد تنهي جملتها حتي تلقت صفعة قوية القتها ارضاً لتنزف شفتيها بغزارة نظرت اليها شاجي بتشفي انخفض لمستواها ثم قبض علي خصلات شعرها وهتف قائلاً بشر :- اوعي حسك عينيك تعلي صوتك ف وجودي هنا وقدامي مرة تانية المرة الجاية هدفنك مكانك سامعة ..
نهض من جلسته قائلاً بغضب وهو ينظر الي باقية الفتيات :- الكلام ليكم كلكم واللي مش هتلتزم بقوانين المكان ونظامه او تفكر تهرل تبقا تقرا الفاتحة علي روحها ..
كانت هناك نظرات رغبة واغواء متبادلة بين شاجي وسهيل الذي هتف قائلاً بخبث بعد ان انهي راغب حديثه :- معلش ياراغب انا هاخد شاجي معايا .. اصلي عايزها ف موضوع مهم اوي ..
رحلت معه شاجي وهي تبتسم بأغراء جم وتحاول ان تعدل من هيئتها بينما راغب التفت ليرحل ولكنه رمق هذه الصغيرة بتحذير من افتعال المشاكل او التهور فبادلته النظرة شر اثار دهشته ولكنه لم يهتم بها وتوجه الي الخارج .......
********************************************
انتهت تلك الليلة اخيراً ومرت سعيدة علي البعض وحزينة علي البعض الاخر اشرقت شمس صباح يوم جديد علي ابطالنا .. استيقظ اياس صباحاً وهو يشعر بنشاط وتفاؤل علي غير العادة علاقته بچنان اصبحت في تقدم مستمر وبشكل ملحوظ منذ ان اعترف ل نفسه بحبها وهو يحاول اصلاح علاقتهما سوياً تقرب منها كثيراً فهو اراد ان يتغلغل بكيانها حتي بأستراحة العمل الخاصة بهما كان يقضيها بمكتبه بمفرده ولكن الآن اصبح يتردد علي مطعم الشركة ويجلس معها مما آثار دهشتها وجميع الموظفين بالشركة ولكنها تدريجياً بدأت تعتاد علي تواجده معها بل تتلهف للجلوس بصحبته لاحاديثه الجادة بشأن العمل ولكنه يتعمد ان يغازلخا بطريقة غير مباشرة من حين لآخر وعندما تنظر له بصدمة يبادلها النظرة ببراءة وكأنه لم يفعل شئ فتشيح بنطراتها عنه بخجل فيبتسم عليها هو بحب ولم يستطع ان يخفي نظرات العشق بعيناه كما انه بدأ يلاحظ نظرات الاعجاب بعيناها حتي وإن حاولت اخفائها عنه .. توقف بسيارته أمام الشركة عائداً من افكاره ليبتسم بأتساع فهو سيراها بعد دقائق هو بتلك اللحظة يتمني ان تكون زوجته وله للابد حتي يستيقظ يومياً علي وجهها البهي وابتسامتها التي تسلبه لبه وتزيد من ضربات قلبه عن معدلها الطبيعي اخفي ابتسامته ببراعة لتتحول ملامحه الي الجدية وهو يدلف الي مقر الشركة بخطى ثابتة توقف امام المصعد ينتظر قدومه علي أحر من الجمر ليقابلها شعر بالظل الذي توفف بجانبه فنظر اليه ليجد أيهم يطالعخ بتعجب فبادله النظر بعدم فهم قائلاً :- مالك بتبصلي كدة ليه !!
ايهم بتعجب :- اصل شكلك اتجننت واقف بتضحك زي الاهبل مع نفسك قدام الاسانسير ..
شعر اياس ببعض الاحراج من ان يراه احد من موظفيه فيصبح اضحوكة الشركة ولكنه هتف بغيظ قائلاً :- ملافظك ياعم انت ف ايه ..
ايهم بمرح وهو يقرصه من وجنته بدلع مصطنع :- يوغتي حلوة خايفة علي برستيچهااا ...
ازاح اياس يده بعنف قائلاً بغيظ اشد :- متعصبنيش يابني ادم انا مزاجي رايق مش عايز اعكره بأشكالك ..
ايهم بخبث :- ايوة بقا ياشقي ايه اللي محسن مزاجك كدة صارحني دة انا حتي زي صاحبك ..
حاول اياس ان يغيير مجري الحديث قائلاً بسخرية :- دة انت اللي مزاجك حلو النهاردة غير الوش الخشب اللي مصدره لينا يعني ..
تأفف ايهم بضجر واضح ولم يجيب فهتف اياس بغيظ :- انت لو محكتليش النهاردة بعد الحفلة ايه اللي مضايقك انا مش عارف هعمل فيك ايه ..
نظر له ايهم بحزن احتل عيناه فجأة واومئ بصمت بعد مرور بعض الوقت كان اياس يجلس بمكتبه يفرك يديه بتوتر حتي استمع الي طرق علي باب مكتبه سمح للطارق بالدخول فدلفت هي بأبتسامتها الرقيقة التي اذابته نظر اليها بتفحص بداية من ملابسها الرسمية المحتشمة ملامحها الطفولية شعرها الحريري ولكن مهلاً .. كانت عاقدة شعرها للخلف وهو لا يحبه هكذا توقفت امامه والقت عليه تحية الصباح قائلة برقة :- صباح الخير يامستر اياس ..
نهض من مكانه وتوقف امامها مباشرة وهو يرمقها بنظرات اشعلتها بينما هي توترت بشدة من قربه المهلك هذا وعلي حين غرة قرب يده من شعرها ليسحب مشبك الشعر خاصتها فينسدل علي ظهرها بنعومة شهقت هي بصدمة من فعلته ونظرت اليه بتعجب فهتف هو بحب :- كدة احلي ..
اشعلت وجنتيها بخجل فهتف بهدوء :- لما جيت من شوية مكنتيش برة كنتي فين ..
اجابته بخفوت دون النظر اليه قائلة :- كنت بجيب قهوة ..
اقترب منه اكثر ودنى قليلاً الي مستواها هامساً بشقاوة :- هتيجي الحفلة النهاردة .. هعدي عليكي عشان تروحي معايا ..
تجرأت علي النظر الي عمق عيناه بينما هي تشتعل خجلاً تاهت بين عيناه التي تحمل من القوة والحنو بآن واحد حا يكفي العالم اجمع بينما هو تجمدت نظراته داخل عيناها شعر بالتيه داخل غاباتها الخضراء كان يتنفس ذات النفس الذي تتنفسه هي مما جعل كلاهما يشعران وكأن الكهرباء تسري بجسدهما معاً قطع تواصل نظراتهما عندما فتح الباب فجأة ليظهر آخر شخص كانا يتوقعا ظهوره بتلك اللحظة لم تكن سوى لين نعم هي الافعي الحمراء التي لقبتها چنان من قبل بهذا اللقب هتفت قائلة بخبث شديد :- اوووووه شكلي قطعت لحظة مهمة اوي ..
نظرت لها چنان بصدمة وحرج وابتعدت عنه سريعاً بينما هو لم يحرك ساكناً وبقي ينظر لها ببرود شديد ثم هتف قائلاً بالامبالاة :- خير يالين ايه اللي جابك هنا ؟!
اجابته بميوعة وهي تتقدم نحوهما :- ابداً كنت معدية من قدام الشركة ف قولت اطلع اسلم عليك اصلك وحشتني اوي ..
كانت قد وصلت امامه وقبل ان يتفوه بحرف او يدرك افعالها كانت تقترب منه علي حين غرة وتطبع قبلة مثيرة علي وجنته تصنم مكانه بينما چنان شهقت بصدمة واتسعت عيناها بذهول وهي دامعة الاعين وقد شعرت بنغزة مؤلمة بقلبها من منظرهما كادت ان ترحل ولكنه انتبه سريعاً فدفع عنه هذه الافعي بعنف وقبض علي كف يد چنان وحاصره بين احضاه كفه قائلاً بغضب :- انتي ازاي تسمحي ل نفسك تعملي كدة .. شكلك اتجننتي يالين ..
لم يهتز لها جفن او حتي تتآثر بسمتها الخبيثة نظرت لهما بغموض ثم هتفت قائلة ببرود بالغ :- طيب همشي انا بقا عشان شكلك مش فاضي دلوقتي ..
انهت جملتها بغمزة وقحة ورحلت وبمجرد ان اصبحت خارج الشركة حتي اخرجت هاتفها من حقيبتها وطلبت رقماً ما انتظرت قليلاً حتي اتاها الرد فهتفت قائلة بضحكة مائعة وخبث شديد :- كله تمام زي ماقولت بالظبط انا نفذته ..
بينما كان اياس يجز علي اسنانه غيظاً من هذه الحقيرة التي افسدت عليه لحظته مع چنان تنهد قليلاً حتي يهدئ من نفسه قليلاً ثم نظر الي چنان وجدها تنظر ارضاً بأعين دامعة وعلي وشك الانفجار جعلها تلتفت له ثم هتف قائلاً بحب لم يستطع مداراته :- چنان اوعي تصدقي المجنونة دي انا عمري ما كان في حاجة بيني وبينها ..
عضت علي شفتيها بخجل دون وعي مما جعل رغبته بتقبيلها تتأجج داخله اكثر ولكنه سيطر علي نفسه سريعاً حتي لا تخاف وتفر هاربة بعيداً عنه ثم سمعها تهتف بتوتر وكلمات مبعثرة :- حضرتك مش مضطر تبررلي اي حاجة اكيد ملوش لازمة .. دة غير اني كنت عاوزة اقول لحضرتك اني ااا.. اني مش هاجي الحفلة كمان ..
ابتسم بجاذبية اهلكتها قائلاً بشغف :- هتيجي .. انا مش هقبل اعذار ومش هسيبك تضايقي نفسك عشان واحدة زي دي متسواش ضوفرك ..
نظرت اليه بذهول وبدأت السعادة تشع من عيناها مما جعل ابتسامته تزداد اتساعاً ومن هنا بدأت شرارة عشق لا مثيل له ب الاندلاع ........
*********************************************
" ڤيلا آسر "
اوشكت الشمس علي الغروب الجميع يعمل علي قدم وساق حتي يكون الحفل بأفضل صورة آتي الليل سريعاً وكانت سالين بغرفتها ومعها فتيات العائلة بالاضافة الي بعض الاصدقاء كان الجميع سعيد من اجل هذان العاشقان والجو يسوده الكثير من السعادة والفرح بينما عروستنا كانت كالبدر في تمامه بفستانها الذي ابهر الجميع برقته وتصميمه كانت هي بطلتها الرقيقة الناعمة مبهرة انتهت خبيرة التجميل من وضع بعض المساحيق البسيطة وتركت شعرها منسدلاً علي ظهرها بنعومة ولكنها جمعت بعضاً من بمشبك رقيق للرأس وتركت غرة هادئة تحيط بجبينها بدت كأميرة هاربة من احدي قصص الاساطير دمعت اعين حياة وهي تري ابنتها بهذا المنظر الخاطف للانفاس وقد اصبحت عروسة رائعة الجمال اقتربت منها بهدوء وهي تتذكر يوم ان اغتصبها آسر ذلك اليوم الذي تكره بشدة وتجاهد نسيانه ولكنه بالنهاية اسفر عن حملها بسالين والتي بسببها ما كانت عادت الي آسر هي السبب في عودتهما سوياً ثم مر علي مخيلتها كل لحظة منذ ان ولدت سالين وكانت طفلة مميزة للغاية بجمالها الرقيق وعقلها الذكي بالاضافة الي فصاحة لسانها واليوم كبرت الصغيرة واصبحت عروس ناضجة رائعة الجمال نهضت سالين ووقفت امام والدتها الحبيبة وهي تبتسم بحب فأحتصنتها حياة قائلة بحنان امومي :- زي القمر ياقلب ماما ربنا يهنيكي ياحبيبتي ..
احتضنتها سالين بشدة وكانت علي وشك البكاء تآثراً بهذه اللحظة التي لطالما انتظرتها فهتفت حور بتآثر :- سالين متعيطيش بليز عشان الميك اب ..
ابتعدت عنها حياة قائلة بلهفة :- لالا خلاص متبهدليش شكلك ..
ابتسمت لها سالين ثم صدح صوت طرقات علي باب الغرفة ذهبت حياة لتفتح وكان آسر بوجهه الصلب الحزين فهو لايصدي حتي الآن انه وافق علي هذا الارتباط وان الليلة حفلة خطبة فلذة كبده ابتسمت له حياة بحنو يشوبه العطف فهي تعلم جيداً ما يدور بخلده فهتف قائلاً بضيق :- هاا خلصتوا ..
اومأت له بحب قائلة :- ايوة تعالي عشان تسلم بنتك لعريسها ..
لم يجيبها ودلف الي غرفة سالين ليتسمر بمكانه بصدمة من هذه الملائكية التي امامه يالله فهي الآن تشبه حياة بشبابها للغاية اقترب منها وهو يبتسم بأتساع وقد تناسى ضيقه من هذه الخطبة وطبع قبلة حانية علي جبينها قائلاً بتآثر :- طالعة زي الملايكة ياقلبي .. كلك حياة ف شبابها ..
ابتسمت حياة بخجل من غزله الصريح لها امام الجميع ثم سمعته يهتف بضيق :- بس برضه خسارة ف ابن صالح ..
قهقه جميع من بالغرفة علي هذا الرجل الغيور علي ابنته حد الجحيم ثم تأبط ذراعها بين ذراعه فتحرك خارجاً من الغرفة ولكنه لم ينسى حياته بالطبع حيث حاوط كتفيها بالذراع الآخر وارسل اليها نظرة فيما معناها انها هي اصل كل شئ رائع بحياته .. بينما في الاسفل كان يقف عمار يشعر بتوتر كأي عريس بهذا اليوم فهتف آدم بمشاكسة :- عمار انت متوتر كدة ليه دي خطوبة بس هاا ..
نظر له عمار بشر بينما قهقه باقية الشباب علي مزاح آدم فهتف عمار قائلاً بغيظ :- احترم نفسك ياعرة انت وبعدين انت مش ملاحظ ان هما آتأخروا وطول اليوم مش عارف اشوف سالين ..
اقترب آدم منه هامساً بجانب أذنه بشقاوة :- اللي يشوفك دلوقتي ميقولش انك اتجننت امبارح وروحتلها ..
جز عمار علي اسنانه قائلاً :- طول اليوم قافلين عليها مش عارف ف ايه ..
بمجرد ان انهي جملته حتي صدح صوت موسيقى رائعة تدل علي قدوم العروس نظر الجميع الي مدخل الڤيلا الداخلي لتتسع اعين عمار من مظهر طفلته الخاطف للانفاس ولكنها ليست طفلة الآن بل انثي في غاية الجمال والآثارة عاد من شروده بها عندما توقف امامها لا يستطع ان تحيد بعيناه عنها ولكنه انتبه الي صوت آسر قائلاً بشر :- متبصلهاش كدة ومتحطش ايدك عليها وانت بترقص الزفت السلو دة معاها وتسيب مسافة بين وبينها بدل ماالغي الخطوبة دي كلها ..
تسلمها عمار منه وتأبط ذراعها قائلاً بغيظ :- ماتضربنا بالنار احسن ياعمو آسر ..
ضحكت بخفوت علي مشاكستهما فنظر لهما شزراً وتوجها سوياً الي ساحة الرقص وبمجرد ان وضع يديه حول خصرها حتي التقطت نظرات آسر الزاجرة فوضع اطراف اصابعه متزمراً وهي وضعت اطراف اصابعها علي كتفيه وهي تحاول ان تكتم ضحكتها ولكنها لم تستطع عندما هتف هو قائلاً بغيظ :- وحياة امي ياسالين يوم فرحنا هبوسك قدامه واحنا بنرقص ..
ضحكت بشدة غير مندهشة من وقاحته بينما هو ذاب بضحكتها ثم هتف بهيام :- شكلك يخطف الانفاس ياسالين ..
نظرت اليه بخجل ولكنها هتفت بحب :- وانت خطفتني كلي ياعمار ..
ساد بينهما صمت ف الصمت في حرم الجمال جمال ..
بينما علي بعد كان يقف اياس علي احر من الجمر ينتظر چنان التي رفضت رفضاً باتاً ان يقلها من منزلها واخبرته ان شقيقها سيقلها هاتفها منذ قليل واخبرته انها كادت ان تصل لحظات ووجدها تدلف الي حديقة الڤيلا بخطواتها الهادئة توجه نحوها وهو مغيب بطلتها الساحرة كانت ترتدي فستان اسود طويل بأكمام من الچوبير بفصوص بسيطة وتاركة العنان لخصلاتها الشقراء كما يحبها وتكتفي فقط بكحل عيناها واحمر شفاة احمر قاني جعله يشعر بالغيظ بشدة توقف امامها فأبتسمت له برقة بينما هو هتف قائلاً بغيظ :- ايه اللي اخرك كدة وايه اللي انتي حطاه ف بوقك دة ..
نظرت اليه بعدم استيعاب لما يتحدث معها كحبيبها او زوجها الآن هتفت قائلة بتوتر :- الطريق كان زحمة وبعدين ماله الروچ ..
هتف بهدوء وكأنه يتحدث عن احوال الطقس :- مخلي شفايفك مغرية اوي الصراحة ..
شهقت بخجل من وقاحته ولم تعرف بماذا تجيبه بينما هو لم يرحمها وهتف قائلاً بأبتسامة جذابة :- بس شكلك زي القمر وبحب شعرك وهو حر ..
تلعثمت بالحديث ولم تستطع النطق سوي :- انا همشي عشان اتآخرت .. مبروك ..
قبض علي كفها قبل ان تلتفت لترحل قائلاً بصوت رجولي بحت :- متتكسفيش وتهربي انتي مش هتمشي من هنا لسة في مفاجأة ليكي ..
اجابته بتوتر :- مفاجأة ايه !!
ابتسم لها بغموض ثم سحبها من يدها وتوجه بها نحو آسر الذي كان يقف برفقة حياة التي تحاول ان تجعله يبعد انظاره الشريرة عن عمار وسالين وقف اياس امامهما ولم يترك يد چنان ثم صدح صوته قائلاً بأبتسامة هادئة :- لو سمحت ياعمو ياآسر عايز اعرفك علي حد ..
نظر اليه آسر بأنتباه فهتف اياي بتنهيدة :- اعرفك علي مديرة مكتبي .. چنان رامي احمد النجار ..
علي الجانب الآخر اوصل ريان شقيقته الي حفلة الخطبة ورفض ان يدلف معها الي الداخل ثم اخبرها انه سيذهب للتمشية قليلاً بالمنطقة حتي تقرر العودة كان يسير شارداً بأمر يؤرقه منذ فترة ولم يكن هذا الامر سوى هذه الفتاة المشاغبة التي قابلها من قبل بالطبع لم تكن الا حور منذ ان رآها بخصلاتها السوداء القصيرة وعيناها البندقية الشقية بالاضافة الي ابتسامتها البلهاء بمجرد ان رآها شعر وكأن شئ ما تذبذب بداخله لذلك لم يبرح تفكيره عنها وما يثير حنقه انه لايعرف عنها اي شئ حتي اسمها لا يعرفه لقد ظهرت من العدم واختفت علي حين غرة دون ان يدركها حتي لا يعلم لما يفكر لها وهو لم يراها سوى مرة واحدة بحياته فقط مرة واحدة وجعلته يفكر بها الليل مع النهار علي الرغم من انه كان لديه العديد من العلاقات العابرة بالخارج الي انه لم يتعلق بفتلة هكذا مثل ماتعلق بهذه الفتاة المجهولة .. تمني فقط لو يراها مرة واحدة حتي يعرف اسمها علي الاقل .. توقف عن التفكير عندما شعر بحركة حوله في البداية لم يعطي للامر اهتمام واكمل طريقه ولكنه توقف بتعجب عندما وجد هذه الكومة اللامعة عالقة بجزع شجرة كبير الي حد ما اقترب منها سريعاً وكانت تعطي ظهرها له فتهف قائلاً بتساؤل :- انتي كويسة ياانسة .. طيب محتاجة مساعدة ..
لم تجيبه ف البدابة وهي تحاول عبثاً ان تتخلص من هذا الجزع فقرر ان يكمل طريقه بالامبالاة غير عابئاً بها ولكنه تصنم مكانه عندما هتفت هي بنبرتها الرقيقة قائلة :- لو سمحت ساعدني انا مش عارفة اقوم ..
ماذا !! هل سمع صوتها ام هو يتوهم ؟! لقد كان يتمني منذ لحظات ان يراها وها هو القدر يرسلها اليه عندما شعرت بصمته نظرت اليه واتسعت عيناها بصدمة قائلة :- انت !!!!
***********************يتبع****************
تعليقات: 0
إرسال تعليق