-->

رواية تيارا( انين العذاب) الفصل الاول



 بداية العذاب ........


في منزل بسيط، كانت تجلس فتاه شاردة فيما  حدث لها منذ أيام ، كانت منذ أيام تلهو مع أقرانها واليوم تزف عروسا. 

همسة يتيمة الأبوين ذات عيون خضراء عمرها اثني عشر عاما، نضجت مبكرا من يراها يتخيل له أنها في الثامنة عشر من العمر، وهذا هو قدرها، كان لديها أخ وحيد تم القبض عليه ظلما، وعندما حاول الفرار كان مصيره القتل على يد الضابط المسؤول عن قضيته، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة كان يوصي الضابط باسمها، بعد أيام اكتشفت التحقيقات أنه برئ، لكن كان قد سبق السيف العزل، مات الأخ والحامي لأخته الوحيدة، وظلت هي في هذه الدنيا لا تعي كيف تعيش، أو من أين؟.

عندما شاهدها الضابط القاتل أول مرة صدم من جمالها الخلاب، حاول إقناع نفسه بأنها صغيرة، لكن عندما عرض عليها الزواج وافقت، فانتهت كل التساؤلات التي كانت تدور في رأسه، حاول عمه وزوجة عمه أن يمنعوا هذه الزيجة لأسباب كثيرة، أهمها أن العروس مجرد طفلة وهو كبير، ناهيك عن ذكر الفارق الإجتماعي و البيئي، لكن كان هدف مراد هو أن تكون ملكه بأي شكل، موهما نفسه أنه هكذا يريح ضميره وينفذ وصية ميت، وبالفعل انفصل عن عمه وزوجته و أولادهم، وها هو اليوم يتزوج منها لكي يطفئ النار التي أضرمتها به عندما رآها أول مرة. 

و كان حله الوحيد للاقتران بتلك الصغيرة هو العقد العرفي، فلقد تزوجها بعقد عرفي موثق، إلى أن تبلغ السن القانوني و يقوم بالزواج منها رسميا عند المأذون.

بعد كتابة العقد العرفي وإتمام الإجراءات أخذها وذهب بها إلى منزلهما. 

................................

مراد بهدوء "همسة تعالي اقعدي، عايز أتكلم معاكي". 

همسة برعب "اتفضل". 

بابتسامة حنونة ليحاول طمأنتها "أنا عايز أعرفك طباعي، أنا شخص مرتب جدا وبعشق النظافة، والنظام، وبكره الكدب والعند، إياكِ ثم إياكِ في يوم تكدبي أو تعندي، وليكي عليا هتكملي دراستك، وتتعلمي علشان تليقي بيا فاهمه". 

أومأت مسرعة "فاهمه يا حضرة الضابط". 

ضاحك لبرائتها و تلقائيتها "ضابط إيه بس؟ أنا جوزك قولي مراد عادي". 

"حاضر". 

ابتسم "يلا ادخلي غيري، علشان نصلي، عايز نبدأ حياتنا بالقرب من ربنا". 

وبعد مدة تم الزواج فعليا، مراد كان رحيما بها، وبصغر سنها، وكان سعيدا بزواجه فسوف يقوم هكذا بتشكيلها على هواه هو فقط. 

.......................

في فيلا المغربي 

قالت وفاء "كفاية قلق عليه، هو مش صغير، قوم نام وارتاح" 

تنهد حامد "مراد فعلا مش صغير في الشكل، لكن في التفكير آه، طول عمره زي الأطفال، يشوف اللعبة تعجبه يشبط وبعد كدا يرميها، والبنت صغيره و غلبانه، أول ما يزهق منها هيرميها و هفكرك". 

باستياء قالت "لا مش للدرجه دي، متبالغش". 

حامد بأمل 

"يا ريت، يا ريت، أكون ببالغ، أنا هقوم اشتغل على الصفقه الجديدة، وانتِ نامي". 

لتقول "هكلم سليم الأول أطمن عليه، معرفش معسكرات إيه دي اللي في آخر الدنيا". 

.............................................

مرت الأيام والشهور، وكانت همسة مثالا للأدب والأخلاق و الزوجة على قدر علمها، اقتربت منها وفاء وأحبتها كابنة لها، وصارت تعلمها كل شيء إلى أن علموا بحملها، وكانت الفرحة كبيرة بالنسبة للجميع، وتخيل حامد أن بذلك الحمل فإن مراد لن يتجرأ على الغدر بهمسة قط، خصوصا في وجود أولاد يربطانهما مدى الحياة، وأصدر فرمانه بنقلهم للمعيشة معهم، فقد كانت همسة بحاجة لمتابعة و عناية خاصة لصغر سنها، و لم يقصروا معها إطلاقا، وفروا لها كل سبل الراحة و العناية ، حتى وضعت توأميها

تاج وآدم. 

تاج كانت نموذجا مصغر من همسة، أما آدم كان نسخه من أبيه مراد. 

كبر الطفلان في سعادة كبيرة، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، و حدث ما كان حامد متخوفا من حدوثه منذ البداية، لقد ملها مراد.

بدأ مراد في السهر والانزعاج من همسة وأولادها، و دائما ما كان يعيرها بأنها أقل منه، فهو ضابط ذو مكانة و حسب و نسب، أما هي تصلح بالأكثر خادمة له 


في فيلا. المغربي

كانت تجلس همسة بقلق مراد تأخر كثيراً الليلة 


ليدخل عليها وعندما يراها يتوقف عن الابتسامة والدندنة  بالغناء  ، ويزفر بحنق 


" أنتِ لسه صاحية .؟ 


همسة وهى تقترب منه بقلق 

" أنت اتأخرت ، وأنا كنت قلقانة عليك ، كنت فين ." 

مراد بغضب 


" أنتِ مالك كنت فين وبعمل إيه ، بقولك إيه ، أنا مش طايق نفسي أنت إيه مفيش كرامه ." 


لتستغرب إهانته 

"كرامة ، هو علشان بسألك أنت كنت فين ، واخرت سهرك كل ليلة إيه تقولى كرامة ." 


لينقض عليها ويمسك يدها بعنف 

" بقولك إيه ، أنا مش ناقص صداع ، وأيوة أنت معدومة الكرامة ، قولتها ألف مرة مش طايقك ، إيه اعلق يافطة علشان تصدقي ." 


لتبكى قهرا علي حالها 

" لا متعلقش يا مراد ، بس لازم تفهم أن ولادك هم الاهم ، ولادك اللي نسيتهم ." 


ليرميها أرضاً

" أنا لا طايقك ولا طايق الولاد .


لتبكى علي وضعها لكن ماذا تفعل ما باليد حيله ، ظلت تبكى حتى نامت مكانها .


في اليوم التالى 


كان سليم ابن حامد يقف أمام والدته يعرفها بحبيبته 


" ماما دى جميلة اللي كلمتك عنها ، ودى بقي أجمل أم في الدنيا ." 


تقترب جميلة بقلق وسعادة 

" إزيك يا طنط ،انا مبسوطة جدا أن شفت حضرتك" 


لتجيبها بحنق 

" أهلا ، تعالى اقعدى واعرفك علي همسة ." 

لتقترب همسة بحياء 

" أهلا وسهلاً ، جميلة وأنتِ جميلة فعلا ، ما شاء الله ." 


لتهتف بخجل 

" أنتِ اللي جميلة فعلا ." 

ليتدخل سليم 

" فعلاً مراد إبن عمى محظوظ طول عمره ، لو شفتى تاج بقي تقولى تاج فعلاً ،انا اللي مختار اسمها علي فكرة ، عقبال بنتنا ." 

لتدخل وفاء بغيرة 

" لسه بدرى علي الكلام دا ، أنت ناسي ، أنت ثانوية عامة وبعدها ،  الكلية بتاعتك ولا إيه ، وبعدها شغلك ، ركز في مستقبلك ." 


سليم وهو يقبل يد جميلة 

" هركز ، همسة ركزت مع الولاد ومراد وكملت دراستها ." 


لترتاح جميلة لهمسة تعلم أنها طيبه القلب ، ليدخل عليهم تاج وآدم 


" ليم ، يا ليم الحق ." 

جميلة بعدم فهم 

"ليم ، مين ليم ." 

همسة وهى تقترب من ابنتها 

،" ليم يبقي سليم ، وأكيد متخانقة مع آدم ." 

" ضلبنى، وخد أروسة ." ضربنى واخد العروسة .

ليقترب منها سليم ويحملها

" خد العروسة ، أنا هجبلك عروسة أحلى منها ، بس تعالى لم اعرفك علي القمر دا ." 


لتقطب جبينها 

" لا أنت قولت تاج قمل، "قمر " 


لتحتضنها وفاء 

" طبعاً أنت اللي قمر ، ومفيش قمر غيرك هنا ." 

" ماما ، في إيه ." 

هتف سليم بنبرة ذات مغزى

" الله أنا قولت إيه ." 

ليجلسوا جميعاً ، لكن كانت وفاء وجميلة من الواضح أنهم يبغضون بعضهم البعض .


ظهرت نتيجة سليم ودخل كلية الشرطة ، وابتعد عن المنزل لفترات طويلة بسبب كليته وفي الإجازة كان يقضيها منصافه بين تاج وجميلة .


ليعود مراد في يوم وهو متخذ قرار يعلم أنه يهدم به حياته ، لكن هو لم يعد يريد همسة في حياته .


ليجمع الجميع ليبلغهم بالقرار 


" خير يا مراد ، آخر مرة جمعتنا كدا يوم قرار جوازك من همسة .،

هتفت بها سليم وهو يلعب في شعر تاج ويقبلها 

" خير يا سليم ، وفعلاً إحنا متجمعين علشان موضوع يخصنى أنا وهمسة ." 


وفاء بإستفسار 

" قرار إيه ؟!!!

لترتعد همسة وهى تستمع له

" القرار أن هطلق همسه ." 

هتف مراد بجملته بمنتهى البساطة ." 


لتصدم من قراره وتقع مغشيا عليها ، ليقلق الجميع عليها ما عدا هو ، يبقي مكانه ينظر لها بسخرية 


" بلاش الاعيب دى أنا عارفها كويس ." 


لتنظر له زوجه عمه بغضب 


" مــــراد ،اطلب لمراتك الدكتور بسرعة ." 


لينفذ رغبتها لكن هو مُصر علي قراره 


بعد برهة يأتى الطبيب ، ويتم فحص "همسة" ليعلموا بالخبر الذي وقع كالصاقعة علي رأس " مراد " 


" مبروك مدام همسة حامل ." 


يذهب الطبيب ليثور مراد 

__________________

يتبع..

الفصل الثاني اضغط هنا


   سلمى سمير
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع روايات سلمى سمير .

جديد قسم : رواية تيارا( انين العذاب)

إرسال تعليق