" بسم الله الرحمن الرحيم "
**************نبدأ الحلقة السادسة***************
بداخل آحدي مراكز الشرطة تحديداً بغرفة الضابط المناوب لهذه الليلة صدح صوته قائلاً بصرامة :- بقا شوية عيال فرافير زيكم عاملين القلق دة كله وعمالين تعوروا ف بعض دة ليلتكم سودة ..
هتف أوس قائلاً بضيق :- ياباشا ....
قاطعه قائلاً بصوت جهوري حاد :- انت تخرس خالص ياروح امك ..
اجابه صهيب بعصبية :- وانت مالك ومال امه ..
نظر اليه الضابط بغضب ثم هتف قائلاً بأستخفاف :- ايه دة ما الحلو الننوس طلع ليه صوت وبيعرف يتكلم اهو ..
وقبل ان يجيبه احداً منهم صدح صوته لجهوري قائلاً :- ياعسكري ..
مرت دقيقة ثم دلف احدي العساكر مؤدياً التحية العسكرية قائلاً بأدب :- تمام يافندم ..
هتف الضابط قائلاً بشر وهو يشير الي صهيب :- خد الواد دة علي الحجز تحت بس روقهولي الاول ..
لم يتحمل اوس مايحدث لاخيه فصاح قائلاً بغضب :- انت مش من حقك تعمل كدة هو مغلطش فيك ..
اشار الضابط الي اوس قائلاً ببرود :- وخدلي الواد دة كمان معاه ..
صدح صوت رهف للمرة الاولي بتلك اللحظة قائلة بأنفعال :- انت ازاي تعاملهم كدة والله لهخلي بابي يواديك ف داهية ..
نظر اليها من اعلاها الي اسفلها بأستخفاف قائلاً بسخرية :- الله !! هو انتوا بتوع بابي ومامي ولما انتوا ولاد ناس بتعملوا كدة ليه ..
اجابته بضيق قائلة :- انت متعرفش تفاصيل اللي حصل عشان تحكم علينا هما كانوا بيدافعوا عني عشان دة .. اشارت الي اكرم المصاب ثم اكملت حديثها قائلة :- كان بيضايقني ..
صاح اكرم قائلاً بكذب :- انتي كدابة دة انتي اللي كنتي بتحاولي تجري معايا كلام وانا ياما كنت بصدك وبعدها اتلميتي عليا انتي وقرايبك الهمج دول وضربتوني ..
وقبل ان تجيبه صدح صوت اوس قائلاً بغيظ وهو يقترب من اكرم حتي يقتله :- ايه اللي انت بتقوله دة .. انت بتلعب ف عداد عمرك يالا ..
قبض صهيب علي معصمه حتي لايصل اليه ويقتله بحق بينما صدح صوت الضابط قائلاً بعصبية :- ياعسكري خدهم كلهم علي الحجز ..
بتلك اللحظة اقتحم كلاً من آسر وجاسم الي المكتب بهيبته المعهودة وآسر يعتلي وجهه الصرامة البالغة فنهض الضابط من مقعده بأحترام قائلاً :- اهلاً وسهلاً يابشوات اتفضلوا ..
تجاهل آسر ترحيبه ثم هتف قائلاً بصرامة :- ايه اللي بيحصل هنا بالظبط ..
اجابه الضابط بأستغراب وهو لم يتخيل للحظة واحدة ان من يقوم بتوبيخهم منذ عدة ساعات هم ابناء اللواء آسر واللواء جاسم وهم رمز من رموز الداخلية :- ايه اللي بيحصل يافندم خير !!
ركضت رهف سريعاً والقت بنفسها بين احضان جاسم قائلة بخوف عكس القوة التي كانت تتصنعها منذ قليل :- بابي ..
شهق الضابط بصدمة قائلاً بتلقائية :- بابي !! هو دة بابي !!
نظرت اليه بتشفي بينما ربت جاسم علي ظهرها بحنو قائلاً :- اهدي ياحبيبتي هو ايه اللي حصل عشان تيجوا هنا ..
نظرت اليه قائلة بجدية :- اوس وصهيب مغلطوش يابابي دول كانوا بيدافعوا عني عشان واحد زميلي كان بيضايقني جامد وحاولت اصده بس مقدرتش وهما دافعوا عني ..
نظر آسر الي اولاده بفخر بينما هتف جاسم بتعجب :- طب ماالموضوع واضح اهو ياحضرة الضابط امال ف ايه بقا ..
وقبل ان يجيبه الضابط اجابته رهف بغيظ :- لا يابابي ماهو مش مصدق كلامنا وكدبنا كلنا وكمان شتم اوس بمامته ..
اتسعت اعين الضابط بخوف بينما آسر اشتعلت عيناه بغضب جامح مستعر وهو علي اتم استعداد ان يحرق العالم اجمع علي ان يمس احداً سيرة حياة زوجته وقبل ان يدافع الضابط عن نفسه انقض عليه آسر وامسكه من تلابيب ملابسه جاذباً اياه نحوه قائلاً بهمس كفحيح الافاعي :- الكلام اللي هي بتقولوا دة صح ولالا ومن حظك انه يطلع كدب ..
ابتلع ريقه بتوتر وهو يدرك انه قد وقع بين قبضة من لا يرحم واجابه قائلاً بتلجلج :- اصل ي ي ياباشا ...
قاطعه آسر بعصبية قائلاً وهو يهزه بين يديه بعنف :- انت هتزيق ماتنطق ..
تدخل جاسم وهو يلاحظ شحوب وجه الضابط بينما آسر غضبه يستعر اكثر واكثر ولا يهدأ فهتف قائلاً برزانة :- خلاص ياآسر سيبه عشان نعرف تفاصيل اللي حصل ..
لم يجيبه آسر بينما شعر جاسم بالتسلية مما يحدث فهو يعلم غيرة صديقه وعشقه لزوجته ولايسمح بالمساس بها مطلقاً وهذا الشخص يستحق هذا الرعب الذي يشعره به آسر لذلك آثر الصمت ولم يتدخل مجدداً فنظر اليه الضابط بأستجداء ولكنه تجاهله تماماً ونظر الي اوس وصهيب بأبتسامة شقية غامزاً لهم فبادلوا الغمزة والابتسامة وبعد مرور بعض الوقت خرج الجميع من مركز الشرطة بعد ان ألقن آسر هذا الضابط درساً لن ينساه وبالرغم من ذلك مازال يشعر ببعض الغضب لانه لم يقتله بينما هتف جاسم بفخر موجهاً حديثه الي أوس وصهيب :- عااااش يارجالة بجد انا كدة هبقا متطمن علي روفا معاكم ماشاءالله اسدين ..
ضحك اوس وصهيب علي حديثه وقد شعروا بالسعادة وكرامة ذكورية انتفخت اوداجها بداخلهم فهتف آسر بصرامة :- بس اللي عملوا غلط ياجاسم مكنش لازم يعرضوا رهف لموقف زي دة ويدخلوها اقسام ..
هتف صهيب بهدوء وبعض الاحراج :- يابابا احنا مكنش ق نيتنا نتخانق وان كل دة يحصل اكيد اوس اول ماشافوا بيضايق رهف جري عشان يبعده عنها وف ثواني لاقينا اصحاب الواد دة اتلموا علينا وبقت خناقة ..
نظر اوس الي رهف قائلاً بغيظ :- وكنا هنقول انها خناقة شباب عادية بس الهانم مسكتتش وقالت انها معانا ف الظابط خدها ..
اجابته بضيق :- يعني كل اللي حصل دة بسببي وكنت عاوزني اخلع واسيبكم لا انا مش ندلة ومش غلطانة عشان اخاف واهرب ..
تدخل جاسم قائلاً بتعقل :- حبيبتي محدش قال انك ندلة او غلطانة بس في حاجات الرجالة هي اللي لازم تعملها وانتي بنوتة رقيقة مينفعش تدخلي اقسام او تتعرضي لمواقف زي دي انما هما رجالة عادي ..
ابتسمت له بتفهم قائلة :- حاضر يابابي ..
*********************************************
" في الشركة "
جلس اياس علي مكتبه وامامه چنان بوجهها الاحمر آثر الضرب والبكاء وشهقاتها الباكية المؤلمة التي ذكرته ببكائها بأحلامه ولين التي تقف امامه ببرود تام وكبرياء زائف وكأنها لم تفعل شئ كارثي منذ دقائق نظر اليهم بصرامة قائلاً انا عايز اعرف ايه اللي حصل برة دة بالظبط ..
لم تجيبه احداهن ولكن نظرت اليه لين ببرود والاخري لم تتوقف عن البكاء فأغتاظ اكثر من بكائها فضرب المكتب بكفيه بعنف وهدر قائلاً بصوت جهوري حاد :- انا مش عايز زفت عياط ونواح مش بحب شغل الاطفال دة احنا مش ف حضانة ..
انتفض الاثنتان علي صوته الجهوري وتحدثت لين سريعاً قائلاً بكذب :- حضرتك قولتلي ان اعلمها الشغل هنا ماشي ازاي وكل مااحي اواريها حاجة تزعقلي وتقولي انا عارفة كل حاجة وملكيش دعوة انتي ومن شوية واحنا برة كنت بسألها علي حاجة لاقيتها زعقت فيا جامد وشتمتني وراحت ضربتني بالقلم فضربتها عشان تبعد عني وحضرتك خرجت بعد كدة ..
نظرت اليها چنان بصدمة بعد ان توقفت عن البكاء وهتفت قائلة برعب :- انا عملت كدة انتي كدابة ..
ثم نظرت الي اياس الذي ينظر اليهم بتعبيرات مبهمة وصمت مقلق قائلة ببكاء :- والله ماعملت حاجة انا هقولك ايه اللي حصل ..
قصت عليه كل ماحدث بينما هو لم تتغيير تعبيرات وجهه مطلقاً مما آثار رعبها أكثر ولين هي الاخري شعرت بالرعب من صمته المريب هذا نهض من مكانه فنظروا اليه بريبة ثم تقدم منهن قائلاً بهدوء مريب وهو يقف امام لين يطالعها بنظرات ارعبتها :- الشركة دي شركتي وانا اللي احدد مين اللي يشتغل ف اني منصب ومين لا واللي يتجرأ بس ويهين اي حد عندي كأنه أهاني انا شخصياً وانا يستحيل اقبل ان حد يهيني وعقاباً ليكي ع اللي عملتيه مع سكرتيرتي الخاصة انتي مرفودة استغنينا عن خدماتك ومش عايز اشوف وشك ف الشركة هنا تاني ..
اتسعت عيناهم بصدمة مما تفوه به الآن واشتعل الغضب في أعين لين التي نظرت الي چنان بغل ثم اعادت انظارها الي اياس بغضب قائلة بغرور :- انت بتطردني انا عشان الحشرة دي انت ناسي انا بنت مين. .
نظر اليها بأستخفاف قائلاً :- ميهمنيش انتي بنت مين انتي واحدة مغرورة ومتدلعة وميلزمنيش واحدة زيك تشتغل عندي ..
نظرت اليهم بغل ثم خرجت من الغرفة وهي تتوعد برد الصاع صاعين وفي الحال بينما في الغرفة ساد صمت ثقيل بينهم لا يخلو من صوت تنفسهم وصوت شهقات بكائها كان مازال يعطيها ظهره وصله صوت شهقاتها فألتفت اليها ببطء وصدم من مظهرها تنظر ارضاً اكتافها متراخية بأنكسار تبكي بصوت مكتوم ولكن شهقاتها دوماً ماتفضحها وهي تفكر هل قام بطرد هذه الفتاة من اجلها هي لاتصدق مظهرها الضعيف هذا آثار غيظه واستفزازه وذكره بمظهرها الباكي الدامي بأحلامه لم يتحمل أكثر من ذلك فصرخ بها قائلاً بغيظ :- بس اسكتي ..
توقفت غصة بكاء بحلقها وانتفضت بخوف علي آثر صوته الجهوري فأقترب منها سريعاً قابضاً علي ذراعيها بقوة ثم قربها منه وهتف قائلاً بأنفعال جم :- انتي ايه الضعف اللي انتي فيه دة مقطعتيش لسانها ليه اول مابدأت تضايقك من اول يوم سبتيها كدة لحد مااتمادت معاكي واتجرأت ورفعت ايدها عليكي وازاي سبتيها تضربك كدة وكمان واقفة بتعيطي قدامها ايه الضعف دة ..
كان يهزها بين يديه كزجاجة الماء فلم تتحمل اكثر من ذلك فأنفجرت باكية بصوت مرتفع وهي تشعر بالقهر والاهانة ولاول مرة تتمني ان يكون والديها علي قيد الحياة حتي لاتشعر بهذه الاهانة التي علي وشك ان تصيبها بذبحة صدرية شعر هو بنغزة مؤلمة بقلبه علي مظهرها هذا حاول ان يسيطر علي نفسه حتي لايضمها الي صدره ويتركها تبكي بين احضانه كيفما شاءت وبلحظة غافلة فقد المتبقي من سيطرته علي نفسه وقربها منه بشدة كانت رأسها تصل الي صدره العريض فوضع انفه علي مقدمة شعرها وشعر بشئ هز قلبه من الداخل علي آثر رائحة شعرها المسكرة اغمض عيناه بأستمتاع غافلاً عن تلك التي تصنمت بين يديه بسبب حركته هذه التي اصابتها بالتوتر وبرعشة عنيفة سرت بطول عمودها الفقري اغمضت عيناها بشدة وخوف من اي حركة غادرة لم تتحمل هذا الوضع المخيف بالنسبة لها فأزاحته بعيداً عنها ونظرت اليه بوجه احمر خجول بينما هو اتسعت عيناه بشدة وقد صدم من نفسه كيف فعل هذا كيف فقد سيطرته علي نفسه بهذه الطريقة لعن نفسه بداخله آلاف المرات بعد ان لمح نظرة الخوف بعيناها الباكية وقبل ان يتفوه بحرف يبرر به موقفه كانت قد انطلقت من امامه توجهت سريعاً الي المرحاض وهي تشعر بدقات قلبها تتسارع بداخلها كانت عيناها متسعة بشدة من الخوف وربما بعض الخجل بل الكثير من الخجل اغلقت عليها باب المرحاض ووقفت امام المرآة مظهرها الخارجي كما هو لم يتغيير ولكنها تشعر بشئ ما داخلي قد تغيير بها تنهدت بتعب وقامت بغسل وجهها وترتيب ملابسها وقد عاد مظهرها كما هو من جديد وقررت ان تترك هذه الشركة تماماً وتبتعد عن هذا المكان بكل ما به فتحت باب المرحاض وبمجرد ان وطأت قدميها للخارج حتي شعرت بنفسها تهوي بالارض وقد فقدت السيطرة علي اتزانها بفضل هذه المادة اللزجة الموجودة علي الارض سقطت ارضاً واصطدمت رأسها بطرف الحائط الحاد فصرخت بآلم وشعرت بظلام دامس يلفحها فقدت وعيها سريعاً وتحول مكان رأسها الي بركة من الدماء بينما علي بعد عدة خطوات كانت هناك اعين خبيثة تنظر اليها بتشفي وابتسامة انتصار علي شفتيها ورحلت بينما صرخت احد الموظفات وهي علي باب المرحاض بعد ان رآت چنان غارقة بدمائها امامها فأجتمع الموظفين سريعاً بينما ركض احدهم الي مكتب اياس واندفع الي الداخل قائلاً بزعر :- الحق يامستر اياس لاقينا الانسة چنان ف الحمام غرقانة ف دمها ..
شحب وجهه بشدة كأنه يحاكي الموتي ولكنه لم يفكر كثيراً بل اندفع اليها وبمجرد ان وصل حتي شعر بصدمة من منظرها لم يلبث حتي جثي علي ركبتيه وتحسس نبضها فأستشعر وجوده حملها سريعاً وركض بها الي الخارج وهو عاجز عن السيطرة علي دقات قلبه النابضة بعنف وضعها بالسيارة وقاد بها بأقصي سرعة نحو اقرب مشفي بعد مرور عدة ساعات كان يجلس بجانبها بالغرفة فهي نائمة علي الفراش بأستسلام وهو يحاول ان يتذكر كيف مضت الساعات الماضية فقد كان علي وشك ان يجن حتي انه لكم الطبيب علي وجهه لكي يطمئنه عليها وها هو الجميع قد اعتبره مجنوناً اما عندها هي حاوبت ان تفتح عيناها فلم تستطع فتحتها سريعاً ولكنها اغلقتها مجدداً بسبب الضوء فتحتها مرة اخري عندما اعتادت عليه نظرت حولها وقد تأكدت انها بمشفي ما وماصدمها وجوده بجانبها كما ان ملامحها الجامدة جعلتها تتوجس خيفة مته وقبل ان تنطق بكلمة سبقها هو قائلاً بجمود :- حمدالله ع سلامتك .. ممكن اعرف ايه اللي حصل ..
تعجبت من تحوله هذا فهو قد اصبح علي النقيض تماماً عن الشخص الذي كان بالمكتب تجاهلت افكارها حالياً واجابته بضعف :- كنت ف الحمام وخارجة فجأة حسيت اني هقع وفعلاً نزلت علي راسي محستش بحاجة تاني ..
تأكدت شكوكه ان ماحدث كان مدبراً له لم يرد ان يخبرها بهذا حتي لا يثير خوفها فقرر تغيير مجري الحوار قائلاً بهدوء :- الدكتور قال انك وقت ماتفوقي تقدري تمشي هستناكي برة عشان اوصلك بيتك ..
اجابته بخجل قائلة :- متشكرة انا هرواح لوحدي ..
تسلطت حدقتيه علي وجنتيها الوردية ولكنه نفض عنه هذه الافكار ونهض من مكانه قائلاً بصرامة مصطنعة :- انا مش باخد رأيك علي فكرة وهستناكي برة علي ماتجهزي نفسك وياريت متتأخريش ..
جزت علي اسنانها بغيظ من افعاله ولم تجد حلاً اخر سوي ان تمتثل لحديثه بعد قليل كانت تجلس بجانبه بالسيارة والصمت هو سيد الموقف بعد ان اخبرته بعنوانها وكان هو شارد العقل يفكر حول هوية الفاعل ولم يكن منتبهاً عليها وقد حمدت ربها انه لم يحادثها فهي لاينقصها توتر وصلت السيارة الي الحارة وتوقفت امام منزلها تكلمت برقة قائلة :- شكراً ..
اومئ لها بخفة دون يتحدث او ينظر اليها فترجلت سريعاً من السيارة وهي تشعر بالحزن ورحل هو بينما امام المقهي الشعبي بالحارة كانت هناك اعين خبيثة تتابع مايحدث ثم هتف المدعو فرج قائلاً بنبرة خبيثة ساخرة :- أيش أيش هي فيها عربيات وبتيجي عندي انا وتفرمل طيب ياست البنات صبرك عليا .....
*********************************************
" ف البلد "
اليوم هو يوم العودة الي القاهرة ادم وعمار وحور سيعودون الي القاهرة بينما ايهم سيبقي بالبلد من اجل مشروعه قرر الجد علوان ان يجتمع الجميع علي مائدة الطعام وقت الافطار يترأس هو الطاولة كعادته والباقية بأماكنهم كان آدم ينظر الي تمارة بنظرات خفية يغلفها الغيظ فهي طوال فترة مكوثه هنا لم تعيره ادني اهتمام وتتجاهل وجوده تماماً وقد صدم من هذا التغيير الجذري الذي اصابها فهو لم يراها منذ اكثر من ثلاث سنوات لقد كانت مجرد مراهقة بالثانوية تتشبث به منذ طفولتها كلما اتي الي هنا ولكنه غاب وعاد بعد هذه السنوات وجد فتاة مختلفة تماماً عن التي تركها مختلفة الشكل والطباع والصفات واكثر مايغيظ هو تهربها الدائم منه حتي ان اليوم ستذهب الي جامعتها وحاول ان يتحدث معها بالامس ولكنها لم تعطيه اهتماماً ولكنه رجح رغبته في التقرب منه لانها تمنعت عليه وتجاهلته فأراد اكتشاف شخصيتها الجديدة التي اظهرتها له اما عن ايهم فهو تجاهل أريج تجاهل تام كما تجاهلته هي ولم تتجاهله هي بتعمد بل هذه هي طبيعتها متحفظة مع الصنف الاخر للغاية بفضل تربيتها ونشأتها من اجبروها علي التعامل بهذا الشكل كما انها انطوائية بعض الشئ ولا تستهوي العلاقات او الحديث مع الاشخاص لذلك لم تتعامل معه منذ تلك الليلة التي رآته بها بالمطبخ بينما هو اعتبرها تتجاهله لذلك لم يعيرها اهتمام هو الاخر ولم يحاول محادثتها مطلقاً اما عن عاشقنا المتيم عمار كانت ملامح الضيق تعتلي وجهه بوضوح فهو لم يراها منذ عدة ايام وبالرغم من انه يحادثها يومياً بل طوال اليوم حتي انها صرخت به ذات مرة قائلة :- ياعمار اقسم بالله ماخرجت من البيت ولا روحت ف حتة وزي القردة اهو ..
وكيف لايقلق وهو منذ ان وعي علي هذه الحياة وهو لايعرف شئ سوي عشقها ترعرع علي حمايتها فهي بالنسبة له جوهرته الغالية التي يخشي عليها من مجرد خدش يطفئ بريقها اللامع كلما تذكر انه كان علي وشك ان يفقدها يكاد يجن ويفقد صوابه يريد ان يقبض علي الفاعل ولكن كيف وهو لم يترك دليلاً ورائه يعلم ان ماحدث يتعلق بهذه القضية وان سالين عبثت مع الاشخاص الخطأ ولقد اخبرها مراراً وتكراراً ان لا تتدخل بهذا الامر ولكن لاحياة لمن تنادي وهاهي كانت علي وشك ان تفقد حياتها بسبب تصرفاتها الغير محسوبة ومايصبره قليلاً انه سيراها الليلة نعم الليلة فهو عائد الي القاهرة اليوم ولن تنتهي هذه الليلة قبل ان يراها فهو اشتاق اليها حد الجحيم ولن يتأكد من انها بخير حتي يراها ويتفحصها بعيناه الصقرية عاد من شروده علي صوت جده موجهاً حديثه له قائلاً بتساؤل :- مالك ياولدي سرحان ف ايه عاد ؟!
ابتسم له عمار ابتسامة لم تصل الي عيناه قائلاً :- سلامتك ياجدي انا بس كنت سرحان شوية ف الشغل اللي ورايا ف القاهرة ..
علوان بفخر :- ربنا يجويك ياولدي ..
نهضت تمارة من مكانها قائلة بأستعجال :- انا اكلت الحمدالله يادوب الحق الاتوبيس ..
نظر اليها آدم بأنتباه واراد ان يسألها من الذي يقوم بأيصالها الي موقف الاتوبيسات ولكنه شعر بالحرج من ان يتدخل في هذا الامر لذلك آثر الصمت بينما تطوع عمار وكأنه شعر بصديقه وهتف قائلاً بتساؤل :- هو انتي مين بيوصلك لموقف الاتوبيسات ؟!
اجابته هي بهدوء :- لا الموقف قريب من البيت بتمشاها وباخد الاتوبيس بينزلني قدام الجامعة ..
اومئ لها عمار وودعت الجميع ورحلت فهتف الجد علوان موجهاً حديثه الي حور قائلاً بأبتسامة هادئة :- چاهزة ياحور للسفر ..
ابتسمت له بحب قائلة :- ايوة ياجدي ان شاءالله جاهزة ..
هتف آدم سريعاً وهو ينهض :- بعد اذنكم ياجماعة هجيب حاجة من برة وجاي ..
غادر سريعاً وهو يتمني ان يلحق بها ولا تكون قد ابتعدت كثيراً سار بأتجاه موقف الاتوبيسات وهو ينظر الي المارة لعله يجدها وبالفعل وجدها تسير امامه علي بعد عدة امتار منه اسرع بخطواته حتي يلحق بها ولكن قبل ان يصل اليها قطع طريقها دراجة نارية يقودها شاب وبالخلف شاب آخر توقف آدم ليري ماذا يحدث بينما تمارة كانت تسير شاردة العقل في معذب قلبها منذ ان آتي وهي تتجاهله تماماً حتي لاتركض اليه وتخبره عن عشقها له منذ الصغر تحاول ان تداري ضعفها امامه بتجاهلها له وهو لم يرحم هذا الضعف بل يحاول ان يتقرب اليها بشتي الطرق وهي تعلم السبب ليس حباً او حتي اعجاباً بل يريد ان يعرف لماذا لم تعد تمارة التي تتشبث به اينما ذهب كلما آتي الي بلدتهم ولكن ماذا تخبره انها تخشي ان تضعف ذات مرة امامه وتخبره انها تحبه بينما هو يضحك ساخراً علي افكارها او يسخر من حبها حينها لن تتحمل لذلك آثرت الصمت وابتعدت عن محيطه تماماً لم تكن منتبهة الي هذان الشابان وهم ينظران نحوها بشهوة وقد قرروا التلاعب معها قليلاً توقفت الدراجة النارية امامها فأنتبهت لهم نظرت اليهم بتعجب فهتف قائد الدراجة بغزل مقزز بينما يبتسم ابتسامة عريضة اظهرت آثر نيكوتين السجائر علي اسنانه الصفراء :- صباح الفل علي عيون القمر اللي ماشي لوحده وسرحان ..
ابتلعت ريقها بتوتر ونظرت حولها بخوف ولم تجد احداً بالطريق بهذا الوقت المبكر من الصباح بينما ترجل الشاب الاخر قائلاً بخبث وهو يقترب منها ببطء مثير للاعصاب :- هي الحلوة شكلها تعبانة ومش مركزة وعايزة تريح ايه رأيك تيجي معانا تريحي شوية ونجيبك هنا تاني ..
شهقت بخوف وهي تتراجع خطوة الي الخلف قبل ان تصل اليها يده وكانت علي وشك الصراخ قبل ان تصطدم بصدر صلب أشبه بالجدار وقبل ان تصرخ انتفضت عندما شعرت بملمس يديه علي فمها يكتم صراخها وهمس بأذنها بهدوء بينما ظهرها مقابل صدره :- ششششش انا موجود متخافيش ..
استرخي جسدها تلقائياً شاعرة بالامان لوجوده بجوارها وضربات قلبها علي وشك فضحها من شدة قفزها بين بين اضلعها حركها هو برفق حتي توقفت خلفه ونظر الي هذان الشابان اللذان ينظران الي مايحدث بأستخفاف فهتف احدهم بسخرية :- الله .. الله دة في زبون تالت ظهر اهو يلا مش مهم هناخده معانا واهو كله بثوابه ..
وبمجرد ان انهي جملته حتي قبض آدم علي عنقه وبيده مدية " مطواة " ووضعها اعلي حاجبه قائلاً بنبرة شرسة :- العلامة دي هتخليك فاكر طول عمرك مين هو الرائد آدم السيوفي ياروح امك ..
وبالفعل قام بقطع حاجبه الي نصفين فصرخ الشاب آلم وتركه آدم فسحبه صديقه واستقل الدراجة خلفه ورحلوا راقب آدم ابتعادهم بأعين غاضبة ثم التفت الي هذه التي ترتجف خلفه وصرخ بها قائلاً :- انتي ازاي بتمشي الحتة دي لوحدك مش شايفة الصحرا اللي انتي فيها ..
ذهب خوفها ادراج الرياح وصرخت به قائلة بغضب حتي تداري علي ارتجافها آثر لمسته لها واقترابه منها :- وانت مالك انت انا حرة يااخي ومطلبتش منك تساعدني ..
رحلت سريعاً من امامه دون ان تنطق بحرفاً آخر ولم تنتظر منه ان ينطق بشئ هو الاخر بينما راقب هو ابتعادها بأعين تشع غضباً قائلاً وهو يجز علي اسنانه :- ماشي ياتمارة هرجعلك تاني ويانا ياانتي ..
*********************************************
" ڤيلا آسر "
أسدل الليل ستائره وحل الظلام فارضاً وجوده علي الجميع كانت سالين تجلس بغرفتها وهي تشعر بالملل لقد سئمت حقاً الجلوس بالمنزل وهي ليست معتادة علي هذا الوضع لقد قررت انها ستتحدث مع والدها وعمار بالصباح بأنها ستعود الي جامعتها وعملها قريباً جذاً وعند ذكر عمار شعرت بغيظها يتفاقم بداخلها عندما تذكرت انه لم يعود من البلدة مع آدم وحور التي ماان آتت وهي تشعر بفرحة لا مثيل لها وقد شعرت سالين هي الاخري بفرحة لوجودها معها اما عمار فهو قد قرر البقاء ف البلدة عدة ايام اخري حتي يستجم ويرخي اعصابه قليلاً ويتركها هنا بين اربعة جدران وحيدة بائسة كما هي هتفت قائلة بغيظ :- ماشي ياعمار والله لهواريك ..
بتلك اللحظة صدح صوت رنين هاتفها نظرت الي الهاتف وكانت المتصلة رهف تعجبت قليلاً من اتصالها بهذا الوقت ولكنها اجابت بصوتها الرقيق قائلة :- الو ياروفا ..
اتاها صوت رهف الذي يغلفه التوتر قائلة :- سالين هو انتي في البيت ..
سالين بأستغراب :- اكيد دلوقتي هكون ف البيت بتسألي ليه !!
رهف بتوتر :- اصل اناا .. انااا....
قاطعتها سالين بنفاذ صبر قائلة :- انطقي يارهف اعصابي مش مستحملة ..
رهف بنبرة سريعة :- انا تحت بيتك ..
نهضت سالين من علي فراشها قائلة بصدمة :- نعم ياختي .. انتي فين !!
اجابتها بهدوء :- تحت بيتک ..
سالين بغيظ :- وكمان بتكرريها في حد يخرج من بيته دلوقتي اتفضلي اطلعي ..
رهف بتوتر اكبر :- لا انزلي انتي ..
سالين بأندهاش :- انزل فين !! ماتطلعي انتي يابنتي ونتكلم جوة عندنا ..
رهف بجدية مصطنعة :- سالين انا جاية اديكي حاجة وماشية 5 دقايق لو منزلتيش همشي ..
اغلقت الهاتف سريعاً بوجهها فنظرت سالين الي الهاتف بصدمة قائلة :- هي قفلت ف وشي بجد ..
اكملت حديثها بغيظ قائلة :- طب والله لهواريكي يارهف ..
خرجت من غرفتها وكان الجو هادئاً بالطبع فالجميع قد خلد للنوم الآن في هذا الوقت المتآخر من الليل سارت علي اطراف اصابعها حتي لاتوقظ احداً وترجلت من علي الدرج بهدوء وهي الي الآن لاتصدق ان هذه المجنونة رهف آتت الي هنا بهذا الوقت توعدتها بسرها ولكن القلق ينهش قلبها والافكار تعصف بها وبعقلها وهي تفكر في فعلة رهف هل حدث شئ سئ لاحداً من العائلة ؟! هل رهف بذاتها متورطة بآمراً ما سئ لذلك آتت الي هنا من اجل الاختباء ؟! سترك ياالله .. فتحت باب المنزل الداخلي بهدوء وهي تتمني ان لايقلق والدها كعادته في الاونة الاخيرة ويدلف الي غرفتها ركضت نحو بوابة المنزل الخارجية وبالطبع كان الحارس غارقاً في النوم بهذا الوقت سحبت سلسلة المفاتيح من جانبه بهدوء وتوجس وهي تلعن رهف بداخلها علي فعلتها المتهورة تلك التي ستودي بهم جميعاً فإذا علم عمار انها خطت بقدميها خارج المنزل سيقتلها حتماً ولن يلومه احداً فتحت البوابة بحرص واغلقتها خلفها ثم وقفت تنظر حولها ولكنها لم تجد رهف شعرت بالخوف من هذا الظلام الذي حولها بالاضافة الي صوت صفير الهواء يزيد من خوفها ارتجف جسدها من لفحة هواء اصابتها وتذكرت انها قد نست هاتفها بغرفتها مما يعني انها لن تستطيع الاتصال برهف لتعلم اين هي بينما هي غارقة في افكارها شعرت بمن يكبلها من الخلف كانت علي وشك الصراخ ولكن هذا الشخص كان اسرع منها وهو يكمم فهما بكف يده الضخم ظلت تقاومه ولكنه أبي ان يفلتها شعرت بقدميها تغادر الارض وتحلق بالهواء فأزدادت مقاومتها معه شراسة وظلت تعارف أكثر وهي تراه يبتعد بها عن المنزل توترها وخوفها منعها عن التفكير في اي شئ اخر سوي الهروب من بين براثن هذا الشخص سار بها بخفة وهدوء حتي وصل الي جانب مظلم قليلاً بجانب المنزل توقف امام شجرة ضخمة وهنا افلتها بينما هي عندما شعرت بنفسها حرة لم تنتظر ان تسترد انفاسها بل التفتت سريعاً حتي تباغته بلكمة قرية وتركض ولكنه وللمرة الثانية يكون اسرع منها ويقبض علي كفها الصغير بين كف يده الكبير سقط قلبها بين قدميها وهي تري آخري شئ تتوقعه بهذه اللحظة اصطدمت عيناها الرمادية الخائفة بعينان خضراء يحيطها نهراً من العسل الصافي غرقت به من قبل وعلي آتم الاستعداد ان تغرق به آلاف المرات ثم هتفت قائلة بعدم استيعاب :- عمار ..
ابتسم لها بسخرية قائلاً :- والله كنت عارف انك مش هتسمعي الكلام وبرضه هتخرجي من البيت ..
رفرفت برموشها بعدم استيعاب ثم هتفت قائلة بغباء :- هو انت مش لسة في البلد ..
نظر اليها بهدوء مريب فشهقت هي بصدمة قائلة :- هو انت اللي خليت رهف تكلمني ..
ابتسم لها بسخرية مجدداً فنظرت اليه بأعينها الرمادية الداكنة فأدرك انه اشعل فتيل غضبها وبالفعل مالبثت حتي اقتربت منه سريعاً وبدأت تضربه بقبضتها الصغيرة علي صدره الصلب وهي تهتف قائلة بغيظ :- موتني من الرعب حرام عليك بتعمل فيا كدة ليه ..
قبض علي كفيها ثم الصقها بجزع الشجرة واقترب بوجهه من وجهها كثيراً حتي كاد ان يلامسها ثم نظر الي عمق عيناها قائلاً بنبرة رجولية بحتة :- الخوف والرعب اللي انتي حسيتي بيهم دلوقتي مش هيجوا واحد ف المليون قصاد الرعب اللي انا هحس بيه لو حد من اللي عايزين يأذوكي وصلك ووقعتي ف ايده .. ابوس ايديك ياسالين متخرجيش من البيت تاني من غير ماتعرفيني او تتصرفي من غير تفكير ..
نظرت اليه لثانية بغضب ثم انفجرت بالبكاء كالاطفال وهو لم يصدم من فعلتها تلك هو يعرف هذه العادة جيداً ويعرف كيف يتعامل معها احتضنها سريعاً وربت علي شعرها قائلاً بحنو :- انا اسف مكنش قصدي ارعبك كدة والله .. شششش اهدي خلاص ..
ظلت تبكي لبعض الوقت ثم بدأت تهدأ تدريجياً وعندما شعر بهدوئها هذا ابعدها عنه قليلاً ثم حاوط وجهها بين كفيه وطبع قبلة صغيرة علي ارنبة انفها الحمراء مبتسماً اروع ابتساماته قائلاً بعشق :- وحشتيني ..
مسحت دمعاتها بظهر يدها كالاطفال وهتفت قائلة بخفوت :- وانت كمان وحشتني ..
ابتسم بحب علي حركتها الطفولية تلك بينما هي نظرت اليه بتعجب قائلة :- بس انت مقولتليش ليه انك رجعت من البلد !!
اجابها بحب وهو يعبث بخصلات شعرها التي بعثرتهم اثناء مقاومتها له :- كنت عاوز اعملهالك مفاجأة ..
صمتت بتوتر اثر حركة اصابعه علي بشرة وجهها التي اشتعلت بتورد مغري ولكنه قطع لحظة استرخائها صوته قائلاً بعبث :- واختبار بالمرة ..
نظرت اليه بغضب وقد تناست خجلها وتوترها بينما هو انفجر ضاحكاً عليها بشدة فسرحت في ضحكته الرجولية الجذابة التي تذوب بها واسترخت ملامحها مجدداً ثم القت برأسها علي صدره وهي تتنهد بتعب من عشقه الذي ارهقها ومن اختباراته التي ستقتلها يوماً وبعد مرور بعض الوقت كان يودعها بداخل حديقة منزلها ابتسم لها وهو يراها تسير بهدوء امامه حتي اغلقت الباب خلفها وهي تنظر اليه بأبتسامة رقيقة رآته يبتعد عنها ويخرج من المنزل نهائياً فركضت سريعاً الي غرفتها حتي تراه مرة آخري قبل ان يرحل وبمجرد ان وصلت الي غرفتها صدح صوت طلق ناري آثار فزع الجميع هوي قلبها بين قدميها وهي تقترب من الشرفة برعب لتقع عيناها علي ماجمد الدماء بعروقها ..........
********************يتبع*****************
تعليقات: 0
إرسال تعليق