-->

 *بسم الله الرحمن الرحيم*

*************الحلقة الثامنة عشر*************

شعرت وكأن ضربات قلبها تتقافز بجنون بداخلها ولم تستطع السيطرة عليها او حتي تهدأتها لا تصدق ماسمعته إلى الآن ماذا يعني بأنها ملكه منذ متى وهي ملكاً له أو لأحداً غيره بالتأكيد هي تحلم .. التفتت له ببطء تحاول ان تسيطر علي ضربات قلبها التي تشعر انه اكتشف امرها بسببها نظرت اليه بعمق نظرات يشوبها عدم التصديق والذهول وهمست قائلة بنفس صدمتها تلک :- اانت قولت اااييهه !!

نظر اليها بعشق لا يعلم متي تغلغل بداخله تجاهها ولكن كل ما يعلمه انه يحب هذه الفتاة بل يعشقها ويريد ان يستكمل المتبقي من حياته معها .. ينعم بدفء أحضانها .. ينجب منها الكثير من الاطفال بشعر أشقر ناعم وطويل مثلها .. يكبر بالعمر ويصير عجوزاً وهو بجانبها .. طال الصمت بينهما وهو لا يبعد عيناه عن عيناها وكأنه يبثها حبه وهيامه خلال نظراته ابتسم لها بعشق خاص بها وحدها دوناً عن سواها قائلاً :- بقول إنک ملكي أنا .. بتاعتي أنا .. ومش هتمشي وتسبيني لاني اصلاً مش هسمحلک بكدة ..

شعرت بدوار عنيف يهاجمها لم تتحمل حديثه وكلمات الغزل التي يخبرها بها هل يعلن عن ملكيته لها الآن كادت ان تسقط لولا انه التقطها من ذراعيها واسندها قائلاً بلهفة :- چنان مالك ياحبيبتي انتي كويسة ..

اجلسها علي اقرب مقعد وهو ينظر اليها بقلق يحثها علي الحديث حاولت ان تلتقط انفاسها الضائعة ثم هتفت قائلة بتوتر بالغ :- احم .. انا انا كويسة ؛ بس عايزة امشي ؛ بعد اذنك ..

كادت ان تنهض ولكنه لم يسمح لها بذلك حيث جثى علي ركبتيه امامها يرمقها بنظرات حنونة عاشقة يبثها عشقه وحبه من خلالها قائلاً :- چنان ممكن تهدي لو سمحتي ؛ انا مش هسمحلك تهربي لا مني او من غيري ؛ مينفعش كل ماتتوتري تهربي ؛ لا لازم توقفي وتواجهي وطالما مش غلطانة تحطي عينيك ف عين اي حد ؛ فهماني ..

اومأت له بخجل لستكمل هو حديثه قائلاً بنبرة رجل عاشق حد النخاع :- انا بحبک ..

اتسعت عينيها وانفجرت شفتيها بطريقة مضحكة ولكنه تحكم بضحكته الآن حتي لا يغضبها منه بينما هي شعرت وكأن العالم توقف من حولها لقد قضت ليلتها تبكي بعنف لانه لا يبادلها الحب وكم تمنت لو يشعر بها يوماً ولم تكن تعلم ان هذا اليوم قريب للغاية فها هو آتي سريعاً وآياس علوان بذاته يجلس علي ركبتيه امامها يخبرها عن حبه لها وانها ملكاً له ولن يسمح برحيلها ايضاً لقد اكتفت من العالم اجمع ولا تريد شئ اخر سواه .. هي تحبه نقطة نهاية السطر .. بينما هو لم يرحمها اراد ان يفرغ مكنونات صدره الآن لقد كتم حبه لها كثيراً وآن أوان البوح بمشاعره لها استكمل حديثه بأبتسامة عاشقة جميلة قائلاً :- ايوة بحبک وعمري ماحبيت غيرك او كنت فاكر اني حبيت لحد ماانتي ظهرتي ف حياتي انتي دخلتي حياتي من غير ماتعرفي اصلاً ياچنان ..

نظرت اليه بعدم فهم لتسمعه يستكمل حديثه بنفس نبرته قائلاً :- ايوة بجد ؛ كنتي بتجيلي ف احلامي تنادي عليا وعايزاني اساعدك ؛ مكنتش بشوف ملامحك ؛ لحد ماشوفتك اول مرة صوتك صدمني ؛ مبقتش مصدق ان اللي بقالي شهور بحلم بيها قدامي ومكنش ينفع اسيبك تبعدي لحد مااعرف ع الاقل انتي بتظهري ف احلامي ليه ؛ حاولت اخليكي جمبي بكل الطرق بس للاسف كل مرة غضبي وعصبيتي بيخلوني اجي عليكي انتي ؛ چنان انا مش عارف انا عملتلك ايه المرادي عشان عايزة تبعدي عني ؛ بس انا آسف ؛ آسف ع اي حاجة وكل حاجة ؛ انا بحبک ومعنديش استعداد اخسرك ..

صمت بعد ان انهي حديثه في انتظار قرارها كانت ضربات قلبه تكاد تصم الاذان من الخوف هل ستبتعد عنه حقاً لماذا لا تتحدث ؟! هل توهم انها تبادله الحب ومازاد خوفه هو انفجارها المفاجئ في البكاء كالاطفال فهتف بفزع :- ايه دة ف ايه مالك ..

لم تجيبه علي الفور بل بعد عدة دقائق هتفت قائلة بشهقات بكاء :- اصل انا كمان بحبك وكنت فكراك مش بتحبني ..

انهت جملتها ثم انفجرت مرة آخرى في بكائها بينما هو لم يستوعب جملتها في البداية فأستغرق الامر عدة ثواني ثم انفجر هو الآخر في الضحك بقوة حتي دمعت عيناه فتوقفت عن البكاء لتنظر له ولضحكته التي تراها للمرة الاولي ببلاهة هامسة بصوت وصل الي مسامعه بوضوح :- ضحكتك حلوة اوي ..

عضت علي شفتيها بخجل من تهورها عندما لاحظت توقفه عن الضحك ونظراته لها فأشاحت بنظراتها بعيداً عنه عندما سمعته يهمس بعشق أذابها :- انا بحبك اوي ياچنان ؛ انتي وجودك نعمة ف حياتي ؛ ويستحيل اسيبك تبعدي عني ؛ انسي موضوع الاستقالة دة ؛ مفهوم .. 

اومأت له بلا وعي وهي تشعر وكأنها تحلم ولا ترغب بالأستيقاظ وقف علي قدميه ونظر اليها قائلاً بحنو :- متشتغليش النهاردة شكلك مرهق اوي تعالي هرواحك علي البيت يلا ..

حاولت ان تعترض ولكنه لم يسمح لها احتضن يدها بين يده ونظر الي عينيها بثقة واطمئنان عندما لاحظ توترها .. 

سار بها بين اروقة الشركة وهو يتجاهل نظرات الموظفين وشهقاتهم عندما أبصروا منظرهما هذا ولم يهتم بأحد سوى بتلك التي تسير بجانبه تضع رأسها أرضاً ووجنتيها علي وشك الانفجار من شدة خجلها من هذا الوضع الجديد كلياً عليها .. وبمجرد ان خرجا من الشركة حتي تنهدت براحة جعلته ينفجر ضاحكاً عليها فلعنت غبائها وتلقائيتها التي تضعها بمثل هذه المواقف توقف عن الضحك قائلاً بأبتسامة جميلة :- ايه يابنتي التوتر دة كله بس ..

زمت شفتيها بطفولة قائلة :- انت مشوفتش بصاتهم لينا ولا الخضة اللي اتخضوها اول ماشافونا مع بعض ..

همس قائلاً بغرور مصطنع :- عشان تعرفي بس انتي وقعتي مين ف حبك ؛ آياس علوان بذاته ..

ابتسمت له بحب فبادلها الابتسامة توجها سوياً نحو سيارته وفتح لها الباب بحركة رومانسية لتحمد هي الله ان هذا الرجل الرائع غارقاً في عشقها .. ولكن آياس فرحته لم تكتمل فقبل ان يستقل سيارته بجانبها رآي امجد يقف علي الجانب الآخر من الطريق ثم اشار علي اياس وچنان سوياً  وغمز له بوقاحة ثم استقل سيارته ورحل تاركاً آياس يغلي من الغضب ولم يظهر لها هذا بالطبع ......

*********************************************

توقفت سيارة عمار أمام المشفي فنظر الي سالين قائلاً بحنو :- حمدالله ع السلامة ياحبيبتي وصلنا ..

ابتسمت له بمشاكسة قائلة :- متشكرين ع التوصيلة ياذوق ..

تبدلت ملامحه الي النفور قائلاً بغيظ :- يابنتي متخلنيش امد ايدي عليكي وانتي اساساً مفكيش ضربة ..

هتف بحديثه وهو يكور قبضة يده ويوجهها نحو وجهها بحركة وهمية كأنه سيلكمها فقبضت هي علي يده قائلة بغرور مصطنع :- ايدك يابا لتوحشك ..

سحب يده سريعاً قائلاً بأشمئزاز :- غوري ياسالين يلا روحي شوفي وراكي ايه وانسي اني خطبتك ..

نظرت اليه بدلال جعله يهيم بها علي الرغم من انها كانت تضايقه منذ ثواني وهتفت قائلة :- براحتك انت الخسران علي فكرة ..

لم يجيبها ولكن لم تتزحزح عيناه عن عيناها او حتي يرمش ترجلت من السيارة ولكن لم تغلق الباب وهمست بأسمه لتنتبه كل حواسه لها فهتفت هي بنبرة أنثوية رقيقة أذابته :- انا بحبک اوي ياعمار ..

اغلقت الباب وركضت نحو المشفي وهي تشعر بضربات قلبها تتعالي بجنون ولم يختلف الامر عنده فهو كان عاجزاً عن التنفس اقل حركة تصدر منها تجعله يحبس انفاسه انبهاراً بها .. يعلم انها لا تجيد امور الدلال ولكنها تحاول من اجله ولا تعلم هذه الغبية ان مجرد وجودها بجانبه حتي لو كانت صامتة تفعل به الافاعيل .. قاد سيارته متوجهاً الي عمله وهو يتذكر العديد من مواقفهما معاً يتذكر اول مرة دق قلبه لهذه الطفلة الجميلة التي تخطف الانفاس بمجرد رؤيتها ...

<< FlasH BacK >>

ركض نحو الحديقة يبحث عنها بعد ان استأذن من والده للعب قليلاً وجدها تقف امام آدم بوجه أحمر من كثرة الغضب وهي مازالت طفلة لم تتعدي الخامسة وصل اليها فسمعها تهتف قائلة بغضب طفولي :- بقولك هات التوكة بتاعتي ياآدم ..

ضحك آدم صاحب الاربع سنوات قائلاً بأستفزاز :- تؤتؤ تؤتؤ ..

توقف عمار امامه والتقط منه رابطة الشعر الخاصة بها وصرخ بوجه آدم قائلاً :- اوعي تضايقها تاني انت فاهم ..

ذعر آدم من صراخه وانفجر باكياً ثم ركض بعيداً عنهما التفت اليها وهو يهتف بحنو :- متعيطيش ياسالين هو مش هيضايقك تاني ولو ضايقك قوليلي ..

ابتسمت بطفولة وهي تجيب برقة قائلة :- ميرسي ياعمار ..

ختمت جملتها بقبلة طفولية بريئة علي وجنته وركضت حتي تستأنف لعبها فتصنم هو مكانه وابتسم ببلاهة طفولية محببة علي قبلتها ومنذ ذلك الحين وشم أسمها علي قلبه ......

<< BacK >>

عاد من ذكرياته وهو يبتسم بحنين وحب ثم همس بهيام قائلاً :- هي مجنونة بس بحبها ..

وصل الي مقر عمله وتوجه الي مكتب آدم دلف الي الداخل وجد آدم يجلس علي مكتبه وامامه شاب ما جلس علي المقعد المقابل وهتف قائلاً بجدية :- ها يارضا قولي ايه الاخبار اللي عندك ..

هتف المدعو رضا وهو احد المخبرين الذي قام عمار بتوزيعهم مؤخراً علي بعض المناطق الشعبية حتي يحصل علي معلومات في قضية اختفاء الفتيات قائلاً بجدية :- ياباشا الموقف اللي انا واقف فيه 3 بنات اختفوا يعني يبقوا نازلين ف امان الله وتاني يوم يجي اهل واحدة فيهم يسألوا ومش بيوصلوا لحاجة ويمشوا والموضوع اتكرر علي فترات ياباشا ..

هتف عمار بغضب :- ولما هو اتكرر علي فترات مش بتيجي تبلغني ليه ..

رضا بذعر وغباء :- ياباشا لما الموضوع اتكرر بدأت انتبه بقا ان في حاجة غلط ..

هب عمار واقفاً وقبض علي تلابيب ملابسه قائلاً بأنفعال جم :- نعم ياروح امك انت عبيط يالا ولا فاكرنا بنلعب دي اروح ناس ف ايدنا ياغبي ..

تدخل ادم قائلاً بهدوء ظاهري علي الرغم من غضبه من غباء رضا :- استهدي بالله ياعمار وهتتحل متقلقش ..

جلس عمار بعد ان ترك رضا الذي تنفس الصعداء وهتف قائلاً بوعيد :- اسمع يابني انت من بكرة عايز اعرف كل كبيرة وصغيرة بتحصل ف الموقف دة وتقولي كمان البنات دي بتكلم حد من الموقف قبل مايختفوا ومين اكتر حد انت شاكك فيه هناك تمام ..

اومئ له رضا بطاعة ثم رحل فتسائل آدم قائلاً :- انت ناوي علي ايه دلوقتي ؟!

اجابه عمار بغموض :- لما يجيب باقي المعلومات هقولك ..

بعد مرور عدة ساعات كان عمار يعمل بمكتبه حتي دلف اليه آدم قائلاً بأستغراب :- آيه يابني مش هتمشي !!

اجابه عمار ببعض الارهاق :- خلاص اهو هروح اجيب سالين ونيجي ع البيت ..

آدم بهدوء :- طيب انا هسبقك علي هناك ..

اومئ له عمار بهدوء وذهب كلاً منهما بطريقه وصل آدم الي ڤيلا آسر وهو يتنهد بأشتياق لها ايعقل انه احبها بهذه السرعة ابتسم بسخرية أي سرعة تلك ايها المغفل انت تعرفها منذ ان ولدت ومنذ أشهر وانت تفكر بها ولم تفارق خيا إذاً لا يوجد سرعة بالأمر .. ايعقل ان تفكيره بها بهذه الفترة الاخيرة كان حباً ولم يستطع ان يدرك ذلك الا بعد ان اعترفت له .. لا يهم المهم الآن انها يجب ان تكون له وليس لسواه .. دلف الي الداخل وجد جميع افراد العائلة بالحديقة ألقي السلام بأبتسامته المعهودة وهو يبحث عنها بعيناه ثم هتف قائلاً بمرح :- مساء الفل ع الحلوين ..

ردد الجميع تحيته فجلس بجانب والدته فهتف آسر قائلاً بتساؤل وهو يضيق عيناه :- وانت من امتي بتخرج م الشغل علي هنا او بتروح ف حتة دة انا مابتصدق تخلص عشان تروح وتنام ..

تنحنح آدم ببعض التوتر ولكنه اجاب بدراما مصطنعة :- طبعاً حضرتك عارف ياباشا انا بحبك قد ايه والشغل النهاردة مكنش ليه طعم من غيرك ف قولت اعدي واقولك انك وحشتني اوي ياباشا وبلاش تاخد اجازات تاني ..

اجابه آسر بصدمة :- ايه كل دة هو انت كاتب كتابي وانا معرفش ياض ..

اجابه آدم بميوعة مصطنعة وكأنه فتاة :- متكسفنيش بقا بأوحرج ..

ضحك الجميع علي مزاحهما سوياً ثم صمت آدم حتي يكمل بحثه عنها وعندما لم يجدها نهض من مكانه متوجهاً نحو المرحاض وبمجرد ان وصل الي بهو الڤيلا الداخلي حتي وجدها تجلس علي الاريكة امام التلفاز وتعبث بهاتفها بملل تأملها قليلاً وهو يقسم بداخله انها هي من يبحث عنها قلبه دوماً وتمناها كثيراً اقترب منها بهدوء وجلس بجانبها ومازالت عينيه مسلطة علي ملامحها يتأملها بحب بالغ لا يعلم متي احتل قلبه تجاهها انتبهت الي الظل الذي بجانبها لتنظر له لحظة واحدة ثم اتسعت عيناها بصدمة وهي تتذكر اعترافها السريع المتهور بحبها له توترت واهتزت نظراتها قليلاً وامام صمته لم تجد بد من الفرار من امامه وبالفعل انتفضت من مكانها سريعاً لتركض الي الاعلي وقبل ان تصل الي الدرج حتي تصعد لغرفتها شعرت بيديه تقبض علي ذراعيها حتي جعلها تواجهه شهقت بفزع وهي تتطلع الي ملامحه الجادة للغاية وهو يهتف قائلاً بخفوت بطئ آثار اعصابها :- هو انتي برضه لسة بتهربي مش شايفة ان خلاص مبقاش ينفع ..

نظرت الي كل شئ حولها عداه وهي تجيب بتوتر بالغ :- انا مش فاهمة كلامك ولو سمحت سيبني مينفعش كدة ..

ترك ذراعيها وابتعد عنها خطوة للخلف قائلاً بأبتسامة جعلت قلبها يرتعش بعدم راحة :- لا انتي فاهمة ؛ وانا فاهم واللعبة خلاص بح ..

نظرت اليه بقلق واندهاش من حديثه فهتف هو بخبث :- متفكريش كتير هتفهمي انا قصدي ايه بعدين ودلوقتي اطلعي يلا عشان نقعد معاهم ومتتحركيش وتختفي زي عوايدك مفهوم ..

سار امامها وهي خلفه وكأنها مغيبة وتتسائل بداخلها لما لم تجادله لما تخضع له لما تبدوا امامه بدون ارادة وبمجرد ان وصلا الي الحديقة سمع والده يهتف قائلاً بتساؤل مرح :- مقولتلناش ياآسر هتعمل حفلة عيد جوازكم المرادي فين ؟!

ابتسم آدم بسعادة فها هي قد آتت اللحظة التي ينتظرها منذ مدة لذلك هتف سريعاً بلهفة :- انا عندي فكرة ؛ دة بعد اذن آسر باشا طبعاً ..

نظر الجميع له وهتف آسر بتعجب :- فكرة ايه دي بقا يااستاذ آدم ..

رمقها بطرف عيناه قائلاً بخبث :- آيه رأيكم نعمل الحفلة ف البلد الجو هناك هيبقا احلي كتير ..

ظهرت الدهشة بوضوح علي ملامحهم جميعاً ولكن بالنهاية لاقت الفكرة استحسان الجميع بينما هي تنظر اليه بقلق وهي تراه يطالعها بخبث والكثير من التوعد بأن القادم معه مختلف تماماً .......

*********************************************

" ضوء أمل بعد ظلام ؛ لمحة سعادة بعد شقاء ؛ نظرة حنان بعد جفاء ؛ وآخيراً بعض الراحة بعد سنوات من التعب ؛ ولكن هل سيدوم كل هذا فكما قيل بالماضي دوام الحال من المحال "

خرجت من البوابة الرئيسية للقصر وهي تشعر بالضياع والخوف معاً لا تعلم الي اين ستذهب او ماذا ستفعل واين ستعيش وكيف ستآتي بالمال الذي يعينها علي الحياة هي تريد وظيفة حلال تكسب منها ما يسد رمقها ويجعلها تستطع حتي ان تقوم بأيجار غرفة صغيرة لتعيش بها هي لن تعود الي المستنقع القذر الذي كانت غارقة به حتي لو سيكون نهاية المطاف موتها ولكنها تشعر الآن بأنها حرة وستسعي للعيش بشرف ولم تكن قد ابتعدت كثيراً عن القصر حتي توقفت بمكانها وهي تنظر حولها بخوف فالقصر كان علي اطراف المدينة بمنطقة شبه خالية من المواصلات ولا تعرف كيف ستسير كل هذا علي قدميها وايضاً تخشي ان تكون صيد سهل لرجال نوري إذا كانوا مازالوا يبحثون عنها ولن تظل علي وقفتها تلك كثيراً هي حتي لا تملك المال للمواصلات العامة تنهدت بتعب وكانت علي وشك ان تكمل سيرها ولكنها شعرت بمن يقبض علي ذراعها بعنف ويجعلها تلتفت سريعاً  لتواجهه وهي تنوي الصراخ حتي تستنجد بأحد لينقذها ولكنها صمتت وصدمت وهي تراه امامها بملامح وجهه الوسيمة التي يحتلها حنق لا تعلم سببه وهيئته الرجولية التي تنير توترها وقلقها معاً ليصدح صوته هامساً بغيظ لانها رحلت دون ان تخبره :- هو مش المفروض الضيف اللي يمشي يبلغ صحاب البيت الاول انه ماشي ..

نظرت له بأرتباك وعدم فهم عن اي ضيف يتحدث هي لم تكن يوماً ضيفة لمنزله بل امر واقع قد فرض عليه واضطر هو علي تقبله والتأقلم معه قليلاً وليلة امس وحديثه الجارح الكارثي معها اثبت لها انها غير مرحب بها بمنزله كما ان نظرة الاستحقار التي ظهرت بعينيه بوضوح حينها شعرت وكأنها خنجر مسموم قد غرز بقلبها لذلك حملت نفسها ورحلت من حياته قبل ان ينالها المزيد من التجريح والاهانة منه اكثر .. حاولت ان تتملص من بين ذراعيه ولكن هيهات لم يفلتها واصدر زمجرة غاضبة من مقاومتها له فهتفت قائلة بتوتر بالغ :- انا اسفة بس انا بلغت الدادة وقولت اكيد هتبلغك ..

اجابها بضيق قائلاً :- وانا مالي بالدادة انا بتكلم عني انا ؛ صاحب البيت اللي مستضيف حضرتك ف بيته ازاي تمشي من غير ماتعبريه ..

شعرت بالاحراج كيف رحلت دون ان تشكره علي انقاذه لحياتها وعلي كل ما فعله لها بالتأكيد سيعتقد الآن انها ناكرة للجميل وكأنه لم يساعدها يوماً اشاحت بنظراتها بعيداً عنه بأحراج وهمست قائلة بخفوت :- انا اسفة تاني كان لازم اشكرك قبل ماامشي علي كل اللي عملته معايا وعلي انقاذك لحياتي بس ااا...

تعلثمت بالحديث ولم تعرف بما ستكمل حديثها لا تستطع اخباره انها لم ترغب برؤيته مجدداً بعد اهانته لها بالامس ف بالنهاية هو انقذها واستضافها بمنزله وتولي رعايتها كان يري كل ما تعانيه بوضوح علي ملامح وجهها الشفافة لع وقد ادرك لماذا رحلت الآن دون ان تراه وتخبره تنهد بثقل ثم ترك ذراعيها ولكن لم يبتعد عنها وهتف قائلاً بخفوت :- انا اسف ..

زهور ببلاهة :- هاا !! آسف !!

نظر الي عمق عيناها قائلاً بهدوء يشوبه الندم :- ايوة اسف علي اللي قولته امبارح مكنش ينفع اقول كدة ؛ مشكلتي اني عصبي اوي يازهور ومبقدرش اتحكم ف عصبيتي كان لازم اراعي وضعك ومحرجكيش بس كلامك عصبني وحسيت بأهانة ؛ انا عارف انك مكنتيش تقصدي حاجة بكلامك بس برضه عصبتيني ؛ حاولي تسامحيني ممكن ..

كانت تنظر اليه بصدمة وانبهار في آن واحد لاتصدق انه يعتذر لها علي حديثه بل ويطلب غفرانها ايضاً بعد كل ما يعرفه عن حياتها وبالاخير يكن لها هذا الاحترام نظرت الي عيناه بتفحص وهي تري نظرات الندم والحزن التي تطل منهما وهو يبدوا نادماً بحق كما انها ايضاً اخطأت عندما ظنت به هذا الظن بعد كل مافعله معها لذا وجب عليها الاعتذار ومسامحته .. تنهدت بتعب ولكنها هتفت قائلة بهدوء :- حصل خير ..

هتف قائلاً بقلق :- يعني بجد مسمحاني ..

ابتسمت بهدوء :- ايوة حصل خير وانا كمان اسفة عشان ظنيت فيك الظن دة رغم كل اللي عملته معايا ..

ابتسم لها بأتساع وكاد ان يتحدث حتي صدمته هي قائلة بنفس هدوئها :- بعد اذنك ..

تحولت ملامحه الي البلاهة وهو يراها تبتعد عنه دون ان تعطيه فرصة للحديث إذاً لماذا اعتذر الآن وقبلت هي اعتذاره اليس من المفترض ان تعود معه للقصر الآن وكأن شئ لم يكن ولكن الغبية لم تفعل .. ركض نحوها مرة اخري ثم توقف امامها قائلاً بأندهاش :- انتي رايحة فين !!

اجابته بعدم فهم لسؤاله قائلة :- هكون رايحة فين يعني ماشية ..

تنهد بنفاذ صبر قائلاً :- يابنتي دة انا لسة قايلك اني بتعصب بسرعة بتعملي فيا كدة ليه ..

بدا لها وكأنه يتفوه بطلاسم فلم تنطق فأستكمل هو حديثه بهدوء وكأنه يتحدث مع طفلة صغيرة :- هو مش المفروض اننا لسة متصالحين دلوقتي عايزة تمشي ليه بقا ..

اجابته بحيرة :- الطبيعي اني امشي ..

اجاب وهو بنفس نبرته :- طب هو الطبيعي انك تمشي وانتي مش معاكي فلوس وانتي حتي مش عندك مكان تعيشي فيه هو الطبيعي انك تمشي بالهدوم اللي عليكي انتي شايفة ان دة طبيعي ..

اخفضت رأسها ارضاً بأحراج وقهر فهو قد اخبرها بكل ما كانت تفكر به قبل قليل ولكن لا يوجد لها اختيار لذلك همست بحزن :- مينفعش افضل ف جميع الاحوال هيجي يوم وامشي واليوم دة النهاردة ..

= بصيلي ..

رفعت انظارها له بعد ان سمعته يأمرها بالنظر له لتراه يبتسم لها بجاذبية مهلكة قائلاً :- بصي انتي ملكيش مكان غير بيتي هسيبك تمشي وقت مااتأكد انك هتكوني بخير ؛ لكن التهور اللي انتي عايزة تعمليه دة مش هسمحلك بيه ف اتفضلي بقا قدامي نكمل كلامنا في القصر ..

كادت ان تعترض ولكنه رمقها بنظرة ارعبتها فسارت امامه بخنوع وهو يسير بجانبها وعلي ملامح وجهه الراحة والاستمتاع .....

' ماذا لو توقفنا عن التفكير بمصائبنا ونتائج قراراتنا القليل من الوقت حتي نحظى بالقليل من السعادة '

*********************************************

مرت عدة ايام علي ابطالنا كانت العلاقة بين عمار وسالين هادئة ورائعة كلاً منهما يحاول اسعاد الاخر ولكن بالطبع حياتهما لم تخلو من بعض الشجارات بسبب غيرة عمار الزائدة عن الحد والتي تحاول سالين ان تحتويها قدر المستطاع ولكن بالنهاية لا تجد مفر من احداث شجار معه وبعد ان يهدأ يبدأ في مصالحتها بشتى الطرق ...


العلاقة بين آياس وچنان كانت مستقرة الي حد ما لا تخلو من الشجارات بسبب عمل چنان علي الرغم من انها تعمل بشركته إلا ان جمالها يكاد يتسبب في قتله كما انه قام بفصل أثنان من الموظفين بعد ان سمع بينهما الحوار الآتي :- كان آياس يمر بإحدى ردهات الشركة يتفقد سير العمل حتي اخترق مسامعه حديث شعر وكأنه شل اطرافه تماماً حيث هتف موظف ما قائلاً بمرح :- ايه ياعم شايفك عمال تلف ورا چنان سكرتيرة مستر اياس طب ماتكلمها يابني بدل التعب دة ..

هتف زميله الآخر بخبث :- اتقل ع الرز لما يستوي ياحمار ..

نظر له بعدم فهم ليستكمل حديثه بنفس النبرة قائلاً :- يعني انا لاحظت ان في حاجة بينها وبين مستر اياس ودة مهماً كان مديرنا برضه مش معقولة هنقطع علي شغله بكرة لما هو هيزهق منها هيرميها ووقتها الساحة تفضلنا ..

وبمجرد ان انهي حديثه حتي تلقي لكمة قوية اسقطته ارضاً وهو يصرخ متآلماً وشعر صديقه بصدمة وخوف وهما للمرة الاولي يروا غضب مديرهم الهادئ الطباع لدرجة البرود ليصرخ آياس بغضب مستعر :- انتوا الاتنين مرفودين ومشوفش وشكم هنا تاني ..

رحل الي مكتبه بعاصفته الغاضبة وهو يفكر بطريقة ليخفيها عن الانظار ولا يراها احداً سواه ومن هنا بدأت المشاكل بينهما هي ترفض ان تترك العمل وهو يشتعل غيظاً من نظرات الجميع لها ومازاد من توتره رؤيته لامجد في كثير من الاحيان ينظر لهما بخبث ثم يختفي سريعاً حتي قرر اياس ان يتزوجها بمجرد عودتهما من تلك الرحلة التي تضم العائلة بأكملها وتضم العديد من المفاجأت لكل فرداً منهم ....


العلاقة بين أريج وأيهم كانت هادئة للغاية لا يوجد بينهما حديث ولكن النظرات وحدها تكفي لتعبر عن مشاعرهما سوياً كان يرمقها بنظرات تجعلها تشتعل خجلاً وكم يعشق خجلها هذا واحمرار وجنتيها ...


ساءت حالة رهف النفسية كثيراً بعد ان عرفت بسفر أوس حاولت ان تثنيه عن قراره ولكن لم يتراجع ولا تعلم ماشعورها تجاهه ولما كل هذا الحزن إذا كانت لا تحبه سوى كشقيق لها كما قالت له ولكنها لا ترغب في ابتعاده عنها مطلقاً بينما هو كان يتعذب لمعرفته بسوء حالتها النفسية كلما سمع من والدتها وهي تتحدث مع والدته حاول ان يتراجع عن قرار السفر ولكن كان يتوقف باللحظة  الاخيرة وهو يخبر نفسه انها لا تحبه وانما اعتادت علي وجوده بحياتها ولن يستطع ان يبقي هنا حتي يراها بفستان أبيض تزف لغيره ....


بدأ الشك يدب قلب صهيب تجاه بتول اكثر لقد ابتعدت عنه بشكل تام لا تجيب علي مكالماته هو يعلم انه من بدأ في الابتعاد والاهمال لها ولعائلته ولكن لم يكن يعتقد انه عندما يعود لن يجدها وبالفعل بتول وجدت من يعوضها عن اختفاء صهيب المفاجئ ولم يكن هذا الشخص سوى سامر الذي لم ينفك يغازلها ويملأ عقلها بكلام الحب والهيام المزيف حتي جعلها تتوهم حبه وانها تناست صهيب تماماً كما انه قد كثرت مقابلتهما سوياً ولا تعرف مالذي تخبئه لها الايام ....


كان هناك الكثير من النظرات بين ريان وحور مشاعر حب رقيقة يشوبها الخجل بدأت في النمو داخل قلبهما ولكن هناك سر بحياة حور تخشى ان يعلمه ريان او غيره ترى ما الفاجآت التي ستعيق استمرار هذا الحب او حتي منع ظهوره ....


وآخيراً علاقة آدم وتمارة بها الكثير من التقلبات منذ ان اقترح امر اقامة حفلة عيد زواج آسر وحياة بالبلدة وهي تشعر بالكثير من الغضب تجاهه وتعلم انه فعل هذا لامراً ما بعقله لذلك قررت ان تبتعد عنه تماماً ولا تحادثه حتي لا تجعله يعتقد انها متحمسة لفكرة سفره معها بينما هو كان غارقاً في بحر سعادته لانه سيسافر معها الي البلدة ويبقي بجانبها حتي يقنعها بحبه الذي اكتشفه داخل قلبه آخيراً يريد ان يبقي بقربها مدي الحياة ولكنه يعلم كم هي عنيدة ولن تستمع الي حديثه ولن تصدق انه فجأة احبها لذلك عليه ان يكون قريباً منها هذه الفترة حتي يستطع اقناعها وها هو آتي يوم السفر وكان ادم يقود سيارته وبالخلف والدته ورهق الصامتة الشاردة وبجانبه والده الذي نظر اليه بتفحص قائلاً بشك :- واد ياآدم ..

آدم بمرح :- نعم يا والدي ..

جاسم بخبث :- انا ليه حاسس اني وراك حاجة من السفرية دي ..

آدم ببراءة مصطنعة :- انا !! حاشا وماشا يابوب طبعاً دة انا نيتي خير جداً ..

جاسم بسخرية :- عليا انا برضه ياابن ندي طب قول كلام غيرها ..

انتفضا سوياً علي صرخة ندي من خلفهما قائلة بعصبية :- مالها ندي ياخويا منك ليه هو انت عايز تقرر الحيلة اللي جمبك دة تقوم تجيبها فيا انا ..

نظر جاسم الي ولده قائلاً ببلاهة :- معلش يابني هي شكلها مفطرتش كويس .. 

بعد عدة ساعات كان الجميع علي ابواب البلدة يتخطوا شوارعها بسيارتهم حتي يصلوا الي منزل " آل علوان " كانت حور بالسيارة وهي تتنفس هواء البلدة المنعش بأستمتاع فلقد اشتاقت اليها ثم همست قائلة بحنين :- البلد وحشتني اوي قد ايه بلدنا حلوة ..

كان ريان معها بنفس السيارة يتآملها بأنبهار من ملامحها الرقيقة الخالية من مساحيق التجميل مما يعطيها براءة وجاذبية تثير بداخله مشاعر لا يعرفها ماهيتها لقد رآي من هن اجمل منها ولكن هي جمالها برئ مختلف تماماً عندما اخترقت مسامعه همستها ابتسم بنعومة هامساً :- انتي احلي منها ..

نظرت اليه بصدمة من جرائته الغير معهودة ثم ابتسمت بخجل واشاحت بنظراتها عنه ليبتسم هو علي خجلها هذا .. وصل الجميع امام المنزل وبدأ الرجال بأحضار الحقائب كادت أريج ان تمسك حقيبتها بذات اللحظة التي كان ايهم علي وشك التقاطها فتلامست الايدي بالخطأ ليشعر كلاهما بذبذبات بالقلب جعلته ينتفض بين الاضلع دون هوادة مع ارتفاع درجة حرارة جسديهما بفعل التوتر تلاقت الاعين في رسائل عشق وغرام كثيرة تعبر عن مكنونات القلب بكل صراحة وبتلك اللحظة صدح صوت مقيت ليبددها قائلاً :- السلام عليكم نورتوا البلد ياجماعة ..

تبدلت ملامح ايهم الي الجمود وهو يسمع صوت اكثر شخص يبغضه ولم يكن سوي صوت الطبيب " أنس " ....

************************يتبع****************

Weaam Medhat
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع روايات سلمى سمير .

جديد قسم :

إرسال تعليق